البيانات الصحفية

صحفيات بلا قيود: تصعيد الحوثيين يوسع دائرة الانتهاكات ويضع حماية المدنيين والقانون الدولي أمام اختبار خطير

صحفيات بلا قيود: تصعيد الحوثيين يوسع دائرة الانتهاكات ويضع حماية المدنيين والقانون الدولي أمام اختبار خطير

اليمن - أدانت منظمة “صحفيات بلا قيود” بأشد العبارات موجة التصعيد العسكري الخطيرة التي تقودها مليشيا الحوثي منذ 7 أغسطس 2026، والتي اتسعت خلال أيام قليلة في سلسلة متتابعة من الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة،

امتدت من مأرب إلى محافظة تعز، بما فيها مدينة المخا وميناؤها ومضيق باب المندب ومناطق اخرى، وطالت أحياء سكنية ومخيمات للنازحين ومرافق صحية ومنشآت مدنية واقتصادية وسفناً تجارية، مخلفة عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين والنازحين، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، إضافة إلى بحارة وعاملين في عمليات الإنقاذ.

وأكدت المنظمة أن هذا التصعيد المتواصل، واستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في هجمات طالت مناطق مأهولة ومرافق ومنشآت مدنية، يعكس استهتاراً متزايداً بحياة المدنيين وبالقواعد التي تحظر استهدافهم وتحمي الأعيان المدنية والمرافق المشمولة بالحماية، وأن اتساع نطاق الهجمات وتعدد صور الانتهاكات لا يفاقمان معاناة الضحايا فحسب، بل يقوضان منظومة الحماية التي أقرها القانون الدولي الإنساني، ويضعفان قدرتها على ردع الانتهاكات عندما يترك مرتكبوها دون مساءلة.

وقالت رئيسة المنظمة، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، إن ما ارتكبته مليشيا الحوثي يمثل امتداداً لسجلها الحافل بالانتهاكات والاعتداءات والجرائم، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن اتساع نطاق هذه الجرائم واستمرارها في ظل الإفلات من العقاب يفرضان محاسبة المسؤولين عنها ووضع حد للانتهاكات المتكررة، ودعم جهود استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، بما يمهد الطريق أمام سلام عادل ومستدام يحمي حقوق اليمنيين وحرياتهم.

 

تصعيد متتابع يطال المدنيين والنازحين والمنشآت المدنية

وقالت المنظمة إن المعلومات التي جمعتها من مصادرها الميدانية والحقوقية والطبية توثق تتابع الهجمات خلال الفترة من 7 إلى 12 أغسطس، واستمرارها وتجددها في مأرب والمخا، وصولاً إلى استهداف السفينة التجارية “تهامة” في مضيق باب المندب، وما رافق ذلك من سقوط ضحايا وأضرار مادية واستهداف لعملية إنقاذ الضحايا نفسها.

وأوضحت أن تواصل الهجمات خلال هذه الفترة أبقى المدنيين والنازحين تحت خطر مباشر ومتجدد، وأثار حالة من الذعر، ولا سيما بين النساء والأطفال، فيما امتدت آثار التصعيد إلى سلامة البحارة والعاملين في الإنقاذ وحركة الإمدادات والملاحة البحرية، وتضرر المرافق الاقتصادية.

وأكدت المنظمة أن الهجمات التي شهدتها مأرب يوم الجمعة 7 أغسطس، والمخا يوم الأحد 9 أغسطس، واحياء سكنية في مدينة تعز ومناطق الشقب ومقبنة يوم الاثنين 10 أغسطس، ثم استمرار القصف على مأرب مساء الاثنين وتجدد الهجمات على المخا يومي الثلاثاء والاربعاء 11 و 12 اغسطس، تكشف عن تصعيد متواصل خلال فترة زمنية قصيرة، اتسعت خلاله رقعة الاستهداف لتشمل مناطق مدنية مأهولة بالسكان والنازحين، وأبقت المدنيين تحت تهديد القصف المتكرر، وأثارت حالة واسعة من الخوف والهلع، ولا سيما بين النساء والأطفال.

مأرب: استهداف المدنيين ومخيمات النازحين يقوض الحماية ويضاعف المخاطر

وقالت المنظمة إن هجمات مليشيا الحوثي على مدينة مأرب يوم الجمعة 7 أغسطس استهدفت أحياء سكنية ومخيمات للنازحين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وطالت بصورة مباشرة مخيمي جو النسيم والميل، وأسفرت وفق بيان صادر عن وزارة الصحة عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين بجروح متفاوتة، بينهم نساء وأطفال وكبار سن.

