الأخبار

المغرب: طرد صحفيي RTVE و EFE يحجب الرقابة على التعامل الأمني مع المهاجرين

المغرب: طرد صحفيي RTVE و EFE يحجب الرقابة على التعامل الأمني مع المهاجرين

تدين منظمة «صحفيات بلا قيود» إقدام السلطات المغربية على منع صحفيي هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية «RTVE» ووكالة الأنباء الإسبانية «EFE» من التصوير، وإجبارهم على مغادرة مدينة الفنيدق في 15 أغسطس/آب 2026، أثناء تغطيتهم العمليات الأمنية ضد مهاجرين حاولوا الاقتراب من حدود سبتة.

وبحسب إفادات الصحفيين وتفاصيل الواقعة، أمرهم المسؤول المحلي بوزارة الداخلية يوسف حاجي بمغادرة المدينة فوراً، مكتفياً بالقول إنه «ينفذ تعليمات»، من دون تقديم سبب قانوني أو قرار مكتوب. كما هُدد الصحفيون بسحب اعتماداتهم ومعداتهم، وأبلغتهم الفنادق التي يقيمون فيها بتلقي أوامر بإخراجهم. ثم أُجبر فريق RTVE على مغادرة تطوان والتوجه إلى الرباط.

يأتي منع التغطية في سياق أزمة إنسانية وحدودية غير مسبوقة شهدتها سبتة، وهي إحدى نقطتي الحدود البرية بين أفريقيا وأراضٍ تابعة لإسبانيا والاتحاد الأوروبي. ففي 30 و31 يوليو/تموز 2026، عبر ما يقدر بنحو 50 إلى 60 ألف شخص من المغرب إلى سبتة براً وبحراً خلال ساعات. ووفق أحدث حصيلة رسمية ، توفي ما لا يقل عن 90 شخصاً على جانبي الحدود، بينما قدرت منظمات حقوقية العدد بأكثر من ذلك.

وعاد أو أُعيد عشرات الآلاف إلى المغرب خلال فترة وجيزة، وسط أسئلة بشأن ظروف الإعادة، وفرز طالبي اللجوء، وحماية القاصرين، ومعاملة المصابين. وبعد انتشار دعوات عبر منصات التواصل لتكرار العبور في 15 أغسطس/آب، عززت السلطات المغربية والإسبانية وجودهما الأمني، وأعلنت وسائل إعلام رسمية مغربية توقيف 294 شخصاً من دول أفريقيا جنوب الصحراء و61 مغربياً اتُّهموا بتسهيل محاولات العبور.

وكان الصحفيون المطرودون يوثقون استخدام قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق مئات المهاجرين، معظمهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء. وأفادت التغطية الميدانية المنشورة من الفنيدق بأن العدد المعلن للموقوفين بلغ 294 شخصاً، وأن كثيرين منهم نُقلوا بالحافلات إلى مدن بعيدة في جنوب المغرب، من دون نشر قائمة بأسمائهم أو أماكن وجودهم أو معلومات مستقلة عن الإصابات والرعاية الطبية.

ولم تقدم السلطات المغربية تفسيراً رسمياً نهائياً ومعللاً لقرار إبعاد الصحفيين، فيما اقتصر الرد المنسوب إلى مدير الاتصال بوزارة الشباب والثقافة والاتصال على أنه يسعى إلى توضيح الوضع.

وقالت منظمة صحفيات بلاقيود إن تزامن إبعاد الصحفيين مع استخدام القوة يجعل الإجراء أكثر خطورة، لأنه لا يقيد حرية الصحافة فحسب، بل يحجب الأدلة والشهادات اللازمة للتحقق من احترام السلطات لمبادئ الضرورة والتناسب والمساءلة. ولا يكفي الادعاء بتنفيذ تعليمات أمنية لتبرير منع التصوير في حدث ذي مصلحة عامة واضحة، أو التهديد بمصادرة المعدات وسحب الاعتمادات.

