الأخبار

صحفيات بلا قيود: إعادة تدوير التشكيلات المسلحة في عدن تكريس للإفلات من العقاب

صحفيات بلا قيود: إعادة تدوير التشكيلات المسلحة في عدن تكريس للإفلات من العقاب

اليمن - حذرت منظمة “صحفيات بلا قيود” من أن الإعلان عن إعادة تسمية قوات الحزام الأمني ودمجها تحت مسمى «قوات الأمن الوطني» لا يشكل إصلاحاً أمنياً حقيقياً، بل يمثل خطوة خطيرة تنذر بإعادة إنتاج منظومة الانتهاكات الجسيمة ذاتها، ومنحها غطاءاً جديداً،

بما يكرس الإفلات من العقاب ويقوض بشكل مباشر أي ادعاءات بالإصلاح المؤسسي أو الأمني، وأي محاولة لتمكين الدولة وبسط سيادة القانون وحماية المدنيين في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكدت المنظمة أن العدالة للضحايا والحق في الانتصاف الفعال وجبر الضرر وضمان عدم التكرار لا يمكن أن تتحقق عبر تغييرات اسمية أو إعادة ترتيب تنظيمية، بل تستلزم كشف الحقيقة كاملة وإجراء مساءلات جنائية مستقلة وفعالة وتفكيك البنى القيادية والمؤسسية المسؤولة عن الانتهاكات، انسجاماً مع التزامات الدولة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من الصكوك الدولية ذات الصلة.

تغيير المسميات لا يغير الطبيعة القانونية ولا يمحو المسؤولية

وأوضحت المنظمة أن قوات الحزام الأمني كواحدة من القوات والتشكيلات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات، ارتبطت خلال السنوات الماضية بنمط واسع وممنهج من الانتهاكات الجسيمة في مدينة عدن ومناطق اخرى، شمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والاحتجاز في مرافق غير قانونية والقتل خارج نطاق القانون وقمع حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي، إضافة إلى انتهاكات خطيرة بحق النساء والصحفيين والنشطاء المدنيين.

واكدت المنظمة أن تغيير اسم وشعار قوات الحزام الأمني ودمجها ضمن كيان أمني جديد لا يغير من طبيعتها القانونية الفعلية ولا يمحو سجلها الموثق بالانتهاكات الجسيمة ولا يعفي القائمين عليها أو القيادات المشرفة والداعمة لها من المسؤولية الجنائية الفردية والقيادية.

وشددت المنظمة على أن المساءلة وفقاً لمبادئ القانون الدولي، تتعلق بالأفعال المرتكبة لا بالمسميات أو الهياكل الشكلية، وأن أي إعادة هيكلة لا تقترن بإجراءات تدقيق صارمة في السجل الحقوقي للأفراد والقيادات، ولا تسبق بمحاسبة قضائية مستقلة وشفافة، تعد في حد ذاتها شكلاً من أشكال التستر المؤسسي على الجرائم وانتهاكاً مستمراً لحقوق الضحايا في العدالة والحقيقة.

حل الكيانات لا يسقط المسؤولية الجنائية

وفي سياق متصل، أكدت المنظمة أن ما جرى من إعلان عن حل المجلس الانتقالي الجنوبي أو إعادة ترتيب المشهد السياسي والتنظيمي، لا يسقط المسؤولية الجنائية الفردية أو القيادية عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحق المدنيين خلال السنوات الماضية على يد التشكيلات والقوات التابعة له.

وشددت “صحفيات بلا قيود” على أن المسؤولية الجنائية عن الجرائم الخطيرة وفقاً للقانون الدولي، مسؤولية شخصية لا تزول بتغيير الصفات أو المواقع الوظيفية، ولا تمحى بحل الكيانات أو إعادة تسميتها ولا تخضع للتقادم، وأن أي تسوية سياسية أو ترتيبات انتقالية تتجاهل حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر تمثل انتهاكاً إضافياً لالتزامات الدولة الدولية وتكرس الإفلات من العقاب.

الانسحاب العسكري الإماراتي لا يعفي من المسؤولية الدولية

وفيما يتعلق بالإعلان عن مغادرة القوات الإماراتية، شددت “صحفيات بلا قيود” على أن إنهاء الوجود العسكري المباشر لدولة الإمارات في اليمن لا يسقط ولا ينهي مسؤوليتها القانونية الدولية عن الانتهاكات الجسيمة والمنهجية التي ارتكبت خلال فترة وجودها العسكري في البلاد.

وأكدت المنظمة أن دولة الإمارات تتحمل مسؤولية مباشرة وكاملة عن إنشاء وإدارة والإشراف الفعلي على شبكة من السجون السرية خارج إطار القانون اليمني، حيث احتجز فيها مئات المدنيين تعسفياً، وتعرضوا للإخفاء القسري، والتعذيب القاسي واللاإنساني والمهين، بما يشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما تتحمل الإمارات مسؤولية مباشرة عن إنشاء ودعم وتمويل تشكيلات وقوات عسكرية محلية غير خاضعة للرقابة القانونية، بما يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، ويرقى إلى جرائم دولية تخضع للولاية القضائية العالمية.

