الأخبار

الاحتلال يرتكب جرائم غير مسبوقة بغزة.. إعدام 15 مسعفاً وعاملاً في الدفاع المدني

الاحتلال يرتكب جرائم غير مسبوقة بغزة.. إعدام 15 مسعفاً وعاملاً في الدفاع المدني

قالت منظمة صحفيات بلا قيود، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي، ترتكب، في قطاع غزة، جرائم غير مسبوقة في تاريخ الحروب، من بينها إعدام المسعفين وطواقم الدفاع المدني التي تنفذ عمليات إنقاذ محدودة لضحايا القصف الإسرائيلي المدمر وغير القانوني منذ أكتوبر 2023.

وأوضحت صحفيات بلا قيود، بأن الانتهاكات الصارخة التي تتحدى بها حكومة الاحتلال وقواتها، القوانين الدولية والقرارات الأممية وتوجيهات العدالة، تكشف عن توحش إجرامي ممنهج مستقوٍ برعاية من أنظمة عالمية مؤثرة وعجز دولي أقرب للتواطؤ.
وقالت صحفيات بلا قيود، بأن محاصرة 15 مسعفاً وعاملاً من الدفاع المدني، وإعدامهم، يأتي ضمن خطوات التصعيد الإسرائيلية باستئناف أعمال الإبادة الجماعية قبل نحو أسبوعين. إذ تجاوز عدد الذين قتلتهم قوات الاحتلال، منذ في 18آذار/ مارس الفائت، أكثر من 1040 فلسطيني، من بينهم 123 قتيلاً على الأقل، خلال الثلاثة الأيام الأولى من عيد الفطر المبارك، بينهم 53 فلسطينياً في يوم العيد.
وبحسب بيان لوزارة الصحة في غزة، فإن حصيلة القتلى منذ السابع من أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 50,357 فلسطينياً، وأكدت بأن
«لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم».
ومنذ 18 آذار/مارس الماضي، استأنفت قوات الاحتلال الإسرائيلي أعمال الإبادة في قطاع غزة، قتلاً وتدميراً، إضافة إلى فرض تدابير معيشية تساهم في إهلاك المدنيين، إلى جوار أنماط أخرى من جرائم الإبادة، منها: منع دخول المساعدات الإنسانية الضرورية، وأوامر الإخلاء التي تكشف في حقيقتها عن سياسة التهجير القسري.
وحذرت صحفيات بلا قيود، من التصعيد الأخير في قطاع غزة، وقالت بأن حكومة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تسعى لتفريغ أراضي غزة من سكانها الفلسطينيين وفقاً لمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كما يكشف قادة الاحتلال بتصريحاتهم المكررة.


