أدانت منظمة «صحفيات بلا قيود» استمرار الاعتداءات التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين في الأراضي اللبنانية.
وأوضحت المنظمة أنه خلال الأسبوع الماضي وحده، تعرّض ما لا يقل عن أربعة صحفيين لاعتداءات وتهديدات من قبل جيش الاحتلال، في ممارسات تُضاف إلى السجل الإجرامي الأسود لإسرائيل في مجال الصحافة والإعلام، وتعكس نهجًا متعمداً لمنع توثيق الجرائم المروّعة، وإسكات الصوت الصحفي، وإبادة العمل الإعلامي.
وأفادت المصورة الصحفية كورتني بونو والمصور علي عزّ الدين بتعرّضهما لتهديدات من قبل جنود جيش الاحتلال، أثناء تأديتهما مهامهما المهنية في بلدة حولا الحدودية، يوم الأحد الموافق 28 كانون الأول/ديسمبر.
وذكرت بونو، التي تعمل مع موقع Middle East Images، في منشور على حسابها في «إنستغرام»:
«نحن أمام مركز غير شرعي لقوات الجيش الإسرائيلي في بلدة حولا، وهم يصرخون علينا باللغات العبرية والإنكليزية والعربية، محذّرين من الاقتراب ومطالبين إيانا بالابتعاد عن المكان».
وفي حادثة أخرى، تعرّض طاقم قناة الميادين لإطلاق نار من قبل جيش الاحتلال، يوم الخميس 25 كانون الأول/ديسمبر. وأفاد المراسل جمال الغُرَبي والمصوّر علي حنقير بأن قوات الاحتلال المتمركزة في موقع الجرداء أطلقت النار باتجاههما أثناء إعدادهما تقريرًا صحفيًا في بلدة الضهيرة جنوب لبنان، أثناء نقلهما واقع المنطقة والمناطق العازلة على الحدود مع فلسطين المحتلة.
واعتبرت «صحفيات بلا قيود» أن هذه الاعتداءات تأتي في إطار محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي طمس الحقيقة ومنع نقل ما يجري على الأرض، في خرق فاضح للقانون الدولي الإنساني، والاتفاقيات الدولية التي تكفل حرية الصحافة وتضمن حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة.
وخلال العام الماضي، وثّقت «صحفيات بلا قيود» عشرات الاعتداءات التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الصحفيين على الأراضي اللبنانية. ومن بين الحالات التوضيحية، ما وقع في كانون الثاني/يناير الماضي، حين أطلق جيش الاحتلال النار على خمسة صحفيين لبنانيين أثناء تغطيتهم عودة السكان إلى البلدات الحدودية، ما أسفر عن إصابة عدد منهم.
كما استُشهد الصحفي محمد حمزة شحادي في شهر آب/أغسطس، إثر استهداف سيارته بغارة نفذتها طائرة إسرائيلية مسيّرة على طريق أوتوستراد صور–صيدا.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تواجه الصحافة في المناطق التي تتعرض لهجمات إسرائيلية، ولا سيما في فلسطين ولبنان، أوضاعًا مأساوية، في ظل جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري واقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، إضافة إلى التدمير الشامل للمؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، واستمرار منع الصحفيين الأجانب من دخول القطاع. كما قتلت إسرائيل نحو 706 أفراد من عائلات الصحفيين في قطاع غزة، وفقًا لتقارير صادرة عن نقابة الصحفيين الفلسطينيين.
وتشير المعطيات إلى أن عدد الصحفيين الذين قتلتهم إسرائيل في قطاع غزة تجاوز عدد الصحفيين الذين قُتلوا في الحروب العالمية وصراعات كبرى أخرى، إذ أسفرت جرائم الاحتلال عن استشهاد 257 صحفيًا وصحفية منذ اندلاع العدوان على القطاع، بالتوازي مع استمرار الانتهاكات الممنهجة بحق الصحفيين في الضفة الغربية والقدس.
أما في لبنان، فقد قتلت إسرائيل ما لا يقل عن 13 صحفيًا وعاملًا في المجال الإعلامي، فيما أُصيب العشرات، وتكبّد عدد منهم خسائر جسدية ومادية جسيمة.
إلى جانب ذلك، رصدت «صحفيات بلا قيود» أكثر من 120 انتهاكًا لحرية الصحافة في لبنان، تنوّعت بين القتل والإصابة والاعتداء الجسدي والتهديد، فضلًا عن الاستدعاءات الأمنية والقضائية التي طالت صحفيين ونشطاء، ولا سيما من قبل هيئة مكافحة جرائم المعلوماتية وجهات أمنية وقضائية أخرى، بناءً على دعاوى تقدّم بها نافذون.
وأشارت المنظمة إلى أن عددًا من الصحفيين جرى استدعاؤهم للتحقيق أمام جهات غير مختصة بقضايا النشر، مثل مكتب جرائم المعلوماتية والمباحث الجنائية، بدلًا من محكمة المطبوعات المخوّلة قانونًا بالنظر في الدعاوى الإعلامية. وطالت هذه الانتهاكات مؤسسات إعلامية وثقافية، إلى جانب فنانين ومصورين، في مؤشر واضح على تراجع الحريات الإعلامية وغياب البيئة الديمقراطية، رغم كفالة الدستور اللبناني، ولا سيما المادة (13)، والمواثيق الدولية لحرية التعبير.
وتُستخدم مواد قانونية فضفاضة في قانون العقوبات اللبناني وقانون مكافحة جرائم المعلوماتية، لترهيب الصحفيين وفرض قيود تعسفية على عملهم.
وتجدد منظمة «صحفيات بلا قيود» دعوتها، إلى تحرك عاجل من الأمم المتحدة، ومنظمات حرية الصحافة الدولية، ولجنة حماية الصحفيين، لوقف استهداف الصحفيين والإعلاميين في لبنان وفلسطين، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المُرتكبة بحق الصحافة، باعتبارها جرائم حرب تستوجب الملاحقة الدولية.
كما تطالب السلطات اللبنانية إلى احترام التزاماتها الدستورية والدولية، وحماية حرية الصحافة، وضع حدّ لاستخدام الأجهزة الأمنية والقضائية كأدوات للضغط على الإعلام المستقل، بما يضمن بيئة آمنة تمكّن الصحفيين من أداء دورهم المهني دون خوف أو ترهيب.


Ar
En