البيانات الصحفية

«صحفيات بلا قيود» تدين تكرار القرصنة الإسرائيلية للأسطول الإنساني المتجه إلى غزة

«صحفيات بلا قيود» تدين تكرار القرصنة الإسرائيلية للأسطول الإنساني المتجه إلى غزة

أعربت منظمة «صحفيات بلا قيود» عن بالغ قلقها إزاء الانتهاكات الإسرائيلية بحق «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة والناشطين على متنه، وأدانت ما وصفته بأعمال القرصنة الإسرائيلية في المياه الدولية، عقب الهجوم على عشرات السفن واعتقال نحو 180 ناشطًا.

وحملت المنظمة سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن الاعتداء على المبادرة الإنسانية الدولية، التي تهدف إلى كسر الحصار المفروض على الفلسطينيين.
ووفقًا لتقارير أولية، بدأت البحرية الإسرائيلية صباح الاثنين 18 مايو/أيار تنفيذ عملية للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي». وأكدت إحدى الناشطات فقدان الاتصال بنحو 23 سفينة عقب عملية الاعتراض، فيما اقتربت أربع سفن حربية إسرائيلية من القافلة البحرية، مطالبة الطواقم بإيقاف المحركات تمهيدًا لاعتراضها. كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بنقل عدد من النشطاء إلى سفينة عسكرية مجهزة كمعتقل عائم تمهيدًا لنقلهم إلى ميناء أسدود.
وأكدت صحفيات بلا قيود، أن هذه الاعتداءات تأتي ضمن سياسة ممنهجة لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، وتكريس الحصار المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، يواجهون أوضاعًا إنسانية كارثية، تشمل نقصًا حادًا في الغذاء والدواء وانهيارًا شبه كامل للمنظومة الصحية، علاوة على تداعيات أعمال الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل، ومازالت ترتكبها، حتى اليوم.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، قد عقد اجتماعًا أمنيًا تمهيديًا الأحد لمناقشة التعامل مع الأسطول، قبل أن يظهر في اليوم التالي مشرفًا على عملية الهجوم، وفق مقاطع نشرها مكتبه من غرفة العمليات، وخاطب المهاجمين بقوله: "أنتم تقومون بعمل استثنائي وتحبطون الخطة التي تهدف الى فك الحصار عن ـ ما أسماهم ـ  المخربين في غزة" مضيفاً: " مياه البحر تبدو رائعة..  كم أود أن أكون معكم".
واعتبرت «صحفيات بلا قيود» أن اعتراض السفن واحتجاز الناشطين في المياه الدولية يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، اللتين تكفلان حرية الملاحة والمرور الآمن للسفن الإنسانية.

أسطول إنساني لكسر الحصار
ويُعد «أسطول الصمود العالمي» أكبر مبادرة بحرية إنسانية أُطلقت عام 2025، ويضم عشرات السفن والقوارب المحملة بالمساعدات الأساسية، إلى جانب مئات النشطاء والعاملين في المجال الإنساني، بينهم أطباء وفنانون وبرلمانيون من نحو 70 دولة.
وانطلق الأسطول من ميناء مرمريس التركي بمشاركة 54 سفينة، في مهمة تهدف إلى كسر الحصار عن غزة وإيصال مساعدات رمزية للمدنيين المتضررين من الحرب المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وكانت البحرية الإسرائيلية قد اعترضت قبل أسابيع سفنًا أخرى تابعة للأسطول انطلقت من مدينة برشلونة الإسبانية، قبل التحاقها بسفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.
وفي 30 أبريل/نيسان الماضي، نفذت قوات الاحتلال هجومًا على الأسطول الذي كان يضم 58 سفينة وأكثر من 400 مشارك، واعتقلت 175 ناشطًا من على متن 22 سفينة كانت تبعد أكثر من ألف كيلومتر عن غزة، قبل الإفراج عن بعضهم لاحقًا، وتمديد احتجاز بعضهم، في ظروف قاسية، من بينهم الناشط البرازيلي تياغو أفيلا والإسباني سيف أبو كشك.
وأشارت صحفيات بلا قيود، إلى تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، مؤكدة أن السكان المحاصرين يواجهون خطر المجاعة، فيما سجلت وزارة الصحة في القطاع، حتى أواخر سبتمبر/أيلول 2025 ما لا يقل عن: 453 حالة وفاة نتيجة التجويع، بينهم 150 طفلًا.
ومنذ 7 أكتوبر 2023 وحتى 18 أيار/مايو الجاري، بلغ عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي  72,769 (اثنان وسبعون ألف وسبعمائة وتسعة وستون)، وهو عدد الجثامين التي وصلت إلى المستشفيات منذ بداية الحرب، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.

