صحفيات بلاقيود: قضية محمد قحطان لا تبدأ بالرفات ولا تنتهي بإثبات الهوية.. والعدالة تتطلب تحقيقاً دولياً شاملاً
اليمن ـ قالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إن التطورات الأخيرة المتعلقة بملف السياسي اليمني المخفي قسراً منذ ما يزيد عن أحد عشر عاماً، محمد قحطان،
والمتمثلة في قيام مليشيا الحوثي بعرض رفات غير مكتملة ومبتورة - يُزعم أنها تعود إليه - لا تمثل بأي حال من الأحوال كشفاً نهائياً لمصيره أو تحقيقاً للعدالة، بل تكشف استمرار نهج المليشيا في التلاعب بالمعلومات، وحجب الحقيقة، وعرقلة الوصول إلى الوقائع الكاملة المرتبطة بجريمة الاختطاف والإخفاء القسري المستمرة منذ أبريل 2015.
وأكدت المنظمة أن تقديم رفات غير مكتملة يُزعم أنها تعود لمحمد قحطان، مع استمرار الغموض حول ظروف الاحتجاز والوفاة إن ثبتت، ومكان الإخفاء ومصير أجزاء الجثمان، يمثل تطوراً بالغ الخطورة في قضية جريمة مركبة بدأت باختطافه من منزله ، وإخفائه قسراً واحتجازه تعسفياً وحرمان أسرته من معرفة مصيره، وتمتد إلى ما قد يكون ارتبط بهذه الجريمة من انتهاكات وأفعال مجرّمة تستوجب التحقيق والكشف الكامل عن ملابساتها.
وشددت المنظمة على أن جوهر قضية محمد قحطان تمثل منذ اختطافه عام 2015 في الكشف عن مصيره والإفراج عنه، وإنهاء حالة الإخفاء القسري التي حرم خلالها من حريته ومن الاتصال بالعالم الخارجي، وحرمت أسرته من معرفة مصيره ومكان احتجازه وظروفه. وأكدت أن التطورات الأخيرة لا تنهي هذا الالتزام، بل تستوجب كشف الحقيقة الكاملة بشأن ما تعرض له خلال سنوات تغيبيه، وما رافق ذلك من انتهاكات وما قد يكون ارتبط به من جرائم لاحقة، وتحديد المسؤوليات الجنائية عنها عبر تحقيق دولي شامل ومستقل ومحايد يكشف ظروف الاختطاف والاحتجاز والإخفاء، وملابسات المصير إن ثبتت الوفاة، ومصير بقية الجثمان.
وأضافت المنظمة أن ما تعرض له محمد قحطان يمثل جريمة إخفاء قسري تندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية وفقاً لمبادئ القانون الجنائي الدولي، وأن استمرار حجب الحقيقة بشأن مصيره يشكل امتداداً للجريمة، وأن العدالة تقتضي كشف جميع الوقائع ومساءلة ومحاسبة ومعاقبة كل من تثبت مسؤوليته عنها.
وأوضحت المنظمة أن هذه التطورات، التي جاءت في سياق التفاهمات المعلنة خلال مايو الماضي بشأن التحقق من مصير محمد قحطان، المشمول بقرار مجلس الأمن رقم (2216)، تمهيداً لإتمام صفقة تبادل لنحو (1700) محتجز ومختطف على خلفية النزاع في اليمن، أعادت إلى الواجهة الخلل الجوهري الذي لازم إدارة هذه القضية منذ سنوات، والمتمثل في إخراجها من إطارها الحقوقي والقانوني المستقل، وتحويلها إلى ملف تفاوضي مرتبط بصفقات تبادل المحتجزين، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جريمة إخفاء قسري مستمرة ترتب التزامات قانونية دولية قائمة بذاتها، لا يجوز إخضاعها للمساومات السياسية أو ربط الوفاء بها بنتائج المفاوضات بين أطراف النزاع.
