الأخبار

فلسطين: استهداف ممنهج للمنصات الإعلامية المعنية بالقدس بالتوازي مع تسريع خطط التوسع في الضفة الغربية

فلسطين: استهداف ممنهج للمنصات الإعلامية المعنية بالقدس بالتوازي مع تسريع خطط التوسع في الضفة الغربية

قالت منظمة صحفيات بلا قيود إن القرار الذي وقّعه وزير الدفاع في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بحظر عدد من المنصات الإعلامية الفلسطينية، قراراً يستهدف ما تبقّى من فضاء إعلامي حر، لإسكات الصوت الفلسطيني وحجب المعلومات عن الجمهورين المحلي والدولي.

ليل الاثنين 23 شباط/فبراير الجاري، أعلن يسرائيل كاتس اعتبار عدد من المنصات الإعلامية الفلسطينية، منصات "محظورة"، مستنداً إلى ما يُسمّى "قانون حظر الإرهاب".
وأدانت صحفيات بلا قيود، هذا القرار بأشد العبارات، وحذرت من تداعياته الخطيرة والتي تتجاوز إغلاق المنصات إلى توفير غطاء لأجهزة الاحتلال الأمنية والعسكرية لملاحقة العاملين في الإعلام.
وأكدت المنظمة أن سياسة سلطات الاحتلال الإسرائيلي تجاه الإعلام، تمثل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يضمن حرية الرأي والتعبير وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، كما أن القرار يُعد امتدادًا لنهج توظيف القوانين لتجريم العمل الإعلامي والثقافي والوطني الفلسطيني في القدس ويعكس توجّهًا لإقصاء الرواية الفلسطينية من المجال العام.
ومن المنصات الفلسطينية التي استهدفها قرار الاحتلال:
«العاصمة، البوصلة، معراج، قدس بلس، وميدان القدس» وهي من المنصات التي تغطي شؤون مدينة القدس والمسجد الأقصى.
وأشارت صحفيات بلا قيود بأن المنصات المستهدفة شكّلت على مدار سنوات ركيزة أساسية في نقل وقائع القدس وتوثيق الانتهاكات في محافظات الضفة الغربية المحتلة، رغم ما تعرّض له صحفيوها من انتهاكات متكررة.
وتتهم سلطات الاحتلال، وسائل الإعلام الفلسطينية بأنها تعمل كذراع لحركات المقاومة، وقالت صحفيات بلا قيود، بأن كل المبررات غير قانونية، بما في ذلك تهمة التحريض، وأكبر دليل على ذلك أن سلطات الاحتلال تمنع وسائل الإعلام العالمية والإعلاميين الأجانب من دخول الأراضي الفلسطينية، ما يعني أن استهداف الإعلام المستقل لم يقتصر على المنصات الفلسطينية وأنه يأتي في سياق أعم لمنع وصول المعلومات إلى الجمهور.
وكانت سلطات الاحتلال، يوم الأحد 22 شباط/فبراير الجاري، أعلنت عن تمديد إغلاق مكتب قناة الجزيرة في رام الله لمدة 90 يومًا للمرة الثانية عشرة، استنادًا إلى ما يُعرف بـ"قانون الجزيرة"، الذي أُقر في مايو/أيار 2024 بقرار من حكومة بنيامين نتنياهو.

مؤشر واضح
منذ بداية هذا العام، يناير الفائت، 2026، وثّقت صحفيات بلا قيود عشرات الانتهاكات في الضفة الغربية، شملت الاعتقال والاحتجاز ومنع التغطية، وإطلاق قنابل الصوت والغاز باتجاه الصحفيين، والاعتداء الجسدي عليهم، ومصادرة وتحطيم معداتهم، إضافة إلى قرارات الإبعاد عن القدس والمسجد الأقصى.
وسجّلت نقابة الصحفيين الفلسطينيين خلال شهر واحد 42 حالة احتجاز ومنع من العمل الصحفي، في مؤشر واضح على سياسة ممنهجة لتقييد التغطية الميدانية، لا سيما أثناء الاقتحامات العسكرية.
ورصدت المنظمة حالات اعتداءات نفذها مستوطنون بحق طواقم إعلامية خلال تغطيتهم فعاليات ميدانية، في محاولة لترهيبهم وثنيهم عن أداء واجبهم المهني.
ومن بين الحالات التي رصدتها صحفيات بلا قيود، منذ بداية شهر شباط/فبراير الجاري:

·       في 16 شباط/فبراير 2026، استدعت شرطة الاحتلال، الصحافي محمد صادق وسلّمته قرارًا بتجديد إبعاده عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، كما استدعت في اليوم نفسه المصوّر محمد أبو سنينة وأبلغته قرارًا بإبعاده لمدة أسبوع قابل للتجديد.

·        في 10 شباط/فبراير، اعتقلت قوات الاحتلال الصحافي محمد أبو ثابت بعد اقتحام منزله في قرية بيت دجن شرق نابلس، واحتجزته بعد تفتيش منزله ومصادرة هواتفه.

·       في 8 شباط/فبراير، احتُجز الصحافي محمد نزال على جسر الكرامة وأُفرج عنه لاحقًا دون إبداء أسباب، كما مُنع عدد من الصحفيين من تغطية زيارة وفد دبلوماسي أوروبي للحرم الإبراهيمي في الخليل، بينهم مراسلون يعملون لصالح قناة الجزيرة وتلفزيون فلسطين.

