أدانت منظمة صحفيات بلا قيود الهجمات المتكررة التي تشنّها قوات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، وأكدت أن هذه الاعتداءات تمثّل استمراراً خطيرًا في استهداف الصحفيين ووسائل الإعلام.
وقالت المنظمة إن ثمانية صحفيين أُصيبوا جرّاء قصف إسرائيلي استهدف بلدة قناريت جنوب لبنان، الأربعاء 21 كانون الثاني/يناير الجاري، أثناء قيامهم بواجبهم المهني في تغطية التطورات الميدانية.
ووصفت «صحفيات بلا قيود» استهداف الصحفيين بأنه نهج متعمّد يهدف إلى منع توثيق الجرائم المروّعة، وإسكات الصوت الصحفي الحر، وتقويض العمل الإعلامي، وأكدت أن استهداف المراسلين والمصورين ومعدّاتهم يشكّل امتدادًا لسياسة ممنهجة تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ضد الإعلام في المناطق التي تستهدفها، سواء في فلسطين أو لبنان، بغرض منع وصول المعلومات إلى الرأي العام وحجب الحقائق الناتجة عن هذه الهجمات.
ووفقًا لما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية، فإن غارات الاحتلال الإسرائيلي على بلدة قناريت في قضاء صيدا أسفرت عن إصابة تسعة عشر شخصًا بجروح، من بينهم إعلاميون. وبحسب التقارير الإعلامية، تسبّب القصف أيضًا بأضرار مادية كبيرة طالت المعدّات الصحفية والسيارات العائدة للصحفيين ولمؤسساتهم الإعلامية.
واعتبرت «صحفيات بلا قيود» أن هذه الاعتداءات تأتي في سياق محاولات سلطات الاحتلال طمس الحقيقة ومنع نقل الوقائع الميدانية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وللاتفاقيات الدولية التي تكفل حرية الصحافة وتضمن حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة. وأشارت المنظمة إلى أنها وثّقت خلال العام الماضي عشرات الاعتداءات التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الصحفيين على الأراضي اللبنانية.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تواجه الصحافة في المناطق الخاضعة للهجمات الإسرائيلية، ولا سيما في فلسطين ولبنان، أوضاعًا بالغة الخطورة، في ظل جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري، واقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، إلى جانب التدمير الواسع للمؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، واستمرار منع الصحفيين الأجانب من دخول القطاع.
ووفقًا لتقارير صادرة عن نقابة الصحفيين الفلسطينيين، قتلت إسرائيل نحو 706 أفراد من عائلات الصحفيين في قطاع غزة، في محاولة للضغط على الصحفيين واستهدافهم بشكل غير مباشر.
وتشير المعطيات إلى أن عدد الصحفيين الذين قتلتهم إسرائيل في قطاع غزة تجاوز عدد الصحفيين الذين سقطوا في الحروب العالمية وصراعات دولية كبرى أخرى، حيث استُشهد 260 صحفيًا وصحفية منذ بدء العدوان على غزة في أكتوبر 2023، بالتوازي مع استمرار الانتهاكات الممنهجة بحق الصحفيين في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.
أما في لبنان، فقد قتلت إسرائيل ما لا يقل عن 13 صحفيًا وعاملًا في المجال الإعلامي، فيما أُصيب العشرات، وتكبّد عدد كبير منهم خسائر جسدية ومادية جسيمة، في مؤشر واضح على خطورة الواقع الذي يواجهه الصحفيون أثناء تأدية مهامهم المهنية.
وتطالب منظمة صحفيات بلا قيود المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والهيئات المعنية بحرية الصحافة، بـتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه هذه الجرائم، والعمل العاجل على توفير الحماية الفعلية للصحفيين في مناطق النزاع، ولا سيما في فلسطين ولبنان.
وتدعو المنظمة، إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة في جرائم استهداف الصحفيين ومحاسبة مرتكبيها وعدم إفلاتهم من العقاب، وإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وتشدد صحفيات بلا قيود، على ضرورة وضع حدّ لاستهداف الإعلام وضمان حق الصحفيين في أداء عملهم بحرية وأمان، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لحماية الحق في المعرفة وكشف الحقيقة أمام الرأي العام، المحلي والعالمي.

Ar
En
