تحتفل منظمة صحفيات بلا قيود باليوم العالمي للمرأة، الذي يمثل مناسبة عالمية للاعتراف بإسهامات النساء في بناء المجتمعات وترسيخ قيم العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية.
وبهذه المناسبة تتقدم المنظمة بالتهنئة إلى جميع النساء العاملات والناشطات في مختلف المجالات، وتحيّي مسيرتهن الطويلة من النضال من أجل التمكين السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وتؤكد أن ما تحقق من مكتسبات كان ثمرة عقود من العمل الدؤوب والمطالبة المستمرة بالحقوق والفرص المتكافئة.
ويأتي اليوم العالمي للمرأة لعام 2026 في لحظة عالمية فارقة؛ إذ تشير التقارير الدولية إلى مفارقة مقلقة: *لم تكن النساء والفتيات أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق المساواة، ولم يكنّ في الوقت ذاته أقرب إلى خطر فقدانها*. فعلى الرغم من توسع بعض أشكال الحماية القانونية ضد العنف والتمييز في عدد من الدول، ما تزال النساء في أنحاء واسعة من العالم لا يتمتعن بالحقوق القانونية ذاتها التي يتمتع بها الرجال، كما تتراجع مكتسبات حقوق المرأة في العديد من السياقات السياسية والاجتماعية.
وفي المنطقة العربية والشرق الأوسط، يأتي الاحتفال بهذه المناسبة في *ظروف بالغة الصعوبة، في ظل اتساع رقعة الحروب والأزمات التي جعلت من المنطقة واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً. ففي **غزة* تتحمل النساء العبء الأكبر للحرب من خلال فقدان الأحبة والنزوح وتدمير المنازل وانهيار الخدمات الأساسية. وفي *السودان* أدت الحرب المستمرة إلى نزوح ملايين المدنيين، وتعرض النساء لانتهاكات خطيرة شملت العنف والاستغلال وفقدان سبل العيش.
كما تواجه النساء في *إيران* منذ سنوات طويلة قيوداً سياسية واجتماعية صارمة، حيث عانت النساء من أشكال متعددة من التمييز والعنف المرتبط بالقوانين والسياسات المقيدة للحريات، وهو ما انعكس في موجات الاحتجاج التي شهدها المجتمع الإيراني مطالبة بالحقوق والكرامة والحرية. إن واقع النساء في هذه السياقات يعكس بوضوح كيف تتحول الحروب والأنظمة القمعية إلى بيئات مضاعفة الانتهاك لحقوق النساء والفتيات.
وفي خضم هذه التحديات، ترحب منظمة *بلا قيود* بالتطورات الإيجابية التي شهدها *اليمن* مؤخرًا من خلال *تولي ثلاث نساء حقائب وزارية* في الحكومة، وهو تطور يمثل خطوة مهمة واستحقاقًا لنضال النساء اليمنيات الطويل من أجل المشاركة في الحياة العامة وصنع القرار. وترى المنظمة أن هذه الخطوة ينبغي أن تكون بداية لمسار أوسع يعزز حضور المرأة في مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار.
وفي هذا السياق، تؤكد المنظمة أن النساء في مناطق النزاع لم يكنّ مجرد ضحايا للحروب، بل لعبن دوراً محورياً في *منع الانهيار الاجتماعي والاقتصادي* داخل مجتمعاتهن. فقد اضطلعت آلاف النساء بأدوار حيوية في إعالة أسرهن وتوفير مصادر دخل بديلة في ظل تراجع الاقتصاد وانهيار المؤسسات، كما شاركت كثير منهن في العمل الإنساني والمجتمعي وتوثيق الانتهاكات ورفع الصوت في مواجهة قادة الحروب للمطالبة بوقف العنف وإحلال السلام.
كما تحيي المنظمة الدور الشجاع الذي تقوم به *النساء الصحفيات والإعلاميات* في المنطقة، اللواتي يعملن على كشف الحقيقة ونقل معاناة المجتمعات في ظروف بالغة الخطورة. فقد واجهت العديد من الصحفيات حملات تضييق ومضايقات وتهديدات بسبب عملهن الصحفي، إلا أنهن واصلن أداء دورهن في الدفاع عن حرية التعبير وكشف الانتهاكات، وهو دور يستحق الحماية والدعم والاعتراف.
وترى منظمة *بلا قيود* أن التحديات التي تواجه النساء في المنطقة تستدعي *انفتاحاً أوسع على دور المرأة في المستقبل السياسي والاقتصادي*، باعتبار أن تمكين النساء ليس مجرد قضية حقوقية فحسب، بل شرط أساسي لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة. فالاستثمار في تعليم الفتيات وتمكين النساء اقتصادياً يساهم في بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات، ويعزز فرص السلام والتنمية.
ومن هنا تدعو المنظمة الحكومات والمؤسسات الدولية والإقليمية إلى اتخاذ خطوات أكثر جدية لحماية النساء في مناطق النزاع، وتعزيز التشريعات التي تكفل المساواة وعدم التمييز، وتمكين النساء اقتصادياً، وضمان حق الفتيات في التعليم، إضافة إلى دعم مشاركة النساء الفاعلة في عمليات السلام وإعادة بناء المجتمعات.
وفي هذا اليوم، تجدد *بلا قيود* تضامنها مع جميع النساء اللواتي يواجهن الحروب والتمييز والعنف في مختلف أنحاء العالم، وتؤكد أن النضال من أجل حقوق المرأة هو جزء لا يتجزأ من النضال الإنساني من أجل الحرية والعدالة والكرامة.
إن اختبار العالم اليوم واضح: *إما أن يتحرك المجتمع الدولي بجدية لتحقيق العدالة والمساواة أمام القانون لجميع النساء والفتيات، أو يسمح باستمرار الظلم دون مساءلة*. ومن هنا تدعو المنظمة الحكومات والمجتمعات والمؤسسات إلى الوقوف صفاً واحداً من أجل الحقوق والعدالة والعمل، حتى تتمكن جميع النساء والفتيات من العيش بأمان، والتعبير عن آرائهن بحرية، والمشاركة على قدم المساواة في بناء مستقبل أفضل.
صادر عن منظمة صحفيات بلاقيود
8 مارس 2026

Ar
En
