البيانات الصحفية

الحوثيون مسؤولون عن مصير قحطان: إخفاء قسري وجريمة مستمرة

الحوثيون مسؤولون عن مصير قحطان: إخفاء قسري وجريمة مستمرة

اليمن - قالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إن قضية السياسي اليمني المختطف محمد قحطان تمثل واحدة من اخطر وأطول قضايا الإخفاء القسري المرتبطة بالنزاع في اليمن،

في ظل استمرار الغموض المتعمد بشأن مصيره، وتعثر الجهود الدولية في فرض الالتزامات القانونية المتعلقة بالكشف عن مصير المختفين قسراً وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

وأكدت المنظمة أن استمرار مليشيا الحوثي في التلاعب بمصير محمد قحطان منذ اختطافه في أبريل 2015، وتحويل قضيته إلى مادة للتسريبات عبر إعادة إنتاج روايات متناقضة بشأن وضعه، يمثل امتداداً مباشراً وممنهجاً لجريمة الإخفاء القسري، ويعكس توظيفاً متعمداً لملف الضحايا كأداة ابتزاز سياسي وتفاوضي، في انتهاك صارخ ومتصاعد للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

واعتبرت المنظمة أن استمرار تعاطي المجتمع الدولي مع قضية قحطان بوصفها ملفاً تفاوضياً ضمن ترتيبات سياسية او غيرها، رغم وضوح مركزه القانوني كضحية إخفاء قسري مشمول بقرارات دولية ملزمة، وفي مقدمتها القرار 2216، يشكل إخفاقاً خطيراً في إنفاذ القانون الدولي، ويضع المنظومة الأممية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة عن استمرار هذه الجريمة دون مساءلة أو محاسبة.

وأوضحت المنظمة أن ما جرى تداوله مؤخراً بشأن مزاعم مقتله في غارة جوية للتحالف العربي عام 2015، بالتوازي مع التطورات المرتبطة بصفقة تبادل الأسرى الموقعة في ديسمبر الماضي، يكشف نمطاً متعمداً في توظيف التوقيت السياسي لإعادة إنتاج روايات متناقضة حول مصيره، ويؤكد وجود إدارة ممنهجة لجريمة الإخفاء القسري عبر التضليل وتبديل السرديات بما يخدم اعتبارات تفاوضية.

وأضافت أن هذه المزاعم تتناقض جذرياً مع معطيات وشهادات متراكمة خلال السنوات الماضية، من بينها استمرار إدراج اسم قحطان في صفقات التبادل المتعاقبة، والتصريحات الحوثية التي تحدثت مراراً عن إمكانية الإفراج عنه، إضافة إلى إفادات لمختطفين سابقين أكدوا بقاءه على قيد الحياة في فترات لاحقة، وهو ما ينسف الرواية المستجدة بشأن مقتله ويكشف بوضوح سياسة متعمدة لطمس الحقيقة وإدارة الجريمة عبر التضليل.

ورأت “صحفيات بلا قيود” أن إبقاء قحطان ضمن ملفات التفاوض بالتوازي مع تداول روايات متغيرة حول مصيره، يمثل دليلاً دامغاً على أن الإخفاء القسري يدار كأداة سياسية مستمرة، وليس كجريمة يراد كشفها وإنهاؤها، بما يشكل انتهاكاً خطيراً للقواعد الآمرة في القانون الدولي، ويحول الضحية إلى ورقة مساومة مفتوحة.

وأكدت المنظمة أن قضية محمد قحطان لا يمكن فصلها عن بقية ضحايا الإخفاء القسري والمخفيين ضمن ملفات التبادل، معتبرة أن استمرار استخدام مصير المختطفين والمخفيين قسراً كورقة تفاوضية يعكس نمطاً ممنهجاً في إدارة هذا الملف خارج إطار الالتزامات القانونية والإنسانية الواجبة.

وفي هذا السياق، أشارت المنظمة إلى ما ورد في بيان أسرة السياسي المختطف محمد قحطان، والذي نفى بشكل قاطع المزاعم المتداولة بشأن مقتله في غارة جوية عام 2015، موضحاً أن المعطيات المتوفرة لديهم تتضمن إفادات من مختطفين سابقين، من بينهم الفريق فيصل رجب، تؤكد بقاءه على قيد الحياة في فترات لاحقة، إضافة إلى ما ورد من تطمينات سابقة عبر وسطاء بشأن استمرار حياته وإمكانية الإفراج عنه ضمن مسارات تفاوضية.

كما أوضح بيان الأسرة أن ما تم طرحه في جولات تفاوض سابقة بشأن صفقات تبادل تتعلق بقحطان كان محل رفض من الأسرة، مع التأكيد على استمرار المطالبة بالإفراج عنه دون أي مقايضات، وعلى تحميل جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن اختفائه القسري منذ 2015، والمطالبة بتشكيل لجنة دولية محايدة للكشف عن مصيره في حال عدم الإفراج عنه.

