البيانات الصحفية

«صحفيات بلا قيود»: الحبس الاحتياطي سلاح السلطة لإسكات الصحفيين في مصر

«صحفيات بلا قيود»: الحبس الاحتياطي سلاح السلطة لإسكات الصحفيين في مصر

أدانت منظمة صحفيات بلا قيود استمرار ملاحقة الصحفيين في مصر أمنيًا وقضائيًا، واحتجازهم تعسفيًا بسبب ممارستهم العمل الصحفي. 

وعبرت المنظمة عن تضامنها مع الصحفيين الذين يواجهون إجراءات تعسفية، وذلك بعد تأجيل محكمة جنايات القاهرة، جلسات محاكمة ثلاثة صحفيين، وتمديد حبسهم احتياطياً.
بتاريخ 10أيار/مايو الجاري، قررت المحكمة المنعقدة داخل سجن بدر، تأجيل محاكمة 11 متهمًا في القضية رقم 11846 لسنة 2025، بموجب مواد فضفاضة تتيح للسلطات محاكمة الصحفيين والنشطاء ومنتقدي الحكومة، مثل تهمة المشاركة في تمويل أنشطة جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة.
والصحفيون هم رسام الكاريكاتير والمترجم أشرف عمر، والصحفيان ياسر أبو العلا وزوجته، والصحفي رمضان جويدة.
وفي قضايا أخرى مماثلة، مازالت السلطات المصرية تحتجز عدد من الصحفيين، من بينهم الصحفية صفاء الكوربيجي، كريم إبراهيم، مصطفى الخطيب، أحمد سبيع، بدر محمد بدر، محمود سعد دياب، حمدي مختار، توفيق غانم، محمد سعيد فهمي، محمد أبو المعاطي، مصطفى سعد، عبد الله سمير مبارك، مدحت رمضان، أحمد أبو زيد الطنوبي، خالد ممدوح، وحسين كريم.
وأكدت صحفيات بلا قيود، أن استمرار الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، إلى جانب المحاكمات ذات الطابع السياسي، يثير مخاوف جدية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة، وترى المنظمة، أن السلطات المصرية توسّع القيود على حرية الصحافة والعمل الحقوقي عبر قوانين استثنائية، أبرزها قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 وقانون تنظيم العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019، اللذان يتضمنان تعريفات فضفاضة وصلاحيات واسعة تُستخدم ضد المعارضين ومنتقدي الحكومة.
وتستخدم السلطات المصرية، قانون مكافحة الإرهاب، خصوصًا، في توجيه اتهامات متكررة مثل "نشر أخبار كاذبة" و"الانضمام إلى جماعة إرهابية"، و"تمويل الإرهاب" لفرض قيود واسعة على المجتمع المدني وإسكات الصحفيين والناشطين.
واعتبرت "صحفيات بلا قيود" أن هذه السياسات تمثل نمطًا من العقاب المقنّع عبر التشريعات الأمنية، بما يتعارض مع الدستور المصري والتزامات مصر الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب والحقوق المتعلقة بحرية الرأي والتعبير.
واستدت منظمة صحفيات بلا قيود، بحالات توضيحية، للصحفيين المحتجزين، ومن بينهم:

·       أشرف عمر
ألقت قوة أمنية مصرية القبض على رسام الكاريكاتير أشرف عمر من منزله في يوليو 2024، قبل أن يتعرض للإخفاء القسري والتعذيب، وفق ما أكدته أسرته ومحاموه. وبعد ظهوره أمام النيابة، ووجهت إليه تهم "تمويل جماعة إرهابية" و"مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، إضافة إلى استخدام موقع على شبكة المعلومات الدولية بغرض الترويج لأفكار ومعتقدات تدعو إلى ارتكاب أعمال إرهابية، وإذاعة أخبار وبيانات وشائعات حول الأوضاع الداخلية للبلاد، وكان من شأنها إضعاف هيبة الدولة واعتبارها، وتكدير الأمن والسلم العام، وإلقاء الرعب بين الناس، وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة".
وظل عمر رهن الحبس الاحتياطي لمدة 16 شهرًا حتى إحالته للمحاكمة مع 11 متهمًا آخرين في نوفمبر 2025. ونفى الرسام المصري جميع الاتهامات، مؤكدًا أن أعماله الكاريكاتيرية نُشرت في إطار عمله الصحفي وأن نشاطه المهني اقتصر على الترجمة وإعداد محتوى متعلق بالشأن الاقتصادي والدولي، وأوضح أن الأموال المضبوطة كانت مدخرات أسرية، بينما أوضح محاميه أن جزءًا منها يعود لزوجته.

