البيانات الصحفية

تونس: اعتقال قاضٍ معزول ونائب برلماني ومحامٍ حقوقي يمثل تصعيدًا خطيرًا ضد حرية التعبير واستقلال القضاء

تونس: اعتقال قاضٍ معزول ونائب برلماني ومحامٍ حقوقي يمثل تصعيدًا خطيرًا ضد حرية التعبير واستقلال القضاء

قالت منظمة صحفيات بلا قيود إن إقدام السلطات التونسية خلال الأيام الأخيرة على توقيف القاضي المعزول هشام خالد، وإيداع النائب في البرلمان أحمد السعيداني السجن،

والإبقاء على المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد صواب رهن الاحتجاز، يشكل تصعيدًا نوعيًا في استهداف شخصيات تنتمي إلى مهن يفترض أن تتمتع بضمانات خاصة بحكم دورها في حماية سيادة القانون. واعتبرت المنظمة أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يتسم بتضييق متزايد على حرية التعبير واستقلال القضاء منذ عام 2021.
وأوضحت المنظمة أن توالي هذه الإجراءات خلال فترة زمنية قصيرة، وطبيعة التهم المسندة إلى المعنيين، يثيران مخاوف جدية بشأن استخدام القضاء الجزائي في سياق سياسي، بما يهدد مبدأ الفصل بين السلطات ويقوّض الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
واستنادًا إلى معلومات جمعتها المنظمة عبر لقاءات مع أقارب المعتقلين ورصد ميداني مباشر، فإن عمليات التوقيف نُفذت بصورة مباغتة ومن دون احترام كافٍ لضمانات الإجراءات القانونية الواجبة. فقد تم اقتياد النائب أحمد السعيداني من أحد المقاهي بمحافظة بنزرت من قبل عناصر بلباس مدني مع مصادرة هاتفه، فيما أُخضع القاضي هشام خالد لتحقيقات متتالية انتهت بإصدار ثلاث بطاقات إيداع بالسجن دفعة واحدة، في إجراء غير مسبوق يعمق المخاوف بشأن توظيف السلطة القضائية في معالجة قضايا ذات طابع تعبيري.
وفي ما يتعلق بالمحامي أحمد صواب، ذكرت المنظمة أنه أوقف على خلفية تصريحات أدلى بها أثناء أدائه لمهامه المهنية في الدفاع عن متهمين في قضية تُعرف إعلاميًا بـ“التآمر على أمن الدولة”، قبل أن يُحكم عليه ابتدائيًا بالسجن خمس سنوات بتهم تتعلق بالإرهاب، عقب محاكمة أُجريت عن بُعد رغم اعتراضه، وفي ظل مؤشرات على افتقارها إلى معايير المحاكمة العادلة، بما يمس جوهر حق الدفاع واستقلال مهنة المحاماة.
وترى صحفيات بلا قيود أن التهم الموجهة إلى المعتقلين، ومن بينها “الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات” و“التهديد المرتبط بجريمة إرهابية”، تتسم بصياغات فضفاضة تتيح تأويلات واسعة، الأمر الذي يجعلها عرضة للاستخدام في تقييد حرية التعبير وملاحقة الانتقادات السياسية.
وأشارت المنظمة إلى أن القاضي هشام خالد كان من بين 57 قاضيًا تم إعفاؤهم بأوامر رئاسية منذ يوليو/تموز 2022، رغم صدور أحكام إدارية بإلغاء غالبية قرارات الإعفاء، وهو ما يعكس تجاهلًا لأحكام القضاء الإداري ويثير تساؤلات حول احترام مبدأ استقلال السلطة القضائية.
وتؤكد منظمة صحفيات بلا قيود أن هذه الإجراءات تمثل، في حال ثبوت ارتباطها بالتعبير السلمي أو بأداء الواجبات المهنية، انتهاكًا لالتزامات تونس الدولية، ولا سيما بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل في مادته (19) الحق في حرية التعبير، وفي مادته (14) الحق في محاكمة عادلة أمام محكمة مستقلة ومحايدة، وفي مادته (9) الحق في الحرية والأمان الشخصي وعدم التعرض للاعتقال التعسفي. كما أن ملاحقة محامٍ بسبب مرافعته تمس المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين المعتمدة من الأمم المتحدة عام 1990، والتي تُلزم الدول بضمان تمكين المحامين من أداء مهامهم دون ترهيب أو تدخل أو ملاحقة. وترى المنظمة أن استخدام نصوص جزائية بصياغات عامة وفضفاضة لتجريم التعبير السياسي يتعارض كذلك مع مبدأ الشرعية الجنائية الذي يقتضي وضوح النص وعدم قابليته للتأويل التعسفي.
وترى صحفيات بلا قيود أن هذه القضايا تندرج ضمن نمط أوسع من الاستهداف طال قضاة ومحامين وسياسيين وصحفيين ونشطاء، في سياق يتسم بتضييق المجال العام وتجريم الرأي المخالف.
وتطالب منظمة صحفيات بلا قيود السلطات التونسية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن القاضي هشام خالد، والنائب أحمد السعيداني، والمحامي أحمد صواب، لكون احتجازهم مرتبطًا بممارستهم حقوقًا مكفولة دوليًا أو بأدائهم مهامهم المهنية المشروعة.
كما تدعو المنظمة إلى إسقاط جميع التهم ذات الطابع السياسي أو المرتبطة بحرية التعبير والعمل المهني والحقوقي، ووقف توظيف التشريعات الجزائية وقوانين مكافحة الإرهاب في ملاحقة المنتقدين والمعارضين السلميين، بما ينسجم مع التزامات تونس الدولية في حماية الحريات الأساسية.
وتشدد المنظمة على ضرورة احترام استقلال القضاء وتنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة بإلغاء قرارات الإعفاء السابقة، وضمان عدم التدخل في عمل السلطة القضائية أو استخدامها كأداة للضغط السياسي.
وتؤكد كذلك وجوب تمكين جميع المحتجزين من حقوقهم القانونية الكاملة، بما في ذلك التواصل الفوري والمنتظم مع محاميهم وأسرهم، وضمان محاكمات عادلة وعلنية تتوافر فيها جميع ضمانات الدفاع وفقًا للمعايير الدولية ذات الصلة.
كما دعت المنظمة الأمم المتحدة، والمقررين الخاصين المعنيين بحرية التعبير واستقلال القضاة والمحامين، إلى التدخل العاجل لرصد هذه التطورات والضغط على السلطات التونسية لضمان احترام التزاماتها الدولية ووقف مسار التراجع الحقوقي المتسارع.
صادر عن: منظمة صحفيات بلا قيود
التاريخ: 20 فبراير/شباط 2026

Author’s Posts

Image