واعتبرت المنظمة أن بيان اسرة قحطان يعزز بصورة جوهرية المعطيات التي تنسف رواية الوفاة المزعومة، ويؤكد الطبيعة المستمرة لجريمة الإخفاء القسري، ويكرس الحق القانوني لأسرة الضحية في معرفة الحقيقة.

 

وأكدت المنظمة أن استمرار الغموض في هذه القضية، بعد أكثر من أحد عشر عاماً من الإخفاء القسري، يكشف إخفاقاً خطيراً في التعامل الدولي مع واحدة من أبرز قضايا الاختفاء في اليمن، ويعكس قصوراً واضحاً في ممارسة ضغط جاد من أجل تنفيذ الالتزامات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216 القاضي بالإفراج الفوري وغير المشروط عن محمد قحطان.

وشددت “صحفيات بلا قيود” على أن إخفاء محمد قحطان منذ أبريل 2015 دون أي إفصاح موثق عن مصيره أو مكان احتجازه، مع حرمان أسرته من حقها في المعرفة والاتصال، يشكل جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان ذات طابع مستمر، ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.

من جهتها، قالت رئيسة منظمة “صحفيات بلا قيود” توكل كرمان إن التسريبات المتداولة بشأن مقتل محمد قحطان في غارة للتحالف “سخيفة ومكشوفة”، معتبرة أن الانسياق وراءها يسهم، عن قصد أو دون قصد، في غسل جريمة الإخفاء القسري والتنصل من المسؤولية عنها.

وأكدت أن محمد قحطان ظل مخفياً قسراً لدى جماعة الحوثي طوال السنوات الماضية، وأن الجماعة تتحمل المسؤولية الكاملة عن حياته وسلامته ومصيره، متسائلة: “إذا كانت هذه الرواية صحيحة، فلماذا أخفتها كل هذه السنوات؟ ولماذا استمرت في التلاعب بمصيره ومعاناة أسرته واستخدام قضيته كورقة ابتزاز ومساومة؟”.

وشددت على أن جريمة الإخفاء القسري بحق محمد قحطان ورفاقه تعد واحدة من أبشع الجرائم المرتبطة بالنزاع في اليمن، مؤكدة أن الحقيقة لا يمكن دفنها مهما جرى التلاعب بها أو محاولة تضليل الرأي العام بشأنها، وأن الجرائم لا تسقط بالتقادم.

وحملت منظمة “صحفيات بلا قيود” مليشيا الحوثي المسؤولية القانونية الكاملة والمباشرة عن حياة وسلامة محمد قحطان، مؤكدة أن الامتناع المستمر عن الكشف الواضح والموثق عن مصيره يثبت استمرار الجريمة ويضاعف جسامة المسؤولية الجنائية والدولية المترتبة عليها.

كما حذرت المنظمة من أن استمرار الصمت الدولي أو القبول الضمني بربط القضية بصفقات التبادل أسهم عملياً في إطالة أمد الإخفاء القسري ومنح غطاء غير مباشر لاستمراره، بما يقوض فعالية النظام الدولي في حماية الضحايا ويكرس الإفلات من العقاب كواقع قائم.

ودعت “صحفيات بلا قيود” الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمبعوث الخاص إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى الانتقال الفوري من منطق إدارة الملف إلى منطق إنهاء الجريمة، وإلزام مليشيا الحوثي بالكشف الفوري وغير المشروط عن مصير قحطان والإفراج الفوري عنه، دون أي ربط سياسي أو تفاوضي أو إنساني مشروط.

كما طالبت بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة تحت إشراف أممي كامل، تتمتع بصلاحيات قانونية واضحة لتقصي الحقائق وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية عن جريمة الإخفاء القسري وما ارتبط بها من انتهاكات لاحقة، وضمان محاسبة جميع المتورطين دون استثناء أو إفلات.

وفي ختام بيانها، أكدت “صحفيات بلا قيود” أن استمرار التلاعب بمصير محمد قحطان، يكشف انهياراً خطيراً في منظومة احترام القانون الدولي، ويجعل من كشف الحقيقة التزاماً دولياً فورياً لا يحتمل التأجيل أو المساومة تحت أي ذريعة.

إقرأ أيضاً..

“صحفيات بلا قيود”: استمرار إخفاء محمد قحطان جريمة مستمرة تكشف عجز العدالة الدولية

اليمن: التعثر في تنفيذ صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين المعلنة في مسقط يقوض جوهرها الإنساني

“صحفيات بلاقيود” تطالب بالإفراج الفوري عن جميع المختطفين في سجون الحوثي

 

 

Image