ونقلت المنظمة عن تقارير حقوقية أن الهجوم أسفر عن إصابة عدد من المدنيين، بينهم إيمان حسن علي أحمد (21 عامًا)، التي أصيبت بشظايا في الرأس؛ ومحمد ظافر حمود النعيمي (26 عامًا)، الذي أصيب في الفخذ؛ وبختية مبخوت النعيمي (58 عامًا)، التي أصيبت في الرأس؛ وعزيزة محسن الشليف (60 عامًا)، التي أصيبت في الورك؛ ودولة يحيى فرحان (85 عامًا)، التي أصيبت في الساعد؛ إضافة إلى الطفلة ميرا آدم علي محمد (عام واحد)، التي أصيبت بشظايا في الوجه والرأس.

وأشارت المنظمة إلى أن مليشيا الحوثي واصلت قصف مدينة مأرب يوم السبت 8 أغسطس، ثم عاودت القصف يومي الاثنين والثلاثاء 10 و11 أغسطس، الأمر الذي أبقى السكان المدنيين والنازحين تحت تهديد مباشر ومتواصل، وجدد حالة الخوف والهلع، وأثار مخاوف متزايدة من اتساع نطاق التصعيد وسقوط مزيد من الضحايا.

كما اطلعت المنظمة على مقطع فيديو مصور نشره الصحفي علي الجرادي عبر صفحته على منصة “فيسبوك” يوم الجمعة 7 أغسطس، يوثق موقع سقوط أحد الصواريخ داخل أحد مخيمات النازحين، وما خلفه من أضرار في المساكن  وحالة من الخوف والهلع بين النازحين. كما أظهرت صور نشرها أحد المواطنين وفقاً للصحفي فارس الحميري، شظايا صاروخ ارتطمت بمنزله، بما يعكس نطاق الآثار التي خلفها الهجوم داخل المناطق المدنية، ويستوجب فحص بقايا الذخيرة والشظايا فنياً بصورة مستقلة وعاجلة لتحديد نوع السلاح المستخدم وطبيعة آثاره، ولا سيما في ظل المؤشرات على استخدام ذخيرة ذات تأثير واسع أو رأس حربي انشطاري.

وأشارت المنظمة الى أن محافظة مأرب تستضيف نحو 1.88 مليون نازح حتى مايو 2026، وفق الجولة 41 من تقييم مصفوفة تتبع النزوح التابعة لمنظمة الهجرة الدولية، ما يجعلها إحدى أكبر مناطق تجمع النازحين في اليمن. وأوضحت أن مخيمات النزوح هي أماكن إيواء مدنية لأسر فرت من مناطق الحرب والانتهاكات بحثاً عن الأمان، وأن تعريضها للقصف يضاعف بصورة خطيرة المخاطر التي تواجهها، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن وغيرهم من الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت “صحفيات بلا قيود” أن النازحين، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن، يواجهون مخاطر مضاعفة في ظل استمرار الهجمات على مناطق إيوائهم، مؤكدة أن القانون الدولي الإنساني يوجب حماية المدنيين وأن الفئات الأكثر هشاشة تحتاج إلى حماية ورعاية تتناسب مع احتياجاتها، ولا سيما حين تكون قد لجأت إلى مخيمات النزوح بحثاً عن الأمان. وشددت على أن استمرار استهداف مخيمات النازحين والأحياء السكنية من قبل مليشيا الحوثي يهدد بتحويل أماكن اللجوء إلى ساحات جديدة للخطر، ويقوض الحد الأدنى من الأمان الذي يفترض أن توفره أماكن النزوح للمدنيين.

المخا.. انتهاك حماية المدنيين والمنشآت المدنية والصحية

وقالت المنظمة إن مليشيا الحوثي شنت، يوم الأحد 9 أغسطس، هجمات مكثفة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على مدينة المخا ومينائها غربي محافظة تعز في ساعات الصباح واثناء تواجد الموظفين والعاملين في الميناء، كما طالت الهجمات مدينة الخوخة بمحافظة الحديدة، أسفرت وفق وزير الصحة قاسم بحيبح عن مقتل سبعة مدنيين وإصابة نحو 30 آخرين، بينهم طفلان، كما ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية للميناء ومرافقه، ودمرت وأتلفت معدات تشغيل ومنشآت ومحطات وقود وخزانات ومساكن للموظفين، إلى جانب إلحاق أضرار بممتلكات مدنية.

