البيانات الصحفية

الجزائر: إعادة محاكمة متهمي أحداث القبائل يجب أن تضمن العدالة وتستبعد الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب

الجزائر: إعادة محاكمة متهمي أحداث القبائل يجب أن تضمن العدالة وتستبعد الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب

تتابع منظمة صحفيات بلا قيود باهتمام بالغ انطلاق جلسات إعادة محاكمة 94 متهمًا أمام مجلس قضاء الجزائر، على خلفية أحداث العنف التي شهدتها منطقة القبائل في صيف عام 2021، بما في ذلك قضية مقتل الناشط جمال بن إسماعيل، وذلك عقب قرار المحكمة العليا نقض الحكم الاستئنافي السابق في القضية.

وترى المنظمة أن إعادة المحاكمة تمثل فرصة قانونية مهمة لتدارك أوجه القصور والانتهاكات التي شابت الإجراءات القضائية السابقة، وبما يكفل احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وفي مقدمتها ضمان حق الدفاع، وقرينة البراءة، وعلنية الجلسات، وحق المتهمين في المثول أمام قضاء مستقل ومحايد.

وتؤكد المنظمة أن السلطات الجزائرية ملزمة، بحكم انضمام الجزائر إلى عدد من الاتفاقيات الدولية الأساسية في مجال حقوق الإنسان، باحترام الحظر المطلق للتعذيب وضمان الحق في محاكمة عادلة. وفي هذا السياق، تذكّر المنظمة بأن اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب تنص في مادتها الخامسة عشرة على عدم جواز الاستناد إلى أي تصريح أو اعتراف يثبت أنه انتُزع تحت التعذيب كدليل في أي إجراءات قضائية، إلا ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب ذاته.

كما تنص المادة الرابعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل فرد في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مختصة، مستقلة ومحايدة، وتكفل للمتهم جملة من الضمانات الأساسية، بما في ذلك حقه في الدفاع عن نفسه، ومناقشة الشهود، وعدم إكراهه على الاعتراف بالذنب.

وتشير صحفيات بلا قيود إلى أن المحاكمة الأولى، التي انتهت في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 بإصدار أحكام بالإعدام بحق عشرات المتهمين، أثارت مخاوف حقوقية جدية، في ظل تقارير تحدثت عن مزاعم تعذيب وسوء معاملة تعرّض لها بعض المتهمين أثناء الاحتجاز بهدف انتزاع اعترافات استُخدمت لاحقًا في إدانتهم، فضلًا عن ورود مؤشرات بشأن تقييد حق الدفاع، بما في ذلك الحد من قدرة المحامين على استجواب الشهود والطعن في الأدلة.

وانطلاقًا من ذلك، تشدد المنظمة على أن أي اعترافات أو أقوال يثار بشأنها اشتباه معقول بأنها انتُزعت تحت التعذيب أو الإكراه، يجب استبعادها بصورة كاملة من ملف الدعوى، مع فتح تحقيقات مستقلة ونزيهة وفعالة في جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، ومساءلة كل من يثبت تورطه فيها، بما ينسجم مع التزامات الجزائر الدولية وأحكام القانون.

كما تجدد المنظمة دعوتها إلى وقف اللجوء إلى عقوبة الإعدام، باعتبارها عقوبة قاسية ولا إنسانية ولا رجعة فيها، وتتعارض مع الاتجاه الدولي المتنامي نحو الإلغاء، ولا سيما في القضايا التي تحيط بها شكوك جدية تتعلق بسلامة الإجراءات القضائية واحترام ضمانات المحاكمة العادلة.

وتؤكد صحفيات بلا قيود أن تحقيق العدالة في هذه القضية لا يقتصر على مساءلة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، بل يستوجب أيضًا ضمان كامل حقوق جميع المتهمين في محاكمة عادلة ونزيهة، بعيدة عن أي تأثيرات سياسية أو أمنية، وبما يعزز الثقة في القضاء وسيادة القانون.

وتدعو المنظمة السلطات الجزائرية إلى ضمان الشفافية الكاملة في إجراءات إعادة المحاكمة، وتمكين المتهمين من جميع حقوقهم القانونية، واحترام التزامات الجزائر الدولية في مجال حقوق الإنسان، بما يكفل أن تكون هذه المحاكمة خطوة فعلية نحو العدالة، لا مجرد إعادة لإجراءات شابتها انتهاكات جسيمة.

صادر عن: منظمة صحفيات بلا قيود
 11 مارس/آذار 2026

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image