إيران: أوقفوا أحكام الإعدام بحق محتجي يناير ولا تجعلوا إسعاف الجرحى طريقاً إلى المشنقة
جنيف- تعرب منظمة "صحفيات بلا قيود" عن بالغ قلقها إزاء تصاعد استخدام عقوبة الإعدام في إيران ضد محتجين وأشخاص متهمين بمساعدتهم، وتدين الحكم الصادر عن الفرع الأول للمحكمة الثورية في شيراز بإعدام مجتبى دهبندي، البالغ من العمر 23 عاماً، وكيانوش حمزهئي كازروني، البالغ 27 عاماً، في قضية مرتبطة بالاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني 2026
ووفق المعلومات الواردة من إيران في 20 يوليو/تموز أدانت المحكمة الشابين بتهمة "المحاربة"، استناداً إلى اتهامات تضمنت إحراق منشآت عامة. كما اتهمتهما بـ"العمل ضد الأمن القومي" بسبب إيواء محتجين. غير كان الشابين قد أدخلا عدداً من المحتجين المصابين إلى مكان عملهما لتقديم الرعاية الطبية لهم، وتعرفت عليهما قوات الأمن الإيرانية بواسطة تسجيلات كاميرات المراقبة قبل أن تعتقلهما من منزليهما بعد ثمانية أيام. ويُحتجز الاثنان حالياً في سجن عادل آباد المركزي في شيراز، فيما لا تتوافر معلومات عن مصير أربعة محتجين جرحى اعتُقلوا في سياق القضية ذاتها.
ترى "صحفيات بلا قيود" أن الوقائع المحيطة بالقضية تثير مخاوف جدية من توظيف تهم فضفاضة عقوبتها الإعدام لإضفاء غطاء قضائي على الانتقام من التضامن الإنساني مع المحتجين. ولا يجوز أن تتحول مساعدة شخص مصاب أو توفير مأوى مؤقت له إلى قرينة على "المحاربة" أو تهديد الأمن القومي. فواجب حماية الحياة وإتاحة العلاج لا يسقط بسبب الهوية السياسية للمصاب، ولا يجوز تجريم من يستجيب لحاجة طبية عاجلة أو معاقبته على ذلك؛ كما لا يجب تجريم المتظاهرين والمنتقدين السلميين.
إعدامات متلاحقة ومحاكمات محاطة بالشكوك
يأتي الحكمان في أعقاب تنفيذ السلطات الإيرانية، فجر 19 يوليو/تموز 2026، حكم الإعدام بحق عرفان إسفندياري وغُل محمد محمدي، وهو مواطن أفغاني، على خلفية احتجاجات ميدان عليخاني في أصفهان. وقد أكدت وسائل الإعلام التابعة للسلطة القضائية تنفيذ الحكمين، ونسبت إلى المتهمين المشاركة في أعمال أدت إلى مقتل أربعة من عناصر الأمن، بينما لم يتم التمكن من التحقق بصورة مستقلة من هذه الرواية، وأثارت أسئلة جوهرية بشأن الأدلة، وحق المتهمين في اختيار محامين، ومدة المحاكمة، وقدرتهما على تقديم دفاع فعال.
وكان إسفندياري ومحمدي ضمن مجموعة من اثني عشر متهماً صدرت بحقهم أحكام بالإعدام في القضية نفسها. وبعد تنفيذ الحكمين، ظل عشرة آخرون عرضة لخطر الإعدام، بينهم شروين باقريان، وأبوالفضل إبراهيمي، وأمير حسين ملكي، وعلي دشتي، وأمير حسين إبراهيمي أنالوجه، وقائم حسيني، وعلي رضا رئيسي، وأبوالفضل سباهي، وعلي رضا سباهي، وأمير حسين سفاري. وأفادت مصادر حقوقية بنقل عدد منهم إلى الحبس الانفرادي وترتيب زيارات عائلية خُشي أن تكون زيارات وداع أخيرة.
وتكتسب المخاوف طابعاً أكثر إلحاحاً في ضوء المعلومات المتعلقة بعلي رضا وأبوالفضل سباهي، والتي تشير إلى حرمان الدفاع من الوصول الكامل إلى ملف القضية، وعدم تمكين المحامي من الحصول على نسخة من الحكم، وتجاهل تسجيلات يُعتقد إنها تثبت وجود المتهمين في مكان آخر وقت الواقعة، فضلاً عن ادعاءات بأن إفادات ضدهما انتُزعت من متهمين آخرين تحت الضغط والتعذيب. إن الامتناع عن التحقيق في هذه الادعاءات، في قضية يمكن أن تنتهي بسلب الحياة، يقوض سلامة الإجراءات برمتها ويجعل تنفيذ الحكم قتلاً تعسفياً لا يمكن تدارك آثاره.
ولا يمكن فصل هذه القضايا عن موجة أوسع من الإعدامات ذات الدوافع السياسية أعقبت احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026. فقد وثقت صحفيات بلاقيود خلال الأشهر الماضية محاكمات سريعة استند بعضها إلى "اعترافات" قيل إنها انتُزعت بالضرب والصعق الكهربائي والتهديد والاحتجاز الانفرادي، مع تقييد وصول المتهمين إلى محامين مستقلين. وكانت منظمة العفو الدولية قد حذرت، قبل هذه التطورات، من وجود عشرات المحتجين والمعارضين تحت طائلة الإعدام عقب محاكمات وصفتها بأنها فادحة الجور ومشوبة بالتعذيب.