كما استهدفت الهجمات محيط المستشفى السعودي الميداني، الذي يقدم خدمات طبية وإسعافية وعلاجية للمدنيين، الأمر الذي عرض المرضى والعاملين الصحيين والمنشأة الطبية للخطر، وهدد قدرة المرفق على مواصلة تقديم خدماته للمدنيين.

وشددت المنظمة على أن تعريض المرافق الصحية للخطر في ظل الهجمات والقصف يمثل اعتداء بالغ الخطورة على منظومة الرعاية الصحية، ويهدد حياة المرضى والجرحى والعاملين الطبيين، ويهدد بصورة مباشرة الحماية الخاصة المقررة للوحدات الطبية والعاملين الصحيين، ويعرض حق الجرحى والمرضى في تلقي الرعاية الطبية للخطر

وأضافت المنظمة، استناداً إلى معلومات تلقتها من مصادر متعددة، أن مليشيا الحوثي عاودت يومي الثلاثاء والأربعاء، 11 و12 أغسطس، قصف مدينة المخا بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مستهدفة عدة مواقع، فيما ركزت هجمات الأربعاء على ميناء المخا، وألحقت أضراراً فادحة ببنيته التحتية وأرصفته وملحقاته ومعداته وتجهيزاته، بما زاد من حجم الأضرار التي لحقت بالمرفق الحيوي وهدد استمراره في أداء وظائفه المدنية والاقتصادية.

انتهاك سلامة الملاحة وتعريض حياة البحارة والمنقذين للخطر

وقالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إن التصعيد لم يتوقف عند استهداف المناطق والمنشآت البرية، بل امتد إلى الملاحة التجارية في مضيق باب المندب غربي محافظة تعز، حيث استهدفت مليشيا الحوثي، صباح الثلاثاء 11 أغسطس، السفينة التجارية “تهامة” أثناء إبحارها، وفق حصيلة أولية أعلنتها مصلحة خفر السواحل اليمنية، أسفرت عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عشرة آخرين، بينهم أربعة من أفراد طاقم السفينة، ثلاثة منهم باكستانيون وبحار إندونيسي، واثنان من منتسبي اللواء الثاني بحري، فيما توزع المصابون بين سبعة من أفراد الطاقم واثنين من خفر السواحل وعنصر من اللواء الثاني بحري.

وأضافت المنظمة، استناداً إلى المعلومات الحكومية المعلنة، أن السفينة تعرضت لقصف صاروخي متكرر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها وإلحاق أضرار جسيمة بها، وسقوط قتلى وجرحى من أفراد طاقمها، ما استدعى تدخل قوات حكومية للاستجابة والوصول إلى موقع الحادث وإنقاذ المصابين وإجلائهم، قبل أن تتعرض عملية الإنقاذ نفسها لقصف صاروخي آخر، ما أدى إلى سقوط ضحايا إضافيين في صفوف المشاركين فيها.

واكدت المنظمة أن استهداف السفينة التجارية، التي كانت تحمل مواد غذائية وفق بيان وزارة النقل اليمنية، ثم تعريض عمليات إنقاذ الضحايا للهجوم يضاعف جسامة الواقعة، ويمثل تهديداً مباشراً لحياة البحارة والمنقذين، فضلاً عن تعريض سلامة الملاحة البحرية للخطر.

استهداف متواصل للمناطق السكنية والمدنية في تعز

وقالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إن مليشيا الحوثي وسعت نطاق هجماتها في محافظة تعز لتطال أحياء سكنية ومناطق مدنية مأهولة بالسكان، حيث استهدفت حارة الإيمان في حي الروضة بمدينة تعز بقذيفة مدفعية يوم الاثنين 10 اغسطس، ما ألحق أضراراً بالممتلكات وأثار حالة من الهلع بين السكان.

وامتد القصف خلال الفترة ذاتها إلى منطقة الشقب في مديرية صبر الموادم، شرقي المحافظة مستهدفاً مناطق مأهولة وأعياناً مدنية، ما ألحق أضراراً بممتلكات المواطنين وعرض حياة السكان المدنيين للخطر المباشر. كما طال القصف قرى القحيفة والعشملة والعبدلة والفكيكة وحمير في مديرية مقبنة غربي المحافظة، في استمرار لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان، بما وسع نطاق تعرض المدنيين للخطر خلال فترة التصعيد.

