البيانات الصحفية

إسرائيل: قانون إعدام الأسرى "وثيقة تصفية جسدية" وتكريس للأبارتهايد القضائي

إسرائيل: قانون إعدام الأسرى "وثيقة تصفية جسدية" وتكريس للأبارتهايد القضائي

جنيف، القدس المحتلة: عبرت منظمة "صحفيات بلا قيود" عن استهجانها الشديد ورفضها القاطع للمنزلق الدموي الذي اتخذته السلطات الإسرائيلية بمصادقة "الكنيست" النهائية، يوم الاثنين 30 مارس/آذار 2026، على قانون يشرعن إعدام الأسرى الفلسطينيين. إن هذا القانون ليس مجرد تعديل تشريعي، بل هو "وثيقة تصفية جسدية" مغلفة بمسوغات قانونية باطلة، تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني تحت مسمى "مكافحة الإرهاب".

وصادق الكنيست بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48 على قانون يسمح بفرض عقوبة الإعدام شنقاً ضد من يتسبب في وفاة مواطن إسرائيلي بدافع "إنكار وجود دولة إسرائيل" أو "دوافع إرهابية". ويُطبق القانون في المحاكم العسكرية بالضفة الغربية كحكم تلقائي (Default Sentence)، وفي المحاكم المدنية داخل إسرائيل والقدس المحتلة، مع استبعاد واضح للمستوطنين أو الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم مماثلة ضد الفلسطينيين.

وينص القانون على احتجاز المحكومين في عزل انفرادي تام تحت الأرض، وتنفيذ الإعدام بواسطة ضابط سجون ملثم لضمان الحصانة. وحسب عضو في الكنيست فإن كل القضايا الجديدة ستخضع للقانون الجديد، بما في ذلك نحو 250-300 فلسطيني من الضفة والقدس قضاياهم محل نظر أمام المحاكم العسكرية.

وقالت السيدة توكل كرمان رئيسة منظمة صحفيات بلاقيود (الحائزة على جائزة نوبل للسلام 2011): "إن مصادقة الكنيست الإسرائيلي النهائية على قانون توسيع عقوبة الإعدام واستهداف الأسرى الفلسطينيين بها، لا تُمثل مجرد تراجع تشريعي في منظومة حقوق الإنسان، بل هي إعلان رسمي عن مأسسة القتل العمد تحت غطاء قانوني تمييزي".

وأضافت: بموجب هذا التشريع، تخلت إسرائيل علانية عن الحد الأدنى من التزاماتها كقوة احتلال بموجب القانون الدولي الإنساني، وانتقلت من حيز الانتهاكات الميدانية إلى حيز (الأبارتهايد القضائي). إن صياغة قانون يفرق بين الجناة على أساس خلفياتهم القومية والسياسية هو انتهاك صارخ لمبدأ المساواة أمام القانون، ويهدم ركائز الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

خرق القانون الدولي

وتؤكد المنظمة أن هذا التشريع يمثل خرقاً جوهرياً للقواعد الآمرة في القانون الدولي، ويجرد القضاء من نزاهته المفترضة ليحوله إلى أداة تنفيذية للسياسات الفاشية للحكومة الإسرائيلية؛ وتشير إلى أن القانون ينتهك الحق في الحياة (المادة 6 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية) بإرساء "نظام مسارين" يطبق الإعدام على الفلسطينيين دون غيرهم يجعل من سلب الحياة فعلاً تمييزياً، وهو ما يقع في صلب "الحرمان التعسفي من الحياة".

ويخرق القانون ضمانات المحاكمة العادلة (المادة 14 من العهد الدولي) بالسماح للمحاكم العسكرية —التي تفتقر أصلاً لمعايير الاستقلال— بإصدار أحكام بالإعدام دون إجماع القضاة وبأغلبية بسيطة، وحظر حق الاستئناف أو العفو، يمثل "اغتيالاً قضائياً" مكتمل الأركان.

كما يخالف التشريع القانون الدولي الإنساني (اتفاقية جنيف الرابعة) الذي يحظر على القوة القائمة بالاحتلال إجراء تغييرات جوهرية في القوانين الجنائية للأراضي المحتلة تهدف إلى قمع السكان المحميين، كما أن المحاكم العسكرية لا تملك الولاية القانونية الأخلاقية لإصدار أحكام نهائية بسلب الحياة في ظل احتلال طويل الأمد.

