أدانت منظمة صحفيات بلا قيود، بأشد العبارات، جريمة استهداف المخرج اللبناني علي خليل، الخميس 4 حزيران/يونيو الجاري، إثر غارة شنّتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على منزله في بلدة العباسية جنوب لبنان.
وقالت المنظمة إن استهداف المدنيين اللبنانيين لا سيما العاملين في الإعلام، يكشف عن تعمّد حكومة الاحتلال، برئاسة المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بنيامين نتنياهو، ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الأراضي اللبنانية.
وكان خليل يقيم في بلدة العباسية بقضاء صور، ورفض مغادرتها رغم القصف الإسرائيلي المتواصل الذي خلّف دمارًا واسعًا في المنطقة. ونعت إذاعة وموقع «صوت الفرح» المخرج اللبناني، مشيرة إلى أنه كان أحد أبناء المؤسسة الإعلامية، حيث بدأ مسيرته المهنية داخل الإذاعة، وتدرّج في العمل الإعلامي وشارك في أنشطتها الإعلامية والاجتماعية، تاركًا أثرًا مهنيًا وإنسانيًا طيبًا بين زملائه.
وأكدت «صحفيات بلا قيود» أن استهداف الصحفيين والإعلاميين يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول، اللذين يكفلان حماية المدنيين، بمن فيهم الصحفيون. كما يشكّل ذلك مخالفة لقرار مجلس الأمن رقم 2222 لعام 2015 بشأن حماية الصحفيين في مناطق النزاع، ويرقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة الجنائية الدولية وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وأشارت المنظمة إلى أن الأعداد المتزايدة للضحايا تعكس واقعًا إنسانيًا بالغ الخطورة، مع اتساع دائرة الاستهداف لتشمل المدنيين والصحفيين والعاملين في المجال الإنساني. فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتلت إسرائيل مئات الصحفيين في المنطقة، بينهم 263 صحفيًا في قطاع غزة، فضلًا عن مئات من أفراد عائلاتهم. وفي لبنان، تشير الإحصاءات إلى مقتل ما لا يقل عن 22 من العاملين في الصحافة والإعلام وإصابة العشرات، بالتزامن مع موجات نزوح واسعة طالت أكثر من مليون شخص نتيجة إنذارات الإخلاء والتوغلات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
وأضافت المنظمة أن استمرار استهداف المناطق المدنية وإجبار السكان على النزوح القسري يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني واعتداءً على سيادة الجمهورية اللبنانية، كما يشكل خرقًا واضحًا لمبدأي التمييز والتناسب.
ووفقًا لبيان صادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية، ارتفعت حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية منذ فجر الاثنين 2 حزيران/يونيو وحتى 4 حزيران/يونيو الجاري إلى 3526 شهيدًا و10733 جريحًا.
وأكدت «صحفيات بلا قيود» أن الاستهداف المتكرر للصحفيين والمسعفين والطواقم الطبية في لبنان يهدف إلى إسكات الأصوات الإعلامية ومنع نقل الحقيقة من الميدان، بالتزامن مع عرقلة تقديم الخدمات الإنسانية والرعاية الصحية المنقذة للحياة.
ونوّهت المنظمة إلى أن هذه التطورات تأتي ضمن سياق أوسع من التصعيد، إذ أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان بين عامي 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني 2024 عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفًا، ما يعكس هشاشة اتفاقات وقف إطلاق النار واستمرار دوامة الخسائر البشرية.
وتطالب منظمة صحفيات بلا قيود المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمحكمة الجنائية الدولية، بالتحرك العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق المدنيين والصحفيين في لبنان وقطاع غزة، وفتح تحقيقات دولية مستقلة في جرائم استهداف الإعلاميين، وفي مقدمتها جريمة قتل المخرج علي خليل، بما يضمن محاسبة المسؤولين وعدم إفلاتهم من العقاب.
كما تدعو المنظمة إلى توفير حماية دولية فورية للصحفيين والعاملين في المجال الإنساني، والضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لوقف الهجمات على المناطق المدنية واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشجع على استمرارها ويقوض منظومة حماية المدنيين في مناطق النزاع.

Ar
En
