البيانات الصحفية

“صحفيات بلا قيود” تدين جريمة اغتيال وسام قائد في عدن وتطالب بتحقيق دولي عاجل

“صحفيات بلا قيود” تدين جريمة اغتيال وسام قائد في عدن وتطالب بتحقيق دولي عاجل

اليمن - قالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إن ما تعرض له القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قائد من جريمة اغتيال مروعة، عقب اختطافه من أمام منزله في منطقة إنماء السكنية بمدينة عدن عصر يوم الأحد 3 مايو 2026، يمثل تصعيداً بالغ الخطورة في أنماط الاغتيالات والجرائم المنظمة التي تستهدف شخصيات مدنية فاعلة،

في ظل بيئة تتسم بالانفلات الأمني وضعف منظومة الحماية واستمرار الإفلات من العقاب، بما يعكس مؤشرات مقلقة على تزايد مخاطر العنف المنظم ضد الفاعلين المدنيين.

وأكدت المنظمة وفقاً للمعطيات الاولية، أن خطورة الواقعة تتعاظم في ضوء معلومات مقلقة تشير إلى أن الضحية كان قد أبلغ عن تلقيه تهديدات متكررة مرتبطة بطبيعة عمله صادرة عن جهات في صنعاء، كان آخرها صباح يوم الجريمة، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً للتحقق من طبيعة تلك التهديدات وكشف الجهات الضالعة فيها ومدى ارتباطها بتلك الجريمة دون تأخير.

كما شددت المنظمة على ضرورة إجراء مراجعة شاملة للمنظومة الأمنية في مدينة عدن لتقييم مدى الالتزام بواجب الحماية القانونية والاستجابة لبلاغات التهديد، وفتح تحقيق جنائي مستقل وشامل لكشف ملابسات الجريمة وتحديد المسؤولين عنها، بما في ذلك أوجه الإخلال بواجب الحماية المقررة قانوناً وترتيب المسؤولية القانونية عن أي تقصير أو إهمال أو امتناع عن اتخاذ التدابير اللازمة لمنع وقوع الجريمة.

وأوضحت المنظمة، استناداً إلى معلومات موثوقة جمعها فريقها الميداني من مصادر متعددة، أن الحادثة وقعت عند نحو الساعة الثالثة والربع عصراً، أثناء عودة الضحية من اجتماع مع جهة مانحة، حيث اعترضه مسلحون مجهولون أثناء ترجله من مركبته أمام منزله في منطقة إنماء السكنية بمدينة عدن، وقد أظهرت مقاطع فيديو متداولة قيام مسلحين يستقلون سيارة من نوع “أكسنت” ذات لون أزرق باعتراضه في موقع الحادث، بما يعزز مؤشرات وجود رصد مسبق وعملية استهداف منظمة. وقام المسلحون باختطافه تحت تهديد السلاح عقب تقييده ونقله إلى مركبة تابعة لهم، قبل اقتياده إلى جهة مجهولة، ليعثر لاحقاً على جثمانه في منطقة الحسوة وقد تعرض لإطلاق نار مباشر أفضى إلى وفاته، في نمط يجمع بين الاختطاف والاحتجاز غير المشروع والتصفية الميدانية.

وفي ذات السياق، أشارت المنظمة إلى ما أورده الصحفي فارس الحميري من معلومات تفيد بأن المسلحين قاموا بتقييد الضحية عقب اعتراضه ونقله على متن سيارة تابعة لهم، فيما استقل أحدهم سيارة الضحية، حيث تعرض لاحقاً لاعتداء جسدي عنيف وأُجبر على فتح هاتفه الشخصي وتنفيذ تحويلات مالية قسرية بمبالغ كبيرة إلى حسابات مرتبطة بأطراف في صنعاء، قبل أن ينقل إلى منطقة الحسوة حيث تمت تصفيته بإطلاق نار مباشر من مسافة صفر داخل مركبته، عبر استخدام سلاح ناري وجه إلى رأسه بشكل مباشر، في واقعة تكشف الطابع العمدي والمنظم للجريمة ودرجة العنف المصاحبة لها. كما تشير المعلومات ذاتها إلى أن الضحية كان قد أبلغ مراراً عن تلقيه تهديدات مرتبطة بطبيعة عمله وقراراته الإدارية صادرة عن مسؤولين في الصندوق الاجتماعي للتنمية في صنعاء، كان آخرها صباح يوم الحادثة، على خلفية نقل جزء كبير من عمليات الصندوق وتقييد التعاملات المالية من صنعاء إلى مدينة عدن، ما يعزز مؤشرات الطابع المنظم والمعقد للجريمة وارتباطها بسياقات تهديد سابقة.

