البيانات الصحفية

صحفيات بلا قيود تدين جرائم الاحتلال وتحذر من استخدام "الخط الأصفر" لتكريس السيطرة على غزة

صحفيات بلا قيود تدين جرائم الاحتلال وتحذر من استخدام "الخط الأصفر" لتكريس السيطرة على غزة

أدانت منظمة صحفيات بلا قيود، بأشد العبارات، الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وأكدت أن استمرار استهداف السكان المدنيين يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، علاوة على ارتباط هذه الانتهاكات بأعمال الإبادة الجماعية.

وقتلت قوات الاحتلال، 11 مدنيًا فلسطينيًا جراء قصف استهدف عدة مناطق في قطاع غزة، الثلاثاء 26 مايو/أيار الجاري، في تصعيد جديد للهجمات التي تطال الأحياء السكنية ومناطق النزوح.
وقالت صحفيات بلا قيود، إن المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال، عشية عيد الأضحى، تعكس استهدافًا ممنهجًا لرمزية الأعياد والمناسبات الدينية، وإصرارًا متواصلًا على الاعتداء على المشاعر الإنسانية وتحويل مظاهر الحياة  فوق الأنقاض، إلى مشاهد من الحزن والدمار.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة عبر القصف الجوي والمدفعي لمناطق النازحين، إلى جانب عمليات النسف والتدمير داخل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، مع استمرار القيود المفروضة على حركة البضائع والمساعدات الإنسانية والسفر، بالإضافة إلى الانتقال إلى خط جديد تحت اسم "الخط البرتقالي"، لتقليص المساحة المتاحة للمدنيين..
وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، بلغ عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 904 شهداء، فيما وصل عدد المصابين إلى 2713 إصابة، إضافة إلى توثيق 777 حالة انتشال خلال الفترة ذاتها.
ووفق الإحصائيات اليومية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى 26 مايو/أيار 2026، ووصلت جثامينهم إلى المستشفيات، إلى 72,803 (اثنان وسبعون ألفًا وثمانمائة وثلاثة)، في ظل استمرار عجز فرق الإنقاذ عن الوصول إلى العديد من الضحايا العالقين تحت الأنقاض أو في الطرقات بفعل القصف المتواصل واستهداف طواقم الإغاثة.

تقليص الجغرافيا
وأوضحت منظمة صحفيات بلا قيود أن نحو 65% من مساحة قطاع غزة باتت خاضعة لسيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي، في ظل منع الفلسطينيين من العودة إلى مناطق واسعة من القطاع وفرض أوامر تهجير قسري مستمرة، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة.
وأكدت المنظمة أن إسرائيل تواصل توسيع سيطرتها عبر تمديد ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" وإنشاء خطوط عازلة جديدة داخل القطاع، بما يحول ترتيبات وقف إطلاق النار المؤقتة إلى أدوات لفرض واقع عسكري دائم وتقليص المساحة المتاحة للسكان المدنيين.
و"الخط الأصفر" هو خط رُسم كإجراء مؤقت، ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية، يُفترض أن يعقبه انسحاب إسرائيلي لاحق، إلا أن قوات الاحتلال تستخدمه لإعادة هندسة قطاع غزة جغرافياً وديموغرافياً.  
وأعربت صحفيات بلا قيود عن قلقها من التصعيد المتواصل الذي يترافق مع القصف اليومي وسقوط ضحايا مدنيين بشكل شبه مستمر، في سياق يدفع نحو 2.1 مليون فلسطيني إلى التكدس القسري داخل مساحة لا تتجاوز 35% من قطاع غزة، وسط انهيار حاد في الخدمات والأوضاع الصحية والبيئية.
و
كشفت صور الأقمار الاصطناعية عن انتشار واسع لتمركزات جيش الاحتلال داخل غزة، مع وجود ما لا يقل عن 32 موقعًا عسكريًا قرب "الخط الأصفر"، إلى جانب توسع جديد تحت مسمى "الخط البرتقالي"، بما يعزز المخاوف من تكريس حدود عسكرية دائمة تفرض السيطرة على قطاع غزة وتعزل أجزاء واسعة منه.

