اليمن - أدانت منظمة “صحفيات بلا قيود” بأشد العبارات الاعتداء الذي أقدم عليه مسلحون يتبعون قوات أمنية في العاصمة المؤقتة عدن الاثنين 9 مارس 2026، على وقفة احتجاجية سلمية نظمها ذوو المختطفين والمخفيين قسراً في ساحة العروض بمديرية خور مكسر، للمطالبة بكشف مصير أبنائهم وتحقيق العدالة للضحايا وأسرهم.
وأكدت المنظمة إن قمع الوقفة والاعتداء على المشاركين، بينهم أمهات المختطفين، يكشف استمرار نهج قمعي لإسكات الضحايا والتضييق على المطالبين بكشف مصير المختطفين والمخفيين قسراً، في ظل استمرار السجون غير القانونية والاخفاء القسري بلا معالجة فعلية، رغم التوجيهات الرئاسية، ما يظهر عدم الجدية ويؤكد استمرار الإفلات من العقاب والانتهاكات بحق الضحايا وأسرهم.
وأوضحت المنظمة، استناداً إلى شهادات موثوقة جمعها فريقها الميداني من ذوي الضحايا المشاركين في الوقفة، أن مسلحين يرتدون زياً عسكرياً وآخرين يرتدون زياً مدنياً انتشروا في محيط ساحة العروض قبل بدء الفعالية، وأقدموا على منع المشاركين من تنظيم الوقفة والاعتداء على عدد منهم، كما قاموا بسحب صور المختطفين من أمهاتهم وبناتهم وتمزيق بعضها، وفض الوقفة بالقوة، في سلوك وصفته المنظمة بأنه تصرف مهين يمس كرامة الضحايا وأسرهم ويضاعف معاناتهم المستمرة منذ سنوات.
وأكدت المنظمة أن ما جرى في ساحة العروض لا يمكن فصله عن ملف المختطفين والمخفيين قسراً والسجون غير القانونية في عدن، وهو ملف ظل لسنوات أحد أخطر ملفات الانتهاكات في المدينة، في ظل غياب التحقيقات القضائية الفعالة بشأن مصير العشرات من الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
وأضافت المنظمة أن الاعتداء على أسر الضحايا أثناء مطالبتهم السلمية بكشف مصير أبنائهم يبعث برسائل مقلقة بشأن جدية معالجة هذا الملف، ويثير تساؤلات جوهرية حول مدى الالتزام الفعلي بتنفيذ التوجيهات الرئاسية الداعية إلى معالجة ملف المختطفين والمخفيين قسراً وكشف مصير الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتبطة به.
وفي السياق ذاته، قالت المنظمة انها اطلعت على بيان تنسيقية القوى المدنية والحقوقية، الذي أشار إلى محاولة العناصر الأمنية اعتقال عدد من قيادات التنسيقية خلال الوقفة، والاعتداء على المشاركين وسحب وتمزيق صور المختطفين من أمهاتهم وبناتهم، في سلوك مهين يعكس استمرار نهج القمع وإسكات صوت المطالبين بكشف مصير المختطفين والمخفيين قسراً.
كما أكدت المنظمة أن هذه الحادثة تعكس بصورة واضحة ما كانت قد حذرت منه في بيانات سابقة من أن إعادة تدوير التشكيلات الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي وتغيير مسمياتها دون إخضاعها لأي تدقيق جاد في سجلها الحقوقي، رغم ثبوت تورط عدد منها في ارتكاب انتهاكات جسيمة، بما في ذلك الاختطاف والإخفاء القسري وإدارة أماكن احتجاز غير قانونية، لن يؤدي إلا إلى ترسيخ مناخ الإفلات من العقاب واستمرار الانتهاكات.
وأعربت منظمة “صحفيات بلاقيود” عن خيبة أملها العميقة إزاء استمرار مثل هذه الممارسات، رغم التصريحات الرسمية بشأن التزام الدولة بحماية حقوق الإنسان وصون الحريات العامة، بما يتوافق مع التزاماتها الدولية.
وطالبت المنظمة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في واقعة الاعتداء على الوقفة الاحتجاجية، ومحاسبة المسؤولين عنها، مجددة مطالبتها باتخاذ خطوات عاجلة لكشف مصير جميع المختطفين والمخفيين قسراً، وإغلاق جميع السجون غير القانونية، وضمان خضوع جميع مراكز الاحتجاز لرقابة القضاء والنيابة العامة، ومحاسبة المتورطين بإرتكاب تلك الانتهاكات الجسيمة.
كما دعت المنظمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى متابعة تنفيذ توجيهاته السابقة المتعلقة بإغلاق السجون غير القانونية والكشف عن مصير المخفيين قسراً والإفراج الفوري عن المعتقلين تعسفياً، مؤكدة أن استمرار هذه الانتهاكات رغم تلك التوجيهات يعكس إخلالاً صريحاً بمسؤوليات الجهات القضائية و الأجهزة الأمنية، ويشير إلى استمرار مناخ الإفلات من العقاب، وهو ما يعمق معاناة الضحايا وأسرهم ويقوض الثقة بجدية معالجة ملف الاخفاء القسري في عدن.
ودعت المنظمة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى مباشرة مهامها في التحقيق والمتابعة وفق أطرها القانونية، لضمان كشف مصير جميع المختطفين والمخفيين قسراً، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ووقف الانتهاكات ومنع الإفلات من العقاب بما يتوافق مع الالتزامات الدولية لليمن.
وفي ختام بيانها جددت “صحفيات بلا قيود” التأكيد على أن إنصاف ضحايا الإخفاء القسري وكشف مصيرهم يمثلان اختباراً حقيقياً لسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان في اليمن، محذرة من أن أي تهاون أو تلاعب بهذا الملف سيؤدي إلى استمرار الانتهاكات وإفلات مرتكبيها من العقاب، ويشكل إخلالاً صارخاً بالمسؤوليات القانونية والإنسانية للدولة.
إقرأ ايضاً ..
صحفيات بلا قيود: إعادة تدوير التشكيلات المسلحة في عدن تكريس للإفلات من العقاب
اليمن: عدن تحت وطأة القمع والانتهاكات

Ar
En
