الأخبار

صحفيات بلا قيود: الاحتلال يحول ما تبقى من غزة إلى مساحة قتل مفتوحة ويكرس التهجير القسري

صحفيات بلا قيود: الاحتلال يحول ما تبقى من غزة إلى مساحة قتل مفتوحة ويكرس التهجير القسري

أدانت منظمة صحفيات بلا قيود بأشد العبارات الجرائم المتواصلة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، مؤكدة أن استمرار عمليات القصف، والنسف الممنهج للمباني السكنية، واستهداف المدنيين، يمثل انتهاكًا صارخًا وجسيمًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، ويعكس إصرار سلطات الاحتلال على مواصلة سياسات القتل والتدمير والتهجير، في سياق يرتبط بأعمال الإبادة الجماعية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني.


الثلاثاء 14 تموز/يوليو الجاري، قتلت قوات الاحتلال الاسرائيلي 11 فلسطينيًا، بينهم سبعة أشخاص استشهدوا في قصف استهدف نقطة للشرطة في مخيم جباليا، ومن بينهم مدير مركز شرطة وعدد من الضباط والأفراد، كما أعدمت الشاب بلال أبو موسى، سائق شاحنة مساعدات، بإطلاق النار عليه في منطقة مواصي رفح جنوب قطاع غزة.
ووفقاً للتقارير الإحصائية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، بلغت الحصيلة الإجمالية للشهداء الذين وصلت جثامينهم إلى المستشفيات منذ بداية حرب الإبادة 73,233 شهيداً (ثلاثة وسبعين ألفاً ومائتين وثلاثة وثلاثين شهيداً).
وأكدت صحفيات بلا قيود أن الاحتلال لم يعد يكتفي بتدمير ما تبقى من مقومات الحياة، إذ يواصل توسيع سيطرته العسكرية داخل القطاع عبر تمديد "الخط الأصفر" وإنشاء خطوط عازلة جديدة، بما يحول الترتيبات المؤقتة التي رافقت اتفاق وقف إطلاق النار إلى أدوات لإعادة هندسة قطاع غزة جغرافيًا وديموغرافيًا، وفرض وقائع ميدانية تحول دون عودة السكان إلى مناطقهم.
وتتخذ قوات الاحتلال، من الخط الأصفر نقطة انطلاق للاستيلاء على مزيد من مساحة غزة وتضييق الخناق على المدنيين. وخلال الأيام الماضية كثفت من عمليات تدمير ما تبقى من المباني السكنية، بما في ذلك المباني المتضررة جزئيًا، في نهج يؤكد أن الهدف يمتد إلى إبادة الأحياء السكنية ضمن استراتيجية إبادة المدن، ومحو ما تبقى من بيئة يمكن أن تكون قابلة للحياة لاقتلاع الوجود الفلسطيني من أرض فلسطين.
وأشارت صحفيات بلا قيود، إلى أن نحو 65% من مساحة قطاع غزة باتت خاضعة لسيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي، مع استمرار منع الفلسطينيين من العودة إلى مناطق واسعة من القطاع وفرض أوامر تهجير قسري متكررة، فيما يُدفع نحو 2.1 مليون فلسطيني إلى التكدس داخل ما لا يتجاوز 35% من مساحة القطاع، في ظل انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية والأوضاع الصحية والبيئية.
وأوضحت أن هذه النسبة لا تعكس حقيقة التكدس الفعلي الذي يعيشه السكان، إذ إن جزءًا كبيرًا من المساحة المتبقية أصبح غير صالح للحياة بفعل التدمير الممنهج، حيث تغطيه أنقاض المباني المدمرة، وتتعطل فيه شبكات الطرق والبنية التحتية، وتتراكم النفايات ومخلفات الحرب، وتتلوث مصادر المياه وتنهار شبكات الصرف الصحي، فضلًا عن تدمير الأراضي الزراعية وغياب أي مقومات لإقامة مراكز نزوح آمنة.
وتفيد التقديرات بأن إسرائيل ألقت، خلال ما يقارب عامين، أكثر من 150 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة، ما أدى إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية، وتضرر أكثر من 440 ألف وحدة سكنية بين تدمير كلي وجزئي، وتهجير أكثر من مليوني فلسطيني قسرًا، إضافة إلى تراكم أكثر من 55 مليون طن من الركام في المدن والأحياء السكنية.
ونوهت صحفيات بلا قيود، بأن استمرار سيطرة الاحتلال على معظم مساحة القطاع، بالتزامن مع القتل اليومي للمدنيين، يبرهن أن ما تبقى من غزة تحول إلى مساحة قتل مفتوحة، يُستهدف فيها المدنيون داخل الأحياء السكنية ومراكز الإيواء ومناطق النزوح وبالقرب من خطوط انتشار قوات الاحتلال، وسط استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار المباشر ونيران القناصة، واستهداف ما تبقى من المنظومة الصحية، في انتهاك صارخ لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات الواجبة لحماية المدنيين.
وشددت المنظمة على أن التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الإسرائيليين تعزز الأدلة على توافر النية الإجرامية المرتبطة بالإبادة الجماعية، مشيرة إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، التي تعهد فيها بمواصلة تدمير منازل غزة حتى لا يبقى للفلسطينيين مأوى، بالإضافة للكشف عن مساعيه لبسط السيطرة العسكرية على نحو 70% من مساحة القطاع، فضلًا عن تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال زيارته شمال القطاع في 13 تموز/يوليو، التي وصف فيها الدمار بأنه "نتيجة سياسة مدروسة" وأنه يشعر بالراحة عندما يرى غزة مدمرة، وأعلن اعتزامه إنشاء ثلاث بؤر استيطانية ذات طابع عسكري داخل قطاع غزة، بما يؤكد وجود توجه معلن لترسيخ الاحتلال وإحداث تغيير دائم في الواقع الجغرافي والديموغرافي للقطاع.
وأكدت صحفيات بلا قيود، أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا جسيمًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تحظر استهداف المدنيين وتدمير الممتلكات المدنية والتهجير القسري للسكان الواقعين تحت الاحتلال، كما تمثل خرقًا للمادتين (51) و(57) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف المتعلقتين بحماية المدنيين واتخاذ الاحتياطات اللازمة أثناء الهجمات. وتشير الوقائع المتراكمة، بما في ذلك اتساع نطاق القتل والتدمير والتجويع والتهجير، مقترنة بالتصريحات العلنية الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين، إلى مؤشرات خطيرة على ارتكاب أفعال ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وتطالب منظمة صحفيات بلا قيود المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بالتحرك العاجل لوقف الجرائم المستمرة بحق المدنيين في قطاع غزة، والضغط لإلزام إسرائيل بالامتثال الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، ووقف عمليات القتل والنسف والتوسع العسكري والتهجير القسري. كما دعت إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة في الجرائم المرتكبة، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام القضاء الدولي، ورفض أي ترتيبات أو مشاريع تهدف إلى فرض تغيير ديموغرافي أو جغرافي دائم في قطاع غزة، وضمان التدفق الفوري والآمن للمساعدات الإنسانية، وتمكين السكان من العودة إلى مناطقهم، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين وفقًا لأحكام القانون الدولي.

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image