نهج مستمر من التلاعب بالحقيقة
وأضافت المنظمة أن ما جرى خلال الأيام الماضية لم ينه حالة الغموض التي أحاطت بمصير محمد قحطان طوال أكثر من أحد عشر عاماً، بل نقل القضية من مرحلة إخفاء الضحية والتلاعب بمصيره إلى مرحلة جديدة من الغموض، اتسمت بعرض رفات غير مكتملة، وتقديم روايات متناقضة بشأن ظروف الوفاة، والإبقاء على الأسئلة الجوهرية المتعلقة بمصيره وظروف احتجازه وملابسات وفاته ان حدثت دون إجابة.
وأشارت المنظمة إلى أن ما وصلت إليه القضية اليوم لم يكن نتيجة التطورات الأخيرة وحدها، وإنما جاء امتداداً لمسار بدأ منذ اختطافه، واخفاؤه قسراً، واستمر عبر احتكار المعلومات المتعلقة بمصيره، ومنع أسرته من معرفة الحقيقة، وإعادة إنتاج روايات متغيرة بشأن وضعه، بما حول جريمة الإخفاء القسري المستمرة إلى ملف تحكمه الحسابات السياسية بدلاً من الالتزامات القانونية.
ولفتت المنظمة إلى أن ما كشفت عنه أسرة محمد قحطان عقب انتهاء إجراءات المعاينة يثير مخاوف وأسئلة جوهرية تمس سلامة الأدلة الجنائية؛ إذ أكدت الأسرة أن ما عرض عليها لم يكن جثماناً متكاملاً، وإنما اقتصر على الجزء السفلي فقط، مع غياب الرأس والقفص الصدري، وعدم وجود سوى عظمة واحدة من العمود الفقري وأجزاء محدودة من اليدين.
وأكدت المنظمة أن فقدان هذه الأجزاء الرئيسية والحيوية من الجثمان لا يمكن التعامل معه باعتباره تفصيلاً فنياً ثانوياً، إذ إن الرأس والقفص الصدري يحملان مؤشرات جنائية بالغة الأهمية تساعد في تحديد أسباب الوفاة وكيفيتها، والكشف عما إذا كان الضحية قد تعرض لإصابات أو تعذيب أو قتل متعمد أو تصفية جسدية أو أي ظروف أخرى أدت إلى وفاته.
واعتبرت المنظمة أن الإشكالية الأكثر خطورة لا تتعلق فقط بحالة الرفات، وإنما بالطريقة التي أديرت بها إجراءات المعاينة وأخذ العينات؛ إذ جرى التعامل مع مليشيا الحوثي، وهي الجهة المتهمة مباشرة باختطاف محمد قحطان وإخفائه قسراً، باعتبارها طرفاً مشاركاً في هذه الإجراءات، حيث حصلت على عينة مستقلة من الرفات إلى جانب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والفريق الحكومي، وأسرة الضحية، رغم أنها الجهة التي قدمت الرفات التي تدعي أنها تعود إليه.
وشددت المنظمة على أن منح مليشيا الحوثي، وهي الجهة المتهمة مباشرة باختطاف محمد قحطان وإخفائه قسراً، دوراً مماثلاً للأطراف المستقلة في إجراءات معاينة الرفات وأخذ العينات لفحص الحمض النووي، يمثل انتهاكاً لمقتضيات الاستقلال والحياد، وإخلالاً جسيماً بسلامة الإجراءات، إذ لا يجوز أن تعامل الجهة المتهمة بارتكاب الجريمة بوصفها طرفاً مساوياً للأطراف المستقلة في إجراء يتصل بأحد أهم الأدلة المرتبطة بمصير الضحية. وأكدت المنظمة أن مشاركة مليشيا الحوثي في هذه الإجراءات لا تنشئ لها أي مركز قانوني، ولا تخفف بأي صورة من مسؤوليتها الكاملة عن جريمة اختطاف محمد قحطان وإخفائه قسراً، كما لا تعفيها من التزامها بالكشف الكامل عن الحقيقة، ولا تحول دون ملاحقة جميع المسؤولين عن هذه الجريمة وما ارتبط بها من انتهاكات جسيمة.
