البيانات الصحفية

صحفيات بلاقيود: قتل المدنيين واستهداف الصحفيين في غزة مؤشر على استئناف الإبادة

صحفيات بلاقيود: قتل المدنيين واستهداف الصحفيين في غزة مؤشر على استئناف الإبادة

أدانت منظمة صحفيات بلا قيود استمرار المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. 

وأكدت المنظمة أن إمعان الاحتلال في القتل، في ظل انتظار المشردين، الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، يعد مؤشراً واضحاً على نوايا حكومة المطلوب لمحكمة العدل الدولية، بينامين نتنياهو، لاستئناف أعمال الإبادة الجماعية.
وبالتوازي مع استمرار نسف المنشآت السكنية في القطاع، شنت مدفعية الاحتلال هجمات على مناطق متفرقة من غزة، وأطلقت النار مباشرة على المدنيين الفلسطينيين، ما أسفر عن مقتل 11 فلسطينيًا، بينهم ثلاثة صحفيين، وذلك يوم الأربعاء الموافق 21 كانون الثاني/ يناير الجاري.
وأوضحت صحفيات بلا قيود، أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين والعاملين في مجال الإعلام يأتي في إطار سياسة "سلطات الاحتلال" الممنهجة، لإسكات الصوت الفلسطيني ومنع نقل آثار فظائع الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزة، لا سيما مع استمرار منع دخول مراسلي وسائل الإعلام العالمية إلى القطاع.
وبحسب نقابة الصحفيين الفلسطينيين، الأربعاء الماضي، قتلت قوات الاحتلال ثلاثة صحفيين هم: عبد الرؤوف شعت، ومحمد صلاح قشطة، وأنس غنيم، جراء قصف مباشر استهدف سيارة مدنية في مدينة الزهراء وسط غزة، أثناء تأديتهم مهمة صحفية لتصوير وتوثيق معاناة المدنيين في مخيمات النزوح. وأفادت التقارير الميدانية بأن الاستهداف طال مركبة تابعة للجنة المصرية للإغاثة، ما أدى إلى احتراقها وتفحّم جثامين الصحفيين داخلها.
وبينت صحفيات بلا قيود وجود مؤشرات واضحة على رفض الاحتلال الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، من بينها الخروقات المتكررة، وعدم الالتزام باستحقاقات المرحلة الأولى، واستمرار الهجمات التي تستهدف المدنيين، ونسف المنشآت السكنية، إلى جانب توسيع ما يُعرف بـ "الخط الأصفر" لتضييق الخناق الجغرافي على الفلسطينيين.

العزل الإعلامي
وارتفع عدد الصحفيين، الذين قتلتهم إسرائيل في غزة، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 259 صحفيًا، بينهم صحفيين وعائلاتهم قتلتهم قوات الاحتلال بعد إعلان وقف إطلاق النار، إضافة إلى الصحفي صالح الجعفراوي، الذي قتلته عصابات تابعة للاحتلال بعد يومين فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
وقالت صحفيات بلا قيود، إنه من المؤسف أن يُحرم الصحفيون في قطاع غزة من أبسط حقوقهم، وعلى رأسها الحق في الحياة، سواء أثناء الحرب أو حتى خلال فترات وقف إطلاق النار.
وأكدت المنظمة أن سلطات الاحتلال تواصل تنفيذ سياسة متعمدة لطمس جرائم الإبادة وجرائم الحرب، من خلال استهداف الصحافة والصحفيين، وفرض إجراءات مشددة لمنع دخول الصحفيين الدوليين ووسائل الإعلام الأجنبية ولجان التحقيق إلى قطاع غزة، بغرض الحد من التوثيق الميداني للفظائع التي تدين سلطات الاحتلال أمام المجتمع الدولي.
وفي هذا السياق، لفتت صحفيات بلا قيود إلى قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي منح حكومة نتنياهو تأجيلًا إضافيًا بشأن السماح بدخول الصحفيين المستقلين إلى غزة، واعتبرت أن هذا القرار يكشف عن الدور المتكامل لمؤسسات سلطات الاحتلال في توفير غطاء قانوني لسياسات الحكومة، بما يخدم عزل غزة إعلاميًا عن العالم، ومنع أي أدوات مستقلة لتوثيق مسرح جرائم الإبادة.

