البيانات الصحفية

الإمارات: اعتقال أكثر من 100 شخص بسبب "التوثيق الرقمي"

الإمارات: اعتقال أكثر من 100 شخص بسبب "التوثيق الرقمي"

جنيف- تعبّر منظمة "صحفيات بلا قيود" عن إدانتها الصارمة للموجة غير المسبوقة من الاعتقالات التي طالت عشرات الأشخاص من سياح ومواطنين في دولة الإمارات العربية المتحدة بسبب "توثيقهم" لأحداث حدثت في الفضاء العام. 

واُعتقلت الأجهزة الأمنية ما لا يقل عن 109 أشخاص في إمارة أبوظبي وحدها، بالإضافة إلى عشرات آخرين في دبي والفجيرة منذ 10 إلى 26 مارس/آذار الجاري وذلك بسبب نشرهم صوراً ومقاطع فيديو توثق الهجمات الصاروخية وتصدي الدفاعات الجوية الإماراتية للهجمات الإيرانية الأخيرة في الخليج؛ أو نشرهم صوراً وتعليقات على الانترنت ترى السلطات الإماراتية أنها تشوه صورة الدولة الأمنية.

ويبدو أن ملاحقة المصورين والمتحدثين عن الحرب في شبكات التواصل الاجتماعي أصبح نهجاً في دول الخليج خاصة في البحرين والكويت والسعودية وإيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي مع الهجمات الإيرانية على دول المنطقة وسط الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.

وفقاً لمتابعة المنظمة والبيانات الرسمية الصادرة عن شرطة أبوظبي والنيابة العامة، فقد شملت هذه الحملة مواطنين ومقيمين وسياحاً من جنسيات مختلفة.

ووثقت المنظمة حالات استهداف لمدنيين لمجرد التقاط صور لمواقع سياحية أو منشآت عامة تزامنت مع وقوع الهجمات، من بينهم سائح بريطاني (60 عاماً) وعاملة منزلية في دبي وبحار فيتنامي في الفجيرة.

وتشير التقارير إلى أن السلطات تذرعت بتهم فضفاضة مثل "نشر معلومات مضللة"، "إثارة الرعب بين أفراد المجتمع"، و"المساس بالقدرات الدفاعية للدولة"، بينما الواقع يؤكد أن أغلب المحتوى المنشور هو توثيق بصري عفوي لأحداث تقع في الفضاء العام.

كما رصدت المنظمة إحالة العديد من المتهمين إلى "محاكمات عاجلة" تفتقر للشفافية وتعيق قدرة الدفاع على تقديم دفوعه القانونية بشكل كافٍ.

وقالت صحفيات بلاقيود: ومن الواضح أن السلطات تتوقع من النشطاء الإلكترونيين أن يعلنوا أن كل شيء على ما يرام، ولا تتسامح مع أي نقد، مهما كان طفيفاً. مضيفة "إن لجوء السلطات الإماراتية إلى سلاح 'الاعتقال التعسفي' لمجرد التقاط صور أو مقاطع فيديو توثق وقائع تجري في الفضاء العام، هو اعتراف صارخ بالفشل في احترام العقد الاجتماعي القائم على الحريات الأساسية. لا يمكن تحت أي ذريعة أمنية تحويل الهواتف الشخصية للمواطنين والمقيمين إلى أدلة إدانة، ولا يمكن تجريم 'الحقيقة' التي تلتقطها العدسات."

تؤكد "صحفيات بلا قيود" أن هذه الاعتقالات تمثل انتهاكاً صارخاً للمبادئ القانونية وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير المصونة بموجب المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تكفل للفرد الحق في التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة ودونما اعتبار للحدود.

وقالت المنظمة إن استخدام قوانين "مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية" الإماراتية لفرض عقوبات بالحبس (تصل لسنة) وغرامات مالية باهظة (تبدأ من 100 ألف درهم) على أفعال تدخل في صلب الحريات الرقمية هو توظيف سياسي للقانون لترهيب المجتمع.

يحتوي كل من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم 34 لسنة 2021 وقانون مكافحة الإرهاب رقم 7 لسنة 2014 على عبارات فضفاضة وغامضة واستباقية تهدف إلى تمكين الأجهزة الأمنية من تكييف هذا القانون لتصنيف جميع المعارضين وأصحاب الآراء المستقلة المنتقدة لسياسات الحكومة كإرهابيين. وتتيح هذه المرونة للسلطات تطبيق الأحكام القائمة بشكل أكثر صرامة أو في سياقات جديدة، مثل تصاعد التوترات الجيوسياسية أو التهديدات العابرة للحدود.

وقالت صحفيات بلاقيود: "الأمن القومي" الحقيقي لا يُبنى عبر ترهيب السياح والمقيمين أو تكميم أفواه الصحفيين، بل يُبنى بالشفافية وكفالة حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات. ولا يتحقق الأمن القومي عبر زج السياح والمقيمين في السجون بسبب "صورة"، بل عبر الشفافية واحترام الحقوق الأساسية.

وترى أن منع المدنيين والصحفيين من توثيق الأحداث الأمنية في الفضاء العام هو محاولة لفرض حصار معلوماتي تام، وتكريس لرواية الطرف الواحد. وتجدد المنظمة تأكيدها أن التوثيق الذي يقوم به السكان عبر وسائل التواصل الاجتماعي بات جزءاً لا يتجزأ من الحق في الوصول إلى المعلومات، وأن مواجهة التحديات الأمنية لا ينبغي أن تكون على حساب كرامة الإنسان وحريته.

 

تطالب منظمة "صحفيات بلا قيود" السلطات الإماراتية بالآتي:

·       الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين الذين تم احتجازهم على خلفية تصوير أو نشر مقاطع فيديو للأحداث الأخيرة.

·       إسقاط كافة التهم المتعلقة بـ "إثارة الشائعات" ضد الأفراد الذين مارسوا حقهم السلمي في النشر الرقمي.

·       تعديل قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية ليتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وبما يضمن عدم استخدام المصطلحات الفضفاضة لتجريم حرية التعبير.

·       كف يد الأجهزة الأمنية عن مراقبة الهواتف الشخصية للمقيمين والسياح دون إذن قضائي يستند إلى جريمة حقيقية ومحددة.

المزيد.. الإمارات: لا مكان للصحافة المستقلة

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image