البيانات الصحفية

أقلام تحت النار: معركة البقاء للصحافة في الشرق الأوسط

أقلام تحت النار: معركة البقاء للصحافة في الشرق الأوسط

شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الفترة من مايو/آيار 2025 إلى 2 مايو 2026 تدهورًا غير مسبوق في حرية الصحافة، حيث استمرت ممارسة المهنة إلى مهمة محفوفة بالمخاطر الجسيمة، وغالبًا ما تكون مميتة.

لقد كان هذا العام بمثابة نقطة تحول مأساوية، حيث تآكلت الحصانة الدولية التي كان من المفترض أن تحمي الصحفيين، وتصاعد القمع الممنهج ضد وسائل الإعلام المستقلة، مما أدى إلى خنق الأصوات الحرة وتغييب الحقائق، خاصة مع الحرب الحالية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

في ظل النزاعات المسلحة المتصاعدة والأنظمة الاستبدادية المتجذرة، وجد الصحفيون أنفسهم هدفًا مباشرًا للاستهداف، سواء بالقتل أو الاعتقال التعسفي أو الترهيب، في محاولة يائسة لإسكات أي رواية لا تتوافق مع الخطاب الرسمي. وقد تفاقم هذا الوضع بشكل خاص بالنسبة للصحفيات، اللواتي يواجهن تهديدات مزدوجة تتراوح بين القمع السياسي والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، مما يحد بشكل كبير من قدرتهن على أداء أدوارهن الحيوية في نقل الحقيقة.

وبمناسبة اليوم العالمي للصحافة الثالث من مايو/أيار من كل عام تهنئ صحفيات بلاقيود رفقاء الحقيقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، رغم الصورة القاتمة لواقع حرية الصحافة، مع التأكيد على الحاجة الملحة لتدخل دولي حاسم لوقف هذا التدهور وحماية ركيزة أساسية من ركائز الديمقراطية.

ويمكن تقدير الوضع في 21 دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على النحو التالي:

 

فلسطين: الإبادة الإعلامية في غزة والضفة

شهدت الأراضي الفلسطينية، وخاصة قطاع غزة، تصعيدًا غير مسبوق في الانتهاكات ضد الصحفيين خلال الفترة المشمولة بالتقرير. وثقت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) مقتل ما لا يقل عن 207 صحفيين وعاملين في وسائل الإعلام في غزة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأبريل/نيسان 2026، مع تأكيد استهداف 32 منهم بشكل متعمد. هذه الأرقام المروعة تعكس استراتيجية واضحة تستهدف تصفية الوجود الإعلامي المستقل في القطاع. كما تم توثيق اعتقال ما لا يقل عن 94 صحفياً فلسطينياً وعامل إعلامي واحد، مما يشير إلى حملة واسعة النطاق لإسكات الصوت والصورة من قطاع غزة والمناطق المحتلة على يد الاحتلال الإسرائيلي.

تضمنت الانتهاكات حظرًا شبه كامل على وصول وسائل الإعلام الدولية المستقلة إلى غزة، مما أدى إلى حجب الرواية الحقيقية عن العالم. وسجلت نقابة الصحفيين الفلسطينيين اعتقال 42 صحفياً، بينهم 8 صحفيات، خلال عام 2025، مما يؤكد استهداف الصحفيات بشكل خاص.  وقُتل 86 صحفياً في غزة خلال عام 2025 وحده بنيران إسرائيلية، وهو ما يمثل غالبية الضحايا الصحفيين على مستوى العالم في ذلك العام. وتضمنت الحوادث استهداف صحفيين بطائرات مسيرة، ومقتل صحفيين يحملون شارات صحفية واضحة، ووفاة صحفيين في الحجز، واعتقالات تعسفية واسعة النطاق دون تهمة، وشهادات متسقة بالتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز

وكان العام الماضية عام لموت الحصانة الدولية والأخلاق السياسية، مع تصاعد الفاشية السياسية وتضييق الخناق على الإعلام وتوسع الرقابة الرقمية وتهديد المراسلين في مناطق النزاع. من بين الضحايا البارزين: محمد الخالدي (أغسطس 2025). مروة مسلم (أغسطس 2025). آدم أبو هربيد (يوليو 2025). ولاء الجعبري (يوليو 2025). محمد وشاح: مراسل قناة الجزيرة مباشر، في أبريل/نسان 2026.آمال حماد شمالي: مراسلة راديو قطر، في مارس/آذار 2026 إثر غارة استهدفت خيام النازحين في وسط غزة. وعبد الرؤوف سمير شعت، محمد صلاح قشطة، وأنس عبد الله غنيم: قتلوا معاً في 21 يناير/كانون الثاني 2026 إثر غارة إسرائيلية استهدفت مركبتهم أثناء توثيقهم لمعاناة النازحين في منطقة "نتساريم".

 

 

السودان: الحرب وتغييب الحقيقة

يشهد السودان تدهورًا حادًا في حرية الصحافة وسلامة الصحفيين خلال الفترة من مايو/أيار 2025 إلى مايو 2026، مع استمرار الحرب الأهلية بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF). تعرض الصحفيون لانتهاكات واسعة النطاق تشمل عمليات القتل، والاختفاء القسري، والاعتقالات، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والمضايقات القانوني. ووثقت لجنة حماية الصحفيين مقتل 16 صحفيًا وعاملًا إعلاميًا، منهم 5 صحفيين على الأقل قُتلوا باستخدام الطائرات بدون طيار من قبل قوات الدعم السريع.

