البيانات الصحفية

لبنان: تصعيد إسرائيلي يودي بحياة صحفيتين وشاعرة

لبنان: تصعيد إسرائيلي يودي بحياة صحفيتين وشاعرة

أدانت منظمة «صحفيات بلا قيود» بأشد العبارات الهجمات الإسرائيلية المروّعة التي أودت بحياة صحفيتين وشاعرة في لبنان، في مشهد يعكس حجم الاستهداف الممنهج للأصوات الحرة، ويجسّد مأساة إنسانية تتجاوز الأرقام إلى فقدان الحقيقة نفسها. 

وقالت المنظمة، إن سقوط الصحفيات قتيلات كان نتيجة مباشرة للتصعيد الخطير الذي تنفذه قوات الاحتلال الإسرائيلي، ويستهدف المدنيين، كما يطال بشكل متكرر الصحفيين ووسائل الإعلام في محاولة لإسكات الشهود على الجرائم المروعة، التي ترتكبها إسرائيل بلا هوادة.
وأفادت تقارير إعلامية بأن الهجمات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء 8 نيسان/ إبريل الجاري، أسفرت عن مقتل الشاعرة اللبنانية خاتون سلمى وزوجها، إثر استهداف مبنى في منطقة تلة الخياط بالعاصمة بيروت. كما استهدفت غارة إسرائيلية منزل الإعلامية غادة دايخ في مدينة صور، ما أدى إلى مقتلها، وهي التي كانت تعمل في إذاعة صوت الفرح. وفي بلدة كيفون، طالت غارة جوية منزل الإعلامية سوزان الخليل، المقدّمة ومعدّة البرامج الاجتماعية والإنسانية على قناة "المنار"، ما أسفر عن مقتلها.
وجاء استهداف الصحفيات، في سياق قصف غير مسبوق شنّته قوات الاحتلال الإسرائيلي في اليوم ذاته على مختلف الأراضي اللبنانية، أسفر عن مقتل 254 شخصًا وإصابة 1165 آخرين، وفقًا لبيانات الدفاع المدني اللبناني، الذي أشار إلى توزّع الضحايا على عدة مناطق، من بينها العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، إلى جانب بعلبك والهرمل والنبطية وعاليه وصيدا وصور، في مشهد يعكس اتساع رقعة الاستهداف وعمق الكارثة الإنسانية.

استهداف الصحفيين
وتكشف الوقائع التي وثّقتها «صحفيات بلا قيود» عن نمطٍ خطير ومتصاعد من الاستهداف المباشر للصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، حيث باتت هذه الجرائم جزءًا من سياق منهجي يطال الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي. فمنذ بدء التصعيد على لبنان في 2 مارس الماضي، قتلت إسرائيل ما لا يقل عن 8 صحفيين وإعلاميين، بعضهم استُهدف مع أفراد عائلته، في مشهد يعكس استخفافًا صارخًا بالحماية المفترضة للمدنيين.
وإلى جانب مقتل الصحفيات خاتون سلمى، وغادة دايخ، وسوزان الخليل، الأربعاء الماضي، سجلت المنظمة سلسلة من الجرائم المماثلة التي تؤكد تعمّد قوات الاحتلال الإسرائيلي استهداف الصحفيين، من بينها:
• في 28 مارس، استهدفت غارة جوية سيارة كانت تقل مراسلة قناة «الميادين» فاطمة فتوني، وشقيقها المصور محمد فتوني، ومراسل قناة «المنار» علي شعيب، أثناء توجههم لتغطية التطورات في جنوب لبنان، ما أدى إلى مقتلهم على الفور قرب مدينة جزين، في استهداف مباشر أثناء أداء واجبهم المهني.
• وفي 18 مارس، طالت غارة إسرائيلية مبنى سكنيًا في منطقة زقاق البلاط بالعاصمة بيروت، ما أسفر عن مقتل الصحفي محمد شري، مدير البرامج السياسية في قناة «المنار»، وزوجته، وإصابة عدد من أفراد عائلته، بينهم أبناؤه وأحفاده، في اعتداء طال حياة مدنية بأكملها.
• كما أسفرت غارة جوية في 12 مارس على مبنى سكني في منطقة عرمون جنوب بيروت، عن استشهاد المصور والمخرج محمد شهاب وطفلته، وإصابة زوجته بجروح بليغة، في واحدة من أكثر الصور قسوة لانعكاسات هذا التصعيد على الأسر الصحفية.
وتؤكد «صحفيات بلا قيود» أن هذه الجرائم تندرج ضمن سلسلة هجمات ممنهجة تستهدف الصحفيين بهدف طمس الحقيقة ومنع نقل الوقائع الميدانية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، والاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية الصحفيين، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول (المادة 79)، إلى جانب قرار مجلس الأمن رقم 1738 لعام 2006.
وترى المنظمة أن تكرار استهداف الصحفيين بهذا الشكل يؤكد وجود نهج متعمد لإسكات الصوت الإعلامي وتقويض العمل الصحفي، ومنع وصول المعلومات إلى الرأي العام، خاصة في ظل اتساع دائرة الاستهداف لتشمل المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها في كل من فلسطين ولبنان.

