صحفيات بلاقيود تدين تصاعد قمع حرية التعبير واستخدام الجنسية أداةً للانتقام السياسي في الكويت
تعرب منظمة صحفيات بلا قيود عن بالغ قلقها إزاء التصاعد الخطير في الانتهاكات التي تستهدف الصحفيين والمدونين والمعلقين السياسيين والنشطاء السلميين في دولة الكويت، بما يشمل الاعتقال والمحاكمة بسبب التعبير عن الرأي، وفرض أحكام سالبة للحرية، والإخفاء القسري المزعوم، فضلاً عن إسقاط الجنسية بصورة تعسفية واستخدامها أداةً للعقاب والانتقام السياسي.
وتدين المنظمة الحكم النهائي الصادر بحق صانع المحتوى والرياضي الشاب بدر ناصر الحسينان ورفيقيه، سالم السالم وفهد حمزة، بالسجن ثلاث سنوات على خلفية مقطع ساخر نُشر عبر تطبيق «سناب شات». وكانت السلطات قد اعتقلت الثلاثة في 7 مارس/آذار 2026، ووجهت إليهم اتهامات من بينها نشر معلومات كاذبة والإضرار بالمصالح الوطنية وإساءة استخدام الهاتف، رغم أن المقطع، وفقاً للمعلومات المتاحة، لم يتضمن تحريضاً على العنف أو تهديداً حقيقياً للأمن العام؛ كما أن نشره سبق صدور التعليمات الحكومية التي قيدت تناول الحرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم الطبيعة السلمية الواضحة للمحتوى، أعلنت وزارة الداخلية توقيف الأشخاص الثلاثة، ونُشرت صورة لهم وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم. إن نشر صور المحتجزين بهذه الهيئة، قبل ثبوت إدانتهم، يمثل انتهاكاً لقرينة البراءة واعتداءً على الكرامة الإنسانية، ويحوّل الإعلان الأمني إلى وسيلة للتشهير والعقاب المسبق وترهيب مستخدمي المنصات الرقمية.
وبعد صدور حكم ابتدائي في 23 أبريل/نيسان 2026 ببراءتهم، مع إخضاعهم للمراقبة وفرض غرامة مالية، ألغت محكمة أمن الدولة الحكم في 18 يونيو/حزيران 2026، وقضت بسجنهم ثلاث سنوات؛ كما وردت تقارير تفيد بتعرض الحسينان للإخفاء القسري مدة ثلاثة أشهر قبل صدور الحكم، وهي ادعاءات خطيرة تستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً ومساءلة المسؤولين عنها. وتثير محاكمة مدنيين أمام محكمة أمن الدولة، التي لا تتيح سوى درجتين للتقاضي، مخاوف جدية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة وحق المتهمين في الطعن الفعّال.
كما تثير القضية شبهة انتقام عائلي؛ حيث قالت شقيقة بدر، الناشطة لولوه الحسينان، وهي معلقة سياسية كويتية موجودة في الخارج إن استهدافه قد يكون مرتبطاً بنشاطها الحقوقي وانتقادها حملة إسقاط الجنسية. وكانت قد غادرت الكويت بعد تعرضها، وفق شهادتها، للاعتداء والاحتجاز الانفرادي، قبل أن تُجرّد هي نفسها من الجنسية في يوليو/تموز 2026. ولا يجوز استخدام قريبٍ لا علاقة له بنشاط شخص آخر وسيلةً للضغط عليه أو معاقبته؛ فهذا شكل من أشكال العقاب الجماعي المحظور، وانتهاك للحق في الحياة الأسرية والأمان الشخصي.
احتجاز المحامي السبتي
ويتزامن الحكم مع استمرار احتجاز المحامي والصحفي والمعلق السياسي محمد صالح السبتي، الذي اعتُقل في 21 يوليو/تموز 2026 بعد مقابلة على قناة «العربية» دعا خلالها إلى التهدئة وخفض التصعيد واحترام الالتزامات الدولية. ولم تتمكن لجنة حماية الصحفيين من التحقق بصورة مستقلة من ظروف احتجازه أو التهم المسندة إليه، فيما أفادت مصادر حقوقية بأنه يواجه إجراءات تتعلق بأمن الدولة قد تقوده إلى السجن سنوات.