استخدمت قوات الدعم السريع التجويع والاعتداء الجنسي كسلاح حرب، بينما زادت القوات المسلحة السودانية من الاعتقالات والمضايقات القانونية. في أبريل/نيسان 2026، علقت وزارة الإعلام منصة الأخبار المستقلة سودانيا 24، مما يعكس تضييق الخناق على الفضاء الإعلامي. كما أدت انقطاعات الاتصالات وتقييد الحركة إلى جعل التغطية الصحفية المستقلة شبه مستحيلة، خاصة في المناطق المحاصرة مثل الفاشر. من بين الصحفيين الذين تعرضوا للاختفاء القسري أو الاحتجاز، معمر إبراهيم، ومواهب إبراهيم، وزهراء محمد الحسن، وإشراقة عبد الرحمن، مما يسلط الضوء على المخاطر التي تواجهها الصحفيات بشكل خاص. وأفادت التقارير أن 7 صحفيين على الأقل في عداد المفقودين اعتبارًا من منتصف أبريل/نيسان 2026، و13 صحفيًا أُبلغ عن فقدهم أثناء محاولتهم الفرار من حصار الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

 

اليمن: إسرائيل والحوثيون الفاعل

تدهورت حرية الصحافة في اليمن بشكل ملحوظ خلال الفترة المشمولة بالتقرير، حيث تراجع ترتيب اليمن في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 إلى المرتبة 164 من أصل 180 دولة، مقارنة بالمرتبة 154 في عام 2025. تميزت هذه الفترة بتصاعد الانتهاكات ضد الصحفيين من قبل الأطراف المتحاربة المختلفة، بما في ذلك الحوثيون والقوات الحكومية والقوات شبه العسكرية المدعومة من الإمارات؛ والاحتلال الإسرائيلي.

وفي 19 سبتمبر/أيلول قُتل 31  من العاملين في مركز إعلامي للحوثيين في هجوم إسرائيلي على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقا للأرواح التي جرى تسجيلها خلال العام الماضي، والهجوم الأكثر دموية عالميًا في 16 عامًا.

ومن أبرز الحوادث، في 3 فبراير/شباط 2026، اقتحم مسلحون مكاتب صحيفة عدن الغد وأصابوا عاملين فيها. كما قام الحوثيون في 10 سبتمبر 2025 بحجب الوصول إلى منصة الأخبار المستقلة'بران برس'. وشملت الانتهاكات أيضًا حملات اعتقال واختطاف واسعة النطاق، حيث تم اعتقال الصحفي مزاحم باجابر والصحفي عبدالجبار باجبير في يوليو/تموز 2025، والقبض على الصحفي حمود هزاع في أغسطس/آب 2025. وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، اختطفت قوات شبه عسكرية مدعومة من الإمارات المعلق السياسي عادل النزيلي، واختفى الصحفي ماجد زايد في سبتمبر/أيلول 2025 وسط حملة اعتقالات حوثية.  وفي نوفمبر/تشرين الثاني مثل الصحفي عبدالرحمن أنيس أمام نيابة الصحافة والمطبوعات والنشر الإلكتروني في محافظة عدن.

 

مصر: تكريس القمع والاعتقال التعسفي

استمرت السلطات المصرية في قمع حرية الصحافة والتعبير خلال العام الماضي. حيث ظلت مصر من أكبر سجاني الصحفيين في العالم. تعرض الصحفيون لتهديدات مستمرة من قبل السلطات، وشهدت الساحة الإعلامية غيابًا شبه كامل للتعددية، مع سيطرة وسائل الإعلام الحكومية وتضييق الخناق على المنافذ الإعلامية المستقلة. تم حجب مواقع إخبارية مستقلة مثل "مدى مصر" منذ عام 2017، واستمر استهداف الصحفيين والمنافذ الإعلامية المستقلة من قبل النيابة العامة.

وتكررت اتهامات "الانتماء إلى جماعة إرهابية" و"نشر أخبار كاذبة" ضد الصحفيين، واستُخدم قانون صدر عام 2018 يبيح مراقبة حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي تضم أكثر من 5000 متابع لتقييد حرية التعبير. ورغم الإفراج عن بعض الصحفيين البارزين مثل علاء عبد الفتاح ومحمد إبراهيم رضوان (محمد أكسجين) في عامي 2025 و2026، نتيجة لضغوط النشطاء والمجتمع الدولي، إلا أن المداهمات وإغلاق غرف الأخبار والاعتقالات والمحاكمات الصورية والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي ظلت واقعًا يوميًا للصحفيين. كما تعرضوا لحملات تشويه ومراقبة واسعة النطاق، وغالبًا ما مُنع الصحفيون المفرج عنهم من استئناف عملهم أو السفر أو التواصل مع الصحافة.

شملت الانتهاكات البارزة استهداف صحفيين مصريين ولبنانيين بهجمات تصيد إلكتروني في 8 أبريل/نيسان 2026. وفي 7 أبريل 2026، اعتُقل المعلق السياسي أحمد دومة واحتُجز بتهم تتعلق بـ"النشر". وفي 2 مارس/آذار 2026، ظل رسام الكاريكاتير أشرف عمر رهن الاعتقال منذ ما يقرب من 20 شهرًا بتهم تشمل "الانضمام إلى جماعة إرهابية" و"نشر أخبار كاذبة" و"إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي". وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، اعتُقل والد الصحفي المصري المنفي سيف الإسلام عيد، في إطار استهداف أفراد عائلات الصحفيين المنفيين. وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حُكم على المعلق الاقتصادي عبد الخالق فاروق بالسجن 5 سنوات بتهم مماثلة تتعلق بانتقاده للسياسات الاقتصادية. وفي 26 سبتمبر/أيلول 2025، أُعيد اعتقال الصحفي إسماعيل الإسكندراني ووجهت إليه تهم تتعلق بـ"الانتماء إلى جماعة إرهابية" و"نشر أخبار كاذبة" بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي 22 يوليو/تموز 2025، قامت شركة إعلامية مرتبطة بالسلطات المصرية بتعليق ثلاثة برامج تلفزيونية بارزة بعد انتقاد مضيفيها للحكومة، مما أثار مخاوف بشأن سيطرة الدولة على الإعلام.

