قالت منظمة صحفيات بلا قيود، بأن الإعلان عن زيارة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي ـ المطلوب للمحكمة الجنائية الدوليةـ إلى المجر؛ يظهر ازدراءً مخجلاً للقانون الدولي والقرارات الصادرة عن واحدة من أهم الهيئات التي تمثل العدالة في العالم، والتي تعد دولة المجر عضوًا مؤسساً فيها.
وأعلن رئيس وزراء الاحتلال، أنه سيتوجه إلى المجر في زيارة ستستمر أربعة أيام، من المقرر أن تبدأ الخميس 3 إبريل، وذلك رغم أوامر المحكمة الجنائية الدولية، آخرها مذكرة اعتقال نتنياهو ووزير دفاعه السابق غالانت، بتاريخ21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في قطاع غزة، شملت هجمات متعمدة ضد السكان المدنيين وقتلهم، والتدمير الممنهج للمنشآت السكنية، ومنع المساعدات الإنسانية والبضائع من الوصول إلى السكان لفرض سياسة التجويع، وفرض تدابير معيشية تساهم في تفريغ الأراضي الفلسطينية من أبنائها.
وأوضحت صحفيات بلا قيود بأنه يتعين على المجر، الوفاء بالتزاماتها واعتقال بنيامين نتنياهو بموجب أمر المحكمة الجنائية الدولية، بدلاً من الخرق الصارخ للقانون الدولي وإظهار الدعم للمسؤولين عن ارتكاب جرائم إبادة جماعية وَثّقَتها المنظمات الدولية وأخرى معنية بحقوق الإنسان، علماً أن جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة مازالت مستمرة حتى لحظات الإعلان عن هذه الزيارة.
وارتفعت حصيلة الفلسطينيين الذين قتلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 50 ألف فلسطينياً، أغلبهم من النساء والأطفال، من بين هؤلاء القتلى أكثر من 1040 فلسطيني، منذ استئناف أعمال الإبادة الجماعية في 18 آذار/مارس الماضي. الحصيلة غير نهائية والعدد مرشح للارتفاع، وذلك بأنه «لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم» وفق بيانات وزارة الصحة.
ولفتت صحفيات بلا قيود، بأن استقبال أي دولة أوربية لنتنياهو ودعمه، تساهم في تشجيعه في ارتكاب أعمال الإبادة الجماعية والإيغال في دم الضحايا. واستندت بلا قيود إلى النتائج التي أعقبت زيارة نتنياهو إلى واشنطن ومقابلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في فبراير الماضي. استقوى رئيس حكومة الاحتلال بموقف الإدارة الامريكية ومقترح ترمب بتهجير سكان غزة الذين يتجاوز عددهم 2.2 مليوني إنسان، وذلك لأن المكان: «أشبه بموقع دمار، حيث كل شيء تقريباً مدمر، والناس يموتون هناك»، وعاد ليستأنف الحرب رافضاً الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وحذرت صحفيات بلا قيود من هذه الأدوار المشجعة التي تهين الضحايا، وتكشف عن مستقبل مخيف لحقوق الإنسان في الدول التي تظهر ترحيباً بنتنياهو.
إبادة مستمرة
وقالت صحفيات بلا قيود، بأنه ما من يوم يمر في قطاع غزة، دون أن تظهر جرائم فظيعة، وأدلة توثق أعمال الإبادة الجماعية، قالت بأن على المجر أن تتذكر الجريمة التي ظهرت أدلتها قبل أيام فقط، والتي كشفت عن محاصرة 15 مسعفاً وعاملاً من الدفاع المدني، وإعدامهم، ودفنهم في حفرة عميقة لطمس معالم الجريمة. كان هؤلاء ذاهبون للقيام بعمليات إنقاذ محدود لضحايا القصف الإسرائيلي، ويرتدون الأزياء والمركبات التي تشير إلى عملهم بوضوح. إن هذا الاستهداف يأتي ضمن الإجراءات الإسرائيلية لفرض واقع يساهم في إهلاك المدنيين وتحقيق الإبادة الجماعية وذلك من خلال القضاء على الكوادر التي تقوم بعمليات إنقاذ.
وفي الوقت الذي أعلن فيه نتنياهو، زيارة دولة المجر، أكد رئيس جمعية أصحاب المخابز في قطاع غزة، أن برنامج الغذاء العالمي أبلغ الجهات المعنية بنفاد مخزون الدقيق من مستودعاته، وذلك بعد منع دخول المساعدات الإنسانية والبضائع إلى سكان القطاع، بقرار رسمي أعلنه نتنياهو، في 3 مارس الماضي، ما يضع مئات الآلاف من الفلسطينيين على شفا المجاعة، ذلك أنهم يعتمدون بشكل أساسي على المخابز المدعومة من برنامج الغذائي العالمي.
إلى ذلك؛ أعلن وزير الدفاع في حكومة الاحتلال، بأن قواته تقوم بعملية عسكرية في قطاع غزة وتضم أراضي جديدة، كما أصدرت قوات الاحتلال عشرات الأوامر لإخلاء السكان من غزة، آخرها أوامر إخلاء، الاثنين الماضي، أجبرت سكان رفح ومناطق قيزان النجار والمنارة وحي السلام جنوب خانيونس، على التشرد والتهجير، مع استمرار القصف العنيف الذي يطال المنازل ومراكز الإيواء وخيام النازحين.
وقالت صحفيات بلا قيود بأن على المجر أن تفي بالتزاماتها تجاه القانون الدولي ونظام روما الأساسي، والحفاظ على سمعة البلاد، بما يتعلق بحقوق الإنسان بدلاً من تشجيع المجرمين، وازدراء القانون الدولي وتقويض قرارات المنظمات الأممية التي تمثل العدالة في العالم. وطالبت المجر، بتحمل المسؤولية التاريخية، واتخاذ موقف مؤثر ينتصر لحقوق الإنسان، وذلك باعتقال نتنياهو فور نزوله في الأراضي المجرية.
وحذرت صحفيات بلا قيود من الضغط الذي تقوم به بعض الدول، على المحكمة الجنائية الدولية وهيئات العدالة الأخرى وابتزازها في سلوك يكشف ازدواجية المعايير. وطالبت بالضغط الفاعل لإيقاف أعمال الإبادة فوراً، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والبضائع إلى السكان، وانسحاب قوات الاحتلال من كامل قطاع غزة.
ودعت منظمة صحفيات بلا قيود المنظمات الأممية والإنسانية إلى التحقيق في أعمال الإبادة وتوثيقها، لضمان عدم إفلات المتورطين بارتكاب هذه الانتهاكات من العقاب، والعمل على تحقيق العدالة لمئات الآلاف من الفلسطينيين.