البيانات الصحفية

اليمن: استهداف الحوثيين المنظم للمحامين والوسطاء يكشف تفكيكاً متعمداً لبنية العدالة والمجتمع

اليمن: استهداف الحوثيين المنظم للمحامين والوسطاء يكشف تفكيكاً متعمداً لبنية العدالة والمجتمع

قالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إن مليشيا الحوثي تواصل تصعيد انتهاكاتها الجسيمة والمنهجية بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وعلى نحو خاص المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان،

إلى جانب الوسطاء المحليين الذين اضطلعوا بأدوار محورية في قضايا الأسرى وفي احتواء النزاعات المجتمعية، في انتهاك صارخ وممنهج لكافة الضمانات القانونية والحقوقية المكفولة ولقواعد القانون الدولي ذات الصلة.

وأكدت المنظمة أن اختطاف مليشيا الحوثي لكل من المحامي إبراهيم الحاتمي، والوسيط الإنساني عبداللطيف المرادي، والشيخ جبر علوان العصري، إلى جانب واقعة الاعتداء الجسدي على المحامي ياسر درسي خلال الأيام الماضية، يمثل تصعيداً متواصلاً في سياسة الاستهداف الممنهج للبنى القانونية والمجتمعية، ويكشف عن نهج منظم يهدف إلى تفكيك منظومة العدالة، وإضعاف أدوار الوساطة المجتمعية، وتقويض مسارات الحلول السلمية داخل المجتمع.

وأوضحت المنظمة، استناداً إلى معلومات موثقة جمعها فريقها الميداني، أن مليشيا الحوثي اقدمت على اختطاف المحامي إبراهيم غالب الحاتمي يوم الخميس 19 مارس 2026 أثناء عودته من محافظة مأرب إلى صنعاء ليلة عيد الفطر، عقب مشاركته في جلسة ترافع قانونية عن أحد موكليه. حيث جرى توقيفه في نقطة تفتيش تابعة لها في مديرية نهم، قبل اقتياده إلى جهة مجهولة دون أي مسوغ قانوني، في واقعة تجسد بوضوح جريمة اعتقال تعسفي مقرونة بالإخفاء القسري، وتشكل استهدافاً مباشراً لمهنة المحاماة وللحق في الدفاع باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لضمانات العدالة.

وأشارت المنظمة إلى أن هذه الجريمة تأتي ضمن نمط متكرر ومتزايد من استهداف المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان، مستذكرة في هذا السياق قضية اختطاف المحامي والمدافع البارز عن حقوق الإنسان عبدالمجيد صبرة من داخل مكتبه في صنعاء، والذي لا يزال محتجزاً تعسفياً منذ نحو ستة أشهر، في ظل ممارسات تضمنت اشتراط الإفراج عنه بالتخلي عن مهنة المحاماة، وهو ما يعكس توجهاً خطيراً لإخضاع العمل القانوني وتقويض استقلاليته وتجريده من مضمونه المهني والحقوقي.

وفي سياق متصل، أفادت المنظمة بأنها رصدت واقعة اعتداء جسدي استهدفت المحامي ياسر محمد حسين درسي، حيث تعرض في 25 مارس 2026 لاعتداء بالضرب من قبل قيادي في مليشيا الحوثي يدعى “أبو عبدالسلام” في أحد الشوارع العامة بمدينة زبيد جنوبي محافظة الحديدة، ما أسفر عن إصابته بكدمات وإصابات بالغة في الوجه، استدعت نقله إلى مستشفى الثورة العام بالحديدة لتلقي العلاج اللازم، مشيرة الى أن الاعتداء وقع بشكل مباشر ودون معرفة دوافعه، بما يعكس مناخاً متصاعداً من الترهيب الموجه ضد العاملين في المجال القانوني.

وأكدت المنظمة أن هذه الواقعة، إلى جانب سلسلة الانتهاكات الموثقة، تعكس نمطاً متصاعداً من الاستهداف الممنهج الذي يطال المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان، بما يكرس بيئة من الترهيب والعنف ويقوض بشكل خطير ضمانات الحماية المكفولة لهم بموجب القانون الدولي.

وفي إطار الاستهداف الممنهج للفاعلين الانسانيين والمجتمعيين، قالت المنظمة إن ما تعرض له الوسيط الإنساني عبداللطيف المرادي في صنعاء، من اختطاف على يد مليشيا الحوثي يوم 19 مارس 2026 أثناء تواجده في سوق شميلة، عقب استدراجه للقدوم من مدينة تعز بناءاً على دعوة رسمية من لجنة الأسرى التابعة لها لمناقشة ملفات المعتقلين، قبل الإفراج عنه بعدها بأيام، يعكس انتهاكاً جسيماً لمبادئ حسن النية في العمل الإنساني، ويكشف عن سلوك قائم على استغلال قنوات الوساطة كأدوات للاستدراج والقمع، بما يقوض الثقة في أي مسارات تفاوضية مستقبلية.

وأشارت المنظمة إلى أن المرادي يعد من أبرز الوسطاء المحليين الذين ساهموا خلال السنوات الماضية في إنجاح وساطات أفضت إلى الإفراج عن مئات المعتقلين والمخفيين قسراً، وهو ما يجعل استهدافه رسالة مباشرة لتقويض الجهود الإنسانية وتعطيل آليات بناء الثقة بين الأطراف.