وأعيد تدوير سجن الآلاف بينهم صحفيون بتهم مرتبطة بالحق في حرية الرأي والتعبير. واستمرت ظاهرة الإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري، والتي ظلت روتينية في السجون ومراكز الشرطة ومرافق جهاز الأمن الوطني.

 

تونس: تراجع الحريات تحت وطأة المرسوم 54

شهدت تونس خلال الفترة من مايو/أيار 2025 إلى مايو 2026 تراجعًا ملحوظًا في حرية الصحافة، حيث انخفض ترتيبها في مؤشر حرية الصحافة العالمي لمنظمة مراسلون بلا حدود إلى المرتبة 137 في عام 2026، بعد أن كانت في المرتبة 129 في عام 2025. يعزى هذا التراجع بشكل كبير إلى الاستخدام المتزايد للمرسوم 54، الذي يُنظر إليه على أنه أداة لتجريم الرأي وتقييد حرية التعبير. من أبرز الحوادث، تأييد محكمة الاستئناف في 13 أبريل/نيسان 2026 الحكم الصادر ضد المعلقة السياسية والمحامية سنية الدهماني، مع تخفيض عقوبتها إلى 18 شهرًا سجنًا. وكان قد تم إطلاق سراحها في نوفمبر /تشرين الثاني 2025 بعد أن قضت أكثر من عام في السجن. كما حكم على الصحفي غسان بن خليفة بالسجن لمدة عامين في مارس /آذار 2026. وتدعو لجنة حماية الصحفيين إلى الإفراج عن جميع الصحفيين المحتجزين بسبب عملهم، بمن فيهم مراد الزغيدي وبرهان بسيس.

 

إيران: قمع متزايد في ظل التوترات الإقليمية

شهدت إيران خلال الفترة من مايو/آيار 2025 إلى مايو 2026 تدهورًا مستمرًا في حرية الصحافة وسلامة الصحفيين. كثف النظام الإيراني حملته القمعية وحجب وسائل الإعلام منذ عام 2022، رداً على الاحتجاجات والعمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية في عام 2026. يتعرض الصحفيون ووسائل الإعلام المستقلة للاعتقالات التعسفية والأحكام القاسية بعد محاكمات جائرة أمام المحاكم الثورية. كما قتل الصحفي الإيراني مسعود سليمي في مارس/آيار 2026 بغارة إسرائيلية. واعتقل عشرات الصحفيين والصحفيات والمدونين خلال العام. كما أدت الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، التي تفاقمت بسبب العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية في عام 2026، إلى إغلاق العديد من وسائل الإعلام وفقدان حوالي 100 صحفي لوظائفهم. منذ عام 2022، تم اعتقال أكثر من مائة صحفي، بمن فيهم عدد كبير من النساء. كما استخدمت السلطات الإيرانية الصراع المسلح بين إيران وإسرائيل لتكثيف القمع الداخلي، مما أدى إلى اعتقال آلاف الأشخاص تعسفياً واستجوابهم ومضايقتهم ومحاكمتهم ظلماً لممارستهم حقوقهم الإنسانية.

 

ليبيا: ثقب أسود للمعلومات وسيطرة الميليشيات

خلال الفترة من مايو/أيار 2025 إلى مايو 2026، استمرت حرية الصحافة وسلامة الصحفيين في ليبيا في التدهور بسبب الانقسامات السياسية والصراعات المسلحة. وتحتل ليبيا احتلت المرتبة 138 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، بتراجع طفيف عن المرتبة 137 في عام 2025. يعكس هذا التراجع بيئة خطرة للصحفيين، حيث يضطرون غالبًا للانحياز إلى أطراف النزاع، مما يقوض استقلاليتهم التحريرية.

تعتبر ليبيا 'ثقبًا أسود للمعلومات'، حيث فر معظم الصحفيين ووسائل الإعلام من البلاد. أما من بقوا، فيعملون تحت حماية الفصائل المتحاربة لضمان سلامتهم، مما يجعل التغطية المستقلة شبه مستحيلة. كما أن وسائل الإعلام التقليدية فقدت دورها في تقديم تقارير حرة ومتوازنة، بينما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي بيئة خصبة للتطرف ونشر خطاب الكراهية. من أبرز الانتهاكات خلال هذه الفترة، محاكمة الصحفي صالحين الزروالي أمام محكمة عسكرية في بنغازي اعتبارًا من 31 مارس/آذار 2025، بتهمة التعاون مع وسائل إعلام تعتبرها السلطات معادية. هذا الحادث يسلط الضوء على استمرار الاعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة للصحفيين.

تفاقم الوضع القانوني مع اعتماد قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم 5-2022، الذي يوسع القيود لتشمل الفضاء الرقمي، مما يجبر الصحفيين على فرض رقابة ذاتية صارمة لتجنب الملاحقة القضائية أو الاعتقال. كما أشارت تقارير إلى أن الجماعات المسلحة والميليشيات قامت باعتقال واحتجاز نشطاء ومتظاهرين وصحفيين ومنشئي محتوى عبر الإنترنت تعسفيًا لمجرد ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي. تستمر ثقافة الإفلات من العقاب في ليبيا، حيث يتعرض الصحفيون للترهيب والعنف الجسدي والمضايقات المعنوية، وتستفيد هذه الانتهاكات من الإفلات التام من العقاب. تهدد الميليشيات العاملين في مجال الإعلام بشكل متكرر، ويمكن أن يتعرضوا للاعتداء والسجن.