ويجعل حجم الخسائر البشرية في أزمة سبتة وجود الصحافة المستقلة ضرورةً لمراقبة استخدام القوة، والتحقق من مصير المحتجزين، وتوثيق أي انتهاكات. ومن ثم، لا يمكن فصل طرد الصحفيين عن خطر حجب الرقابة العامة على إدارة أزمة حدودية أودت بحياة عشرات الأشخاص وأثرت في حقوق آلاف المهاجرين.

تكفل المادتان 27 و28 من الدستور المغربي الحق في الوصول إلى المعلومات وحرية الصحافة، وتنصان على عدم جواز إخضاع الصحافة لأي شكل من أشكال الرقابة المسبقة. كما تحمي المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق الصحفيين والجمهور في البحث عن المعلومات وتلقيها ونشرها.

ويجب أن يستند أي قيد على هذه الحقوق إلى قانون واضح، وأن يكون ضرورياً ومتناسباً مع خطر محدد. ولا يحقق أمر شفهي غير معلل بطرد صحفيين معتمدين من مدينة كاملة هذه الشروط، خصوصاً عندما يصدر أثناء عملية أمنية تستوجب رقابة عامة مستقلة.

ولا يمثل الحديث الذي تداولته بعض المنابر عن «المعاملة بالمثل» مع قيود إسبانية سابقة أساساً قانونياً مشروعاً. فلا يجوز معاقبة الصحفيين بسبب سياسات دولة أخرى، كما لا يجوز تحويل الاعتماد الصحفي إلى أداة للضغط السياسي أو التحكم في الرواية الإعلامية.

وقد أعلنت RTVE رفضها الشديد للقرار، ووصفته بأنه عائق بالغ الخطورة أمام حرية الصحافة والحق في المعلومات. كما دافعت EFE عن حق صحفييها في مواصلة التغطية، بينما أفادت مصادر في الحكومة الإسبانية بأن السفارة في الرباط تتواصل مع الصحفيين والسلطات المغربية بحثاً عن حل.

تطالب منظمة «صحفيات بلا قيود» السلطات المغربية بإلغاء جميع القيود المفروضة على فريقي RTVE وEFE، وضمان عودتهما وسائر الصحفيين إلى الفنيدق والمناطق الحدودية والعمل والتصوير بحرية وأمان، والامتناع عن مصادرة المعدات أو سحب الاعتمادات بسبب التغطية المهنية. كما تطالب بنشر الأساس القانوني للقرار، والتحقيق في المسؤولية عن إصدار التهديدات وتنفيذ الإبعاد.

وتدعو المنظمة إلى إعلان أسماء وأماكن وجود جميع من احتُجزوا أو نُقلوا خلال العملية، وتمكينهم من الاتصال بالمحامين وأسرهم والحصول على الفحص والعلاج الطبيين. كما يجب إجراء تحقيق مستقل في استخدام الغاز والهراوات ومدى توافقه مع مبادئ الأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية.

ويتعين على السلطات ضمان عدم إخضاع أي شخص للطرد الجماعي، وفحص أوضاع المحتجزين بصورة فردية، وإتاحة طلب الحماية الدولية، وعدم إعادة أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها للاضطهاد أو التعذيب، وفق اتفاقية مناهضة التعذيب. ويجب توفير ضمانات خاصة للأطفال غير المصحوبين بذويهم وضحايا الاتجار والأشخاص المصابين.

كما تدعو «صحفيات بلا قيود» الحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي إلى عدم السماح بأن تتحول شراكة مراقبة الحدود مع المغرب إلى غطاء لمنع الصحافة أو انتهاك حقوق المهاجرين. فالرقابة الصحفية المستقلة ليست عائقاً أمام إدارة الحدود، بل ضمانة أساسية لكشف الانتهاكات وحماية الضحايا ومحاسبة المسؤولين.

 

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image