اليمن: دخول شهر رمضان دون تقدم في ملف الأسرى والمخفيين قسراً يعمق الجرح الإنساني
اليمن - قالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إن حلول شهر رمضان المبارك هذا العام يأتي في ظل استمرار الجمود والتأخير في معالجة ملف الأسرى والمحتجزين والمخفيين قسراً في اليمن، وهو أحد أكثر الملفات الإنسانية إلحاحاً، لما يمثله من معاناة ممتدة لآلاف الأسر التي تعيش حالة دائمة من القلق والترقب وانعدام اليقين بشأن مصير ذويها.
وأكدت المنظمة أن استمرار الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، وغياب أي إجراءات عملية وجادة لإنهاء هذا الملف، يمثل إخلالاً صارخاً بالواجبات القانونية والإنسانية، ويضاعف معاناة الضحايا وأسرهم عاماً بعد آخر.
وأضافت أن شهر رمضان، بما يحمله من رمزية دينية وأخلاقية، يسلط الضوء على جسامة الانتهاكات القائمة، في وقت لا يزال فيه آلاف المدنيين محتجزين في أماكن غير قانونية، فيما تحرم أسر المخفيين قسراً من أبسط حقوقها في معرفة مصير أبنائها.
وأشارت المنظمة إلى أن صفقة تبادل الأسرى الأخيرة، التي وُقعت في العاصمة العمانية مسقط بين الحكومة المعترف بها دولياً ومليشيا الحوثي برعاية أممية، وتشمل نحو 2900 محتجز وفق مبدأ “الكل مقابل الكل”، كان يفترض أن تمثل تحولاً إنسانياً مهماً يخفف معاناة آلاف الأسر. غير أن التعثر المستمر والغموض في آليات التنفيذ، وغياب خطوات واضحة للإفراج الفعلي عن المحتجزين، حول الصفقة إلى إعلان سياسي بلا أثر إنساني فعلي، بما يشكل إخلالاً صريحاً بالتعهدات القانونية والإنسانية المرتبطة بها.
وفي السياق ذاته، أكدت المنظمة أن سياسة الإخفاء القسري في سجون القوات والتشكيلات التابعة للمجلس الانتقالي المعلن عن حله، لا سيما في عدن، لم تشهد أي تحرك جاد لمعالجة الانتهاكات أو تنفيذ التوجيهات الرئاسية الخاصة بإغلاق السجون غير القانونية، والكشف عن مصير المخفيين قسراً، والإفراج عن جميع المعتقلين تعسفياً. واعتبرت أن هذا الجمود يعكس غياب الإرادة الفعلية لوقف الانتهاكات وإنصاف الضحايا، مؤكدة أن الإخفاء القسري جريمة مستمرة لا تسقط بالتقادم، وتستوجب تحقيقاً قضائياً مستقلاً وشفافاً يفضي إلى مساءلة جميع المتورطين.
وشددت المنظمة على أن ما شهدته العاصمة عدن من إعادة تدوير للتشكيلات الأمنية، والاكتفاء بتغيير أسمائها دون اتخاذ إجراءات فعلية لمعالجة الانتهاكات أو محاسبة المسؤولين عنها، رغم تورط تلك التشكيلات في إدارة سجون غير قانونية وارتكاب اعتقالات تعسفية وعمليات إخفاء قسري، شكل مؤشراً مبكراً على غياب الجدية في هذا الملف، ورسخ عملياً سياسة الإفلات من العقاب، وكرس نمطاً ممنهجاً من الانتهاكات بحق المدنيين، وأفرغ أي وعود بالإصلاح أو تنفيذ التوجيهات الرئاسية من مضمونها.
وأكدت المنظمة أن إنهاء ملف الأسرى والمختطفين والمعتقلين تعسفياً والمخفيين قسراً لا يحتمل مزيداً من التسويف أو المعالجات الشكلية، بل يتطلب إجراءات فورية وحاسمة تعكس إرادة حقيقية في إنصاف الضحايا وإنهاء معاناتهم، لا سيما في شهر رمضان الذي يفترض أن يشكل مناسبة لتعزيز قيم الرحمة والإنصاف وصون الكرامة الإنسانية، لا استمرار الانتهاكات وتعميق الجراح.
ودعت المنظمة إلى التنفيذ الفوري والكامل لصفقة تبادل الأسرى الموقعة في مسقط، دون انتقائية أو تأجيل، مؤكدة أن أي تعطيل أو تسويف يمثل إخلالاً واضحاً بالالتزامات المعلنة.
و طالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين والمخفيين قسراً في سجون مليشيا الحوثي ممن هم خارج إطار الصفقة، بمن فيهم النساء والمحامون والناشطون الذين حرى اختطافهم مؤخراً.
كما طالبت بالكشف غير المشروط عن مصير جميع المخفيين قسراً، لا سيما في عدن، وتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي المتعلقة بإغلاق السجون غير القانونية والإفراج عن جميع المعتقلين تعسفياً، وضمان خضوع كافة أماكن الاحتجاز للرقابة القضائية والقانونية.
وأكدت المنظمة في ختام بيانها أن احترام قدسية شهر رمضان لا يتحقق بالشعارات أو البيانات، بل بخطوات عملية وقرارات شجاعة تنهي معاناة الضحايا، وتضع حداً لسياسات الإفلات من العقاب، وتؤسس لمرحلة تُصان فيها الحقوق والحريات دون انتقائية أو تمييز، بما يعكس التزاماً حقيقياً بسيادة القانون والكرامة الإنسانية في اليمن.


Ar
En