 

لبنان: تداعيات الصراع الإقليمي على حرية الصحافة

شُددت القيود على الصحفيين في لبنان منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بسبب تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة على الأراضي اللبنانية، حيث استُهدف الصحفيون ونزحوا. استمر هذا الوضع في عام 2026 مع تصاعد الهجوم الإسرائيلي في لبنان. وقتلت إسرائيل بغارات على جنوب لبنان عديد من الصحفيين بينهم: في مارس/آذار 2026، علي شعيب، فاطمة فتوني، ومحمد فتوني. وفي يناير/كانون الثاني2026 اُغتيل علي نور الدين في جنوب لبنان. إضافة إلى تهديدات واعتداءات أخرى لجيش الاحتلال استهدفت الصحفيين.

ويجرم الإطار القانوني التشهير والقذف ونشر المعلومات الكاذبة، مما يؤدي إلى استجوابات تعسفية وغرامات لوسائل الإعلام. يواجه الصحفيون الترهيب والتهديدات والاعتداءات الجسدية من الأطراف المحلية. يستمر الإفلات من العقاب في جميع حالات الصحفيين الذين قتلوا في البلاد.  في 27 مارس/آذار 2026، تدهورت ظروف عمل الصحفيين بشكل كبير بسبب تصاعد الهجوم الإسرائيلي. في 11 مارس/آذار 2026، تصاعدت الرقابة والحملة على الصحفيين من الخليج إلى الأردن، بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران والضربات الإيرانية. في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تحرك لبنان لبدء الإجراءات القانونية بشأن مقتل عصام عبد الله، مصور رويترز، بضربة إسرائيلية.

 

سوريا: فجر جديد محفوف بالمخاطر

شهدت حرية الصحافة في سوريا تحسنًا ملحوظًا في الفترة 2025-2026، حيث قفزت 36 مرتبة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 الصادر عن مراسلون بلا حدود (RSF)، لتصل إلى المرتبة 141 من أصل 180 دولة، مقارنة بالمرتبة 177 في عام 2025. يُعزى هذا التحسن إلى سقوط دكتاتورية بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 والانتقال السياسي اللاحق. ومع ذلك، لا تزال حرية الصحافة هشة بسبب عدم الاستقرار السياسي المستمر والضغوط الاقتصادية المتزايدة.

تعهدت الحكومة الجديدة بإنشاء إطار مستدام لصحافة مستقلة ودعم حرية التعبير، بينما يطالب الصحفيون السوريون ومنظمات الدفاع عن حرية الصحافة بدستور جديد يضمن حقهم في الوصول إلى المعلومات. وقد أدى سقوط النظام إلى إنهاء تطبيق الإطار التشريعي القمعي الذي استخدمته حكومة الأسد لتبرير قمعها، والذي كان يعتمد على الاعتقال التعسفي، الإخفاء القسري، التعذيب، والإعدامات خارج نطاق القانون.

على صعيد السلامة، شهدت الفترة الانتقالية فترة من الأمن النسبي، لكن الاشتباكات العنيفة بين القوات الحكومية والأقليات الدينية في مناطق مثل روج آفا ومدينة السويداء عرضت العديد من الصحفيين للعنف والترهيب. وتعتبر الصحفيات والصحفيون المنتمون للأقليات الدينية أكثر عرضة للخطر.

أعربت منظمة صحفيات بلا قيود  في أبريل/نيسان 2026 عن قلقها بشأن احتمال تسليم السلطات السورية للناشط الإماراتي جاسم الشامسي، مما يشير إلى استمرار المخاوف بشأن حقوق الإنسان وحرية الصحافة. كما أعربت المنظمة عن أملها في أن يكون 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 بداية جديدة لسوريا تقوم على احترام حقوق الإنسان. وقد وثق تقرير سابق للمنظمة (نوفمبر 2024) قمع النظام السوري لحرية الصحافة واستهداف الصحفيين على مدى عقود.

 

العراق: فجوة بين القرارات والتطبيق

تواجه حرية الصحافة في العراق خلال الفترة 2025-2026 تحديات كبيرة على الرغم من التصريحات الرسمية برفع القيود. يتعرض الصحفيون لضغوط قانونية وعشائرية وتهديدات مباشرة واعتداءات جسدية، خاصة عند تغطية قضايا الفساد أو الملفات الأمنية الحساسة. لا يزال "كتاب عمليات بغداد" يُطبق من قبل القوات الأمنية رغم إلغائه رسميًا، مما يخلق فجوة بين القرارات الحكومية والتطبيق على الأرض. كما أن قانون حقوق الصحفيين لعام 2011، على الرغم من ضمانه للحقوق، يتضمن عبارات فضفاضة تسمح بتقييد العمل الإعلامي.

ورصدت تقارير 182 انتهاكًا بحق الصحفيين في عام 2025، شملت الاعتقال والاحتجاز والمنع والدعاوى القضائية والاعتداءات الجسدية والتقييد الإداري. ويؤكد مرصد الحريات الصحفية في العراق استمرار التحديات الميدانية. من أبرز الضحايا، الصحفي والمصور عيسى العطواني الذي تعرض لملاحقة عشائرية بعد كشفه تلاعبًا في ملف استيراد القمح، والمراسلة نور التميمي التي تعرضت لاعتداء وصودرت معداتها.

