الأخبار

لبنان: استهداف «إسرائيلي» ممنهج للقطاع الصحي ينذر بكارثة إنسانية في الجنوب

لبنان: استهداف «إسرائيلي» ممنهج للقطاع الصحي ينذر بكارثة إنسانية في الجنوب

قالت منظمة «صحفيات بلا قيود» إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل استهدافها الممنهج للقطاع الصحي في لبنان، ولا سيما في المناطق الجنوبية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

وأدانت المنظمة الهجمات التي تطال الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف والمنشآت الصحية. وأوضحت أنه منذ 2 آذار/مارس الماضي، رصدت مقتل ما لا يقل عن 56 مسعفًا لبنانيًا حتى 5 نيسان/أبريل الجاري، علاوة على إغلاق تسعة مستشفيات على الأقل، حتى الآن.
والأحد، 5 نيسان/ إبريل الجاري، قتلت قوات الاحتلال ثلاثة مسعفين، اثنين منهم إثر استهداف مباشر لفريق إسعافي في بلدة حاريص قضاء بنت جبيل، إضافة إلى مقتل مسعف آخر خلال استهداف طاقم إسعافي في بلدة صديقين قضاء صور، أثناء قيامه بمهام إنقاذ.
وأكدت «صحفيات بلا قيود» أن استهداف المنشآت الصحية يتم بصورة متعمدة وممنهجة، بهدف تدمير المنظومة الصحية وحرمان المدنيين من الخدمات الطبية، وفرض ظروف تؤدي إلى ارتفاع الوفيات ودفع السكان إلى النزوح القسري، لا سيما في مناطق جنوب لبنان.
ووفقًا لتقرير وزارة الصحة الصادر في 3 نيسان/أبريل، فإن الهجمات التي شنتها قوات الاحتلال خلال شهر منذ بدء العدوان، أسفرت عن استشهاد 53 من الكوادر الطبية والإسعافية وإصابة 137 آخرين أثناء تأدية واجبهم.
وتشهد الأراضي اللبنانية تصعيدًا عسكريًا واسعًا، أسفر منذ مطلع آذار/مارس وحتى 6 نيسان/أبريل الجاري عن مقتل 1497 شخصًا وإصابة عدد كبير من الجرحى، فضلًا عن نزوح ما لا يقل عن 816 ألف شخص، في ظل استمرار الغارات الجوية واتساع نطاق العمليات العسكرية.

تدهور حاد
ولفتت صحفيات بلا قيود، إلى أن القطاع الصحي في جنوب لبنان يشهد تدهورًا غير مسبوق منذ مطلع آذار/مارس 2026، حيث خرجت عدة مستشفيات عن الخدمة. وتشير التقارير الرسمية إلى تعطّل 6 مستشفيات بشكل كامل، إضافة إلى تضرر 9 مستشفيات نتيجة الاستهداف الإسرائيلي المباشر.
وتلقت مستشفيات الجنوب تهديدات متكررة من جيش الاحتلال، ما اضطر بعضها إلى الإغلاق الكامل والإخلاء القسري، بينما عملت مستشفيات أخرى بقدرات محدودة، مع الإبقاء على أقسام الطوارئ والعمليات لاستقبال الجرحى والمصابين.
وأكدت وزارة الصحة اللبنانية أن المستشفيات منشآت إنسانية بحتة، وأن استهدافها أو تهديدها يمثل جريمة لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.
ودعت صحفيات بلا قيود، إلى ضرورة تحييد المنشآت المدنية والخدمية المحمية بموجب القانون الدولي، واحترامها، وكذلك حماية المدنيين ومقدمي الخدمات، وهي حقوق يكفلها القانون الدولي الإنساني، للأعيان والأفراد مالم ينخرطوا بصورة مباشرة في الأعمال العسكرية.
ومن بين النماذج التوضيحية للمستشفيات التي استهدفتها قوات الاحتلال:

·       مستشفى الساحل:
تلقى المستشفى اتصالات مباشرة من قوات الاحتلال تطالب الطاقم الطبي بالإخلاء، وبحسب مدير مستشفى الساحل الدكتور مازن علامة فقد أخلي المستشفى بالكامل وأُعلن إقفاله التام:
«لم يكن لدينا خيار آخر، خصوصاً أن تجربة غزة ماثلة أمامنا، ولن أتخذ قراراً يعرّض حياة المرضى إلى الخطر».
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها قوات الاحتلال المستشفى اللبناني، ففي أكتوبر 2024، قصفت الجيش الإسرائيلي المستشفى بمزاعم وجود ملجأ لتخزين ملايين الدولارات لحزب الله، ما أدى إلى حالة من الهلع بين الطواقم الطبية التي ركضت في محيط المرفق الصحي للنجاة.

