الأخبار

«صحفيات بلا قيود» تدين تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين وتطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين

«صحفيات بلا قيود» تدين تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين وتطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين

أدانت منظمة صحفيات بلا قيود بأشد العبارات الجرائم التي يتعرض لها الصحفيون والكتّاب والعاملون الفلسطينيون في الإعلام، محذّرة من استمرار تصاعد السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى إسكات الصوت الفلسطيني، وتقويض حرية الصحافة، وفرض مزيد من القيود على العمل الإعلامي في الضفة الغربية المحتلة.

وجاء هذا الموقف عقب جريمة جديدة أضيفت إلى سجل الانتهاكات بحق الإعلاميين الفلسطينيين، تمثلت في اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الأربعاء الموافق 1 يوليو/تموز الجاري، الصحفي حسن عبد الجواد، عضو المجلس الإداري لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، بعد مداهمة منزله في بيت لحم.
وبحسب نقابة الصحفيين الفلسطينيين فإن عبدالجواد، البالغ من العمر (72 عامًا)، يعاني من عدة أمراض مزمنة، الأمر الذي يجعل استمرار احتجازه تهديدًا مباشرًا لحياته، كما أشارت النقابة إلى أن أكثر من 50 صحفيًا فلسطينيًا لا يزالون رهن الاعتقال في سجون الاحتلال، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وفي السياق، أفادت المنظمة بأن الصورة والشهادة التي ظهر بها الصحفي والأسير المحرر مجاهد بني مفلح (35 عامًا)، تختزل الفظائع التي ترتكبها السلطات الاسرائيلية بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وهو ما يثير القلق حول حياة الصحفي عبدالجواد وزملائه الصحفيين وجميع المعتقلين في السجون الاسرائيلية.
وكان الاحتلال قد اعتقل بني مفلح في حزيران/ يونيو 2025، وأُفرج عنه في كانون الثاني/ يناير 2026، وبعد يومين فقط من الإفراج تعرض الصحفي لنزيف دماغي حاد استدعى عملية جراحية. علماً بأن الصحفي مجاهد بني مفلح كان قبيل اعتقاله، يتمتع بصحة جيدة، وعند إطلاق سراحه عاد فاقدًا نحو 25 كيلوغرامًا من وزنه. ووفق تفسير الأطباء، فإن الصحفي، تعرّض لضرب مبرح ما تسبب بارتفاع حاد في ضغط الدم أدى إلى نزيف في أحد شرايين الدماغ. وقبل أيام، ظهر بني مفلح بصورة وشهادة مروعة، صورة كشفت عن تضرر جزء من جمجمته، مقدمًا دليلاً قاطعًا على حجم التنكيل الجسدي والنفسي الذي تعرّض له داخل سجون الاحتلال.

تصاعد مقلق في وتيرة الانتهاكات
منذ مطلع عام 2026، وثقت المؤسسات الحقوقية عشرات الانتهاكات بحق الصحفيين في الضفة الغربية، شملت الاعتقال والاحتجاز التعسفي، ومنع التغطية الإعلامية، وإطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع تجاه الطواقم الصحفية، والاعتداءات الجسدية، ومصادرة وتحطيم المعدات، وقرارات الإبعاد عن القدس والمسجد الأقصى، إضافة إلى اقتحام المؤسسات الإعلامية وإغلاقها، واستدعاء الصحفيين للتحقيق وإخضاعهم للملاحقات القضائية.
وشهد شهر حزيران/ يونيو الماضي، ارتفاعًا لافتًا في وتيرة الانتهاكات المرتكبة ضد الحريات الإعلامية، مقارنة بشهر أيار/ مايو الذي سبقه، حيث ارتكبت سلطات الاحتلال الإسرائيلي والمكونات التابعة لها، 68 انتهاكاً في يونيو، مقارنة بـ 46 انتهاك في مايو، وفق المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى".
وأكدت صحفيات بلا قيود، أن هذه الانتهاكات تمثل امتدادًا لسياسة إسرائيلية تستغل التشريعات المحلية لتجريم العمل الإعلامي والثقافي والوطني الفلسطيني، خاصة في القدس المحتلة، في إطار مساعٍ ممنهجة لإقصاء الرواية الفلسطينية عن المجال العام.
ومن بين أبرز الانتهاكات التي وثقتها المنظمة خلال الأسبوعين الماضيين:

·       29 يونيو: اعتقلت القوات الإسرائيلية الصحافية سعاد الخواجا من منزل عائلتها في قرية نعلين قرب رام الله، حيث اقتحمت قوة من جيش الاحتلال المنزل، وفتشته وخرّبت محتوياته، واعتدت على شقيقها قبل أن تعتقلها وتصادر هاتفها. ووفقًا لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، تم نقلها إلى سجن "هشارون" للأسيرات، بتهمة "التحريض ضد إسرائيل" على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي اليوم نفسه، هدّدت القوات الإسرائيلية مراسلة "شبكة قدس" رغد أبو صفية بإطلاق الرصاص الحي عليها، ومنعتها من استكمال التغطية.