 

الأردن: تسليح القانون ضد الكلمة

شهد الأردن خلال الفترة 2025-2026 تدهورًا ملحوظًا في حرية الصحافة والتعبير، ويعزى ذلك بشكل كبير إلى قانون الجرائم الإلكترونية الجديد الصادر في 13 أغسطس/آب 2023. وقد وثقت منظمة صحفيات بلا قيود استخدام هذا القانون كأداة لقمع الأصوات المعارضة والصحفيين والنشطاء .

يوسع القانون الجديد نطاق الجرائم ويسمح للادعاء العام بتحريك الدعاوى القضائية ضد الأفراد دون شكوى شخصية، خاصة في القضايا المتعلقة بالشخصيات أو الهيئات الحكومية. كما يفرض عقوبات مشددة على جرائم ذات صياغة فضفاضة مثل "نشر أخبار كاذبة"، و"إثارة الفتنة"، و"استهداف السلم المجتمعي"، و"ازدراء الأديان". وقد أشار تقرير صحفيات بلا قيود 2025 إلى توسع مقلق في القمع المؤسسي وتسليح القانون، من خلال استخدام تشريعات فضفاضة مثل قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية لتجريم المعارضة السلمية واستهداف الصحفيين والنشطاء.

في ابريل/نيسان قضت محكمة بسجن الصحفية هبة أبوطه لمدة عامين. وكانت الأجهزة الأمنية الأردنية قد أعادت اعتقال الصحفية أبو طه مطلع آذار/مارس الماضي ـ بعد فترة قصيرة من الإفراج عنها ـ على خلفية منشورات إلكترونية على خلفية الحرب الإيرانية والأمريكية-الإسرائيلية، بينما تعتبر السلطات أن هذه المواقف تشكل مخالفة للقوانين وتمس بالأمن الوطني، خاصة في ظل التوترات الإقليمية وفي يناير/كانون الثاني 2025 جرى الاعتداء على الصحفي الأردني فيصل التميمي أمام منزله في محافظة الزرقاء، أثناء عودته برفقة زوجته وأطفاله. وواصلت السطات الأردنية إدانة واستهداف النشطاء والصحفيين والمدنيين، على خلفية تضامنهم مع الفلسطينيين في قطاع غزة، وأشارت صحفيات بلا قيود، إلى أن عشرات الأردنيين ما يزالون رهن الاحتجاز دون تمكينهم من حقهم في الحصول على محاكمة عادلة، في حين تستمر الأجهزة الأمنية باعتقال عدد من النشطاء بسبب آرائهم بموجب قانون الجرائم الإلكترونية فيما يُحاكم آخرون استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب رقم (55) لسنة 2006.

 

 

الجزائر: استمرار النهج القمعي

لا تزال السلطات الجزائرية تمارس الاعتقال التعسفي والملاحقات القضائية بحق الصحفيين  مستخدمة قوانين فضفاضة لتجريم حرية التعبير والتجمع السلمي. يما يؤكد أن الحكومة الجزائرية لم تفِ بتعهداتها بشأن احترام الحريات العامة، بل تواصل محاكمة النشطاء والصحفيين بناءً على اتهامات مبهمة لا تتماشى مع القوانين والمواثيق الدولية.

ومن بين الحالات التي تثير القلق، استمرار ملاحقة الصحفي مرزوق تواتي، واستدعاء المحامي توفيق بلعلى للاستجواب عدة مرات قبل توجيه تهمة نشر معلومات كاذبة له، واعتقال المحامي سفيان والي رفقة 14 شخصًا آخر، وتوجيه اتهامات لهم بموجب المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، وهي المادة التي أصبحت أداة لقمع الأصوات المستقلة والتضييق على حرية التعبير. كما تعرض المحامي عمر بوساق للملاحقة بسبب منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما خضع الناشط البيئي كريم خيمة لمضايقات قانونية طويلة. وتقدر مصادر حقوقية بنحو 240 معتقلاً للرأي في الجزائر حالياً.

 

المغرب: تحديات الميدان

لا يزال المناخ الصحفي في المغرب صعبًا، حيث تشكل الإجراءات القانونية تهديدًا مستمرًا للصحفيين الذين ينتقدون السلطات. في عام 2025، كثفت السلطات المغربية قمعها للنشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وأدانتهم بتهمة التشهير ونشر أخبار كاذبة. كما تم ترحيل صحفيين اثنين حاولا دخول الصحراء الغربية في مايو/آيار 2025.

في عام 2026، اعتُبر قانون جديد للمجلس الوطني للصحافة بمثابة نكسة خطيرة لحرية الصحافة، حيث يمنح صلاحية تعليق المنشورات لمدة تصل إلى 30 يومًا دون موافقة قضائية مسبقة. على الرغم من أن المادة 28 من قانون الصحافة الجديد لعام 2026 في المغرب تضمن صراحة حرية الصحافة وتنص على عدم تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة المسبقة، إلا أن هذا يبدو متناقضًا مع الأحكام الأخرى التي تسمح بالقيود. يشير هذا إلى أن الإطار القانوني لحرية الصحافة في المغرب لا يزال هشًا، وأن الصحفيين يواجهون مخاطر أمنية وقانونية كبيرة.

