البيانات الصحفية

الأردن: الاعتداء على صحفي اقتصادي واعتقال مدافع عن حقوق العمال

الأردن: الاعتداء على صحفي اقتصادي واعتقال مدافع عن حقوق العمال

أدانت منظمة صحفيات بلا قيود، بأشد العبارات الاعتداء الذي تعرّض له الصحفي الأردني فيصل التميمي أمام منزله في محافظة الزرقاء، أثناء عودته برفقة زوجته وأطفاله، الجمعة الماضية.

وأقدم شخصان مثلمان على ضرب الصحفي التميمي بهراوات حديدية، كما وثقت كاميرات المراقبة، المعتدين وهم يحطمون سيارة الصحفي قبل الفرار من المكان.
وأوضحت صحفيات بلا قيود، أن طبيعة الاعتداء وتوقيته يشيران أن سبب استهداف التميمي هو عمله الصحفي ونشاطه المرتبط بتناول الوضع الاقتصادي.
في السياق، اعتقلت أجهزة السلطات في المملكة الأردنية الهاشمية، أمجد السنيد المدير السابق للتلفزيون الأردني ونجله، أثناء توجههم لمناصرة العاطلين عن العمل المشاركين في وقفة سلمية بمنطقة ذيبان. ويعد السنيد من أبرز الأصوات المدافعة عن حقوق العمال، الأمر الذي جعله عرضة للتوقيف والحبس لأكثر من عشر مرات.
وبيّنت صحفيات بلا قيود أن اعتقال السنيد ونجله يأتي في إطار قمع الأصوات المدافعة عن حقوق العمال والشباب العاطلين عن العمل، وهو ما يعكس نهجًا يهدف إلى ردع الحراك الشعبي وبث الخوف في صفوف الناشطين، بدلًا من فتح حوار جاد يعالج الأسباب الحقيقية للاحتجاجات، وفي مقدمتها البطالة ومعاناة الأردنيين من غياب فرص العمل، في وقت يحصل فيه أبناء المسؤولين على الوظائف الحكومية.

ليست الأولى
وقالت صحفيات بلا قيود، أن الاعتداء على الصحفي الاقتصادي فيصل التميمي، يأتي ضمن نمط متكرر من الاعتداءات التي تطال الصحفيين في الأردن، لا سيما أولئك الذين يتناولون ملفات الفساد، والأوضاع المعيشية، أو يعبرون عن تضامنهم مع الفلسطينيين ويشاركون في وقفات الاحتجاج المناهضة لأعمال الإبادة التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
وذكّرت المنظمة بالاعتداء الذي تعرّض له الصحفي فارس الحباشنة في 8 تموز/ يوليو 2025، حين هاجمه أربعة ملثمين أمام منزله في عمّان، ما أسفر عن إصابته بجروح استدعت نقله إلى المستشفى، وذلك بعد يوم واحد فقط من قرار المحكمة الإفراج عنه بكفالة على خلفية شكوى قدّمها وزير الزراعة الأردني، بموجب قانون الجرائم الإلكترونية، بسبب منشورات ناقدة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكدت المنظمة أن تصاعد الاعتداءات الجسدية يتزامن مع تضييق ممنهج على حرية الرأي والتعبير، واستغلال قانون الجرائم الإلكترونية لقمع الأصوات المنتقدة للسياسات الاقتصادية والفساد، في ظل تنامي الاحتجاجات الشعبية المرتبطة بتدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع معدلات البطالة، واتساع الفجوة الاجتماعية.


الحرمان من الحقوق
وأوضحت صحفيات بلا قيود أن السلطات الأردنية اعترضت خلال الفترة الماضية وقفات ومسيرات سلمية متضامنة مع الفلسطينيين، ومظاهرات تندد بجرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، وبسبب ذلك، اعتقلت أجهزة السلطات الأردنية عدداً من المشاركين ووجهت للمعتقلين تهمًا استنادًا إلى قانون الجرائم الإلكترونية الصادر في أغسطس/ آب 2023، والذي يتضمن نصوصًا فضفاضة تُستخدم لتجريم التعبير السلمي، في انتهاك صريح للمادة (15) من الدستور الأردني التي تكفل حرية الرأي والتعبير، وللمادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر الاعتقال التعسفي، وكذلك المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وتواصل السلطات الأردنية تواصل استهداف النشطاء والصحفيين والمدنيين، على خلفية تضامنهم مع الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث ما يزال عشرات الأردنيين رهن الاحتجاز دون تمكينهم من حقهم في الحصول على محاكمة عادلة، في حين تستمر الأجهزة الأمنية باعتقال عدد من النشطاء بسبب آرائهم بموجب قانون الجرائم الإلكترونية الجديد، فيما يُحاكم آخرون استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب رقم (55) لسنة 2006.
وترى صحفيات بلا قيود، أن حرمان المدنيين من حقوقهم الدستورية والقانونية يمثل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

المحاسبة والإفراج
وتطالب منظمة صحفيات بلا قيود السلطات الأردنية بـفتح تحقيق عاجل وشفاف في الاعتداء الذي استهدف الصحفي الاقتصادي فيصل التميمي، وضمان محاسبة جميع المتورطين فيه، وكشف الجهات المحرِّضة أو المستفيدة من استهداف الصحفيين والناشطين في القضايا الاقتصادية والعمّالية.
كما تدعو المنظمة، للإفراج الفوري عن أمجد السنيد ونجله، وكافة المعتقلين على خلفية مشاركتهم في أنشطة سلمية أو ممارستهم لحقهم المشروع في التعبير والتجمع السلمي، ووقف الملاحقات الأمنية والقضائية التي تطال المدافعين عن حقوق العمال والعاطلين عن العمل.
وتجدد صحفيات بلا قيود، دعوتها لوقف استخدام قانون الجرائم الإلكترونية كأداة لقمع حرية الرأي، ومراجعة التشريعات المقيدة للحريات بما ينسجم مع الدستور الأردني والالتزامات الدولية للمملكة الأردنية الهاشمية، وضمان توفير بيئة آمنة تمكّن الصحفيين والناشطين من أداء دورهم في الرقابة وكشف الفساد والدفاع عن العدالة الاجتماعية، دون خوف من الاعتداء أو الانتقام.



Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image