تستنكر المنظمة استمرار احتجاز السبتي وتؤكد أن تجريم دعوة سلمية إلى السلام والتعقل، وتحويلها إلى قضية تمس أمن الدولة، يشكل انتهاكاً واضحاً لحرية الرأي والتعبير، ويكشف عن توظيف ظروف الحرب لتقييد العمل الصحفي وإسكات الأصوات المستقلة. وتؤكد لجنة حماية الصحفيين أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من التهم أو ظروف الاعتقال.
وقالت صحفيات بلا قيود إن الدعوة إلى السلام وخفض التصعيد تقع في صميم الخطاب السياسي المحمي، ولا يمكن تحويلها إلى جريمة لمجرد إثارتها انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي أو تعارضها مع السردية التي تريد السلطات فرضها. ومن واجب السلطات تقديم معلومات فورية عن مكان احتجاز السبتي وأساسه القانوني، وتمكينه من الاتصال بمحامٍ وأسرته، أو إطلاق سراحه فوراً إذا لم يكن محتجزاً بسبب فعل إجرامي معترف به دولياً.
استمرار سلوك سحب الجنسية
ولا يقف التضييق عند السجن. ففي 28 يوليو/تموز صدر المرسوم الأميري رقم 121 لسنة 2026، الذي جرّد ستة أشخاص من الجنسية الكويتية: رجل الدين حسين المعتوق، والمدون منصور المحارب، والناشطة لولوه الحسينان (شقيقة بدر)، والمدون عبد العزيز الفودري، والأكاديمي محمد المطر، والصحفي المستقل عبد الله الصالح. ويقيم خمسة منهم في المنفى، ويعرفون بانتقادهم السلمي للسلطات أو دفاعهم عن الحقوق المدنية والسياسية.
وقالت صحفيات بلاقيود إنها تتابع بقلق بالغ استمرار السلطات الكويتية باستخدام إسقاط الجنسية بوصفه وسيلة للانتقام من المعارضين والصحفيين والنشطاء وأسرهم. وتكتسب حالتا منصور المحارب ولولوه الحسينان دلالة خاصة؛ إذ صدر قرار تجريدهما من الجنسية في اليوم نفسه الذي حاولا فيه تقديم مطالب وشكاوى سلمية إلى القيادة الكويتية عبر سفارة البلاد في لندن. كما سبق أن أُسقطت، في 29 أبريل/نيسان 2026، جنسية الصحفي الكويتي–الأمريكي أحمد شهاب الدين وشقيقتيه، بعد أيام من الإفراج عنه إثر احتجازه 52 يوماً على خلفية عمله الصحفي ومنشوراته المتعلقة بالحرب.
وأضافت: تجاوزت حملة التجريد من الجنسية الحالات الفردية. وحسب تقرير سابق في يناير/كانون الثاني الماضي للمنظمة فإن تعديلات قانون الجنسية جردت أكثر من 50 ألف شخص من الجنسية بحلول سبتمبر/أيلول 2025، معظمهم من النساء، وتركت كثيرين من دون وثائق سفر أو قدرة متساوية على العمل والحصول على الخدمات والرعاية الصحية. وتفيد التقارير الأحدث باستمرار الحملة واتساع آثارها لتشمل الأطفال وأفراد الأسر التابعين لمن تستهدفهم القرارات.
الجنسية ليست منحة سياسية مشروطة بالولاء للحكومة، ولا يجوز تحويلها إلى ترخيص قابل للإلغاء عند نشر تعليق ساخر أو انتقاد مسؤول أو تسليم عريضة أو العمل في الصحافة من المنفى. إن حرمان الأشخاص من جنسيتهم بسبب آرائهم أو أنشطتهم الصحفية والسياسية السلمية، وامتداد آثار ذلك إلى أفراد أسرهم، يمثل عقاباً جماعياً تعسفياً تترتب عليه عواقب جسيمة، تشمل تهديد الاستقرار القانوني والأسري، وفقدان العمل والممتلكات والحقوق الاجتماعية، واحتمال الوقوع في حالة انعدام الجنسية.