تصعيد متواصل يوسع دائرة الخطر والتداعيات

اكدت منظمة “صحفيات بلا قيود” أن تتابع الهجمات وتجددها خلال أيام متقاربة، واتساع نطاق آثارها من المناطق السكنية ومخيمات النازحين إلى المرافق الصحية والمنشآت المدنية والاقتصادية وميناء المخا والملاحة التجارية، يكشف عن تصعيد تتجاوز تداعياته الضحايا المباشرين لتطال مقومات الحياة المدنية وحركة الإمدادات والخدمات الأساسية.

وحذرت المنظمة من أن استمرار هذا التصعيد يهدد بإحداث آثار إنسانية واقتصادية متراكمة، تبدأ بسقوط مزيد من الضحايا المدنيين، ولا تنتهي عند تضرر المساكن والمرافق والمنشآت، بل تمتد إلى تعطيل الموانئ وحركة الملاحة والتجارة، وإرباك وصول المواد الغذائية والسلع الأساسية، وتقييد قدرة السكان على الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات الحيوية والمساعدات الإنسانية.

وأكدت أن استهداف المناطق المأهولة ومخيمات النزوح والمنشآت المدنية والمرافق الحيوية، بالتزامن مع تعريض السفن التجارية وعمليات الإنقاذ للخطر، يوسع دائرة المتضررين ويعمق هشاشة الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن والنازحين.

وحذرت من أن استمرار هذا النهج قد يدفع إلى موجات نزوح جديدة، ويزيد الاحتياجات الإنسانية، ويقوض قدرة المرافق والخدمات على الاستمرار، ويحول المخاطر الأمنية إلى أزمة إنسانية أوسع نطاقاً.

وشددت “صحفيات بلا قيود” على أن خطورة هذا التصعيد لا تقاس بعدد الضحايا والأضرار المباشرة فحسب، وإنما بما يترتب عليه من تقويض مستمر لسلامة المدنيين، وتعطيل للمرافق والمنشآت الحيوية، وتهديد للإمدادات والملاحة وعمليات الإنقاذ، بما يجعل وقف هذه الهجمات وحماية المدنيين والمنشآت المشمولة بالحماية وإنفاذ قواعد القانون الدولي الإنساني مسؤولية عاجلة لا تحتمل التأجيل.

انتهاكات جسيمة للقانون الدولي ومسؤولية جنائية تستوجب المساءلة

وأكدت منظمة “صحفيات بلا قيود” على أن الهجمات التي نفذتها مليشيا الحوثي، واستهدفت أحياء سكنية ومخيمات للنازحين ومرافق صحية ومنشآت مدنية وسفينة تجارية، وأوقعت قتلى وجرحى وألحقت أضراراً واسعة بالأعيان المدنية، تشكل انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وتحظر الهجمات العشوائية، وتفرض التمييز بين السكان المدنيين والأهداف العسكرية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحمايتهم.

وأشارت المنظمة أن المادة 13 من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 تحظر جعل السكان المدنيين محلاً للهجوم أو تعريضهم للعنف أو التهديد به بقصد نشر الرعب بينهم، كما تقرر قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي حماية المدنيين والأعيان المدنية، وتحظر الهجمات العشوائية، فيما تتمتع الوحدات الطبية والعاملون الطبيون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني.

واعتبرت “صحفيات بلا قيود” أن قتل المدنيين وإصابتهم، وقصف مخيمات النازحين والأحياء السكنية، واستهداف الأعيان المدنية والمرافق الصحية، تشكل أفعالاً محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن تعمد توجيه الهجمات ضد السكان المدنيين أو الأعيان المدنية، وكذلك شن الهجمات العشوائية، يشكل جرائم حرب، وفقاً للمادة 8(2)(e)(i) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وفيما يتعلق بالسفينة التجارية “تهامة” أكدت المنظمة أن استهداف سفينة مدنية أثناء إبحارها بالصواريخ، وما ترتب عليه من مقتل وإصابة أفراد من طاقمها، يشكل انتهاكاً لقواعد حماية الأعيان المدنية والأشخاص المدنيين، فيما يمثل استهداف موقع عمليات الإنقاذ أثناء إجلاء القتلى والمصابين اعتداء على أشخاص يشاركون في أعمال الإنقاذ والإغاثة، ويخضع للمساءلة بموجب قواعد الحماية المقررة لهم في القانون الدولي الإنساني. 

