تعرب منظمة “صحفيات بلا قيود” عن بالغ إدانتها لما وصفته بالاعتقالات التعسفية والانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق أتباع الطرق الصوفية في شرق ليبيا، محمّلةً السلطات القائمة مسؤولية سلامة المحتجزين لديها، وعلى رأسها مسؤوليتها عن وفاة أحد المحتجزين داخل سجن الكويفية بمدينة بنغازي.
وتفيد المعلومات التي وثّقتها المنظمة، استنادًا إلى رصد فريقها ومصادر حقوقية وإعلامية موثوقة، فضلًا عن شهادات ذوي الضحية، بأن المواطن جمعة محمد سعد الشريف (63 عامًا) قد توفي إثر تدهور حالته الصحية خلال فترة احتجازه، بعد توقيفه منذ سبتمبر 2024 على خلفية انتمائه الديني. وتشير المعطيات إلى تعرضه لسوء المعاملة، بما في ذلك التعذيب، وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، بما يشكل انتهاكًا صارخًا لحقوقه الأساسية.
وترى المنظمة أن هذه الواقعة تعكس نمطًا مقلقًا من الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز في شرق البلاد، بما في ذلك الاحتجاز خارج إطار القانون، وعدم عرض المحتجزين على جهات قضائية مختصة، في مخالفة صريحة لمبادئ المحاكمة العادلة وضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.
وتؤكد “صحفيات بلا قيود” أن هذه الممارسات تمثل خرقًا واضحًا لالتزامات ليبيا الدولية في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما ما يتعلق بحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية، وضمان الحق في الحياة، والحق في الصحة، وفقًا للمواثيق الدولية ذات الصلة.
وعليه، تدعو المنظمة إلى:
- فتح تحقيق فوري، مستقل، وشفاف في ملابسات وفاة المحتجز، مع ضمان مساءلة جميع المسؤولين عنها؛
- الكشف عن أوضاع ومصير كافة المحتجزين، وتمكينهم من حقوقهم القانونية، بما في ذلك الحق في التواصل مع محاميهم وذويهم؛
- الإفراج الفوري عن جميع من تم احتجازهم دون سند قانوني، أو إحالتهم إلى القضاء المختص وفقًا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة؛
- وقف كافة أشكال الاستهداف على أساس المعتقدات الدينية، وضمان احترام حرية الدين والمعتقد.
وتحذر المنظمة من أن استمرار هذه الانتهاكات من شأنه تقويض سيادة القانون، وتعميق حالة الإفلات من العقاب، بما يهدد السلم الاجتماعي والاستقرار في البلاد.


Ar
En