وفي ذات السياق، قالت المنظمة إن اختطاف الشيخ جبر علوان العصري، أحد أبرز الشخصيات القبلية في محافظة البيضاء، أثناء سعيه لحل قضية ثأر في مديرية القريشية، قبل ايام، يعكس سياسة ممنهجة لمعاقبة الفاعلين المجتمعيين واستهداف الأدوار التقليدية في احتواء النزاعات. وبدلاً من دعم هذه الجهود، فإن استهدافها يؤدي إلى تفكيك النسيج الاجتماعي وتعميق دوائر العنف وإضعاف مسارات السلم الأهلي.

وأكدت المنظمة أن هذه الوقائع تشكل نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي تستهدف الفاعلين القانونيين والإنسانيين والمجتمعيين، بما يؤدي إلى تقويض فرص المصالحة، وإضعاف البنية الاجتماعية، وتهديد الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحرية الشخصية وحرية التنقل وحق الدفاع والمشاركة في الشأن العام.

وأضافت المنظمة أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق أوسع من ممارسات قمعية واسعة ومستمرة في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، تقوم على استهداف منهجي لمختلف الفئات الفاعلة، بما في ذلك الصحفيين والمحامين والنشطاء والشخصيات الاجتماعية، في إطار سياسة منظمة لإسكات الأصوات المستقلة وتقويض أي فضاء مدني أو حقوقي فاعل.

وشددت منظمة “صحفيات بلا قيود” على أن هذه الانتهاكات تمثل خروقات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لاسيما ما يتعلق بالحق في الحرية والأمان الشخصي وحظر الاحتجاز التعسفي. كما أن استمرار احتجاز بعض الضحايا في أماكن مجهولة وحرمان ذويهم من معرفة مصيرهم يرقى إلى مستوى الإخفاء القسري وفقاً للمعايير الدولية ذات الصلة.

وبينت المنظمة أن استهداف المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان على خلفية أداء مهامهم المهنية يمثل انتهاكاً مباشراً للمبادئ الأساسية لاستقلال مهنة المحاماة، وللضمانات المكفولة بموجب مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين، بما يقوض الحق في الدفاع ويقوض الوصول إلى العدالة. كما أن استدراج واحتجاز الوسطاء الإنسانيين يشكل انتهاكاً لمبدأ حسن النية في العمل الإنساني ويعرقل مسارات التفاوض وبناء الثقة في قضايا المحتجزين.

وأضافت المنظمة أن هذه الممارسات، في سياق النزاع القائم في اليمن، قد ترقى إلى خروقات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، خاصة فيما يتعلق بحماية المدنيين والفاعلين الإنسانيين والمجتمعيين، مؤكدة أن اتساع نطاق هذه الانتهاكات وتكرارها يرقى إلى جرائم جسيمة بموجب القانون الدولي، بما يستوجب فتح تحقيقات مستقلة وضمان عدم الإفلات من العقاب.

وأدانت منظمة “صحفيات بلا قيود” بأشد العبارات هذه الانتهاكات، محملة مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن سلامة المحامي إبراهيم الحاتمي، والوسيط عبداللطيف المرادي، والشيخ جبر علوان العصري، وكافة المختطفين والمخفيين قسراً في سجونها.

وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين، وفتح تحقيق مستقل في واقعة الاعتداء الجسدي على المحامي ياسر محمد حسين درسي، ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما طالبت المنظمة المجتمع الدولي، وفي مقدمته المفوضية السامية لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتحرك العاجل والفاعل لممارسة ضغط حقيقي على مليشيا الحوثي لوقف هذه الانتهاكات، وضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين والمخفيين قسراً.

ودعت المنظمة الأمم المتحدة وكافة الآليات الدولية المعنية إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لتوثيق هذه الجرائم، ومساءلة المسؤولين عنها، وتوفير الحماية الفعلية للمدافعين عن حقوق الإنسان والوسطاء المحليين الذين يواجهون مخاطر متصاعدة نتيجة أدوارهم الإنسانية.

وأكدت منظمة “صحفيات بلا قيود” في ختام بيانها أن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة من شأنه أن يعمق حالة الإفلات من العقاب، ويفضي إلى مزيد من التصعيد في سلسلة الانتهاكات المتكررة، مجددة التزامها بمواصلة الرصد والتوثيق، ورفعها إلى الجهات الدولية المعنية، والمطالبة بإجراءات عاجلة وفعالة لوضع حد لهذه الانتهاكات المتصاعدة ومحاسبة المسؤولين عنها.

إقرأ ايضاً..

اليمن: الحوثيون يشترطون تخلي المحامي عبدالمجيد صبره عن الدفاع عن المختطفين مقابل الإفراج عنه

صحفيات بلاقيود” تطالب بالإفراج الفوري عن جميع المختطفين في سجون الحوثي

صحفيات بلاقيود: اختطاف الدكتور العودي ورفاقه جريمة جديدة في مسلسل القمع الحوثي

 

Author’s Posts

Image