وأضافت المنظمة أن القوات الإماراتية والتشكيلات المحلية التي أنشأتها ودعمتها وأشرفت عليها ومارست عليها سيطرة فعلية، تورطت أيضا في عمليات اختطاف واغتيالات ممنهجة، استهدفت سياسيين و ناشطين وائمة مساجد وأفراداً مدنيين، بما يشكل قتلاً خارج نطاق القانون وجرائم ترتقي إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقاً لمعايير القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، مؤكدة أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وتستوجب تفعيل آليات التحقيق والمساءلة الدولية وضمان حق الضحايا في الانتصاف.

استمرار الغموض في ملف السجون السرية والمخفيين قسراً

حذرت منظمة “صحفيات بلا قيود” من أن استمرار الغموض بشأن مصير السجون غير القانونية وملفات المختطفين والمخفيين قسراً في عدن والمحافظات المجاورة، رغم صدور توجيهات رئاسية بشأن إغلاق تلك المرافق والإفراج عن المحتجزين تعسفياً، ومضي اسابيع على تلك التوجيهات دون وجود اي نتائج حقيقية ملموسة، يشكل انتهاكاً مستمراً لحقوق الضحايا وذويهم ويقوض أي ادعاءات بالإصلاح المؤسسي أو الانتقال نحو دولة القانون.

وأكدت المنظمة أن غياب الشفافية والمساءلة والتحرك الجاد والسريع في هذا الملف الحساس ينذر بإعادة إنتاج منظومة القمع والانتهاكات ذاتها تحت مسميات وأدوات جديدة.

 

تحقيق العدالة والمساءلة: التزام قانوني لا يقبل التأجيل

جددت “صحفيات بلا قيود” مطالبتها بالتحرك الفوري لفتح تحقيقات دولية ووطنية مستقلة في جميع الانتهاكات والجرائم الجسيمة المرتكبة في اليمن من قبل القوات الاماراتية والتشكيلات والقوات المرتبطة بها، باعتبارها أفعالاً ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدولي. كما طالبت بالكشف الفوري وغير المشروط عن مصير جميع المخفيين قسراً، والافراج فوراً عن جميع المحتجزين تعسفياً، والإغلاق الكامل لجميع أماكن الاحتجاز غير القانونية ومحاسبة كل من أنشأها أو أدارها أو أشرف عليها أو تستر على الجرائم المرتكبة فيها.

كما دعت “صحفيات بلا قيود” المجتمع الدولي، ومجلس حقوق الإنسان، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وآليات الأمم المتحدة المختصة، بما في ذلك فرق الإجراءات الخاصة ولجان وخبراء العقوبات التابعة لمجلس الأمن، إلى الاضطلاع بولايتهم القانونية الكاملة والعمل على:

·      تفعيل أو إنشاء آليات تحقيق دولية مستقلة، تتمتع بولاية قضائية واضحة وصلاحيات شاملة للمساءلة، للتحقيق في جميع الانتهاكات والجرائم المرتبطة بالقوات الإماراتية والتشكيلات المحلية التي أنشأتها أو مولتها أو أشرفت عليها، وضمان توثيق المسؤوليات الفردية والقيادية ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفقاً لمعايير القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

·      ضمان حفظ الأدلة وتوثيق الجرائم وفق معايير الإثبات الدولية، تمهيداً للملاحقات القضائية على المستويين الوطني والدولي.

·      دعم مسارات المساءلة الجنائية الدولية والوطنية ذات الاختصاص، بما يكفل عدم إفلات أي جهة أو فرد من العقاب.

·      ممارسة ضغط قانوني ودبلوماسي فعال لمنع أي محاولة لتجاوز الالتزامات الدولية أو الوطنية في مجال العدالة والمساءلة.

·      عدم السماح بأن تتحول التغييرات الأمنية أو السياسية إلى غطاء لطمس الجرائم أو إعادة تدوير الجناة داخل مؤسسات الدولة، وضمان أن يكون أي إصلاح أمني حقيقي ومؤسساً على سيادة القانون والعدالة للضحايا.

واختتمت “صحفيات بلاقيود” بيانها بالتأكيد على أن استعادة الدولة وبسط سلطة القانون لا يمكن أن يتحققا عبر تغيير الأسماء أو إعادة الهيكلة الشكلية أو التسويات السياسية التي تتجاوز حقوق الضحايا، بل عبر كشف الحقيقة كاملة والمحاسبة الجنائية الجادة وإنصاف الضحايا وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

وشددت على أن العدالة ليست خياراً سياسياً ولا بنداً تفاوضياً بل التزام قانوني دولي واجب النفاذ، وأن أي مسار يتجاهل العدالة سيؤدي حتماً إلى إعادة إنتاج العنف وتقويض فرص السلام وترسيخ الإفلات من العقاب.

Author’s Posts

Image
© 2026. All Rights Reserved