ولفتت المنظمة في هذا السياق، إلى أن الضحية كان قد تعرض في يونيو 2024 لمحاولة اختطاف من قبل جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين في صنعاء، خلال فترة شهدت حملات اختطاف متواصلة استهدفت عشرات العاملين في المجال الإنساني، غير أنه تمكن من مغادرة صنعاء ومواصلة عمله من العاصمة المؤقتة عدن، في في واقعة تعكس تعرضه لاستهداف سابق ومباشر، بما يرجح أن الجريمة لم تكن معزولة، بل تأتي في سياق متصل بتهديدات وضغوط مرتبطة بطبيعة عمله.

وأعربت المنظمة عن بالغ أسفها لخسارة وسام قائد، مؤكدة أن مقتله يمثل ضربة فادحة للعمل التنموي في اليمن، وحرماناً من أحد أبرز الكوادر التي أسهمت على مدى عقدين في تنفيذ وتطوير برامج ومشاريع ذات أثر واسع في تحسين حياة ملايين المستفيدين، وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي في بيئات معقدة.

وأشارت المنظمة إلى أن هذه الجريمة تأتي في سياق مقلق من تصاعد الاغتيالات في مدينة عدن، عقب أيام من جريمة اغتيال الدكتور عبدالرحمن الشاعر، بما يعكس نمطاً متكرراً من الاستهداف طال شخصيات تنموية ومجتمعية وتربوية، ويعزز المخاوف من اتساع نطاق العنف المنظم وعودة موجة الاغتيالات والجرائم المنظمة التي شهدتها المدينة خلال السنوات السابقة، والتي استهدفت نحو 160 شخصا من بينهم شخصيات مدنية وسياسية ومجتمعية وتربوية ودينية، في ظل استمرار حالة الإفلات الكامل من العقاب وما رافقها من غموض اكتنف مجريات التحقيق وجمود الإجراءات القضائية، بما يهدد بشكل مباشر الاستقرار المجتمعي ويقوض الثقة بمنظومة العدالة.

وشددت المنظمة على أن تكرار هذا النمط من الجرائم في سياقات زمنية متقاربة يعكس مؤشرات على بيئة عمليات تستفيد من حالة الضعف الأمني وترسخ واقع الإفلات من العقاب، بما ينعكس سلباً على حماية المدنيين وفعالية مؤسسات إنفاذ القانون، ويؤدي إلى تآكل الثقة العامة بها، بما يفاقم مناخ الإفلات من العقاب ويشجع على مزيد من الانتهاكات.

و أكدت المنظمة أن ماتعرض له وسام قائد، وفق المعطيات الأولية، تشكل جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد ذات طابع استهدافي “اغتيال” مقترنة بجرائم الاختطاف والاحتجاز غير المشروع والتعذيب والإكراه على تحويل أموال قسراً، بما يرقى إلى نمط إجرامي مركب ومنهجي يستوجب تكييفها ضمن إطار الجرائم الجسيمة بموجب القانون الدولي، استنادا إلى المادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر الحرمان التعسفي من الحق في الحياة، واتفاقية مناهضة التعذيب التي تجرم التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، إضافة إلى إعلان الأمم المتحدة بشأن حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الذي يحرم الحرمان من الحرية خارج إطار القانون.