شتاء الضحايا
ومع استمرار منع الاحتلال إدخال البيوت الجاهزة ومستلزمات الإغاثة والخيام الجديدة، تتفاقم معاناة مئات الآلاف من المدنيين المشردين، في ظل الشتاء القارس والمنخفضات الجوية التي تضرب القطاع. وبحسب وزارة الصحة في غزة، توفي تسعة أطفال نتيجة البرد الشديد منذ بداية فصل الشتاء، كما تسببت المنخفضات الجوية في غرق آلاف الخيام في مناطق النزوح.
ووفقًا للتقارير الإحصائية اليومية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، بلغت حصيلة الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال 71,551 شهيدًا (واحد وسبعون ألفًا وخمسمائة وواحد وخمسون)، وهم عدد الجثامين التي وصلت إلى المستشفيات منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى 20 كانون الثاني/ يناير الجاري. وأوضحت الوزارة أن عددًا كبيرًا من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الشوارع، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب استمرار القصف ونقص المعدات والإمدادات الطبية.
ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي، أضافت وزارة الصحة 1,179 فلسطينيًا إلى قوائم الشهداء، من بينهم 466 قتلتهم إسرائيل خلال هذه الفترة، و713 جثمانًا تمكنت الطواقم الطبية من انتشالهم من تحت الأنقاض والطرقات حتى الأول من ديسمبر الجاري.

قواعد القانون الدولي
وتؤكد صحفيات بلا قيود أن هذه الانتهاكات تشكل خروقًا جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، ولا سيما اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول، التي تلزم الاحتلال بحماية المدنيين والصحفيين والأعيان المدنية، وتحظر الهجمات المباشرة أو العشوائية ضدهم. كما أن الاستهداف المتكرر للصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي يُعد جريمة حرب بموجب المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، في حين أن النمط الواسع والممنهج للقتل، والتدمير، ومنع المساعدات الإنسانية، قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بل وأفعال إبادة جماعية، وفق ما نصت عليه اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.
وتجدد المنظمة تأكيدها أن استمرار هذه الجرائم، في ظل الإفلات من العقاب، يستوجب تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي لضمان إنفاذ قواعد القانون الدولي وحماية الضحايا.

وتطالب منظمة صحفيات بلا قيود، المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، بما يلي:
أولًا:
اتخاذ إجراءات فورية وملزمة لوقف جميع الهجمات التي تشتنها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم الصحفيين في قطاع غزة، وضمان احترام اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى مراحله اللاحقة دون مماطلة أو انتهاك.
ثانيًا: توفير حماية دولية عاجلة للصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي في غزة، وضمان السماح بدخول الصحفيين الدوليين ووسائل الإعلام الأجنبية ولجان التحقيق المستقلة دون قيود.
ثالثًا: فتح تحقيقات دولية مستقلة وجادة في جرائم استهداف الصحفيين والإبادة الجماعية وجرائم الحرب التي ارتكبتها وترتكبها اسرائيل في قطاع غزة، وضمان تقديم المسؤولين عنها أمام القضاء الدولي، وسرعة القبض على المطلوبين لمحكمة العدل الدولية.
رابعًا: إلزام سلطات الاحتلال برفع القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية، والبيوت الجاهزة، ومستلزمات الإيواء والتدفئة، بما يضمن حماية المدنيين، خاصة الأطفال والنساء، من المخاطر الناجمة عن النزوح والظروف المناخية القاسية والمنشآت المدمرة.

 

Author’s Posts

  • الصحافة في اليمن… نزيف مستمر وسط تصاعد الانتهاكات وغياب المساءلة

    كشفت منظمة

    صحفيات بلاقيود: قتل المدنيين واستهداف الصحفيين في غزة مؤشر على استئناف الإبادة

    الأردن: الاعتداء على صحفي اقتصادي واعتقال مدافع عن حقوق العمال

    “صحفيات بلا قيود” تحذر من جريمة إعدام وشيكة بحق ثلاثة مختطفين عقب مصادقة محاكم الحوثيين على أحكام الإعدام

    ليبيا: لجنة حكومية لا تعفي سلطات حفتر وداعميها من المسؤولية عن جرائم التعذيب 

    قالت منظمة صحفيات بلا قيود إنها تتابع بقلق بالغ استمرار الصمت الدولي إز...

    كانون2 15, 2026

مقالات ذات صلة

Image
© 2026. All Rights Reserved