تعرب منظمة "صحفيات بلا قيود" عن قلقها الشديد إزاء التقارير المتداولة بشأن احتمال قيام السلطات السورية بتسليم الناشط والمعارض الإماراتي جاسم الشامسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. وتأتي هذه الخطوة عقب عملية تسلّم المواطن عصام البويضاني، مما يثير مخاوف جدية من استمرار النهج الأمني في التعامل مع ملفات اللاجئين والناشطين السياسيين.
إن "صحفيات بلا قيود"، وهي تجدد مباركتها للشعب السوري طي صفحة العقود المظلمة، فإنها تشدد على أن بناء "سوريا الجديدة" يتطلب بالضرورة التزاماً مطلقاً بمبادئ حقوق الإنسان، والقطيعة التامة مع سلوكيات النظام الساقط الذي جعل من الأراضي السورية ساحة للمقايضات الأمنية وتجاهل الالتزامات الدولية.
إن إقدام الحكومة الجديدة على أي إجراء تسليم أي ناشط سياسي يواجه خطر التعذيب أو الاضطهاد في بلده يعد انتكاسة مبكرة للآمال في التغيير الديمقراطي، وانتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تعهدت سوريا الجديدة باحترامها، وعلى رأسها: مبدأ "عدم الإعادة القسرية": وهو التزام قانوني دولي يمنع تسليم أي شخص إلى جهة قد تعرض حياته أو حريته للخطر، وهو ما نصت عليه المادة (3) من اتفاقية مناهضة التعذيب، والتي تعد ملزمة للدول كافة. والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: الذي يفرض حماية الأفراد من الاعتقال التعسفي والمحاكمات السياسية.
وتملك الإمارات ملفاً أسوداً في حقوق الإنسان في الخارج، وتستمر بانتظام في مطاردة الناشطين والمدونيين الذين ينتقدونها خارج الحدود.
إن منظمة "صحفيات بلا قيود" تنبّه السلطات السورية الحالية إلى أن تكرار سلوكيات الحقبة الماضية في "مقايضة المعارضين" لا يسيء فقط لسمعة الدولة السورية في عهدها الجديد، بل يضعها في مواجهة مباشرة مع التزاماتها أمام المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية.
وبناءً على ذلك، تطالب المنظمة بالآتي:
• الحكومة السورية الجديدة: بالوقف الفوري لكافة إجراءات تسليم الناشط جاسم الشامسي، وضمان حمايته كطالب لجوء أو مقيم فوق أراضيها، والالتزام بمعايير العدالة التي قامت من أجلها الثورة السورية.
• وزارة العدل والجهات المختصة: بمراجعة كافة الاتفاقيات الأمنية الموروثة عن النظام السابق، والتأكد من عدم تعارضها مع الدستور الجديد والقوانين الدولية لحقوق الإنسان.
• المجتمع الدولي: بتقديم الدعم للحكومة السورية الجديدة لتعزيز مؤسساتها الحقوقية، وفي الوقت ذاته مراقبة مدى التزامها بحماية ضيوفها والزائرين من الناشطين والمعارضين السياسيين.
وتشدد "صحفيات بلا قيود" على أن هيبة الدولة الجديدة تُبنى بمدى احترامها لكرامة الإنسان وحماية الضعفاء والمضطهدين، لا بالسير على خطى الأنظمة القمعية في عقد الصفقات الأمنية على حساب دماء وحريات الناشطين.
المزيد..
سوريا: مخاوف خطيرة من ترحيل جاسم الشامسي وإخفاؤه قسرياً

Ar
En