واستمرت السلطات في قمع الحركات الاحتجاجية والطلابية طوال العام، ومن أبرز الانتهاكات بحق الصحفيية: الاعتقال التعسفي للناشطة سعيدة العلمي في يوليو/تموز 2025 على خلفية انتقاداتها للسياسات العامة والتطبيع، إلى جانب تأييد الحكم بحبس الصحافي حميد المهداوي لمدة 18 شهرًا. وهي سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب الأصوات المستقلة وإخراس الصحافة الحرة عبر محاكمات ذات طابع سياسي وتهم جاهزة تلاحق المعارضين السلميين، مما يؤكد استمرار نهج الدولة في ملاحقة أصحاب الآراء الحرة.

 

السعودية: انعدام الإعلام المستقل وقمع الأصوات المعارضة

تُعد وسائل الإعلام المستقلة غير موجودة في المملكة العربية السعودية، ويخضع الصحفيون السعوديون لرقابة مشددة، حتى عندما يكونون في الخارج. على الرغم من الإصلاحات المجتمعية، لا يزال الصحفيون يُعتقلون وتعمل وسائل الإعلام تحت سيطرة الدولة الصارمة. لا تحيد المنافذ الإعلامية السعودية عن الروايات الرسمية للسلطات، والرقابة الذاتية موجودة دائمًا، بما في ذلك على الشبكات الاجتماعية . حتى وسائل الإعلام السعودية المملوكة للقطاع الخاص تتبع الإرشادات الحكومية الصادرة عن وكالة الأنباء السعودية (SPA).

يُعتبر الصحفيون الذين ينتقدون خيارات واستراتيجيات الملكية خونة، وأولئك الذين يفضلون البقاء على الحياد ولا يتبعون الخط الرسمي للثناء على ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يصبحون مشتبه بهم بحكم الأمر الواقع. يسمح قانون العقوبات وقوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية بسجن أو إيقاف الصحفيين الذين يشاركون أي انتقاد، على أساس "التجديف" أو "التحريض على الفوضى" أو "تعريض الوحدة الوطنية للخطر" أو "الإضرار بصورة وسمعة الملك والدولة".. منذ عام 2018، شددت الحكومة قبضتها على الشبكات الاجتماعية، وصدرت أحكام غير عادلة بالسجن لعقود بسبب تغريدات. في عام 2025، أعدمت السلطات الصحفي تركي الجاسر، وهو أول صحفي يُقتل على يد المملكة منذ الاغتيال خارج نطاق القضاء لجمال خاشقجي في القنصلية السعودية في تركيا عام 2018. يتعرض الإعلاميون الذين ينتقدون السلطات للاضطهاد والمضايقة عبر الإنترنت من قبل "الكتائب الإلكترونية"، وتستخدم المملكة أيضًا أدوات تجسس عالية التقنية لتعقب الصحفيين في المنفى.

 

الإمارات العربية المتحدة: قيود صارمة ورقابة متصاعدة

تواصل الإمارات العربية المتحدة فرض قيود صارمة على حرية الصحافة والتعبير خلال الفترة 2025-2026. تمنع الحكومة وسائل الإعلام المستقلة المحلية والأجنبية من الازدهار من خلال ملاحقة ومضايقة الأصوات المعارضة. يتعرض الصحفيون والمدونون الأجانب لخطر المضايقة أو الاعتقال أو التسليم. في عام 2026، تصاعد القمع في أعقاب الحرب في إيران وتداعياتها على البلاد، حيث واجه الصحفيون الترهيب والضغط والاستجواب بسبب تغطيتهم للضربات الإيرانية. يسيطر المجلس الوطني للإعلام على المؤسسات الإعلامية ويلاحق المحتوى الذي ينتقد القرارات الحكومية أو يهدد "التماسك الاجتماعي".

يسمح قانون اتحادي صدر عام 1980 للسلطات بفرض رقابة على المحتوى الإعلامي الذي يعتبر حرجًا على السياسات أو العائلات الحاكمة أو الدين أو الاقتصاد. كما يستهدف الصحفيون بموجب قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2012، والذي تم تحديثه في عام 2021، ويعاقب على نشر "الشائعات" بالسجن والغرامة. تشجع ثقافة الولاء للعائلة الحاكمة الرقابة الذاتية. في أكتوبر/تشرين الأول 2025، اعتقلت الإمارات المعلق السياسي من جنوب السودان صموئيل بيتر أوياي في دبي بتهمة "الإخلال بالأمن العام" و"نشر معلومات كاذبة" و"التحريض على الفتنة". في يناير/كانون الثاني 2025، تم تسليم الشاعر المصري-التركي عبد الرحمن القرضاوي إلى الإمارات واختفى قسريًا منذ ذلك الحين؛ كما اعتقل الناشط السياسي السوداني محمد فاروق سلمان في مطار دبي الدولي في يناير 2025 واختفى قسريًا. واستخدمت الإمارات الحرب الإقليمية لملاحقة المدونين ومن ينشرون اعتراض الصواريخ أو أضرار القصف الإيراني وقدمتهم إلى محاكم مستعجلة، وحظرت نشر أي تغطية للحرب. كما فرضت قيوداً على حسابات على منصة "اكس" تويتر سابقاً لحسابات تنتقد سياستها الداخلية والخارجية.

 

الكويت: تشديد السيطرة وتأثير التوترات الإقليمية

شهدت الكويت، على الرغم من صورتها الأقل قمعية نسبيًا في الخليج، تشديدًا للسيطرة على الأخبار والمعلومات، خاصة في عام 2026 تحت حكم الشيخ مشعل الأحمد. وقد تكثف هذا التشديد بعد اندلاع الحرب الإيرانية، مما أدى إلى استهداف متزايد للصحفيين الذين يغطون الصراع. يتم استخدام الإطار القانوني الحالي، بما في ذلك قانون الحق في الوصول إلى المعلومات (منذ عام 2020) وقانون الجرائم الإلكترونية (الذي دخل حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2016)، لإحباط حرية الصحافة. تحظر هذه القوانين على الصحفيين والمدونين والنشطاء عبر الإنترنت انتقاد الحكومة أو الأمير أو العائلة الحاكمة أو حلفائها.

