البيانات الصحفية

«صحفيات بلا قيود» تدين مقتل 3 صحفيين في لبنان وتصفه باستهداف ممنهج للإعلام

«صحفيات بلا قيود» تدين مقتل 3 صحفيين في لبنان وتصفه باستهداف ممنهج للإعلام

أدانت منظمة «صحفيات بلا قيود» بشدة جريمة الاستهداف التي أودت بحياة ثلاثة صحفيين لبنانيين، السبت 28 مارس الجاري، واعتبرت المنظمة، أن الهجمات المتكررة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، تعد جزءاً من التصعيد الخطير التي تستهدف المدنيين، ومن بينهم الصحفيين ووسائل الإعلام.

ووفقًا للتقارير الإعلامية، فقد أسفرت غارة جوية نفذتها قوات الاحتلال عن مقتل مراسلة قناة الميادين فاطمة فتوني، وشقيقها المصور محمد فتوني، ومراسل قناة المنار علي شعيب، أثناء توجههم لتغطية التطورات في جنوب لبنان. وقد استهدفت الغارة السيارة التي كانوا يستقلونها بشكل مباشر قرب مدينة جزين.
وقالت «صحفيات بلا قيود» إن هذه الجريمة تأتي ضمن محاولات طمس الحقيقة ومنع نقل الوقائع الميدانية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية الصحفيين، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول (المادة 79)، إلى جانب قرار مجلس الأمن رقم 1738 لعام 2006.
وأشارت المنظمة بأنها وثقت عدد من الانتهاكات التي استهدفت الصحفيين اللبنانيين، خلال الأيام الأخيرة، من بينها، الجريمة التي أودت بحياة مدير البرامج السياسية في قناة «المنار» اللبنانية، محمد شري، وزوجته، وإصابة عدد من أفراد عائلته، بغارة جوية شنّها الطيران الإسرائيلي.
وأكدت «صحفيات بلا قيود» أن استهداف الصحفيين بشكل متكرر، يؤكد النهج الإسرائيلي المتعمد لإسكات الصوت الإعلامي وتقويض العمل الصحفي، ومنع وصول المعلومات إلى الرأي العام، وخاصة أن هذه السياسة العدائية تطال المؤسسات الإعلامية والإعلاميين في كل من فلسطين ولبنان.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تواجه الصحافة، في فلسطين ولبنان، أوضاعًا بالغة الخطورة، في ظل جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري، إلى جانب استمرار منع الصحفيين الأجانب من دخول القطاع بالتزامن مع استهداف الصحفيين الفلسطينيين، وتحديداً في قطاع غزة، إلى جانب تصاعد العمليات العسكرية في لبنان.
 ولفتت منظمة صحفيات بلا قيود، بأن عدد الصحفيين الذين قتلتهم قوات الاحتلال الاسرائيلي في غزة 261 صحفيًا وصحفية وإعلامياً، كما وثّقت نقابة الصحفيين الفلسطينيين مقتل نحو 706 من أفراد عائلات الصحفيين، وتفوق هذا الأرقام، ما سُجّل في كبرى الحروب العالمية. وفي لبنان، قُتل ما لا يقل عن 17 صحفيًا وإعلاميًا، وأُصيب العشرات، وسط خسائر جسدية ومادية جسيمة، ما يعكس حجم المخاطر غير المسبوقة التي تواجه العمل الصحفي.
وتشهد الأراضي اللبنانية تصعيدًا عسكريًا واسعًا، أسفر منذ مطلع مارس وحتى 28 منه عن مقتل 1142 شخصًا وإصابة عدد كبير من الجرحى، فضلًا عن نزوح ما لا يقل عن 816 ألف شخص، في ظل استمرار الغارات الجوية واتساع نطاق العمليات العسكرية.
وحذرت صحفيات بلا قيود، من استمرار التصعيد العسكري الذي تنفذه قوات الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، واعتبرت أن هذه العمليات تمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني واعتداءً على سيادة الجمهورية اللبنانية، خاصة مع استمرار استهداف المناطق المدنية وقصفها وإجبار السكان على النزوح القسري، في خرق واضح لمبدأي التمييز والتناسب، ما يفاقم المأساة الإنسانية.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، إلا أن القوات الإسرائيلية ارتكبت منذ ذلك الحين آلاف الخروقات. ووفقًا لوزارة الخارجية اللبنانية، سُجّل 1036 خرقًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما دفع لبنان إلى تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي، قبل أن ينخرط حزب الله اللبناني، مجدداً في الحرب، بتاريخ 2 مارس الجاري، مبرراً ذلك بعدم التزام إسرائيل بأي من بنود الاتفاق.
وكانت الهجمات الإسرائيلية على لبنان بين عامي 2023 ونوفمبر 2024 قد أسفرت، عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفًا، رغم إعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، والذي سُجلت بعده مئات الخروقات.
وتدعو «صحفيات بلا قيود» المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجهات المعنية بحرية الصحافة إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والعمل على توفير الحماية الفعلية للصحفيين، وفتح تحقيقات دولية مستقلة لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم.
وتشدد المنظمة على ضرورة وضع حد لاستهداف الإعلام، وضمان حق الصحفيين في أداء عملهم بحرية وأمان، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لحماية الحق في المعرفة وكشف الحقيقة أمام الرأي العام.

 

Author’s Posts

Image