صحفيات بلا قيود: اعتقال الكاتبة الفلسطينية لمى خاطر ضمن سياق واسع من الانتهاكات
أدانت منظمة صحفيات بلا قيود، بأشد العبارات، اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي الصحفية الفلسطينية لمى خاطر في الضفة الغربية، واعتبرت أن هذا الانتهاك يأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف القضاء على حرية التعبير والتضييق على العمل الصحفي، في ظل تصاعد محاولات فرض السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية، خصوصًا الضفة الغربية.
وأكدت المنظمة أن استهداف خاطر يندرج ضمن سعي سلطات الاحتلال لإسكات الأصوات الفلسطينية المستقلة ومنع نقل الحقيقة إلى الرأي العام، وأشارت إلى أن هذا النهج يشكّل انتهاكًا واضحًا للمواثيق الدولية التي تكفل حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة.
الاثنين، 23 مارس الجاري، داهمت قوات الاحتلال، منزل خاطر وعبثت بمحتوياته واعتقلت الكاتبة والصحفية الفلسطينة بالقوة، وهو ما يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأوضحت صحفيات بلا قيود، بأن خاطر، وهي أسيرة محررة، تعرضت سابقًا لاعتقالات ومضايقات متكررة في سياق استهداف الأصوات الحرة، كما أن اعتقالها ترافق مع انتقادات وتحريض من جهات محسوبة على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وهو ما تعرض له زوجها الأسير المحرر حازم الفاخوري.
سياق خطير
وبينت صحفيات بلا قيود إلى أن القمع الإعلامي يتزامن مع إجراءات أخرى تستهدف الأراضي الفلسطينية، من بينها تصاعد عنف المستوطنين، وهدم المباني، والاستيلاء على الأراضي، إضافة إلى الإجراءات الخطيرة بمصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني حيث ارتفع عدد المستوطنات خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى 69 مستوطنة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
ووثّقت المنظمة منذ مطلع عام 2026 عشرات الانتهاكات بحق الصحفيين في الضفة الغربية، شملت الاعتقال، ومنع التغطية، والاعتداءات الجسدية، وإطلاق قنابل الصوت والغاز، ومصادرة المعدات، إضافة إلى فرض قيود على الحركة، بما في ذلك قرارات الإبعاد عن القدس والمسجد الأقصى. كما رصدت اعتداءات نفذها مستوطنون بحق طواقم إعلامية خلال تغطيات ميدانية في محاولة لترهيبهم.
ولفتت المنظمة، إلى قرار وزير الدفاع في حكومة الاحتلال، إذ وقّع يسرائيل كاتس في 23 فبراير الماضي قرارًا بحظر عدد من المنصات الإعلامية الفلسطينية، في خطوة تستهدف ما تبقى من فضاء إعلامي حر وتهدف إلى حجب المعلومات وتقييد تدفقها. وأوضحت أن تصنيف هذه المنصات كـ"محظورة" استنادًا إلى ما يسمى "قانون حظر الإرهاب" يعكس توجّهًا لتجريم العمل الإعلامي والثقافي الفلسطيني وإقصاء الرواية الفلسطينية، لا سيما في القدس.
الإبادة في غزة
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، قد قتلت في غزة ما لا يقل عن 260 صحفيًا وصحفية وعاملاً في المجال الإعلامي، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بينهم صحفيين وعائلاتهم قتلتهم قوات الاحتلال بعد إعلان وقف إطلاق النار.
وأكدت صحفيات بلا قيود، أن سلطات الاحتلال تنتهج سياسة متعمدة لطمس الجرائم والحد من التوثيق الميداني، واستدلت بقرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي منح حكومة نتنياهو تأجيلًا إضافيًا بشأن دخول الصحفيين المستقلين إلى غزة، بما يعزز عزل القطاع إعلاميًا.
وقالت صحفيات بلا قيود بأن هذا القرار يكشف عن الدور المتكامل لمؤسسات سلطات الاحتلال في توفير غطاء لسياسات الحكومة، لمنع أي أدوات مستقلة لتوثيق مسرح جرائم الإبادة.
ووفقًا للتقارير الإحصائية اليومية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، بلغت حصيلة الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال 72267 شهيدًا (اثنان وسبعون ألفًا ومائتان وسبعة وستون)، وهم عدد الجثامين التي وصلت إلى المستشفيات منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى 26 آذار/ مارس الجاري. وأوضحت الوزارة أن عددًا كبيرًا من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الشوارع، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب استمرار القصف ونقص المعدات والإمدادات الطبية.
خروقات متعددة
وأكدت صحفيات بلا قيود، أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين، بما في ذلك الاعتقال وحظر المنصات والإبعاد القسري، يشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية جنيف الرابعة. كما يُعد تقييد التغطية الإعلامية وحرمان الجمهور من المعلومات خرقًا للمادة (19) من العهد الدولي.
كما أوضحت المنظمة، أنه في سياق الحرب، قد ترقى هذه الانتهاكات، إذا ثبتت منهجيتها واتساع نطاقها، إلى جرائم دولية تستوجب المساءلة، لما تمثله من استهداف ممنهج للإعلاميين ومنع توثيق الانتهاكات، وبهذا الصدد، يجدر التذكير، بأن الجرائم الفظيعة التي ترتكبها قوات الاحتلال، منذ أكتوبر 2023، تنطبق عليها أركان الإبادة الجماعية.
إجراءات مطلوبة
وتطالب منظمة صحفيات بلا قيود المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة وهيئاتها المختصة، باتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف الانتهاكات المستمرة بحق الصحفيين الفلسطينيين، والإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفية لمى خاطر وكافة الصحفيين المعتقلين تعسفيًا، وضمان توفير الحماية الدولية لهم أثناء أداء عملهم.
وتجدد المنظمة، دعوتها، لفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في الجرائم المرتكبة بحق الإعلاميين، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون الدولي، والعمل على ضمان حرية الوصول إلى المعلومات ورفع القيود المفروضة على العمل الإعلامي في الأراضي الفلسطينية.
وتشدد المنظمة على ضرورة ممارسة ضغط دولي حقيقي لوقف سياسات التعتيم الإعلامي، وضمان عدم إفلات كافة القادة والقادة والمتورطين في سلطات الاحتلال ـ المسؤولين عن هذه الانتهاكات أو المساهمين بهاـ من العقاب، بما يكفل حماية الحق في حرية التعبير وصون الدور الحيوي للصحافة في كشف الحقيقة.

Ar
En