·       مستشفى الشهيد صلاح غندور:
أ
جبر المستشفى، الواقع في بنت جبيل بمحافظة النبطية، على التوقف عن تقديم خدماته وإجلاء المرضى والطواقم، نتيجة تعرضه لسلسلة من الاعتداءات شملت قصفًا لمحيطه واستهدافًا مباشرًا لمرافقه، وتحليق طائرات مسيّرة في المنطقة، واستهداف سيارة إسعاف قربه، ما شكل خطرًا كبيرًا على العاملين فيه، ليعلن المستشفى ببيان، قبل أيام عن التوقف بعد "إصرار العدو على سياسة الترويع والترهيب للفريق الطبي".

الإسعاف والطواقم الطبية
في 14 آذار/مارس 2026، لوّح الجيش الإسرائيلي بمزاعم استخدام سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية، وهي ادعاءات نفتها وزارة الصحة اللبنانية، مؤكدة عدم استخدام أي من المرافق الطبية لأغراض غير إنسانية، والتزامها الكامل بالقانون الدولي.
واعتبرت «صحفيات بلا قيود» أن التصريحات الاسرائيلية تعكس نية مسبقة لاستهداف وسائل النقل الطبي، رغم الحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني لها.
وخلال الفترة من 2 آذار/مارس حتى 3 نيسان/أبريل، وثقت وزارة الصحة 82 اعتداءً على جمعيات إسعافية، و20 مركز رعاية صحية، إضافة إلى استهداف 89 آلية إسعاف وإنقاذ.
ومن أبرز الحوادث التي استهدفت المسعفين:

·       في منتصف مارس الماضي، استهدف طيران الاحتلال، مركزاً تابعاً لوزارة الصحة اللبنانية في قضاء بنت جبيل، ما أدى إلى استشهاد 12 من الأطباء والمسعفين والممرضين الذين كانوا مناوبين داخل المركز، إضافة إلى إصابة عامل صحي بجروح.
وجاء الاعتداء الذي استهدف المسعفين في برج قلاويه، إثر اعتداء مماثل طال المسعفين في بلدة الصوانة، ما يعكس تصاعد العمليات التي تستهدف الطواقم الطبية خلال العمليات العسكرية.

·       السبت 28 مارس الماضي، أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل تسعة مسعفين وإصابة سبعة آخرين، في خمس هجمات منفصلة استهدفت مرافق الرعاية الصحية في بلدات جنوب لبنان، بحسب منظمة الصحة العالمية.

تقويض المنظومة الصحية
أكدت «صحفيات بلا قيود» أن الهجمات الإسرائيلية على القطاع الصحي، تمثل امتدادًا لسياسة ممنهجة بدأت منذ أكتوبر 2023، تهدف إلى تقويض المنظومة الصحية، والمساهمة في تفاقم الأوضاع الإنسانية، بما في ذلك تفشي الأمراض وارتفاع أعداد الضحايا، وخلق بيئة غير صالحة للعيش تدفع المدنيين إلى النزوح القسري.
وأشارت إلى أن الهجمات بين عامي 2023 ونوفمبر 2024 أسفرت عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفًا، رغم إعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، والذي شهد لاحقًا مئات الخروقات.
كما بلغ عدد سيارات الإسعاف التي تم استهدافها 177 سيارة خلال الفترة بين أكتوبر 2023 ويناير 2025.
وحذرت المنظمة من أن هذه الهجمات أدت إلى شلل واسع في القطاع الصحي، في ظل نقص حاد في الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية والغذاء والمياه، نتيجة القيود المفروضة على إدخال المساعدات، ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية.

انتهاك صارخ للقانون الدولي
تنص القاعدة 29 من القانون الدولي الإنساني العرفي على وجوب احترام وحماية وسائط النقل الطبي في جميع الأحوال. كما تؤكد اتفاقيات جنيف هذه الحماية، حيث تنص المادة 35 من الاتفاقية الأولى والمادة 21 من الاتفاقية الرابعة على حماية وسائل النقل الطبي دون تمييز.
ويعدّ تعمّد استهداف الوحدات الطبية ووسائل النقل الطبي جريمة حرب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
كما تنص المادة 21 من اتفاقية جنيف الأولى على أنه لا يجوز وقف الحماية عن المنشآت الطبية إلا بعد توجيه إنذار مسبق يمنح مهلة زمنية مناسبة.
وتؤكد هذه الوقائع أن استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية يمثل خرقًا واضحًا لمبادئ التمييز والتناسب، ويعكس انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، مع ما يترتب على ذلك من آثار إنسانية خطيرة.
وتطالب منظمة «صحفيات بلا قيود» بوقف فوري لكافة الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية، بما في ذلك مرافق القطاع الصحي في لبنان، وضمان الحماية الكاملة للمستشفيات والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، وفقًا لأحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وتجدد المنظمة دعوتها، إلى فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في جميع الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب.
وتحث صحفيات بلا قيود، المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية، على اتخاذ إجراءات عاجلة للضغط من أجل وقف الاعتداءات، وتأمين وصول المساعدات الطبية والإنسانية دون عوائق، ودعم القطاع الصحي بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات المنقذة لحياة المدنيين.

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image