وأكدت المنظمة أن استهداف ميناء المخا والمنشآت والمعدات المرتبطة به، وإلحاق الأضرار بالمرافق الاقتصادية والمنشآت المدنية، يخضع كذلك لقواعد حماية الأعيان المدنية، وأن تدمير أو إتلاف هذه الأعيان يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.

كما شددت على أن استهداف المرافق الصحية أو إلحاق الضرر بها يمثل انتهاكاً للحماية الخاصة المقررة للوحدات الطبية، ويعرض حياة المرضى والجرحى والعاملين الصحيين للخطر، ويقوض حق المدنيين في الحصول على الرعاية الطبية.

وأكدت “صحفيات بلا قيود” أن تتابع هذه الهجمات واتساع نطاقها وتعدد الأهداف التي طالتها يوجب التحقيق في سلسلة اتخاذ القرار كاملة، وتحديد المسؤولين عن إصدار الأوامر والتخطيط والتوجيه والتنفيذ والمساهمة، وملاحقتهم ومحاسبتهم وفقاً للقانون الدولي، مع ضمان حفظ الأدلة وإنصاف الضحايا ومنع تكرار هذه الانتهاكات.

دعوة لحماية المدنيين وإنفاذ القانون ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات

وحملت منظمة “صحفيات بلا قيود” مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن هذه الهجمات وما ترتب عليها من قتل وإصابة للمدنيين وتدمير وإتلاف للأعيان والممتلكات المدنية، مؤكدة أن المساءلة تشمل المنفذين المباشرين، وكل من أصدر الأوامر أو خطط أو وجه أو ساهم في ارتكابها بما يشمل مسئولية القيادة والسيطرة.

وطالبت المنظمة مليشيا الحوثي بالوقف الفوري وغير المشروط لجميع الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية والمرافق الصحية ومخيمات النازحين والسفن التجارية، والتوقف عن استهداف أو تعريض عمليات الإنقاذ والإجلاء للخطر، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي الإنساني.

ودعت المنظمة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والآليات الدولية المختصة إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف وشامل في الهجمات التي نفذتها مليشيا الحوثي، بما يكشف تسلسلها ونمطها وأهدافها ووسائل تنفيذها، ويشمل على نحو خاص الهجمات على مدينة مأرب ومخيمات النازحين، ومدينة المخا ومينائها، والأحياء السكنية في تعز، إلى جانب الهجوم الذي طال السفينة “تهامة” وملابسات عمليات إنقاذ ضحاياها.

وطالبت بأن يتضمن التحقيق فحص الأسلحة والذخائر المستخدمة، وتحليل آثارها ومواقع سقوطها والاستهداف، وتوثيق الضحايا وحجم الأضرار، مع ضمان حفظ الأدلة والشهادات والصور ومقاطع الفيديو والمواد الفنية وسجلات الملاحة والاتصالات وغيرها من الأدلة ذات الصلة، بما يكفل إعادة بناء وقائع الهجمات وتحديد المسؤولين عنها، وصولاً إلى ملاحقتهم ومحاسبتهم وفقاً للقانون الدولي.

كما طالبت بضمان حماية فورية وفعالة للمدنيين والنازحين، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن، وتأمين مخيمات النزوح والأحياء السكنية والمرافق الصحية، وحماية الملاحة البحرية.

ودعت السلطات المحلية والجهات الإنسانية إلى تعزيز الاستجابة الطارئة في المناطق المتضررة، وتوفير العلاج والإسعاف والدعم للأسر المتضررة، وضمان وصولها إلى الخدمات الأساسية والمساعدات، بما يحد من الآثار الإنسانية المتفاقمة للتصعيد.

وشددت “صحفيات بلا قيود” في ختام بيانها على أن مسؤولية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لا ينبغي أن تتوقف عند الإدانة، وإنما يجب أن تتحول إلى إجراءات عملية وملموسة لوقف الهجمات، وحماية المدنيين، وحفظ الأدلة، والتحقيق في الانتهاكات، وملاحقة المسؤولين عنها ومحاسبتهم، وإنصاف الضحايا.

وأكدت أن التحرك الدولي العاجل لوقف هذه الهجمات وحماية المدنيين، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والتحقيق في الانتهاكات الجسيمة ومساءلة المسؤولين عنها، ليس خيارا سياسياً أو استجابة إنسانية قابلة للتأجيل، وإنما ضرورة تفرضها القواعد والالتزامات القانونية الدولية.

 

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image