تقييد المسعفين وإعدامهم
وأفادت صحفيات بلا قيود، بأن التفاصيل المرعبة حول استهداف المسعفين والدفاع المدني، تكشف إلى أي مدى من الوحشية المقززة والمستفزة، تريد أن تصل له قوات الاحتلال الإسرائيلية وحكومة المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، بنيامين نتنياهو.
وقبل قرابة احد عشرة يوماً، وتحديداً بتاريخ23 مارس المنصرم، قصفت الآليات الإسرائيلية حي الحشاشين في رفح وسط قطاع غزة، وتلقت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني نداء استغاثة لإنقاذ المصابين، غير أن قوات الاحتلال أطلقت النار على الكادر الطبي المكون من تسعة مسعفين وحاصرتهم وقطعت عنهم الاتصال، وإثر ذلك تحرك طاقم من الدفاع المدني لإنقاذهم، ولكن قوات الاحتلال الإسرائيلي حاصرتهم أيضاً وقطعت عنهم الاتصال لمدة خمسة أيام.
وأظهرت صورة عبر الأقمار الاصطناعية 5 مركبات على الأقل تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني، محاصرة من قبل آليات إسرائيلية في طريق المحررات بقطاع غزة. بعد خمسة أيام تمكن فريقاً من المسعفين من الوصول إلى المنطقة، ليعثر على بقايا من جسد قائد فريق الإنقاذ من الدفاع المدني،  أنور عبد الحميد العطار، ولم تعثر على البقية.
صبيحة عيد الفطر، تمكن طاقم من الهلال الأحمر والمنظمة الدولية للصليب الأحمر وأوتشا، من الوصول إلى المنطقة، وبعد البحث، عثر على 14 جثة، وبحسب بيان وزارة الصحة في قطاع غزة، في 30 مارس، فإن 8 مسعفين من الهلال الأحمر الفلسطيني، و5 من طواقم الدفاع المدني،1 مجهول الهوية تم إعدامهم وكان بعضهم مقيد اليدين وقد تعرضوا لإصابات في الرأس والصدر ودفنوا عبر حفرة عميقة لعدم الاستدلال عليهم.
وقالت منظمة صحفيات بلا قيود إن جريمة قوات الاحتلال بإعدام طواقم الإسعاف والدفاع المدني في قطاع غزة ومحاولات طمس الجريمة وإخفاء معالمها، جريمة غير معهودة في تاريخ الحروب تؤكد السياسة التي يعلنها قادة الاحتلال، بتطهير غزة من شكانها.
وارتفع عدد الذين قتلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي من الطواقم الطبية وطواقم الدفاع المدني في غزة إلى نحو: 1513، منذ بدء أعمال الإبادة في 7 أكتوبر 2023، منهم: 1403 من الطواقم الطبية بعضهم من ذوي التخصصات النادرة، مثل اغتيال طبيب العظام الوحيد في شمال غزة سعيد جودة، الخميس 12 كانون الأول/ديسمبر.
 كما اعتقلت قوات الاحتلال362 من الكوادر الصحية، من بينهم  مدير مستشفى كمال عدوان، طبيب الأطفال حسام أبو صفية، الذي اعتقلته قوات الاحتلال بتاريخ 27 ديسمبر 2024، بعد قصف مستشفى كمال عدوان وإحراق أقسامه، ومقتل عدد من الفريق الطبي وإخلاء المستشفى من المرضى والجرحى.
وقالت صحفيات بلا قيود، بأن المعاملة القاسية التي تعرض لها الطبيب الفلسطيني توضح جزء من سياسة الاستهداف للمنظومة الصحية، فبعد 47 يوماً من الاعتقال تمكن المحامي من مقابلة الطبيب الفلسطيني الذي كشف عن تعرضه لتعذيب مفرط على يد قوات الاحتلال، بسبب استمراره في تقديم الخدمات الضرورية تحت وقع جرائم الإبادة، وكشفه للسياسة الممنهجة التي تستهدف المنظومة الصحية. بتاريخ 5 مارس الماضي، ثبتت محكمة الاحتلال اعتقال حسام أبو صفية كمقاتل غير شرعي، كإجراء انتقامي لحرمانه من الحصول على العدالة.
واستهدفت قوات الاحتلال بالقصف، جميع المرافق الصحية في قطاع غزة، من بينها: 34 مستشفى، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة الكلية أو الجزئية، وكذلك 142 مركزاً ومؤسسة صحية وتدمير ما لا يقل عن 130 سيارة إسعاف.