كما أعربت المنظمة عن بالغ قلقها إزاء تعرض أسرة محمد قحطان لضغوط من قبل مليشيا الحوثي للتوقيع على محضر المعاينة، مؤكدة أن إخضاع ذوي الضحية لأي شكل من أشكال الضغط أو الإكراه خلال إجراءات معاينة الرفات وأخذ العينات للتحقق من الهوية يمثل انتهاكاً إضافياً لحقوقهم، ويقوض سلامة هذه الإجراءات ونزاهتها، ويمس بحق الأسرة في المشاركة الحرة والمستقلة في الإجراءات المرتبطة بمصير الضحية، كما يثير مخاوف جدية بشأن التأثير على مسار توثيق القضية والتعامل مع الأدلة المرتبطة بها، ويستوجب التحقيق والمساءلة وضمان عدم السماح للجهة المتهمة بارتكاب الانتهاكات بالتأثير على الإجراءات المتعلقة بكشف الحقيقة.
من الإخفاء القسري إلى المساومة السياسية
وجددت المنظمة تأكيدها على أن ما آلت إليه قضية محمد قحطان اليوم يمثل نتيجة مباشرة لنهج استمر سنوات، جرى خلاله إخضاعها لمسارات التفاوض وصفقات تبادل المحتجزين، بدلاً من التعامل معها باعتبارها قضية حقوقية وقانونية تتعلق بجريمة إخفاء قسري مستمرة بحق شخصية سياسية و مدنية اختطفت من منزلها. وأكدت أن هذا النهج منح مليشيا الحوثي فرصة لاحتكار المعلومات المتعلقة بمصيره، واستغلال قضيته ومعاناة أسرته كورقة للابتزاز والمساومة السياسية، بما مكنها من التحكم في مسار الكشف عن الحقيقة وإدارة الملف وفق حساباتها السياسية، بدلاً من الامتثال للالتزامات القانونية بالإفصاح الفوري عن مصيره، والكشف الكامل عن جميع الوقائع والملابسات المرتبطة بجريمة اختطافه وإخفائه قسراً، والخضوع للمساءلة عن هذه الجريمة.
وشددت المنظمة على أن التفاوض السياسي لا يمكن أن يكون بديلاً عن العدالة، وأن الكشف عن مصير الأشخاص المخفيين قسراً يمثل التزاماً قانونياً مستقلاً وواجباً لا يخضع لإرادة أطراف النزاع أو لنتائج المفاوضات، ولا يجوز تأجيل الوفاء به أو إخضاعه للمقايضة السياسية، باعتباره حقاً أصيلاً للضحايا وأسرهم والتزاماً مفروضاً على الجهات المسؤولة عن الانتهاكات.
“لا يمكن أن يكون التفاوض السياسي بديلاً عن العدالة، كما لا يجوز أن تتحول حقوق ضحايا الإخفاء القسري إلى أوراق تفاوضية أو أدوات للمساومة؛ فالكشف عن مصير الأشخاص المخفيين قسراً التزام قانوني مستقل وحق أصيل للضحايا وأسرهم، لا يخضع لإرادة أطراف النزاع أو لحسابات المفاوضات السياسية.”
وأكدت المنظمة أن قرار مجلس الأمن رقم (2216) لم يحول قضية محمد قحطان إلى موضوع للمساومة أو ورقة تفاوضية، بل جاء تأكيداً على التزام دولي واضح بضرورة الإفراج عنه والكشف عن مصيره، باعتباره أحد الأشخاص الذين شملهم القرار. وشددت على أن القرار لم يمنح أي طرف سلطة التحكم في مصيره أو استخدام قضيته لتحقيق مكاسب سياسية، وإنما أكد واجب إنهاء الاحتجاز التعسفي والإفصاح عن الحقيقة، وهو التزام قانوني وإنساني قائم بذاته لا يجوز ربط الوفاء به بنتائج المفاوضات أو إخضاعه للمقايضة السياسية.
وأضافت المنظمة أن التعامل اللاحق من قبل المجتمع الدولي مع قضية محمد قحطان، وإدراجها ضمن مسارات التفاوض وصفقات تبادل المحتجزين، بدلاً من تثبيت التعامل معها باعتبارها جريمة إخفاء قسري تستوجب الكشف الفوري عن الحقيقة وتحديد المسؤوليات، أسهم في إضعاف الطابع الحقوقي والقانوني للقضية، ومنح مليشيا الحوثي مساحة أوسع للتحكم في مسار المعلومات المتعلقة بمصيره وإدارة الملف وفق حساباتها السياسية.