عقوبة الموت أداة لإسكات المجتمع
إن التوسع في توجيه تهمتي "المحاربة" و"الإفساد في الأرض" إلى محتجين أو أشخاص متهمين بمساعدتهم يحول القضاء من جهة لحماية الحقوق إلى أداة لبث الخوف وترهيب المواطنين. وحين تصدر أحكام الموت في إجراءات سريعة معظم الوقت في جلسات محاكمة من ساعة واحدة، مع حجب ملفات القضايا وتقييد اختيار المحامين ورفض فحص الأدلة النافية وادعاءات التعذيب، فإن المحاكمة تصبح جزءاً من الانتهاك، لا ضمانة في مواجهته.
وحتى في الدول التي لم تُلغ عقوبة الإعدام، يقصر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية — وإيران طرف فيه — تطبيقها على "أشد الجرائم خطورة"، وهو معيار فسرته الهيئات الأممية بأنه لا يشمل إلا الجرائم البالغة الخطورة التي تنطوي على قتل عمد. ولا يجوز إنزال العقوبة بناء على اتهامات غامضة، أو مسؤولية جماعية، أو صلة مفترضة باحتجاجات، أو مساعدة طبية وإنسانية، أو أفعال لا يثبت أنها أدت مباشرة وبنية محددة إلى إزهاق الحياة.
كما أن تنفيذ حكم الإعدام بعد محاكمة لا تستوفي الضمانات الصارمة للمحاكمة العادلة يشكل حرماناً تعسفياً من الحياة. ويقتضي القانون الدولي استبعاد أي اعتراف أو إفادة انتُزعت بالتعذيب، والتحقيق السريع والمستقل في كل ادعاء ذي مصداقية، وتمكين المتهم من محامٍ يختاره ومن الاطلاع الكامل على الأدلة ومناقشتها، ومن وقت وتسهيلات كافية لإعداد الدفاع والطعن الفعال في الحكم.
إن إبقاء المحكوم عليهم بالإعدام في الحبس الانفرادي، وحجب المعلومات عن أسرهم، وإجراء زيارات وداع مفاجئة، وتنفيذ الأحكام دون إخطار كافٍ، يفاقم المعاناة النفسية للضحايا وذويهم. كما أن دفن من نُفذت فيهم الأحكام بعيداً عن أسرهم أو منع مراسم العزاء يمثل امتداداً للعقوبة إلى العائلات، واعتداءً على حقها في الحداد والكرامة ومعرفة الحقيقة.
مطالب عاجلة
تطالب "صحفيات بلا قيود" رئيس السلطة القضائية الإيرانية والسلطات المختصة بالوقف الفوري لتنفيذ جميع أحكام الإعدام المرتبطة باحتجاجات يناير/كانون الثاني 2026، وإلغاء حكمي الإعدام الصادرين بحق مجتبى دهبندي وكيانوش حمزهئي كازروني، وضمان إعادة محاكمتهما، إذا وُجدت أدلة على جريمة معترف بها دولياً، أمام محكمة مستقلة ومحايدة وفي إجراءات تستبعد عقوبة الإعدام وتحترم جميع ضمانات المحاكمة العادلة.
كما تطالب المنظمة بوقف تنفيذ الأحكام الصادرة في قضية ميدان عليخاني، ونقل المحكوم عليهم من الحبس الانفرادي، وتمكينهم فوراً من الاتصال المنتظم بأسرهم ومحامين يختارونهم، ومنح الدفاع حق الاطلاع الكامل على ملفات القضية والأحكام والأدلة، وفتح تحقيق مستقل في ادعاءات التعذيب والإكراه وتجاهل الأدلة النافية. ويجب استبعاد كل إفادة ثبت أو يُشتبه بصورة معقولة في انتزاعها تحت التعذيب إلى أن يُستكمل تحقيق مستقل بشأنها.
وتطالب المنظمة السلطات الإيرانية بالكشف عن مصير المحتجين الأربعة المصابين الذين اعتُقلوا في سياق قضية شيراز، وتحديد أماكن احتجازهم وأوضاعهم القانونية والصحية، وتمكينهم من الرعاية الطبية والمحامين والاتصال بعائلاتهم. ولا يجوز إبقاء أي محتجز خارج حماية القانون أو حجب مكان وجوده عن أسرته.
وتدعو "صحفيات بلا قيود" السلطات الإيرانية إلى إعلان وقف رسمي شامل لتنفيذ أحكام الإعدام، تمهيداً لإلغائها، وإنهاء استخدام تهم الأمن القومي و"المحاربة" و"الإفساد في الأرض" لمعاقبة الاحتجاج السلمي أو العمل الإعلامي أو الحقوقي أو تقديم المساعدة الإنسانية للمصابين.
وتحث المنظمة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وبعثة تقصي الحقائق بشأن إيران، والمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً، والمقررة الخاصة المعنية بالتعذيب، على التدخل العاجل ومخاطبة السلطات الإيرانية بشأن هذه القضايا، وطلب الوصول إلى المحتجزين ومراقبة المحاكمات والتحقق من ادعاءات التعذيب والاختفاء القسري.
كما تدعو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومات التي تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع طهران إلى استخدام قنواتها السياسية لوقف الإعدامات الوشيكة، وعدم السماح بأن تُهمش حقوق الإنسان في خضم الترتيبات الأمنية والمفاوضات الإقليمية. فالصمت أمام الإعدام بعد محاكمات يشوبها التعذيب وحرمان الدفاع لا يحمي الاستقرار، بل يمنح الإفلات من العقاب مساحة جديدة للتمدد.
وقالت صحفيات بلاقيود: إن الدولة التي تعاقب من يمد يده إلى جريح لا تحمي الأمن؛ إنها تجرّم التضامن الإنساني. وكل حكم إعدام يُنفذ بعد محاكمة تفتقر إلى العدالة هو انتهاك نهائي لا سبيل إلى إصلاحه أو رد ضحيته إلى الحياة.

Ar
En
