«صحفيات بلا قيود» تدين جريمة اغتيال المترجمة اللبنانية زينب ناصر وعائلتها بقصف اسرائيلي
أدانت «صحفيات بلا قيود» بأشد عبارات الإدانة، الهجمات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على لبنان، وأودت إلى مقتل عائلات بأكملها، من بينها عائلة الشاعرة والمترجمة اللبنانية زينب مهدي ناصر وعائلتها.
وبحسب ما اطلعت عليه المنظمة، فقد ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة داخل الأراضي اللبنانية، في عدوانٍ يتجاوز استهداف الأبرياء إلى محاولة طمس الحقيقة وإسكات الشهود على الانتهاكات الجارية.
وبحسب ما اطلعت عليه صحفيات بلا قيود، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي، شنت غارات جوية، من بينها غارات استهدفت منزل عائلة زينب ناصر الدين صباح 15 أغسطس/آب الجاري في بلدة أنصار – قضاء النبطية – وأسفرت عن استشهاد زينب وأبنائها الأربعة، بالإضافة إلى أبويها، وأصابت ثلاثة آخرين.
زينب ناصر الدين، هي ابنة الباحث المحقّق مهدي ناصر الدين، وشقيقة الشاعر محمد ناصر الدين والفنان حسين ناصر الدين، كانت شاعرة ومترجمة، نقلت إلى العربية روايتي «أحدب نوتردام» و«الفرسان الثلاثة»، في انحيازٍ أدبي لقيم الشرف والتضامن، على نقيض ما يمارسه الاحتلال من إبادة وإفقاد للقيم الإنسانية.
وأكدت المنظمة، إن الغارة التي استهدفت المترجمة اللبنانية وعائلتها، تأتي في سياق تصعيدٍ إسرائيلي متواصل على جنوب لبنان، ينتهك اتفاقيات الإطار، وقرارات اللجنة العسكرية، والقوانين الدولية لحماية المدنيين.
كما ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة أخرى في دير الزهراني، وأشارت صحفيات بلا قيود، إلى أن المجزرتين تندرجان ضمن حرب الإبادة الإسرائيلية الممنهجة ضد البشر والحجر والتراث، مؤكدةً أن القيادة الإسرائيلية، وعلى رأسها نتنياهو، توظّف التصعيد لأغراض سياسية داخلية، دون اكتراث بالاتفاقات أو الجهود الدولية لخفض التوتر.
وفي سياق المأساة، نشر الكاتب محمد ناصر الدين رسالة مؤثرة استذكر فيها شقيقته وأبناءها الأربعة، مختتمًا بسؤالٍ وجيع: «لوين رحتوا؟».
كما استعادت المنظمة سلسلة من الاستهدافات المماثلة للصحفيين والمثقفين، منها:
· 4 يونيو، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، المخرج اللبناني علي خليل ، إثر غارة على منزله في بلدة العباسية جنوب لبنان.
· 22 إبريل، أدانت منظمة «صحفيات بلا قيود» الجريمة المتعمدة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيتين اللبنانيتين آمال خليل وزينب فرج، أثناء أدائهما واجبهما المهني في بلدة الطيري جنوب لبنان.
· 8 نيسان/ إبريل الماضي، وأسفرت عن مقتل الشاعرة اللبنانية خاتون سلمى وزوجها، إثر استهداف مبنى في منطقة تلة الخياط بالعاصمة بيروت.
· كما استهدفت غارة إسرائيلية منزل الإعلامية غادة دايخ في مدينة صور، ما أدى إلى مقتلها، وهي التي كانت تعمل في إذاعة صوت الفرح.
· وفي بلدة كيفون، طالت غارة جوية منزل الإعلامية سوزان الخليل، المقدّمة ومعدّة البرامج الاجتماعية والإنسانية على قناة "المنار"، ما أسفر عن مقتلها.
· في 28 مارس، استهدفت غارة جوية سيارة كانت تقل مراسلة قناة «الميادين» فاطمة فتوني، وشقيقها المصور محمد فتوني، ومراسل قناة «المنار» علي شعيب، أثناء توجههم لتغطية التطورات في جنوب لبنان، ما أدى إلى مقتلهم على الفور قرب مدينة جزين، في استهداف مباشر أثناء أداء واجبهم المهني.
· وفي 18 مارس، طالت غارة إسرائيلية مبنى سكنيًا في منطقة زقاق البلاط بالعاصمة بيروت، ما أسفر عن مقتل الصحفي محمد شري، مدير البرامج السياسية في قناة «المنار»، وزوجته، وإصابة عدد من أفراد عائلته، بينهم أبناؤه وأحفاده، في اعتداء طال حياة مدنية بأكملها.
· كما أسفرت غارة جوية في 12 مارس على مبنى سكني في منطقة عرمون جنوب بيروت، عن استشهاد المصور والمخرج محمد شهاب وطفلته، وإصابة زوجته بجروح بليغة، في واحدة من أكثر الصور قسوة لانعكاسات هذا التصعيد على الأسر الصحفية.
وتؤكد «صحفيات بلا قيود» أن هذه الجرائم تشكّل نمطًا متعمّدًا لاستهداف الإعلاميين والكوادر الثقافية، بهدف إخفاء الوقائع وتقييد حرية الصحافة، في خرقٍ صريح للقانون الإنساني الدولي، ولا سيما اتفاقيات جنيف وقرار مجلس الأمن 1738.
وتشير المنظمة إلى أن حصيلة القتلى الصحفيين في غزة بلغت 263، إضافة إلى 706 من أفراد عائلاتهم، بينما قُتل في لبنان 22 صحفيًا وكاتباً على الأقل، مع نزوح مئات الآلاف، وارتفاع ضحايا القصف اللبناني إلى أكثر من 2020 قتيلاً (بينهم 85 مسعفًا و165 طفلًا) و6436 جريحًا حتى منتصف أبريل الماضي، فيما تجاوز إجمالي القتلى بين 2023 ونوفمبر 2024 أربعة آلاف شخص.
وتطالب المنظمة المجتمع الدولي والأمم المتحدة باتخاذ تدابير فاعلة لوقف الانتهاكات، وإجراء تحقيقات دولية مستقلة، ومحاسبة المسؤولين، ودعوة منظمات حقوق الإنسان لتكثيف الرصد والتوثيق، مؤكدةً أن حماية الصحفيين واجب قانوني وأخلاقي، وأن التهاون في مواجهة هذه الجرائم يُعد تواطؤًا في طمس الحقيقة وانتهاكًا لكرامة الإنسان وحقه في المعرفة.

Ar
En