محاولات سابقة
ولفتت المنظمة إلى أن الاعتداء على السفن الإنسانية المتجهة إلى غزة، ليست الحادثة الأولى من نوعها، إذ سبق أن اعترضت سلطات الاحتلال عدة سفن، كانت تبحر بغرض تنفيذ مهمة إنسانية، وأشارت بأن الهجوم على أسطول الصمود، هو الثاني من نوعه، بعد تجربة  العام الماضي التي انتهت باعتراض السفن واعتقال مئات النشطاء قبل ترحيلهم.
ومن أبرز حالات الاعتداءات التي رصدتها المنظمة، ما يلي:

  • في أيلول/ سبتمبر 2025، حملت صحفيات بلا قيود، سلطات الاحتلال مسؤولية الاعتداء على أكبر أسطول إنساني متجه إلى غزة، ورصدت المنظمة سلسلة من التهديدات التي كشفت عن نوايا إسرائيلية مسبقة لاستهداف سفن الأسطول، وقتئذ، حيث لوّح مسؤولون إسرائيليون باعتراضه بالقوة واعتبار المشاركين فيه “إرهابيين”، قبل أن يتعرض فعليًا لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة في البحر المتوسط بدأت بحرق القارب الرئيسي في 9 سبتمبر ثم استهداف سفن أخرى في الأيام التالية، بما في ذلك قرب السواحل التونسية واليونانية، مع استمرار التحليق والهجمات والتشويش وإلقاء مواد مشبوهة على سفن الأسطول، بالتزامن مع تهديدات رسمية بمنع الأسطول من الوصول إلى غزة وكسر الحصار، ثم مهاجمة الأسطول واقتحام السفن واقتياد الناشطين إلى السجون الإسرائيلية.
  •  السفينة الإغاثية حنظلة التي هاجمتها قوات الاحتلال، يوم السبت الموافق 26 تموز/يوليو، أثناء وجودها في المياه الدولية قبالة سواحل قطاع غزة. واختطفت إسرائيل السفينة الإغاثية التي كانت تحمل حليب أطفال وبعض المساعدات الإنسانية، في الوقت الذي دخل فيه سكان غزة، مرحلة الموت جوعاً، بسبب سياسة التجويع التي تفرضها سلطات الاحتلال الاسرائيلي على الفلسطينيين.
  • السفينة مادلين، تم اختطافها من قبل جيش الاحتلال، فجر الإثنين 9 يونيو/حزيران ، واعتقال النشطاء والصحفيين الذين كانوا على متنها، وذلك بعد إلقاء مادة بيضاء غير معروفة على السفينة، ومحاصرتها بطائرات "كوادكوبتر" أطلقت أصواتًا مرعبة للتشويش والترهيب، قبل أن تتقدم زوارق الكوماندوز البحري للسيطرة عليها وقطع الاتصال عنها بالكامل.
  • وكانت قوات الاحتلال قد شنت هجوماً عنيفا على السفينة كونشياس – الضمير العالمي بتاريخ 2 مايو/أيار، وأدى إلى اندلاع حريق كبير في هيكل السفينة التي كانت تحمل نشطاء وحقوقيين من 21 دولة.

دعوات لتحرك دولي عاجل
وفي ضوء ما سبق، شددت منظمة صحفيات بلا قيود على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل وفعّال لوقف هذه الانتهاكات، وضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الناشطين المحتجزين والمعتقلين.
وتطالب المنظمة بتوفير حماية دولية فورية لأسطول الصمود، وضمان سلامة المشاركين وحرية الملاحة في المياه الدولية، وإزالة العراقيل التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمام تدفق المساعدات، ورفع الحصار بشكل كامل، وتمكين المنظمات الإنسانية من أداء مهامها.
كما تجدد «صحفيات بلا قيود» دعوتها إلى فتح تحقيق دولي عاجل ومستقل في الاعتداءات المتكررة على أسطول الصمود والسفن الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون الدولي، باعتبار هذه الاعتداءات انتهاكًا لإرادة المجتمع المدني العالمي الذي يواصل نضاله السلمي رفضاً لأعمال الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة.
وتؤكد المنظمة أن استمرار استهداف المبادرات الإنسانية السلمية لن يؤدي إلا إلى تعميق المأساة الإنسانية في قطاع غزة، وتحذر المنظمة من أن استمرار إفلات إسرائيل من المحاسبة على هذه الانتهاكات الخطيرة، يهدد منظومة القانون الدولي، ويشرعن ممارسات القرصنة والاعتداء على العمل الإنساني.

 

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image