"صحفيات بلا قيود" تحذر من كارثة إنسانية تهدد حياة المعتقلين السياسيين في إيران
تعرب منظمة "صحفيات بلا قيود" عن قلقها البالغ والعميق إزاء التقارير الواردة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي تفيد بتعرض عدة سجون ومراكز احتزاز تضم المئات من معتقلي الرأي والنشطاء السياسيين لأضرار مادية جسيمة وإصابات بين النزلاء، جراء الغارات الجوية التي شنتها القوات الأمريكية والإسرائيلية خلال الأسبوع المنصرم.
يوجد في السجون الإيرانية عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين الذين شاركوا في احتجاجات ضد الحكومة الإيرانية منذ مطلع العام الجاري. والآن، يواجه هؤلاء، إلى جانب سجناء آخرين، تهديداً جديداً: غارات جوية من الولايات المتحدة وإسرائيل.
اقرأ أيضا.. إيران: فضائع ومجازر تحت التعتيم
وتشير التقارير إلى أن منشآت احتجاز في العاصمة طهران، ومنها سجن "إيفين" سيء الصيت الذي يستخدم جزء منه لاعتقال السياسيين، إضافة إلى قاعدة "شهرام فر" في مدينة سنندج التابعة للحرس الثوري، والتي تُستخدم كموقع لاحتجاز المعتقلين السياسيين والناشطين الكرد، قد تعرضت لضربات مباشرة أو غير مباشرة، مما أدى إلى وقوع إصابات بين السجناء السياسيين، وإثارة حالة من الهلع والذعر الشديدين بين المعتقلين، بمن فيهم النساء والنشطاء الحقوقيون.
إن منظمة "صحفيات بلا قيود" وإذ تتابع ببالغ القلق انقطاع الاتصال بين المعتقلين وعائلاتهم، ونقل عشرات منهم – بينهم الشاعر علي أسد اللهي- إلى وجهات مجهولة، دون إخطار ذويهم، فإنها تؤكد أن هذه الممارسات تندرج ضمن جريمة "الإخفاء القسري" وتضاعف من المخاطر المحدقة بحياتهم في ظل ظروف الحرب.
تذكر المنظمة السلطات الإيرانية، وكافة أطراف النزاع، بأن المعتقلين والمحبوسين هم فئة محمية بموجب القانون الدولي الإنساني. إن تقاعس السلطات الإيرانية عن إخلاء مراكز الاحتجاز الواقعة في مناطق النزاع أو القريبة من أهداف عسكرية، يعد انتهاكاً صارخاً لالتزاماتها بموجب القاعدة 22 من القانون الدولي الإنساني العرفي، التي توجب على أطراف النزاع اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأشخاص المدنيين والأعيان المدنية الواقعة تحت سلطتها من أخطار العمليات العسكرية.
كما أن استمرار احتجاز الآلاف تعسفياً دون تهم قانونية، وسط هذه الأخطار، يمثل انتهاكاً للمادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يضمن الحق في الأمان على الشخص.
وفقاً لإفادات وشهادات عائلات المعتقلين، فقد تسببت الانفجارات القريبة من سجن "إيفين" في تحطم نوافذ الزنازين وانهيار أجزاء من الأسقف فوق رؤوس السجينات، في حين ترفض مصلحة السجون الإيرانية تقديم معلومات شفافة حول أعداد الجرحى أو أماكن نقل المعتقلين.
وترافق ذلك مع تصريحات عدائية من رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، هدد فيها بتشديد العقوبات ضد كل من يبدي اعتراضاً أو "يتماشى مع إرادة العدو"، مما يعزز المخاوف من استخدام حالة الحرب كغطاء لتصفية الحسابات مع المعارضين السياسيين والنشطاء حيث تملك إيران تاريخاً سيئاً.
بناءً على ما تقدم، فإن منظمة "صحفيات بلا قيود" تطالب بالآتي:
· السلطات الإيرانية: بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة معتقلي الرأي والنشطاء السياسيين والصحفيين الذين احتجزوا تعسفياً، وضمان توفير ممرات آمنة ووسائل حماية فورية لمن تبقى من السجناء بعيداً عن مناطق الاستهداف العسكري.
· الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC): بالتدخل العاجل للضغط من أجل زيارة السجون المتضررة، والوقوف على الحالة الصحية للمحتجزين، والكشف عن مصير المنقولين منهم.
· أطراف النزاع (الولايات المتحدة وإسرائيل): بضرورة الالتزام الصارم بمبادئ "التمييز" و"التناسب" و"الضرورة العسكرية"، وتجنب استهداف المنشآت التي يُحتمل وجود مدنيين أو معتقلين بداخلها، بما يتوافق مع اتفاقية جنيف الرابعة.
إن الصمت الدولي تجاه ما يحدث خلف قضبان السجون الإيرانية في ظل التصعيد العسكري الحالي هو ضوء أخضر لمزيد من الانتهاكات. إن حياة السجناء والمعتقلين السياسيين هي أمانة في أعناق المجتمع الدولي، ولن تسقط الجرائم المرتكبة بحقهم بالتقادم.

Ar
En