·       25 يونيو: احتجزت القوات الإسرائيلية الصحافي معاذ غنام، وصادرت سيارته ومعدّاته الصحافية، خلال تواجده في منطقة الأغوار الشمالية لتوثيق أعمال تجريف إسرائيلية. وتم إخضاعه للتحقيق مرتين، وإجباره على الاستلقاء على الأرض، وتقييده وتعصيب عينيه، ومصادرة هاتفه والاطلاع على المواد المصوّرة، قبل إطلاق سراحه بعد نحو خمس ساعات.

·       24 يونيو: منعت السلطات الإسرائيلية الصحافي سامي الساعي وابنه من السفر عبر جسر الملك حسين، خلال توجّههما إلى الأردن لتلقي العلاج، بحجة وجود "منع أمني إسرائيلي"، واحتجزته من الساعة الحادية عشرة صباحًا حتى الواحدة ظهرًا.

·       23 يونيو: استهدفت القوات الإسرائيلية بقنابل الغاز المسيل للدموع كلاً من: المصوّر في وكالة "الأناضول" ساري جرادات، والصحافي ياسر ثلجي، ومراسل إذاعة "عروبة" طه أبو حسين، وطاقم تلفزيون "الغد" (المراسل رائد الشريف والمصوّر جميل سلهب)، والصحافي مصعب شاور، خلال تغطيتهم هدم منزل مواطن فلسطيني جنوب الخليل.

سياسة متعمدة للتعتيم الإعلامي
وأكدت صحفيات بلا قيود أن استهداف الصحفيين في الضفة الغربية يتزامن مع تصعيد استيطاني واسع النطاق، من أبرز مظاهره الموافقة على إقامة مستوطنات جديدة والمصادقة على أخطر خطة منذ عام 1967 لتحويل مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية إلى "أملاك دولة".
وتواصل سلطات الاحتلال، فرض حصار إعلامي على قطاع غزة، من خلال منع الصحفيين المستقلين ووسائل الإعلام الدولية من دخوله، ما يكشف عن استمرار عزل غزة إعلاميًا عن العالم ومنع توثيق أثار جرائم الإبادة، وحجب الأدلة المتعلقة بأعمال الإبادة الجماعية، في وقت ارتفعت فيه حصيلة الضحايا إلى 73,066 حتى نهاية يونيو/حزيران، بينهم 263 صحفيًا، استشهدوا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأشارت صحفيات بلا قيود، أن الجرائم التي تستهدف الإعلاميين الفلسطينيين، تعد انتهاكات صارخة لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. فبصفتهم مدنيين، يتمتع الصحفيون بحماية خاصة أثناء النزاعات المسلحة بموجب المادة (79) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، التي تُلزم أطراف النزاع باحترامهم وحمايتهم وعدم استهدافهم بسبب عملهم المهني.
كما تشكل هذه الممارسات انتهاكًا للمادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل الحق في حرية الرأي والتعبير، بما يشمل حرية التماس المعلومات وتلقيها ونقلها دون تدخل، فضلًا عن مخالفتها للمادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتشدد المنظمة على أن استهداف الصحفيين ومنع التغطية الإعلامية وإغلاق المؤسسات الصحفية يقوض حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، ويُعد جزءًا من سياسة ممنهجة تهدف إلى التعتيم على الانتهاكات المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يخالف أيضًا قرار مجلس الأمن رقم (2222) لعام 2015.

دعوة إلى تحرك دولي عاجل
وتدعو منظمة صحفيات بلا قيود، الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمقررين الخاصين المعنيين بحرية الرأي والتعبير، وبحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعّالة لوقف الانتهاكات المتصاعدة بحق الصحفيين الفلسطينيين، والضغط على سلطات الاحتلال من أجل:
ـ
الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين والإعلاميين والمدنيين المعتقلين تعسفيًا.
ـ
وقف سياسات الاعتقال والاحتجاز والإبعاد ومنع التغطية الإعلامية، وضمان سلامة العاملين في وسائل الإعلام.
ـ
 تمكين الصحفيين من ممارسة عملهم بحرية وأمان، وضمان وصول وسائل الإعلام المحلية والدولية إلى جميع الأراضي الفلسطينية، بما فيها قطاع غزة، دون قيود أو تهديد أو ملاحقة.

 

 

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image