أدانت منظمة "صحفيات بلا قيود"، بأشد العبارات، جريمة استهداف وقتل المصور الصحفي الفلسطيني أحمد وشاح، بقصف شنته قوات الاحتلال الإسرائيلي على منزل في مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من المواطنين، من بينهم مصور قناة الجزيرة مباشر في غزة.
وأكدت المنظمة أن استمرار المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين والاستهداف الممنهج للصحفيين يبرهن على إصرار سلطات الاحتلال على مواصلة أعمال الإبادة الجماعية، وعزل قطاع غزة إعلامياً لطمس الحقيقة عن العالم.
وبحسب شبكة الجزيرة، ينضم أحمد وشاح إلى قائمة تضم 12 شهيداً من موظفي وصحفيي الشبكة الذين اغتالتهم إسرائيل. وباستشهاد وشاح، السبت 20 حزيران/ يونيو الجاري، ارتفع عدد الصحفيين والصحفيات الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى 263 شهيداً، بينهم صحفيين قتلتهم قوات الاحتلال مع عائلاتهم.
وأوضحت صحفيات بلا قيود، إن إسرائيل قتلت المصور أحمد وشاح، بعد قرابة شهرين ونصف من استهداف شقيقه محمد وشاح الذي كان يعمل مراسلاً لقناة الجزيرة مباشر، بقصف طال السيارة التي كان يستقلها غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاده على الفور، في إبريل الماضي.
وأشارت المنظمة إلى أن هذه الجريمة تتزامن مع مواصلة جيش الاحتلال ارتكابه خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عبر القصف المستمر ونسف المباني السكنية. فمنذ إعلان وقف الحرب في العاشر من أكتوبر الماضي، أُضيف 1,791 شهيداً إلى القوائم الرسمية؛ من بينهم 1007 فلسطينيًا قتلتهم قوات الاحتلال بصورة مباشرة خلال هذه الفترة، فيما تمكنت الطواقم الطبية من انتشال 784 جثمانًا من تحت الأنقاض، وهو ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المستمرة.
خروقات مستمرة وهندسة ديموغرافية للقطاع
وفي سياق هذه الخروقات، ارتكب الاحتلال مجزرة جديدة، خلال الساعات الماضية، بقصف شقة سكنية لعائلة "الصفدي"، ما أسفر عن استشهاد المواطن حسين الصفدي وزوجته وطفلتيه، بالتزامن مع قصف مدفعي وبحري مكثف استهدف جنوبي مواصي رفح، وخان يونس، وبحر جنوب القطاع.
وحذرت "صحفيات بلا قيود" من خطورة المخططات الإسرائيلية التي دفعت نحو 2.1 مليون فلسطيني إلى التكدس القسري في مساحة لا تتجاوز 35% من مساحة القطاع وسط انهيار بيئي وصحي حاد. وأوضحت أن الاحتلال بات يسيطر فعلياً على 65% من مساحة قطاع غزة عبر فرض أوامر التهجير القسري الممنهجة، وعمليات النسف والتدمير داخل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" (وهو خط رُسم كإجراء مؤقت ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار وكان يُفترض أن يعقبه انسحاب إسرائيلي)، حيث تستغله قوات الاحتلال حالياً لإعادة هندسة القطاع جغرافياً وديموغرافياً وتقليص المساحة المتاحة للسكان.
أرقام كارثية
وفقاً للتقارير الإحصائية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، بلغت الحصيلة الإجمالية للشهداء الذين وصلت جثامينهم إلى المستشفيات منذ بداية الحرب 73,018 شهيداً (ثلاثة وسبعون ألفًا وثمانية عشر شهيداً). وأكدت الوزارة أن عدداً كبيراً من الضحايا لا يزالون عالقين تحت الأنقاض وفي الطرقات، نظراً للعجز شبه الكامل لطواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم جراء نقص المعدات، والوقود، واستمرار القصف الإسرائيلي.
وشددت المنظمة على أن استهداف الصحفيين وفرض القيود الصارمة على دخول الإعلام الدولي يهدفان إلى خلق فجوة معلوماتية وفراغ توثيقي لتقويض جهود المساءلة الدولية وحرمان الضحايا من العدالة. وفي هذا السياق، جددت المنظمة إدانتها لإجراءات سلطات الاحتلال تجاه الإعلام، بما في ذلك قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بمنح الحكومة مهلة إضافية للنظر في السماح بدخول الصحفيين الأجانب إلى القطاع، معتبرةً ذلك غطاءً قضائياً لسياسة العزل الإعلامي.
وأكدت "صحفيات بلا قيود" أن هذه الأفعال ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وتندرج ضمن الأفعال المكوِّنة لجريمة الإبادة الجماعية، وتمثل انتهاكاً صارخاً لأحكام اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، اللذين يكفلان حماية المدنيين والصحفيين في النزاعات المسلحة.
مطالبات دولية
تطالب منظمة "صحفيات بلا قيود" المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمحكمة الجنائية الدولية بالآتي:
ـ فتح تحقيقات مستقلة وفورية في جرائم استهداف الصحفيين الفلسطينيين.
ـ ملاحقة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وفي مقدمتهم قادة سلطات الاحتلال.
ـ توفير حماية دولية عاجلة وميدانية للصحفيين العاملين في قطاع غزة.
ـ الضغط لكسر الحصار الإعلامي وضمان حرية دخول وسائل الإعلام الدولية إلى القطاع دون قيد أو شرط.

Ar
En
