البيانات الصحفية

“صحفيات بلا قيود” تحذر من جريمة إعدام وشيكة بحق ثلاثة مختطفين عقب مصادقة محاكم الحوثيين على أحكام الإعدام

“صحفيات بلا قيود” تحذر من جريمة إعدام وشيكة بحق ثلاثة مختطفين عقب مصادقة محاكم الحوثيين على أحكام الإعدام

اليمن - حذرت منظمة “صحفيات بلا قيود” من خطر وشيك يتهدد حياة المختطفين صغير أحمد صالح فارع، وعبدالعزيز أحمد سعد العقيلي، وإسماعيل محمد أبو الغيث، عقب مصادقة ما تسمى بالمحكمة العليا الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي في صنعاء، بتاريخ 17 ديسمبر 2025، على أحكام الإعدام الصادرة بحقهم،

والشروع فعلياً في اتخاذ إجراءات التنفيذ، في تطور بالغ الخطورة ينذر بوقوع جريمة إعدام خارج نطاق القانون.

وأوضحت المنظمة أن المختطفين الثلاثة، وهم مدنيون يعملون في قطاع التعليم وينحدرون من محافظة المحويت، تعرضوا للاختطاف منذ العام 2015، وظلوا رهن الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري لأكثر من عشر سنوات، دون تمكينهم من التواصل مع أسرهم، أو عرضهم على قضاء مستقل ومحايد، أو ضمان حقهم في الدفاع، في انتهاك جسيم للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأكدت “صحفيات بلا قيود” أن مصادقة ما يسمى بالمحكمة العليا جاءت تتويجاً لمحاكمات صورية وجائرة افتقرت إلى أدنى معايير العدالة، حيث حرم المختطفون من الاستعانة بمحامين مستقلين، وانتزعت منهم اعترافات تحت التعذيب والإكراه، ولم تتح لهم فرصة طعن فعلي وعلني في الأحكام، فضلاً عن أن هذه المحاكم تفتقر لأي صفة دستورية أو قانونية، ما يجعل الأحكام الصادرة عنها باطلة ومنعدمة الأثر القانوني وفقاً للمعايير الدولية.

وأشارت المنظمة إلى أنه عقب المصادقة على الأحكام، شرعت مليشيا الحوثي مطلع يناير 2026 في تنفيذ الإجراءات النهائية للإعدام، من خلال تسليم المختطفين منطوق أحكام الإعدام داخل أماكن احتجازهم، وهي خطوة تعد وفق الممارسات المعروفة الإجراء الأخير الذي يسبق التنفيذ الفعلي.

وأضافت “صحفيات بلا قيود” أن معلومات متطابقة أفادت بأن المليشيا حددت في البداية تاريخ 12 يناير 2026 موعداً لتنفيذ الإعدام، قبل أن تؤجل التنفيذ إلى 21 يناير 2026، مع نقل المختطفين من سجن الأمن والمخابرات إلى السجن المركزي، في ظل استمرار التهديد بتنفيذ الأحكام في أي وقت، ودون أي ضمانات قانونية أو رقابة قضائية مستقلة.

وفي سياق متصل، أكدت المنظمة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن تصعيد خطير وممنهج تنفذه مليشيا الحوثي، يتمثل في تكثيف المحاكمات المستعجلة بحق المختطفين والمحتجزين لديها، حيث أصدرت خلال الفترة الأخيرة أحكاماً بالإعدام بحق ما يقارب 25 مختطفاً بذات التهم ذات الطابع السياسي والأمني الفضفاض، إلى جانب مباشرة محاكمات بحق نحو 13 مختطفاً آخرين، من بينهم أكاديميون وتربويون وموظفون أمميون وعاملون في منظمات إنسانية، إضافة إلى موظفين سابقين في السفارة الأمريكية، في دليل واضح على توظيف القضاء كأداة قمع وابتزاز سياسي وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل فئات مدنية ومهنية محمية بموجب القانون الدولي.