وشددت على أن الجهود الرامية إلى إنهاء معاناة المحتجزين والمختطفين لا ينبغي أن تؤدي إلى تحويل حقوق الضحايا إلى أوراق تفاوضية، أو منح الجهات المتهمة بارتكاب الانتهاكات دوراً في تحديد مصائر الضحايا أو التحكم في مسار الكشف عن الحقيقة، مؤكدة أن معالجة قضايا الإخفاء القسري يجب أن تظل خاضعة للمعايير القانونية الدولية، لا للتفاهمات السياسية المؤقتة.
وقالت المنظمة إن تحويل قضايا الإخفاء القسري إلى ملفات تفاوضية لا يضر بحقوق الضحايا وعائلاتهم فحسب، بل يقوض جوهر العدالة وسيادة القانون، ويمنح مرتكبي الانتهاكات فرصة للإفلات من المسؤولية عبر التحكم بالمعلومات واستخدام مصائر الضحايا كأدوات للضغط والمساومة، بما يهدد الحق الأصيل في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.
من الإخفاء القسري إلى التلاعب بمصير الضحية.. مسؤولية القيادة الحوثية
وأكدت منظمة “صحفيات بلا قيود” أن المسار الذي اتخذته قضية محمد قحطان منذ اختطافه عام 2015 يكشف عن جريمة إخفاء قسري مستمرة، بدأت بحرمانه من حريته وإخفاء مكان وجوده، وحرمان أسرته من معرفة مصيره، واستمرت عبر حجب المعلومات المتعلقة بوضعه وظروف احتجازه، والتلاعب بالمعلومات المرتبطة بمصيره، بما في ذلك التصريحات المتناقضة الصادرة عن قيادات في مليشيا الحوثي بشأن حالته ومكان وجوده، والتي قدمت في مراحل مختلفة روايات متباينة حول مصيره، إلى جانب المعلومات والشهادات التي نقلها مختطفون سابقون بشأن ظروف احتجازه، وصولاً إلى التطورات الأخيرة التي لم تنه حالة الغموض، بل فتحت أسئلة جديدة حول مصيره وظروف ما تعرض له.
وأوضحت المنظمة أن جريمة الإخفاء القسري التي تعرض لها محمد قحطان تمثل جريمة دولية مستمرة، وتندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية وفقاً لمبادئ القانون الجنائي الدولي، باعتبارها جزءاً من نمط ممنهج من الاختطاف والإخفاء القسري الذي مارسته مليشيا الحوثي بحق المعارضين والناشطين والمدنيين، وأن استمرار حجب الحقيقة بشأن مصيره والآثار المترتبة على هذه الجريمة يكرسان استمرارها، بما يستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً وشاملاً لتحديد المسؤوليات الجنائية ومساءلة جميع المسؤولين عنها.
وأكدت المنظمة أن المسؤولية عن هذه الجريمة لا تقتصر على من نفذوا عملية الاختطاف أو شاركوا في احتجاز محمد قحطان وإنما تمتد إلى كل من أصدر الأوامر، أو ساهم في استمرار إخفائه، أو شارك في حجب المعلومات المتعلقة بمصيره، أو تستر على الانتهاكات المرتبطة بالقضية، أو امتنع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع استمرار الجريمة أو كشف حقيقتها.
وشددت “صحفيات بلاقيود” على أن المسؤولية القيادية عن هذه الجريمة تقع على عاتق قيادة مليشيا الحوثي، وعلى رأسها زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي، وقياداتها السياسية والأمنية والعسكرية، بمن فيهم رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط، وقادة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة لها، وكل من ارتبط بصورة مباشرة او غير مباشرة بإدارة منظومة الاحتجاز أو التحكم بالمعلومات المتعلقة بمصير محمد قحطان. وأكدت أن هذه المنظومة لم تقتصر على اختطافه وإخفائه قسراً، وإنما امتدت إلى إدارة ملفه خلال السنوات الماضية عبر حجب المعلومات المتعلقة به، وتغيير الروايات بشأن مصيره، واستخدام قضيته كورقة للابتزاز والمساومة السياسية، بما يستوجب التحقيق في مسؤولية جميع المتورطين فيها ومساءلتهم وفق مبادئ المسؤولية الجنائية القيادية، بما في ذلك المادة (28) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المتعلقة بمسؤولية القادة والرؤساء عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم.