·       في 5 شباط/فبراير، احتُجز عدد من الصحفيين خلال تغطيتهم فعالية ميدانية في الأغوار الفلسطينية، وتعرّض أحدهم لاعتداء بالضرب ومصادرة معداته على يد مستوطنين، كما اعتُقلت الصحافية بشرى الطويل على حاجز عين سينيا شمال رام الله، واعتُقل المصوّر الحر حاتم حمدان بعد انقطاع أخباره لساعات طويلة.

الإبادة في غزة
الجدير ذكره، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، قتلت في غزة ما لا يقل عن 259 صحفيًا وصحفية وعاملاً في المجال الإعلامي ، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بينهم صحفيين وعائلاتهم قتلتهم قوات الاحتلال بعد إعلان وقف إطلاق النار.
وأكدت المنظمة أن سلطات الاحتلال تواصل تنفيذ سياسة متعمدة لطمس جرائم الإبادة والحد من التوثيق الميداني للفظائع التي تدين سلطات الاحتلال أمام المجتمع الدولي. وفي هذا السياق، منحت المحكمة العليا الإسرائيلية، حكومة نتنياهو تأجيلًا إضافيًا بشأن السماح بدخول الصحفيين المستقلين إلى غزة.
وقالت صحفيات بلا قيود بأن هذا القرار يكشف عن الدور المتكامل لمؤسسات سلطات الاحتلال في توفير غطاء قانوني لسياسات الحكومة، بما يخدم عزل غزة إعلاميًا عن العالم، ومنع أي أدوات مستقلة لتوثيق مسرح جرائم الإبادة.
ووفقًا للتقارير الإحصائية اليومية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، بلغت حصيلة الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال 72073 شهيدًا (اثنان وسبعون ألفًا وثلاثة وسبعون)، وهم عدد الجثامين التي وصلت إلى المستشفيات منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى 24 شباط/ فبراير الجاري. وأوضحت الوزارة أن عددًا كبيرًا من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الشوارع، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب استمرار القصف ونقص المعدات والإمدادات الطبية.

التوسع في الضفة
وبينت صحفيات بلا قيود، بأن  حالة القمع الإعلامي في الضفة المحتلة، تأتي بالتوازي مع تنفيذ سلطات الاحتلالات سلسلة إجراءات تستهدف الأراضي الفلسطينية، من بينها الموافقة على إقامة 19 مستوطنة جديدة، ليرتفع عدد المستوطنات التي جرى إقرارها خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى 69 مستوطنة، تتضمن آلاف الوحدات السكنية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي منتصف شباط/فبراير الجاري، أقدمت حكومة نتيناهو على خطوة هي الأخطر منذ 1967، حيث صادقت على خطة واسعة لتسوية أراضي الضفة الغربية المحتلة وتحويل مساحات من الأراضي الفلسطينية إلى أملاك دولة، تمهيدًا لفرض السيادة عليها.
وبموجب القرار، ستباشر وحدة تسجيل الأراضي التابعة للإدارة المدنية في حكومة الاحتلال تنظيم الملكيات في المنطقة “ج”، مع إقصاء السلطة الفلسطينية عن أي دور في هذه العملية، واستهداف تسوية أوضاع 15% من أراضي الضفة بحلول عام 2030.
وتعتمد الخطة على إجراءات تتيح إعلان الأراضي الفلسطينية "أراضي دولة الاحتلال" في حال عدم تمكن أصحابها الفلسطينيين من إثبات ملكيتهم وفق معايير صارمة تشمل وثائق عثمانية وبريطانية وأردنية وسلاسل إرث وخرائط رسمية. وعمليًا، يواجه الفلسطينيون صعوبات كبيرة في توفير هذه الإثباتات، في ظل تعقيدات الوصول إلى الوثائق وكون الجهة المشرفة على العملية هي سلطة الاحتلال نفسها.

تجريم العمل الصحفي
ترى منظمة صحفيات بلا قيود أن مجمل الإجراءات التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تمثل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما أحكام اتفاقيات جنيف التي تكفل حماية المدنيين، بمن فيهم الصحفيون، في أوقات النزاع المسلح، فضلًا عن مخالفتها الصريحة للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يضمن حرية الرأي والتعبير وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات. كما أن استهداف المنصات الإعلامية، ومنع دخول الصحفيين الدوليين إلى غزة، وتوظيف القوانين لتجريم العمل الصحفي، يشكّل إنتهاكاً صارخاً للاتفاقيات والمواثيق والبروتوكولات الإنسانية، ما يشجع المسؤولين والمتورطين بارتكاب الجرائم، على ارتكاب المزيد.
وعليه، تطالب صحفيات بلا قيود، المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والاتحاد الدولي للصحفيين، ومجلس حقوق الإنسان، بالتحرك العاجل لوقف استهداف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية الفلسطينية، والضغط من أجل إلغاء قرارات الحظر والإغلاق، وضمان فتح المجال أمام وسائل الإعلام الدولية والمستقلة للوصول إلى قطاع غزة دون قيود. كما تدعو إلى توفير آليات حماية دولية للصحفيين الفلسطينيين، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جرائم قتل واستهداف الإعلاميين، ومساءلة المسؤولين عنها أمام القضاء الدولي المختص، بما يضمن عدم تكرار هذه الانتهاكات وصون الحق في الحقيقة والعدالة.

 

 

 

 

Author’s Posts

Image