قصف المربعات السكنية
ونوهت صحفيات بلا قيود، بأن تواصل قوات الاحتلال تواصل تنفيذ عمليات تدمير واسعة لمنازل وتجمعات سكانية في قطاع غزة، في سياق ممنهج لمحو المدن الفلسطينية وتهجير سكانها قسرًا. وتشارك شركات إسرائيلية في هذا التدمير، في تنفيذ صريح لتصريح رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، الذي قال: سنواصل تدمير بيوت غزة حتى لا يبقى للفلسطينيين مأوى ولن يتبقى لهم سوى الرحيل.
وقصفت طائرات الاحتلال مربعا سكنيا في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة مع استمرار خروقات وقف إطلاق النار. شهد مخيم 5 بالنصيرات دمارا واسعا طال مربعا سكنيا كاملا، بعد قصف عنيف نفذته طائرات الاحتلال، وأسفر القصف عن تعرض عدد من المنازل للتدمير الكلي، فيما لحقت أضرار جسيمة بمنازل أخرى، من بينها منازل مأهولة بالسكان، ما يعكس تصاعد وتيرة الاستهداف واتساع نطاق الخسائر المدنية.
وخلال سنتين، ألقت اسرائيل ما يزيد عن 150 ألف طن من المتفجرات على غزة، حسب التقديرات، ما أدى إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية، وتضرر أكثر من 440 ألف وحدة سكنية بين تدمير كلي وجزئي. وأسفرت هذه الهجمات عن تهجير أكثر من مليوني فلسطيني قسريًا، وتسبب الدمار الهائل في تكدس أكثر من 55 مليون طن من الركام في الشوارع والأحياء السكنية.

أفعال مكونة للإبادة
وأكدت منظمة صحفيات بلا قيود أن ما يتعرض له السكان في واحدة من أكثر مناطق العالم اكتظاظًا بالسكان لا يمكن تفسيره إلا كمحاولة منهجية لمحو المدينة الفلسطينية وسكانها الأصليين من الوجود.
وتشكل الانتهاكات الجارية في قطاع غزة خرقًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولات الملحقة بها. فاستهداف المدنيين، وقصف المربعات السكنية، وتدمير البنية التحتية والمنشآت المدنية، وفرض التهجير القسري والتجويع الجماعي، تمثل أفعالًا محظورة بموجب القانون الدولي، وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.
كما أن توسيع المناطق العازلة وفرض ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" و"الخط البرتقالي" داخل قطاع غزة، ومنع السكان من العودة إلى مناطقهم، يمثلان شكلاً من أشكال الاستيلاء غير المشروع على الأراضي بالقوة، وانتهاكًا صريحًا للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر النقل القسري الجماعي للسكان المدنيين أو تهجيرهم من أراضيهم المحتلة.
وترى منظمة صحفيات بلا قيود أن النمط الواسع والمنهجي للهجمات الإسرائيلية، وما يرافقه من قتل جماعي للمدنيين، وتدمير واسع النطاق للمساكن والمنشآت الحيوية، وفرض ظروف معيشية تهدد بقاء السكان، يندرج ضمن الأفعال المكوِّنة لجريمة الإبادة الجماعية وفقًا لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، بما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لضمان وقف الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، ومنع إفلاتهم من العقاب.

مطالب

وتجدد منظمة صحفيات بلا قيود، دعوتها المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمحكمة الجنائية الدولية، بالتحرك العاجل لوقف الجرائم والانتهاكات المستمرة بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، والعمل الفوري على فرض وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وضمان حماية المدنيين وفقًا لأحكام القانون الدولي الإنساني.
كما تطالب المنظمة قوات الاحتلال الإسرائيلي بالانسحاب الكامل من داخل قطاع غزة، ووقف استخدام ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" و"الخط البرتقالي" كأدوات لفرض السيطرة العسكرية والاستيلاء على أراضي القطاع وتقليص المساحات المتاحة للسكان المدنيين، لما يمثله ذلك من انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، ومضاعفة لمعاناة السكان، وتعميق لأزمة النزوح القسري والتكدس السكاني والانهيار الإنساني المتفاقم.
وتدعو صحفيات بلا قيود، إلى فتح جميع المعابر بشكل كامل ودون قيود أمام المساعدات الإنسانية والطبية وفرق الإغاثة، وضمان وصول الغذاء والدواء والوقود إلى السكان المحاصرين.
كما تطالب صحفيات بلا قيود بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والمنشآت المدنية والبنية التحتية في قطاع غزة، ومحاسبة المسؤولين عنها وعدم إفلاتهم من العقاب، بما يضمن إنصاف الضحايا وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.

 

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image