البيانات الصحفية

ظهور الطبيب حسام أبو صفية مكبلًا يكشف انتهاكات الاحتلال بحق الكوادر الطبية

ظهور الطبيب حسام أبو صفية مكبلًا يكشف انتهاكات الاحتلال بحق الكوادر الطبية

طالبت منظمة «صحفيات بلا قيود» سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مدير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، الدكتور حسام أبو صفية.

 وقالت المنظمة إن ظهور الدكتور أبو صفية، الأربعاء 10 يونيو/حزيران، عبر تقنية الاتصال المرئي أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، مكبل اليدين داخل الزنزانة، يكشف مدى تكامل مؤسسات الاحتلال في انتهاك القانون الدولي وتكريس الانتهاكات بحق الكوادر الطبية الفلسطينية.
ويُعد هذا الظهور العلني الأول للدكتور أبو صفية منذ أشهر، حيث بدا عليه الإرهاق والهزال الشديد مرتديًا ملابس السجن البيضاء، فيما مُنع الصحفيون من حضور الجلسة، واقتصرت المشاركة على محاميه ناصر أبو عودة، قبل أن تطلب المحكمة خروجه بحجة مناقشة "مواد سرية" بين النيابة والقضاة. وكان أبو عودة قد أوضح أن سلطات الاحتلال لم توجّه حتى الآن أي تهمة رسمية بحق الدكتور أبو صفية، رغم مرور نحو عام ونصف على اعتقاله، وتعتمد بدلًا من ذلك على ما تصفه بـ"الملفات السرية" لتبرير استمرار احتجازه بموجب قانون "المقاتلين غير الشرعيين".
وأكدت صحفيات بلا قيود، أن استخدام قانون "المقاتلين غير الشرعيين" لتبرير الاعتقال المفتوح يتعارض مع مبادئ المحاكمة العادلة، بما يشمل الحق في معرفة التهم والدفاع والمثول أمام قضاء مستقل.
ويُعد الدكتور حسام أبو صفية، أحد أبرز الشهود على انهيار المنظومة الصحية في شمال قطاع غزة خلال أعمال الإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، ورغم توفر فرص للطبيب الفلسطيني لمغادرة غزة، اختار البقاء داخل المستشفى المحاصر لمواصلة تقديم الرعاية الطبية للمرضى والمصابين.
وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول 2024، قتلت إسرائيل، نجله إبراهيم جراء قصف استهدف محيط المستشفى، كما أُصيب الدكتور أبو صفية لاحقًا، لكنه واصل عمله الطبي. وفي 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، اقتحمت قوات الاحتلال المستشفى وأجبرت المرضى والطواقم الطبية على الإخلاء، قبل أن تعتقله وتنقله بين عدة مراكز احتجاز دون توجيه تهمة.
وكانت تقارير حقوقية، بتعرضه في المعتقل لسوء معاملة قاسية، من بينها اعتداءات عنيفة، أحدها في قسم 24 بسجن عوفر، بعد أن اقتحمت قوات الاحتلال زنزانة الطبيب الفلسطيني وانهالت عليه بالضرب الوحشي، ما أدى إلى تدهور وضعه الصحي، خاصة وأنه محتجز في زنزانة تحت الأرض. ووفقاً لإفادة سابقة قدمتها محامية الطبيب، فإن أبو صفية  فقد ما يقارب من 40 كيلوغرامًا من وزنه في المعتقل.
وفي 28 نيسان/أبريل الماضي، قررت محكمة إسرائيلية تمديد اعتقال مدير مستشفى كمال لفترة غير محددة، ورفضت محكمة بئر السبع طلب الإفراج الفوري عنه رغم غياب لائحة اتهام رسمية.
وأكدت صحفيات بلا قيود أن استهداف الكوادر الطبية الفلسطينية، سواء في أماكن عملهم أو داخل مراكز الاحتجاز، يعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، ويعكس سياسة ممنهجة تستهدف تدمير المنظومة الصحية في قطاع غزة، كما يرتقي إلى أعمال الإبادة الجماعية، لارتباطه المباشر بالاستهداف المتعمد للمنظومة الصحية والسعي الإسرائيلي الواضح للقضاء على كل مقومات الحياة.
وبحسب المعطيات الحقوقية، تعرضت نحو 788 منشأة طبية للاستهداف الاسرائيلي، بينها 25 مستشفى خرجت كليًا أو جزئيًا عن الخدمة، إضافة إلى تدمير 197 سيارة إسعاف. كما قتلت اسرائيل ما لا يقل عن 1702 من الكوادر الطبية، واعتقلت 362 آخرون، لا يزال 83 منهم رهن الاحتجاز.
ولا تزال سلطات الاحتلال تحتجز قرابة 9600 أسير فلسطيني، بينهم آلاف المعتقلين إداريًا، ووفقاً لنادي الأسير الفلسطيني، تصنف إدارة سجون الاحتلال قرابة 1251 معتقلا من قطاع غزة تحت مسمى "مقاتلين غير شرعيين"، وذلك بغرض شرعنة احتجاز المدنيين  بمن فيهم الأطباء، دون تهمة أو محاكمة.
ووفق التقارير الحقوقية، فإن مئات الأسرى والمعتقلين استُشهدوا داخل السجون الاسرائيلية نتيجة التعذيب وسوء المعاملة، بينهم ثلاثة أطباء، هم الدكتور عدنان البرش، والدكتور إياد الرنتيسي، والدكتور زياد الدلو، ما يبرز حجم الانتهاكات المرتكبة بحق الكوادر الطبية.
وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، بلغ عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 نحو 981شهيدًا، إضافة إلى توثيق 782 حالة انتشال خلال الفترة ذاتها.
ووفق الإحصائيات اليومية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى 10 حزيران/يونيو الجاري، ووصلت جثامينهم إلى المستشفيات، إلى 72,991 شهيدًا، في ظل استمرار عجز فرق الإنقاذ عن الوصول إلى العديد من الضحايا العالقين تحت الأنقاض أو في الطرقات.
وأشارت صحفيات بلا قيود إلى أن قطاع غزة تحول إلى واحدة من أخطر البيئات الإنسانية في العالم، نتيجة التدمير الواسع للبنية التحتية الصحية وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وانتشار الأمراض والأوبئة في مخيمات النزوح.
وتجدد صحفيات بلا قيود  دعوتها إلى الإفراج الفوري عن الدكتور حسام أبو صفية وكافة الكوادر الطبية والمعتقلين الفلسطينيين، وتطالب بفتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المرتكبة بحق العاملين في القطاع الصحي في غزة، وضمان عدم إفلات المسؤولين والمتورطين الإسرائيليين من العقاب

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image