·       صفاء الكوربيجي
ألقت قوات الأمن المصرية القبض على الصحفية والإعلامية صفاء الكوربيجي في أبريل 2022، على خلفية بثها فيديوهات عبر فيسبوك تناولت احتجاجات داخل ماسبيرو ضد إدارة الهيئة الوطنية للإعلام، بعد فصلها من عملها إثر إجازة مرضية. والكوربيجي، البالغة من العمر 55 عامًا، معروفة بدفاعها عن حقوق الصحفيين والعاملين بماسبيرو، فيما يؤكد مقربون منها أنها لم تكن منخرطة في أي نشاط سياسي، بل ركزت على الدفاع النقابي والمهني. وقد تعرضت، بحسب روايات مقربين، لفصل تعسفي وتخفيض كبير في راتبها بسبب نشاطها الحقوقي داخل المؤسسة الإعلامية.
وواجهت الكوربيجي أمام نيابة أمن الدولة اتهامات تتعلق بـ"الانضمام لجماعة محظورة" و"نشر أخبار كاذبة"، وظلت قيد الحبس الاحتياطي لمدة عامين حتى إخلاء سبيلها في فبراير 2024. لكن في أكتوبر 2025 أُلقي القبض عليها مجددًا، وقررت النيابة حبسها رغم معاناتها من إعاقة حركية ومشكلات صحية لم تمنع استمرار حبسها الاحتياطي.
ووُجِّهت للصحفية المصرية أربع تهم: "الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، واستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية بهدف ارتكاب جريمة".
وأشار المحامي خالد علي إلى أن التحقيقات استندت إلى منشور واحد فقط، يتناول أزمة شاليهات عجيبة في مطروح، وهو منشور تهكمي يبارك للإمارات استحواذها على الشاليهات المصرية.

ضغوط على الصحافة
وأوضحت صحفيات بلا قيود، إن أجهزة السلطات في مصر، تلجأ إلى تجديد الحبس الاحتياطي في قضايا النشر والقضايا ذات الطابع السياسي، علاوة على سياسة «التدوير القضائي»، لإطالة مدد احتجاز الناشطين والصحفيين، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول الالتزام بمعايير المحاكمة العادلة المنصوص عليها دستوريًا ودوليًا..
وشهدت السنوات الأخيرة إحالة عدد من الصحفيين والكتاب في مصر إلى المحاكمات الجنائية بعد فترات طويلة من الحبس الاحتياطي، مع استمرار تجديد حبس آخرين وتأجيل جلسات محاكماتهم، في مشهد يعكس تصاعد الضغوط على العمل الصحفي والإعلامي، ومن بين هؤلاء،  المصور الصحفي حمدي الزعيم، ، والصحفي سيد صابر.
وبحسب تقرير حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، احتلت مصر المرتبة 169 من أصل 180 دولة، وجاءت في المركز السادس عالميًا والأول أفريقيًا من حيث عدد الصحفيين السجناء.
وتشير تقارير حقوقية إن عدد الصحفيين والإعلاميين المحبوسين حتى مارس 2026 بلغ نحو 40 صحفيًا وصحفية، بينهم 8 نقابيين، فيما تجاوز بعضهم أكثر من 12 عامًا رهن الاحتجاز. وترى هذه التقارير أن الحبس الاحتياطي فقد طابعه الإجرائي وتحول إلى عقوبة قائمة بذاتها، تُستخدم لإطالة معاناة الصحفيين وتقييد المجال الإعلامي، ما خلق بيئة يسودها الخوف والرقابة الذاتية، حيث تكفي الاتهامات المرتبطة بأمن الدولة لتدمير المسار المهني والشخصي للصحفي حتى قبل صدور أي حكم قضائي.

إسقاط التهم
وكانت «صحفيات بلا قيود» قد أصدرت في يونيو 2025 تقريرًا بعنوان «سجون بلا مفاتيح: كيف تقتل الزنزانة العمر والأمل في مصر»، رصد أوضاع المعتقلين السياسيين منذ عام 2013. وأشار التقرير إلى وفاة 1160 محتجزًا خلال عشر سنوات، 74% منهم بسبب الإهمال الطبي، فيما لا يزال أكثر من 60 ألف معتقل سياسي رهن الاحتجاز، كثير منهم دون محاكمة عادلة أو بناءً على تهم فضفاضة.
وتدعو «صحفيات بلا قيود» السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفيًا، على خلفية قضايا ذات طابع سياسي، كما تطالب بوقف استخدام الحبس الاحتياطي كأداة للعقاب، وإسقاط جميع التهم الملفّقة بحق الصحفيين، والإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، ووضع حدٍّ للهجوم المتواصل منذ سنوات على حرية التعبير، ومراجعة الأحكام الصادرة لضمان توافقها مع معايير العدالة. وتشدد كذلك على ضرورة فتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات الموثقة، وضمان توفير الرعاية الطبية الكاملة للمحتجزين، واحترام حقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في الزيارة.

 

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image