وترى «صحفيات بلا قيود» أن هذه الوقائع لا تمثل حوادث منفصلة، بل تكشف عن نمط متصاعد يهدف إلى تضييق المجال العام، وإخضاع الخطاب الإعلامي، وترهيب الصحفيين والمدونين والمنتقدين داخل الكويت وخارجها. ولا يجوز استخدام الأمن الوطني أو ظروف الحرب لتبرير الاعتقال التعسفي أو إسكات الآراء السلمية أو الانتقام من أصحابها.
وعليه، تطالب منظمة «صحفيات بلا قيود» السلطات الكويتية بما يأتي:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن بدر الحسينان وسالم السالم وفهد حمزة، وإلغاء الأحكام الصادرة بحقهم بسبب ممارستهم السلمية لحرية التعبير.
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفي والمعلق السياسي محمد صالح السبتي، وإسقاط أي اتهامات مرتبطة بآرائه أو نشاطه الإعلامي السلمي.
- فتح تحقيق مستقل ونزيه في التقارير المتعلقة بإخفاء بدر الحسينان قسرياً، ونشر نتائجه ومحاسبة كل من يثبت تورطه.
- إلغاء جميع قرارات إسقاط الجنسية الصادرة على خلفية العمل الصحفي أو النشاط الحقوقي والسياسي السلمي، وإعادة الجنسية والحقوق المترتبة عليها إلى المتضررين وأفراد أسرهم.
- تدعو إلى إلغاء المرسوم الأميري رقم 121 لسنة 2026 وإعادة الجنسية فوراً إلى منصور المحارب ولولوه الحسينان وعبد الله الصالح ومحمد المطر وعبد العزيز الفودري وحسين المعتوق، وإعادة الجنسية إلى أحمد شهاب الدين وشقيقتيه وكل من جُرّد منها تعسفياً. ويجب إنشاء آلية قضائية مستقلة وشفافة تتيح لكل متضرر الاطلاع على أسباب القرار والأدلة والطعن الفعال فيه، مع وقف امتداد التجريد إلى الزوجات والأطفال وسائر التابعين.
- مراجعة قوانين أمن الدولة والجزاء وجرائم تقنية المعلومات، وإلغاء النصوص التي تجرّم «الإساءة» أو الأخبار «المضرة بالصمود» أو «هيبة» المؤسسات بعبارات فضفاضة، وقصر أي قيود زمن الحرب على حالات الضرورة الصارمة التي يثبت فيها خطر حقيقي ومباشر، مع استبعاد العقوبات السالبة للحرية عن التعبير السلمي.
- ضمان عدم محاكمة المدنيين أمام محاكم استثنائية، واحترام ضمانات المحاكمة العادلة وحق التقاضي والطعن أمام قضاء مستقل.
- حماية الصحفيين والنشطاء وأفراد أسرهم من المضايقة والتهديد والانتقام، داخل الكويت وخارجها.
- مراجعة قانون الجنسية والتشريعات المقيدة لحرية التعبير بما يضمن توافقها مع الدستور الكويتي والتزامات الكويت الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وتدعو المنظمة فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والمقررة الخاصة المعنية بحرية الرأي والتعبير، والمقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، والمقرر الخاص المعني بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، إلى مخاطبة السلطات الكويتية بصورة عاجلة بشأن هذه القضايا. كما تدعو مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى متابعة الآثار المؤدية إلى انعدام الجنسية، خصوصاً على النساء والأطفال وأفراد أسر الصحفيين والنشطاء في المنفى.
وتؤكد «صحفيات بلا قيود» تضامنها الكامل مع الصحفيين والمدونين والنشطاء المستهدفين وأسرهم، وتشدد على أن النقد السلمي والسخرية السياسية والدعوة إلى السلام ليست جرائم، وأن الجنسية حق قانوني وإنساني لا يجوز تحويله إلى أداة لإسكات المعارضين أو معاقبتهم.

Ar
En
