اليمن: استمرار القمع في عدن بعد شهرين من توجيهات رئاسية يكشف إخفاق الدولة في حماية حقوق المختطفين والمخفيين قسراً
اليمن - قالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إن مرور شهرين على التوجيهات الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي بشأن إغلاق السجون غير القانونية والكشف عن مصير المخفيين قسراً
والإفراج عن المعتقلين تعسفياً في العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات المجاورة، دون أي أثر عملي ملموس، يعكس إخفاقاً جسيماً في الوفاء بالالتزامات القانونية للدولة في حماية حقوق الإنسان وضمان سيادة القانون، مشيرة إلى أن هذا الإخفاق يظهر بوضوح في استمرار قمع ذوي الضحايا المطالبين بكشف المصير وتحقيق العدالة، بدلاً من التعامل الجدي مع التوجيهات الرئاسية.
وأكدت المنظمة أن ما تعرض له ذوو الضحايا خلال الوقفة الاحتجاجية الأخيرة في ساحة العروض بخور مكسر من قيود واعتداءات يعكس استمرار التجاهل التعسفي لحقوقهم الأساسية، ويظهر كيف أن السلطات لجأت إلى القمع بدلاً من تنفيذ التوجيهات الرئاسية والوفاء بالتزاماتها القانونية والإنسانية، مضاعفاً بذلك معاناتهم اليومية في سعيهم لمعرفة مصير أبنائهم ومطالبة السلطات بمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.
وأضافت المنظمة أن ملف المختطفين والمخفيين قسراً ظل لسنوات أحد أكثر الملفات الحقوقية إلحاحاً وتعقيداً في عدن، حيث تواجه العائلات معاناة مستمرة وسط غياب أي تحقيق قضائي فعال يضمن كشف مصير الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، رغم وضوح التوجيهات الرئاسية التي كان من المفترض أن تُحدث فرقاً عاجلاً في معالجة هذا الملف الحقوقي الحيوي.
وفي هذا السياق، قالت المنظمة انها وثقت واقعة قمع وقفة احتجاجية سلمية نظمها ذوو المختطفين والمخفيين قسراً في ساحة العروض بمديرية خور مكسر، مساء الاثنين 9 مارس 2026، حيث تعرض المشاركون للاعتداء ومنعوا من تنظيم فعالية سلمية للمطالبة بكشف مصير أبنائهم وتحقيق العدالة للضحايا وأسرهم.
وأوضحت المنظمة، استناداً إلى شهادات موثوقة جمعها فريقها الميداني من ذوي الضحايا المشاركين في الوقفة، أن مسلحين يرتدون زياً عسكرياً وآخرين بملابس مدنية انتشروا في محيط ساحة العروض قبل بدء الفعالية، وأقدموا على منع المشاركين من تنظيم الوقفة والاعتداء على عدد منهم، كما قاموا بسحب صور المختطفين من أمهاتهم وبناتهم وتمزيق بعضها وفض الوقفة بالقوة.
ووصفت المنظمة هذه الممارسات بأنها تصرفات مهينة تمس كرامة الضحايا وأسرهم وتضاعف معاناتهم المستمرة منذ سنوات، مؤكدة أن استهداف أسر الضحايا أثناء مطالبتهم السلمية بكشف مصير أبنائهم يمثل انتهاكاً واضحاً للحق في حرية التعبير والتجمع السلمي المكفولين بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما يقوض حق أسر ضحايا الإخفاء القسري في معرفة مصير ذويهم.
وأكدت المنظمة أن ما جرى يعكس استمرار القيود المفروضة على تحركات أسر المختطفين والمخفيين قسراً، رغم الطابع الإنساني والحقوقي لمطالبهم المتعلقة بكشف مصير أبنائهم، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن جدية معالجة هذا الملف وضمان احترام الحقوق الأساسية للضحايا وأسرهم.
وفي السياق ذاته، قالت المنظمة إنها اطلعت على بيان تنسيقية القوى المدنية والحقوقية الذي أشار إلى محاولة عناصر أمنية اعتقال عدد من قيادات التنسيقية خلال الوقفة، إضافة إلى الاعتداء على المشاركين وسحب وتمزيق صور المختطفين من أمهاتهم وبناتهم، في سلوك يعكس استمرار التضييق على الأصوات المطالبة بكشف مصير المختطفين والمخفيين قسراً.
وأكدت المنظمة أن هذه الحادثة تعكس مخاوف سبق أن حذرت منها في بيانات سابقة بشأن استمرار عمل تشكيلات أمنية متعددة في المدينة لا تخضع للمساءلة الكافية، وإعادة تدوير بعضها تحت مسميات مختلفة دون إخضاعها لأي تدقيق جاد في سجلها الحقوقي، رغم ثبوت تورط عدد منها في ارتكاب انتهاكات جسيمة، بما في ذلك الاختطاف والإخفاء القسري وإدارة أماكن احتجاز غير قانونية.
وأعربت منظمة “صحفيات بلا قيود” عن خيبة أملها إزاء استمرار مثل هذه الممارسات، رغم التصريحات الرسمية بشأن التزام الدولة بحماية حقوق الإنسان وصون الحريات العامة، ورغم التوجيهات الرئاسية الداعية إلى معالجة ملف المختطفين والمخفيين قسراً وإغلاق السجون غير القانونية.
وطالبت المنظمة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في واقعة الاعتداء على الوقفة الاحتجاجية ومحاسبة المسؤولين عنها، مجددة مطالبتها باتخاذ خطوات عاجلة لكشف مصير جميع المختطفين والمخفيين قسراً وإغلاق جميع السجون غير القانونية، وضمان خضوع جميع مراكز الاحتجاز لرقابة القضاء والنيابة العامة.
كما دعت المنظمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى متابعة تنفيذ توجيهاته السابقة المتعلقة بإغلاق السجون غير القانونية والكشف عن مصير المخفيين قسراً والإفراج عن المعتقلين تعسفياً، مؤكدة أن استمرار هذه الانتهاكات رغم تلك التوجيهات يعكس خللاً خطيراً في منظومة المساءلة ويؤدي إلى ترسيخ مناخ الإفلات من العقاب.
ودعت المنظمة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى الاضطلاع بمهامها في التحقيق والمتابعة وفق أطرها القانونية، بما يضمن كشف مصير جميع المختطفين والمخفيين قسراً ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ووقفها ومنع الإفلات من العقاب.
وفي ختام بيانها، أكدت “صحفيات بلا قيود” أن إنصاف ضحايا الإخفاء القسري وكشف مصيرهم يمثلان اختباراً حقيقياً لمدى احترام سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان في اليمن، محذرة من أن أي تهاون في هذا الملف سيؤدي إلى استمرار الانتهاكات وإفلات مرتكبيها من العقاب ويشكل إخلالاً جسيماً بالمسؤوليات القانونية والإنسانية للدولة.
إقرأ ايضاً ..
اليمن: تعيين قيادات أمنية متورطة في انتهاكات جسيمة يعزز الإفلات من العقاب
صحفيات بلا قيود: إعادة تدوير التشكيلات المسلحة في عدن تكريس للإفلات من العقاب
اليمن: عدن تحت وطأة القمع والانتهاكات


Ar
En