وأكدت المنظمة أن جرائم الإخفاء القسري والجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وأن أي تطورات تتعلق بمصير الضحية أو إجراءات التحقق من الهوية أو الرفات لا تنهي الالتزامات القانونية القائمة بشأن كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات، ولا يمكن لأي تفاهمات أو تسويات سياسية أن تمنح مرتكبي هذه الجرائم حصانة أو تحول دون التحقيق معهم ومساءلتهم وملاحقتهم قضائياً.
توكل كرمان: “قضية قحطان جريمة مستمرة تتجاوز الرفات إلى كشف الحقيقة والمساءلة”
من جهتها، قالت رئيسة منظمة “صحفيات بلا قيود”، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان: إن مليشيا الحوثي ارتكبت بحق محمد قحطان، المناضل الذي كرس حياته للدفاع عن الحرية والسلام والديمقراطية في اليمن، سلسلة من الجرائم المركبة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الإنسانية والأخلاقية. وأشارت إلى أن هذه الجرائم بدأت باختطافه وإخفائه قسراً لأكثر من أحد عشر عاماً، ثم استمرت عبر حجب الحقيقة عن مصيره والتلاعب بالمعلومات المتعلقة به، وصولاً إلى التطورات الأخيرة التي أُعلن خلالها عن تقديم رفات يُزعم أنها تعود إليه، في ظروف لا تزال تكتنفها الشكوك والغموض.
ولفتت كرمان إلى أن القضية لا تقتصر على حالة الرفات أو إجراءات التحقق من الهوية، وإنما تمتد إلى الظروف التي أحاطت باختطاف محمد قحطان وإخفائه قسراً، وما رافق ذلك من حجب للمعلومات وحرمان أسرته طوال سنوات من معرفة مصيره. وأكدت أن استمرار الغموض بشأن ظروف ما تعرض له، والملابسات المرتبطة بمصيره، يجعل من الضروري إجراء تحقيق مستقل ونزيه يكشف الحقيقة كاملة، مشددة على أن هذه الجرائم تستوجب مساءلة جميع المسؤولين عنها، وأن العدالة لا تتحقق بإعلان المصير أو تقديم الرفات، وإنما بكشف الوقائع كاملة وإنصاف الضحية وأسرته، وأن جرائم الإخفاء القسري والجرائم المرتبطة بها لا تسقط بالتقادم.
مسار دولي مستقل لكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين
وحذرت منظمة “صحفيات بلا قيود” من التعامل مع التطورات الأخيرة المتعلقة بقضية محمد قحطان باعتبارها نهاية للملف أو مجرد إجراء للتحقق من الهوية، مؤكدة أن اختزال القضية في هذا الجانب يمثل خطراً بالغاً على مسار كشف الحقيقة وتحقيق العدالة، ويهدد بتحويل جريمة إخفاء قسري مستمرة إلى ملف مغلق دون تحديد ظروف الاختطاف والاحتجاز والإخفاء، ومصير الضحية، والمسؤوليات الجنائية المرتبطة بها.
وجددت المنظمة تأكيدها أن هذه التطورات يجب أن تكون بداية لمسار قانوني وتحقيقي مستقل يكشف الحقيقة كاملة، مطالبة الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ولجنة العقوبات الدولية التابعة لمجلس الأمن بالعمل على فتح مسار مستقل وشامل يضمن حماية الأدلة، وإخضاع جميع الوقائع والملابسات المرتبطة بالقضية للتحقيق وفق معايير الاستقلال والحياد، وعدم السماح بإغلاق الملف قبل استكمال كشف الحقيقة ومساءلة جميع المسؤولين عنها.