تزايد مستمر في حصيلة الضحايا
وقالت صحفيات بلا قيود، إن الأرقام المتصاعدة لحصيلة الضحايا، تكشف عن واقع مروع تفرضه السلطات الإسرائيلية، حيث تتسع دائرة الاستهداف لتشمل المدنيين والصحفيين على حد سواء، في ظل غياب أي مؤشرات حقيقية على التهدئة أو المساءلة.
ومنذ أكتوبر 2023، تواجه الصحافة في فلسطين ولبنان واحدة من أخطر المراحل في تاريخها، مع تصاعد غير مسبوق في وتيرة الانتهاكات، التي تشمل القتل المتعمد، والاستهداف المباشر، والتهجير القسري، إلى جانب القيود المشددة على دخول الصحفيين الأجانب، خاصة إلى قطاع غزة، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في لبنان.
وفي هذا السياق، ترى «صحفيات بلا قيود» أن حجم الخسائر في صفوف الصحفيين يعكس استهدافًا ممنهجًا يتجاوز حدود المواجهات العسكرية، إذ بلغ عدد الصحفيين والإعلاميين الذين قُتلوا في غزة 263، فيما وثّقت نقابة الصحفيين الفلسطينيين مقتل نحو 706 من أفراد عائلاتهم، في أرقام صادمة وغير مسبوقة تفوق ما شهدته كبرى الحروب العالمية. أما في لبنان، فقد قُتل ما لا يقل عن 20 صحفيًا وإعلاميًا، وأُصيب العشرات، وسط خسائر بشرية ومادية جسيمة تؤكد أن العمل الصحفي بات محفوفًا بمخاطر استثنائية.
وشهدت الفترة الممتدة من مطلع مارس وحتى 11 نيسان/ إبريل الجاري تصاعدًا حادًا في أعداد الضحايا اللبنانيين، حيث ارتفعت حصيلة القتلى جراء الغارات الإسرائيلية إلى 2020 شخصًا، من بينهم 85 مسعفًا وعاملًا في القطاع الصحي و165 طفلًا، فيما بلغ عدد الجرحى 6436 شخصًا، وفقًا لوزارة الصحة اللبنانية. كما أدى استمرار القصف واتساع نطاق العمليات العسكرية إلى نزوح مئات الآلاف من السكان، في موجة نزوح مأساوية تختزل عمق الكارثة الإنسانية وتداعياتها الواسعة على السكان المدنيين.
ولم تكن هذه التطورات معزولة عن سياق أوسع من التصعيد، إذ أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان بين عامي 2023 ونوفمبر 2024 عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفًا، وهو ما يؤكد أن وقف إطلاق النار لم يكن سوى هدنة هشة سرعان ما تقوّضت، لتستمر معها دوامة العنف والخسائر البشرية المتفاقمة.

تجاوز الإدانات الشكلية
وتؤكد منظمة «صحفيات بلا قيود» أن استمرار استهداف الصحفيين والمدنيين في لبنان وفلسطين يشكل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، ويستدعي تحركًا عاجلًا وجادًا يتجاوز بيانات الإدانة الشكلية.
وتطالب المنظمة المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، بالتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة، واتخاذ إجراءات رادعة تضمن حماية المدنيين والصحفيين وفقًا للقانون الدولي الإنساني.
كما تدعو إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة في جميع الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، ومحاسبة المسؤولين عنها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، بما يساهم في تحقيق العدالة للضحايا وردع تكرار هذه الانتهاكات.
وتناشد المنظمات الدولية والحقوقية، وفي مقدمتها المنظمات المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان، تكثيف جهودها لرصد هذه الجرائم وتوثيقها، وممارسة ضغط حقيقي وفعّال لضمان احترام قواعد القانون الدولي.
وتشدد «صحفيات بلا قيود» على أن حماية الصحفيين هي التزام قانوني وأخلاقي يقع على عاتق الجميع، وأن الصمت أو التخاذل إزاء هذه الجرائم لا يعني سوى منح غطاء لاستمرارها. كما تؤكد أن استهداف حرية الصحافة هو استهداف للحقيقة ذاتها، مما يستوجب موقفًا دوليًا حازمًا يضع حدًا لهذه الانتهاكات ويصون كرامة الإنسان وحقه في المعرفة.

 

Author’s Posts

  • لبنان: تصعيد إسرائيلي يودي بحياة صحفيتين وشاعرة

    الأردن: حكم بسجن الصحفية هبة أبو طه لمدة عامين على خلفية منشورات إلكترونية

    فلسطين: مقتل مراسل الجزيرة مباشر بقصف إسرائيلي في سياق عزل غزة إعلاميا

    لبنان: استهداف «إسرائيلي» ممنهج للقطاع الصحي ينذر بكارثة إنسانية في الجنوب

    اليمن: مليشيا الحوثي تواصل ارتكاب جرائم حرب ممنهجة بحق المدنيين في تعز

    نيسان 08, 2026

مقالات ذات صلة

Image