لبنان: غارة جوية تستهدف المصور محمد شهاب وعائلته وسط تصاعد الهجمات على المدنيين
قالت منظمة صحفيات بلا قيود إن استهداف المدنيين اللبنانيين لا سيما العاملين في الإعلام، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي يكشف عن تعمّد سلطات حكومة المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بنيامين نتنياهو، تنفيذ أعمال ترقى إلى الإبادة الجماعية في الأراضي اللبنانية.
وأدانت المنظمة بأشد العبارات جريمة استهداف المصوّر والمخرج اللبناني محمد شهاب وعائلته، فجر الخميس 12 آذار/مارس 2026، إثر غارة شنّتها قوات الاحتلال على مبنى سكني في منطقة عرمون جنوب بيروت، ما أسفر عن استشهاده وطفلته وإصابة زوجته بجروح بليغة.
وينحدر شهاب من بلدة برعشيت في جنوب لبنان، ويُعد من أبرز المصورين المتخصصين في التصوير الجوي السينمائي باستخدام الطائرات المسيّرة. وخلال مسيرته المهنية، شارك في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، من بينها مسلسل "مولانا"، إضافة إلى مساهماته في مشاريع بصرية وإنتاجات فنية متعددة. كما واكب بعدسته نشاطات الجيش اللبناني وقيادته، موثقًا تدريبات ومهمات عسكرية ومناسبات رسمية، ما جعله اسمًا بارزًا في مجال التصوير العسكري والإعلامي.
تهديد غير مسبوق
وأشارت المنظمة إلى أن الصحافة في فلسطين ولبنان تعمل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 تحت تهديد غير مسبوق، في ظل حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري التي تشنها السلطات الإسرائيلية في قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار منع الصحفيين الأجانب من دخول القطاع.
ووثّقت نقابة الصحفيين الفلسطينيين مقتل نحو 706 من أفراد عائلات الصحفيين في غزة، في إطار سياسة ضغط وانتقام مباشر. كما تجاوز عدد الصحفيين الذين قتلتهم قوات الاحتلال الاسرائيلي في غزة 261 صحفيًا وصحفية، وهو رقم يفوق ما سُجّل في كبرى الحروب العالمية. وفي لبنان، قُتل ما لا يقل عن 14 صحفيًا وإعلاميًا، وأُصيب العشرات، وسط خسائر جسدية ومادية جسيمة، ما يعكس مستوى خطيرًا من استهداف العمل الصحفي.
وأكدت «صحفيات بلا قيود» أن استهداف الصحفيين والإعلاميين يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول، اللذين يكفلان حماية المدنيين، بمن فيهم الصحفيون. كما يشكّل ذلك مخالفة لقرار مجلس الأمن رقم 2222 لعام 2015 بشأن حماية الصحفيين في مناطق النزاع، ويرقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة الجنائية الدولية وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
تداعيات إنسانية
وأدانت المنظمة التصعيد العسكري الذي تنفذه قوات الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، واعتبرت أن هذه العمليات تمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني واعتداءً على سيادة الجمهورية اللبنانية، خاصة مع استمرار استهداف المناطق المدنية وقصفها وإجبار السكان على النزوح القسري، في خرق واضح لمبدأي التمييز والتناسب.
ووفقًا لبيان صادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية، ارتفعت حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية منذ فجر الاثنين 2 آذار/مارس إلى 826 شهيدًا، إضافة إلى أعداد كبيرة من الجرحى. كما أدت العمليات العسكرية إلى موجة نزوح واسعة، حيث تشير التقارير الدولية إلى نزوح ما لا يقل عن 816 ألف شخص.
كما أصدر جيش الاحتلال إنذارات إخلاء لسكان أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت تمهيدًا لاستهدافها. ولفتت المنظمة إلى التحذيرات التي نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، والتي دعت السكان إلى مغادرة منازلهم، معتبرة أن هذه الإنذارات تشير إلى نية توسيع نطاق التهجير القسري بما يهدد الاستقرار الاجتماعي والديموغرافي في البلاد.
وقد أدت هذه الإنذارات المتكررة إلى زيادة أعداد النازحين، حيث اضطر مئات الآلاف إلى مغادرة منازلهم خلال فترة قصيرة.
وأعربت صحفيات بلا قيود، عن قلقها من التصريحات الصادرة عن مسؤولين في حكومة نتنياهو، حيث دعا مسؤولين بارزين إلى إخلاء بيروت، وفي هذا السياق، هدد وزير المالية في حكومة نتنياهو، بتسلئيل سموتريتش، بتحويل الضاحية الجنوبية لبيروت إلى ما يشبه مدينة خان يونس في قطاع غزة، وتنذر هذه التهديدات بعمليات تهجير قسري واسعة.
خلفية
ليل الاثنين 2 آذار/مارس، أعلن حزب الله اللبناني انخراطه في الصراع القائم بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مؤكدًا استئناف إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي المحتلة.
وبرر الأمين العام للحزب نعيم قاسم هذه الخطوة بأن الحزب التزم بالاتفاق مع الدولة اللبنانية، في حين لم تلتزم إسرائيل بأي من بنوده، مشيرًا إلى أن المسار الدبلوماسي الذي وافق عليه الحزب لم يحقق نتائج خلال خمسة عشر شهرًا.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، إلا أن القوات الإسرائيلية ارتكبت منذ ذلك الحين آلاف الخروقات. ووفقًا لوزارة الخارجية اللبنانية، سُجّل 1036 خرقًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما دفع لبنان إلى تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي.
ومنذ عام 2023، أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص وإصابة نحو سبعة عشر ألفًا.
التحرك العاجل
وتدعو منظمة صحفيات بلا قيود المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى التحرك العاجل لوقف التصعيد العسكري في لبنان وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
كما تطالب بتوفير الحماية الفورية للمدنيين والبنية التحتية المدنية، ووقف استهداف المناطق السكنية ومخيمات اللاجئين، وإنهاء سياسات التهجير القسري.
وتشدد صحفيات بلا قيود، على ضرورة فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في الانتهاكات التي طالت المدنيين في لبنان، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون الدولي، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب، إلى جانب تسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى المتضررين والنازحين.

Ar
En