كما طالبت المنظمة بإنشاء آلية دولية مستقلة ومحايدة للتحقيق في قضية محمد قحطان، تتمتع بالصلاحيات اللازمة لجمع المعلومات، وحفظ الأدلة، وفحص الرفات والآثار المرتبطة بالقضية بواسطة خبراء مستقلين، والكشف عن ظروف الاختطاف والاحتجاز والإخفاء، وملابسات الوفاة إن ثبتت، ومصير بقية الجثمان، وتحديد المسؤوليات الجنائية الفردية والقيادية عن جميع الانتهاكات المرتبطة بهذه الجريمة.
ودعت “صحفيات بلا قيود” مليشيا الحوثي إلى الكشف الكامل وغير المشروط عن جميع المعلومات المتعلقة بمصير محمد قحطان منذ لحظة اختطافه وحتى التطورات الأخيرة، بما في ذلك سجلات الاحتجاز، وأماكن وظروف احتجازه، وجميع الوقائع والملابسات المرتبطة بمصيره، مؤكدة أن استمرار حجب المعلومات أو التحكم بها يمثل امتداداً لجريمة الإخفاء القسري، وعرقلةً لحق الضحية وأسرته والمجتمع في معرفة الحقيقة.
وجددت المنظمة دعوتها إلى إنهاء التعامل مع قضايا الإخفاء القسري في اليمن باعتبارها ملفات تفاوضية أو أوراقاً سياسية، والتعامل معها باعتبارها جرائم وانتهاكات جسيمة ترتب التزامات قانونية دولية مستقلة لا تخضع للمساومات أو التفاهمات المرحلية، مؤكدة أن حق الضحايا وأسرهم في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر لا يمكن أن يكون محلاً للمقايضة أو التأجيل.
واختتمت منظمة “صحفيات بلا قيود” بيانها بالتأكيد على أن قضية محمد قحطان لا تبدأ بالرفات ولا تنتهي بإثبات الهوية، وإنما تتمثل في كشف الحقيقة الكاملة عن جريمة اختطافه وإخفائه قسراً، وما تعرض له أو قد يكون تعرض له خلال سنوات تغيبيه، والظروف المحيطة بمصيره، ومحاسبة كل من أمر أو نفذ أو شارك أو تستر على هذه الجرائم. وشددت على أن العدالة لا تتحقق بإغلاق ملف الضحية أو الاكتفاء بإعلان المصير، وإنما بكشف جميع الوقائع، وإنصاف الأسرة، وضمان عدم إفلات مرتكبي جرائم الإخفاء القسري والجرائم المرتبطة بها من المساءلة والعقاب.
وأكدت المنظمة أن اختزال قضايا الإخفاء القسري في إجراءات شكلية أو تسويات سياسية، أو السماح للجهات المتهمة بالانتهاكات بالتحكم في مسار كشف الحقيقة، لا يمثل انتهاكاً لحقوق الضحايا وأسرهم فحسب، بل يشكل تهديداً خطيراً لمبادئ العدالة الدولية وسيادة القانون، ويقوض الثقة في منظومة حماية حقوق الإنسان، ويفتح الباب أمام إفلات مرتكبي الجرائم الدولية من المسؤولية عبر استخدام الزمن والتفاوض السياسي كأدوات لطمس الحقيقة.
وشددت “صحفيات بلا قيود” على أن صون قواعد القانون الدولي يتطلب عدم التعامل مع جرائم الإخفاء القسري باعتبارها ملفات قابلة للمساومة أو أدوات للتفاوض، وإنما باعتبارها التزامات قانونية ملزمة تفرض كشف الحقيقة، وحماية الأدلة، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة جميع المتورطين فيها، بما يضمن إنصاف الضحايا وأسرهم، ومنع تكرار هذه الجرائم، والحفاظ على فاعلية منظومة العدالة الدولية ومبدأ عدم الإفلات من العقاب.
إقرأ أيضاً..
الحوثيون مسؤولون عن مصير قحطان: إخفاء قسري وجريمة مستمرة
“صحفيات بلا قيود”: استمرار إخفاء محمد قحطان جريمة مستمرة تكشف عجز العدالة الدولية
اليمن: التعثر في تنفيذ صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين المعلنة في مسقط يقوض جوهرها الإنساني
“صحفيات بلاقيود” تطالب بالإفراج الفوري عن جميع المختطفين في سجون الحوثي

Ar
En