وبموجب التشريع تواصل الحكومة الإسرائيلية ارتكاب جريمة الفصل العنصري (اتفاقية مناهضة الأبارتهايد 1973): إن نص القانون الذي يفرق بوضوح بين "الإرهاب القومي اليهودي" و"الإرهاب الفلسطيني" عبر حصر العقوبة بمن ينكر "وجود دولة إسرائيل" هو دليل مادي دامغ على نظام الفصل العنصري الذي يعامل الفلسطينيين ككائنات "أدنى قانونياً".

 وقالت صحفيات بلا قيود إن تفاصيل هذا القانون تعكس عقلية "الثأر" لا "العدالة"؛ إذ يقضي بتنفيذ الإعدام شنقاً خلال 90 يوماً فقط(بحد أقصى 180 يوماً بقرار سياسي)، مع منح "حصانة مطلقة" للجلادين، واحتجاز المحكومين في مدافن حية (زنازين تحت الأرض) ومنع الزيارات عنهم. إن هذه الإجراءات، تزامناً مع استخدام "الاعترافات القسرية" تحت التعذيب في المحاكم العسكرية، تجعل من كل حكم إعدام يصدر هو جريمة حرب معلنة.

إن منح "الحصانة المطلقة" لمنفذي الإعدام يشكل انتهاكاً لمبدأ المساءلة، ويشجع على بيئة الإفلات من العقاب، مما يجعل الدولة مسؤولة مباشرة عن أي انتهاك للحق في الحياة دون وجود رادع قانوني داخلي.

وقالت السيدة توكل كرمان: إن ما يثير فزعنا بشكل خاص هو تجريد المتهمين من أبسط ضمانات المحاكمة العادلة؛ فإصدار أحكام بالإعدام عبر محاكم عسكرية تفتقر للاستقلال، وحظر حق الاستئناف أو العفو، وتحويل "الإعدام" إلى عقوبة تلقائية، يحوّل هذه المحاكم إلى أدوات تصفية سياسية لا منصات لتحقيق العدالة. إن تنفيذ هذه العقوبة في ظل هذه الظروف يرقى بوضوح إلى مرتبة 'الإعدام خارج نطاق القضاء' وفقاً للمعايير الأممية.

المطالب: 

إن منظمة "صحفيات بلا قيود"، وهي تحذر من تحول السجون الإسرائيلية إلى مسالخ بشرية، تتوجه بالمطالب الآتية:

إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية: البدء فوراً بضم هذا التشريع كدليل إضافي في ملف التحقيقات المتعلقة بجرائم الحرب وجرائم الفصل العنصري، وملاحقة المشرعين والوزراء الذين دفعوا بهذا القانون العنصري.

إلى الاتحاد الأوروبي والدول الموقعة على اتفاقيات الشراكة مع إسرائيل: إن الاستمرار في العلاقات "كالمعتاد" مع دولة تشرعن القتل العنصري هو تواطؤ صريح. نطالب بتعليق فوري لاتفاقية الشراكة وتجميد التبادل الأمني والقضائي. بتفعيل المادة (2) من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والتي تشترط احترام حقوق الإنسان لاستمرار العلاقات الاقتصادية. ودعم جهود المحكمة الجنائية الدولية (ICC) في التحقيق في القوانين التمييزية التي تكرس نظام الأباريتايد.

إلى الأمم المتحدة والمقررين الخواص: ندعو إلى عقد جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان لإصدار قرار يطالب إسرائيل بإلغاء القانون فوراً، وفرض رقابة دولية لضمان سلامة الأسرى الفلسطينيين.

إلى الاتحادات والمنظمات الدولية: يجب عزل النظام الإسرائيلي ثقافياً ورياضياً وأكاديمياً، تماماً كما عُزل نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا، رداً على تشريعاته الفاشية.

تؤكد "صحفيات بلا قيود" أن إقرار هذا القانون في ذكرى "يوم الأرض" 30 مارس/آذار هو رسالة تحدٍ للمجتمع الدولي وقيمه. من المعيب الصمت أمام شرعنة القتل، وسنظل نلاحق قانونياً وحقوقياً كل من ساهم في تحويل حبل المشنقة إلى أداة لسياسة الدولة.

 

 

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image