بينما لا تُعرف الكويت بقتل أو سجن الصحفيين على نطاق واسع، فإن الاستجوابات والاحتجازات قصيرة الأجل تخلق تأثيرًا مخيفًا، مما يدفع بعض الصحفيين إلى الفرار من البلاد. حظرت التوجيهات الرسمية في عام 2026 جميع تغطية الحرب الإيرانية لأسباب تتعلق بالأمن القومي. من أبرز الحوادث، اعتقال الصحفي الأمريكي-الكويتي أحمد شهاب الدين في مارس/آذار 2026 بتهمة نشر معلومات كاذبة والإضرار بالأمن القومي، وتم تجريده من جنسيته الكويتية، قبل أن يطلق سراحه لاحقًا.

 

عمان: قوانين جديدة وتقييد حرية التعبير

شهدت عمان خلال الفترة 2025-2026 تزايدًا في القيود المفروضة على حرية التعبير والصحافة. ففي فبراير/شباط 2025، تم التصديق على قانون جديد للجنسية يمنح السلطات صلاحية سحب الجنسية من الأفراد الذين "يسيئون" إلى عمان أو السلطان، أو الذين ينتمون إلى جماعات أو منظمات تتبنى مبادئ أو معتقدات "تضر بمصالح" البلاد. كما صدر قانون إعلام جديد في ديسمبر/كانون الثاني 2024، وتبعه إصدار لوائحه التنفيذية في سبتمبر/أيلول 2025، مما وسع من سلطة الدولة في تقييد حرية الصحافة والتحكم في المحتوى الإعلامي وترخيص العاملين في هذا القطاع.

يمنح هذا القانون صلاحيات واسعة لتعليق الأنشطة دون موافقة قضائية، وفرض المراقبة على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، وتقييد استخدام حسابات وسائل التواصل الاجتماعي للمواطنين العمانيين في تلك المهنة. استمرت السلطات في استدعاء واعتقال ومحاكمة النشطاء ومنتقدي الحكومة والمتظاهرين السلميين. كما أن الرقابة الذاتية هي القاعدة في السلطنة، وأن انتقاد السلطان أو سلفه غير مقبول. من بين الضحايا، الناشط طلال السلماني الذي اعتقل في أبريل/نيسان 2025، والناشط سالم بن سلام السلطي الذي استدعي للاستجواب في أغسطس/آب 2025، والكاتب محمد علي البرعمي الذي اعتقل في يونيو/حزيران 2025.

 

البحرين: بيئة رقمية قمعية ورقابة ذاتية

شهدت البحرين تحسنًا طفيفًا في حرية الإنترنت، لكن البيئة العامة للحقوق الرقمية لا تزال قمعية للغاية. بينما لا تزال وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة هي المصادر الرئيسية للأخبار، فإن الاضطهاد المستمر للمستخدمين بسبب تعبيرهم السلمي عزز ثقافة الرقابة الذاتية. غالبًا ما تحجب السلطات المواقع الإلكترونية، خاصة تلك التي تنتقد الحكومة، وتراقب النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. في أكتوبر/تشرين الأول 2024، استدعت السلطات عشرات من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وأجبرتهم على حذف منشورات تدين مقتل حسن نصر الله.

تمت الموافقة على تعديلات قانون الصحافة والطباعة والنشر من قبل مجلس النواب البحريني في مايو/آيار 2025. تضمنت التعديلات متطلبات ترخيص جديدة من شأنها زيادة العبء الإداري على منصات الإعلام الرقمي المحلية والأجنبية، وقد تسمح للسلطات بفرض رقابة أو إغلاق المنافذ الإعلامية المنتقدة. على الرغم من انخفاض عدد الأشخاص الذين تلقوا أحكامًا بالسجن لفترات طويلة بسبب محتواهم عبر الإنترنت في السنوات الأخيرة، فقد تم استدعاء أو اعتقال أو احتجاز عشرات من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي لفترة وجيزة خلال الفترة المشمولة بالتقرير بسبب التعبير عن تضامنهم مع اللبنانيين والفلسطينيين الذين يواجهون حملات عسكرية إسرائيلية.

 

قطر: تحسينات ملحوظة

أظهرت التقارير أن قطر حافظت على صدارة دول الخليج في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، متقدمة إلى المركز 75 عالمياً. احتلت قطر المرتبة 75 عالمياً في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود (RSF)، متقدمة من المرتبة 79 في عام 2025.

 

الصومال: الصحافة تحت حصار الإفلات من العقاب

شهدت الصومال تدهورًا مستمرًا في حرية الصحافة وسلامة الصحفيين خلال عام 2025، حيث وثقت النقابة الوطنية للصحفيين الصوماليين (NUSOJ) 72 انتهاكًا لحرية الإعلام العام الماضي.  كان القمع واسع الانتشار ومنهجي ومتجذر بعمق. شملت الانتهاكات 70 حالة استهدفت صحفيين أفراد، وحالتين استهدفتا مؤسسات إعلامية. من بين هذه الانتهاكات، قُتل الصحفي محمد أبوبكر محمد (دباشي) في عام 2025، مما يؤكد المخاطر المميتة التي يواجهها الصحفيون في الصومال. تركزت الانتهاكات في منطقة بنادر (54.2% من الإجمالي)، تليها أرض الصومال (31.9%). وشملت الانتهاكات الاعتقالات التعسفية، الترهيب والتهديدات، العنف الجسدي، عرقلة التغطية الإعلامية، المضايقات القانونية، والانتقام المستهدف. كانت هذه الهجمات مرتبطة بشكل مباشر بالتقارير حول الفساد، عمليات الإخلاء، النزاعات السياسية، العمليات الأمنية، والتفاعل مع أصوات المعارضة.

