تعرب منظمة "صحفيات بلا قيود" عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ لإقدام السلطات العمانية على اعتقال المحامي والحقوقي البارز ماجد بن عبدالله الرحيلي، وتعد هذا الإجراء القمعي انتهاكاً صارخاً للحريات العامة وتقويضاً لسيادة القانون.
ووفقاً للمعلومات الموثقة لدى المنظمة، قامت قوة أمنية في الثامن من فبراير/شباط 2026 باعتقال المحامي الرحيلي من أمام منزله في العاصمة مسقط، واقتادته إلى جهة مجهولة دون إبراز مذكرة قضائية أو توضيح التهم الموجهة إليه. وتؤكد المصادر أن هذا الاستهداف جاء على خلفية ممارسته لحقه في التعبير عن آرائه السلمية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
في 27 يناير/كانون الثاني 2026، أعرب عن تضامنه مع الكاتبة والقاصة الدكتورة أمامة اللواتي، التي تم اعتقالها أيضاً بسبب آرائها الصريحة التي عبرت عنها على وسائل التواصل الاجتماعي. وخلال جلسة استماع عُقدت في 12 فبراير/شباط 2026، أصدرت محكمة مسقط الابتدائية حكماً بجسن اللواتي ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ، بالإضافة إلى غرامة قدرها 1000 ريال عماني، ومصادرة هاتفها وشريحة الاتصال الخاصة بها. كما أمرت المحكمة بحذف حسابها الشخصي على موقع X الإلكتروني.
إن منظمة "صحفيات بلا قيود" ترى في اعتقال المحامي الرحيلي والحكم بحق اللواتي تراجعاً خطيراً ومقلقاً عن التزامات سلطنة عمان الدولية، خاصة وأنه يأتي في أعقاب مراجعة سجلها الحقوقي في مجلس حقوق الانسان في جنيف بوقت قصير، مما يعطي مؤشراً سلبياً حول جدية السلطات في تنفيذ التعهدات الدولية المتعلقة بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وضمان حرية الرأي والتعبير.
تؤكد المنظمة أن اعتقال الرحيلي واقتياده إلى جهة غير معلومة يندرج ضمن "الاعتقال التعسفي" ويحمل مؤشرات "الإخفاء القسري" المؤقت، وهو ما يمثل خرقاً جسيماً للمواد التالية: للمادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تكفل لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير. وللمادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على أنه لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراءات المقررة فيه.
بناء على ما تقدم تطالب منظمة "صحفيات بلا قيود" السلطات العمانية بالآتي:
أولاً: الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحامي ماجد بن عبدالله الرحيلي، وإسقاط كافة التهم المتعلقة بحرية التعبير عنه. وإسقاط الحكم الصادر بحق الكاتبة أمامة اللواتي والسماح لها باستخدام صفحاتها على شبكات التواصل الاجتماعي.
ثانياً: الكشف الفوري عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وضمان سلامته الجسدية والنفسية.
ثالثاً: التوقف عن ملاحقة الحقوقيين والناشطين وأصحاب الرأي، وتهيئة بيئة آمنة تضمن العمل الحقوقي والقانوني دون ترهيب أو استهداف.
رابعاً: مواءمة التشريعات المحلية مع المواثيق الدولية التي صادقت عليها السلطنة، لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
إن "صحفيات بلا قيود" إذ تجدد تضامنها الكامل مع المحامي الرحيلي وكافة سجناء الرأي، فإنها تدعو المجتمع الدولي والمقررين الخواص بالأمم المتحدة إلى الضغط على السلطات العمانية لوقف سياسة تكميم الأفواه واحترام حقوق الإنسان.


Ar
En