كما أشارت المنظمة الى أن كون الضحية من العاملين في المجال الإنساني والتنموي يترتب عليه تمتع خاص بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف والقواعد العرفية ذات الصلة التي تحظر استهداف المدنيين والعاملين الإنسانيين، إلى جانب مبادئ الأمم المتحدة للعمل الإنساني القائمة على الحياد والاستقلال وعدم الاستهداف، وهو ما يجعل استهدافه انتهاكًا جسيمًا لالتزامات الحماية الدولية، وقد يرقى إلى جريمة حرب في حال ثبوت ارتباطه بسياق النزاع المسلح القائم في اليمن.

كما شددت المنظمة على  أن توافر عناصر التعدد والتخطيط وتتابع الأفعال الإجرامية، وما رافقها من ابتزاز مالي واستخدام العنف المسلح، يشكل قرائن جدية على احتمال اندراج الجريمة ضمن نطاق الجريمة المنظمة وفق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية باليرمو 2000)، ما تستوجب إخضاعها لتحقيق جنائي مستقل وفعال وفق المعايير الدولية الواردة في “بروتوكول مينيسوتا” ، بما يضمن الكشف الكامل عن جميع المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة، وعدم استبعاد أي فرضيات تتعلق بطبيعة التنظيم أو السياق السابق للتهديدات.

و أدانت منظمة “صحفيات بلا قيود” بأشد العبارات هذه الجريمة المروعة، وحملت الاجهزة لأمنية في مدينة عدن المسؤولية عن الإخفاق في توفير الحماية اللازمة، وعدم التعامل الجاد مع بلاغات التهديد التي سبقت الحادثة، مؤكدة على ضرورة فتح تحقيق جنائي عاجل ومستقل وشفاف بإشراف النيابة العامة، لكشف ملابسات الجريمة بكافة تفاصيلها، وتحديد هوية الجناة والجهات التي تقف خلفها وضمان تقديمهم للعدالة دون تأخير، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية المترتبة على أي تقصير.

وطالبت المنظمة باتخاذ إجراءات فورية لتعزيز منظومة الحماية الأمنية والقانونية للعاملين في القطاعات المدنية والتنموية، ووضع آليات فعالة للوقاية من تكرار هذا النمط من الجرائم، بما يضمن بيئة آمنة للعمل العام ويحمي حياة المدنيين من الاستهداف، داعية رئيس مجلس القيادة الرئاسي والحكومة إلى مراجعة شاملة للمنظومة الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن، واتخاذ خطوات عملية وملموسة تعزز سيادة القانون وتكفل حماية المواطنين، والوفاء بالتزاماتهم في هذا الإطار وفقاً للمعايير الوطنية والدولية ذات الصلة بحماية المدنيين،.

كما دعت المنظمة المجتمع الدولي والأمم المتحدة وآلياتها المختصة إلى دعم جهود المساءلة وتعزيز إجراءات إنهاء الإفلات من العقاب في اليمن، في ضوء مؤشرات مرتبطة بالتهديدات ومحاولات الاختطاف والاستهداف السابقة التي تعرض لها الضحية، مشددة على ضرورة فتح تحقيق دولي عاجل ومستقل وشفاف وفق المعايير الدولية ذات الصلة، بما يضمن كشف ملابسات الجريمة وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم دون تأخير.

واختتمت “صحفيات بلا قيود” بيانها بالتأكيد على أن استمرار هذا النمط من الجرائم يمثل تهديداً جسيماً ومباشراً للسلم المجتمعي وسيادة القانون، ويكرس واقع الإفلات من العقاب، بما يستوجب تحركا عاجلا وحاسماً على جميع المستويات لوقفه بشكل فوري وضمان عدم تكراره وتعزيز حماية المدنيين من أي استهداف مماثل.

إقرأ أيضاً..

صحفيات بلا قيود” تدين اغتيال الدكتور عبدالرحمن الشاعر في عدن وتدعو إلى تحقيق ومساءلة عاجلة

Author’s Posts

Image