وأشارت المنظمة إلى أن هذا التصعيد يأتي في أعقاب صفقة تبادل جرى التوقيع عليها قبل أسابيع في العاصمة العمانية مسقط، بين الحكومة المعترف بها دولياً ومليشيا الحوثي، برعاية أممية، وشملت الإفراج عن نحو 2900 محتجزاً من الطرفين، ما يعزز المخاوف من لجوء المليشيا إلى استخدام ورقة الإعدامات والمحاكمات كأداة ضغط ومساومة سياسية، عبر التلويح بعقوبة الإعدام بحق المختطفين لديها، في سلوك يشكل انتهاكاً جسيماً لمبدأ حماية المحتجزين ويقوض أي مساع إنسانية جادة لبناء الثقة.

وشددت “صحفيات بلا قيود” على أن المضي في تنفيذ هذه الأحكام يشكل إعداماً خارج نطاق القانون وانتهاكاً صارخاً للحق في الحياة المكفول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما يمثل جريمة جسيمة لصدورها عن محاكم تفتقر لأي صفة قانونية، وبالاستناد إلى اعترافات منتزعة بالقوة.

وأكدت المنظمة أن ما يتعرض له المختطفون الثلاثة من احتجاز تعسفي طويل الأمد، وإخفاء قسري، وتعذيب جسدي ونفسي، ومحاكمات صورية انتهت بأحكام إعدام، يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، وفقاً للمواد (6 و7 و9 و14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما يندرج ضمن سياسة ممنهجة لاستهداف المدنيين ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية وفق المادة (7) من نظام روما الأساسي. وبالنظر إلى أن هذه الانتهاكات وقعت في سياق نزاع مسلح غير دولي، فإنها تشكل كذلك جرائم حرب بموجب اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية، لكونها ارتكبت بحق مدنيين محميين وباستخدام وسائل غير مشروعة، بما في ذلك الإخفاء القسري والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء.

وأكدت المنظمة أن جرائم التعذيب والإخفاء القسري التي تعرض لها المختطفون الثلاثة لا تسقط بالتقادم، وتوجب المساءلة الجنائية الفردية، محملة مليشيا الحوثي المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامتهم وحياتهم.

وحذرت “صحفيات بلا قيود” من أن تنفيذ أحكام الإعدام سيشكل جريمة جسيمة جديدة تضاف إلى سجل المليشيا الحافل بالانتهاكات، داعية الأمم المتحدة، والمبعوث الأممي إلى اليمن، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، والمقررين الخاصين المعنيين بالإعدام خارج القضاء والتعذيب، إلى التدخل العاجل والفوري لوقف التنفيذ وضمان الإفراج عنهم دون قيد أو شرط.

كما دعت المنظمة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية كاملة، والتحرك العاجل والفوري لحماية حياة المختطفين، ووضع قضيتهم ضمن أولوياتها القصوى، والعمل بشكل جاد وفعال على تحريك هذا الملف على المستويين الإقليمي والدولي، وبذل كل الجهود اللازمة للضغط من أجل وقف تنفيذ أحكام الإعدام.

واختتمت منظمة “صحفيات بلا قيود” بيانها بالتأكيد على أن استمرار مليشيا الحوثي في التعامل مع أرواح المختطفين كأوراق ابتزاز سياسي وأدوات مساومة يعكس استخفافاً صارخاً بالقانون والعدالة، ويكرس سياسة ممنهجة قائمة على الإفلات من العقاب.

وشددت المنظمة على أن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم الجسيمة لا يمثل تقاعساً أخلاقياً فحسب، بل يشكل ضوءاً أخضر لاستمرار الانتهاكات، ويقوض على نحو خطير أي فرص لتحقيق سلام حقيقي ومستدام قائم على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان في اليمن.

 

 

 

Author’s Posts

Image