تُعد شرطة منطقة بنادر الجاني الرئيسي، حيث ارتكبت 54.2% من جميع الانتهاكات الموثقة، ومع ذلك، لم تتم محاسبة أي ضابط شرطة أو مسؤول أمني، مما يعزز ثقافة الإفلات من العقاب. يواجه الصحفيون ظروف عمل قاسية واستغلالية، حيث يتقاضى العديد منهم أقل من 100 دولار أمريكي شهريًا، ويعمل البعض بدون أجر على الإطلاق، مما يجعلهم عرضة للإكراه والتأثير الخارجي. تواجه الصحفيات مخاطر أكبر، حيث وثق التقرير 29 حالة عنف جنسي وجنساني، وقع 58.6% منها في غرف الأخبار و41.4% عبر الإنترنت. يستمر الإطار القانوني في استخدامه كأداة للقمع، بما في ذلك قانون العقوبات لعام 1964، والأحكام التقييدية في قانون الإعلام لعام 2020، والتطبيق الواسع لقانون مكافحة الإرهاب، مما يساهم في تجريم الصحافة وقمع التقارير، خاصة فيما يتعلق بالحوكمة والقضايا الأمنية. تؤدي هذه الانتهاكات إلى تقويض الشفافية والمساءلة والوصول إلى المعلومات، مما يضعف أسس الحكم الديمقراطي ويعيق تقدم الصومال نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

 

موريتانيا: تحديات تواجه الصحفيين

حافظت موريتانيا على صدارتها للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، إلا أنها تراجعت 17 مركزًا عالميًا من المرتبة 33 إلى المرتبة 50. على الرغم من هذا التصنيف المرتفع عربيًا، يواجه الإعلاميون تحديات كبيرة. يشمل ذلك الغموض حول تعريف "الصحفي"، وعدم قدرة الإعلاميين على أداء أدوارهم في المساءلة والرقابة بفعالية. كما يتعرض الصحفيون الميدانيون للمضايقات من قبل قوات الأمن أثناء أداء واجبهم، بما في ذلك الاعتداءات الجسدية ومصادرة المعدات. هناك أيضًا ضغوط رسمية وغير رسمية تهدف إلى عرقلة التحقيقات في قضايا الفساد وإخفاقات الحوكمة. تشير التقارير إلى عدم تطبيق القوانين الحالية، خاصة تلك التي تحدد من هو الصحفي وشروط الحصول على بطاقة الصحافة والمتطلبات القانونية لممارسة الصحافة. اقترحت الهيئة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (HAPA) خطة شاملة لتطبيق الأحكام القانونية الحالية، واستكمال إطار إصدار بطاقات الصحافة، ومراجعة كيفية تخصيص الإعانات العامة، وذلك بين عامي 2025 و 2028.

 

التوصيات

بناءً على الانتهاكات الجسيمة الموثقة خلال الفترة من مايو/أيار 2025 إلى مايو 2026، تدعو منظمة صحفيات بلا قيود المجتمع الدولي والمنظمات الحكومية وغير الحكومية إلى اتخاذ الإجراءات الفورية التالية:

·       إنهاء الإفلات من العقاب: يجب على الحكومات والمجتمع الدولي الضغط على الحكومات والأطراف المتحاربة لضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، وتقديم الجناة إلى العدالة، وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب التي تشجع على المزيد من الانتهاكات.

·       الإفراج الفوري عن المعتقلين: نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين المعتقلين تعسفياً بسبب عملهم، وإسقاط التهم الموجهة إليهم، وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم.

·       حماية الصحفيات: يجب توفير حماية خاصة للصحفيات في مناطق النزاع والبلدان التي تشهد قمعًا، مع مراعاة التحديات الفريدة التي يواجهنها، وتوفير الدعم النفسي والقانوني لهن.

·       إلغاء وتعديل القوانين المقيدة: يجب إلغاء أو تعديل القوانين التي تقيد حرية الصحافة والتعبير، مثل قوانين الجرائم الإلكترونية وقوانين مكافحة الإرهاب التي تستخدم لتجريم العمل الصحفي، وقوانين سحب الجنسية التي تستهدف الصحفيين والنشطاء.

·       ضمان الوصول الآمن للمعلومات: يجب ضمان وصول الصحفيين الآمن وغير المقيد إلى مناطق النزاع، ورفع الحظر عن وسائل الإعلام المستقلة، ووقف حجب المواقع الإخبارية.

·       تعزيز استقلالية الإعلام: يجب دعم وسائل الإعلام المستقلة، ورفع القيود عن وصولها إلى المعلومات، ووقف حجب المواقع الإخبارية.

·       وقف استخدام تقنيات التجسس الرقمي: يجب على الحكومات التوقف عن استخدام تقنيات التجسس الرقمي لمراقبة الصحفيين والنشطاء، وضمان خصوصية اتصالاتهم وبياناتهم.

·       تطبيق المعايير الدولية: ندعو هذه الدول إلى الالتزام بالمعايير الدولية لحرية الصحافة والتعبير، والتعاون مع المنظمات الحقوقية الدولية لتحسين أوضاع الصحفيين.

 

 

 

Author’s Posts

Image