صحفيات بلا قيود تدين الحكم على دومة واعتقال أعضاء بلجنة الدفاع عن السجناء في مصر
أدانت منظمة صحفيات بلا قيود الحكم الصادر عن محكمة مصرية، والذي قضى بحبس الكاتب والناشط السياسي أحمد دومة، لمدة عام مع الشغل، على خلفية مقال تناول أوضاع الاحتجاز داخل السجون المصرية.
وأصدرت محكمة جنح القاهرة الجديدة، بتاريخ 3 حزيران/ يونيو الجاري، القرار الذي قضى بحبس دومة، ضمن حملة تضييق متواصلة تستهدف الصحفيين والناشطين ومنتقدي الحكومة.
وقالت المنظمة إن ملاحقة الصحفيين والناشطين بسبب آرائهم تمثل انتهاكًا خطيرًا لحرية الرأي والتعبير المكفولة في الدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وكانت الأجهزة الأمنية قد اعتقلت دومة في 6 نيسان/ أبريل الماضي، بعد انتقاده استمرار الإضاءة داخل السجون على مدار الساعة، بالتزامن مع توجيه حكومي يتعلق بترشيد استهلاك الكهرباء وإطفاء المحال من الساعة التاسعة مساءً، واعتبرت النيابة، ما نشره دومة بشأن أوضاع الاحتجاز "نشرًا لأخبار كاذبة".
وأشارت صحفيات بلا قيود، إلى أن دومة واجه ملاحقات متكررة بسبب نشاطه الحقوقي؛ إذ خضع للتحقيق ست مرات خلال أقل من عامين، رغم صدور عفو رئاسي بحقه عام 2023 وإطلاق سراحه بعد عشر سنوات من السجن.
اعتقال أعضاء لجنة الدفاع عن سجناء الرأي
وقالت صحفيات بلا قيود إن اعتقال ثلاثة من أعضاء لجنة الدفاع عن المحتجزين في قضايا سياسية وحرية التعبير، قبيل عيد الأضحى 2026، يكشف تصاعد التضييق على المدافعين عن حقوق الإنسان، حتى باتت المطالبة بالإفراج عن سجناء الرأي سببًا للملاحقة والاحتجاز.
وشملت الاعتقالات محمد أبو الديار، مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي والقيادي في حزب تيار الأمل تحت التأسيس، إلى جانب المحامية وفاء المصري والدكتورة حنان الطنطاوي، إحدى مؤسسات اللجنة. وبحسب تقارير حقوقية وصحفية، جاءت الاعتقالات بعد أسابيع من نشاط مكثف للجنة للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين بسبب آرائهم، كان آخرها معرض صور بعنوان "السجن مش مكانهم".
وقررت النيابة إخلاء سبيل وفاء المصري وحنان الطنطاوي بكفالة، فيما أمرت بحبس محمد أبو الديار لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.
ضغوط متصاعدة
وعبرت المنظمة عن تضامنها مع الصحفيين الذين يواجهون إجراءات تعسفية ومحاكمات مرتبطة بعملهم الصحفي أو آرائهم، وأشارت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت إحالة عدد من الصحفيين والكتاب إلى المحاكمات الجنائية بعد فترات طويلة من الحبس الاحتياطي، مع استمرار تجديد حبس آخرين وتأجيل جلسات محاكماتهم.
وبحسب تقرير حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، احتلت مصر المرتبة 169 من أصل 180 دولة، وجاءت في المركز السادس عالميًا والأول أفريقيًا من حيث عدد الصحفيين السجناء. كما تشير تقارير حقوقية إلى وجود نحو 40 صحفيًا وصحفية رهن الاحتجاز حتى مارس/ آذار 2026، بينهم ثمانية نقابيين.
وأكدت صحفيات بلا قيود أن استمرار استخدام الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، إلى جانب المحاكمات ذات الطابع السياسي، يثير مخاوف جدية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة. كما رأت أن السلطات المصرية توسّع القيود على حرية الصحافة والعمل الحقوقي عبر تشريعات استثنائية، أبرزها قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 وقانون تنظيم العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019.
واعتبرت المنظمة أن هذه السياسات تمثل نمطًا من العقاب المقنّع عبر التشريعات الأمنية، بما يتعارض مع الدستور المصري والتزامات مصر الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب.
وكانت صحفيات بلا قيود قد أصدرت في يونيو/ حزيران 2025 تقريرًا بعنوان «سجون بلا مفاتيح: كيف تقتل الزنزانة العمر والأمل في مصر»، وثّقت فيه أوضاع المعتقلين السياسيين منذ عام 2013، مشيرة إلى وفاة 1160 محتجزًا خلال عشر سنوات، 74% منهم بسبب الإهمال الطبي، فيما لا يزال أكثر من 60 ألف معتقل سياسي رهن الاحتجاز، كثير منهم دون محاكمات عادلة أو استنادًا إلى تهم فضفاضة.
مطالب
وتطالب منظمة صحفيات بلا قيود السلطات المصرية بوقف الملاحقات القضائية والأمنية بحق الصحفيين والكتاب والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، والإفراج الفوري عن أحمد دومة وجميع المحتجزين على ذمة قضايا سياسية أو نشاطهم السلمي.
كما تدعو المنظمة إلى إنهاء استخدام الحبس الاحتياطي كأداة عقابية في قضايا الرأي، وضمان احترام معايير المحاكمة العادلة، وتهيئة بيئة آمنة للعمل الصحفي والحقوقي بعيدًا عن التضييق.
وتحث صحفيات بلا قيود السلطات المصرية على مراجعة التشريعات المقيدة للحريات، بما ينسجم مع الدستور المصري والتزامات مصر الدولية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان، مطالبة المجتمع الدولي والآليات الأممية المعنية بالضغط من أجل وقف الانتهاكات المتصاعدة بحق الصحفيين وسجناء الرأي في مصر.

Ar
En