الدفاع المدني
ووصفت صحفيات بلا قيود، استهداف الكوادر الصحية وطواقم الدفاع المدني، بأنه يأتي ضمن الإجراءات الإسرائيلية لفرض واقع يساهم في إهلاك المدنيين وتحقيق الإبادة الجماعية وذلك من خلال القضاء على الكوادر التي تقوم بعمليات إنقاذ محدودة وهناك ما يشير إلى طبيعة عملهم الإنساني بوضوح. 
وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال هجماتها على غزة:  111 من طواقم الدفاع المدني، كما بلغ عدد المراكز والمقرات المدمرة التابعة له: 17 مركزا، بينها ١٤ تم تدميرها كلياً، و56 مركبة، من بينها ١٢ مركبة إطفاء وإنقاذ تم تدميرها كلياً ومركبتين إنقاذ تدخل سريع، و4 مركبات صهريج مياه و ٣ مركبات اسعاف ومركبة سلم إنقاذ هيدلوليكي، و١٣ مركبة إدارية.
وفي وقت سابق، كشف جهاز الدفاع المدني في غزة، إن طواقمه نفذت خلال عام من حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع مهمات توازي عملها في ما يعادل 40 عاما من العمل الطبيعي قبل الحرب. كما كشف عن تعرض جميع طواقم الدفاع المدني للضرر النفسي بفقدان أحد من أقاربهم أو بيوتهم، بينما
«تعرض أكثر من 47 بالمئة من طواقمنا للخطر الجسدي».
وبحسب التقارير التي اطلعت عليها صحفيات بلا قيود، فقد انتشلت طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة عشرات الآلاف من القتلى والإصابات، خلال حرب الإبادة، لكن مع سياسة استهداف مقدمي خدمات الإنقاذ ومستلزماتهم، بالتزامن مع تصاعد الهجمات على المدنيين والمنشآت المدنية، لم يتمكن الدفاع المدني من الاستجابة لكل نداءات الاستغاثة التي تلقاها خلال الحرب، والتي تجاوزت 90 ألف اتصال نداء استغاثة خلال سنة واحدة، من أكتوبر 2023 وحتى أكتوبر 2024.
وتمكنت الطواقم من انتشال مئات القتلى، خلال فترة إيقاف إطلاق النار، وكان من المقرر، بحسب البروتوكول الإنساني لاتفاقية وقف النار، إدخال عدد من المستلزمات والمعدات التي تساعد في رفع الأنقاض، إضافة إلى دخول المساعدات الإنسانية.
وبينت صحفيات بلا قيود، أنه بينما كانت طواقم الدفاع المدني، في انتظار تنفيذ الاتفاق بدخول المستلزمات التي تساعد في رفع الأنقاض؛ استأنفت قوات الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة الجماعية في 18 مارس الماضي، حيث شنت، ليلاً، غارات جوية استهدفت منازل سكنية ومراكز إيواء الناحين، لتقتل أكثر من 439 فلسطينياً بينهم نحو 170 طفلًا وأكثر من 85 امرأة، خلال لحظات، وامتدت تلك الجرائم لتطال الطواقم الطبية والدفاع المدني نفسه.
ويوفر القانون الدولي الحماية اللازمة للمسعفين وأفراد الدفاع المدني، بصفتهم المدنية. كما يحظر القانون استهداف المسعفين والعاملين في المجال الإنساني والصحفيين، الذين يرتدون الألبسة التي تشير إلى عملهم بوضوح، كما أن قرار الأمم المتحدة رقم 2675
«لا يسمح أبداً بالهجمات العشوائية أو المستهدفة على المستشفيات والوحدات الطبية والعاملين الطبيين الذي يعملون بصفة إنسانية».
ويعتبر قرار الأمم المتحدة، 1946، إن «إلحاق الأضرار بالأوضاع المعيشية للجماعة بشكل متعمد بهدف التدمير الفعلي للجماعة كليا أو جزئيا» من أعمال الإبادة الجماعية. وفي المادة 6 من قانون روما الأساسي، أوضحت الفقرة ج، أركان الإبادة ومنها: «أن يُقصد بالأحوال المعيشية الإهلاك المادي لتلك الجماعة، كليا أو جزئيا».
وجددت صحفيات بلا قيود، دعوتها للمجتمع الدولي، بالتحرك العاجل والجدي، لوقف أعمال الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتصدي لسياسة الاحتلال الإسرائيلية الممنهجة باستهداف المدنيين، والمنقذين من الكوادر الطبية وطواقم الدفاع المدني، حيث أن هذه السياسة تهدف إلى زيادة الوفيات في صفوف الضحايا.
كما طالبت صحفيات بلا قيود بفرض عقوبات مؤثرة على إسرائيل وتعليق الاتفاقيات التي تمنحها مزايا تشجعها على ارتكاب الجرائم، للضغط الفعال والمؤثر الذي يساهم في إيقاف تلك الفظائع، كما طالبت من المنظمات الأممية والدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان، إلى العمل على التحقيق الشامل في كافة الجرائم المرتكبة في قطاع غزة للمساهمة في تقديم المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات للعدالة الدولية.

 

Author’s Posts

  • بلغاريا: تحدي سلطات الأمن لسيادة القانون في قضية ناشط سعودي

    صحفيات بلاقيود: على المجر أن تعتقل نتنياهو وتقدمه للجنائية الدولية

    الاحتلال يرتكب جرائم غير مسبوقة بغزة.. إعدام 15 مسعفاً وعاملاً في الدفاع المدني

    مصر: ست سنوات من الحبس الاحتياطي لعقبة حشاد

    تصاعد الانتهاكات في عدن: اختطاف الناشطين واحتجاز تعسفي في "بئر أحمد"

    آذار 28, 2025

مقالات ذات صلة

Image