المغرب: اعتقال الناشطة زينب الخروبي يثير مخاوف جدية بشأن حرية التعبير وضمانات المحاكمة العادلة
قالت منظمة صحفيات بلا قيود إن اعتقال السلطات المغربية للناشطة زينب الخروبي، المقيمة في فرنسا وعضوة حركة “جيل زد 212”، فور وصولها إلى مطار مراكش يوم الخميس 12 فبراير/شباط 2026، يمثل مؤشرًا مقلقًا على تضييق متسارع يستهدف حرية التعبير والنشاط الرقمي السلمي في البلاد.
وأوضحت المنظمة، استنادا إلى إفادات حقوقية ومحامين، أن الخروبي وُضعت تحت الحراسة النظرية قبل نقلها إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في الدار البيضاء، على خلفية منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي مرتبطة باحتجاجات "جيل زد"، وذلك بناءً على شكاية تتهمها بـ“التشهير والإهانة” وتوجيه تهم إضافية تتعلق بـ“التحريض عبر الإنترنت”، في مسار يعكس اتساع اللجوء إلى القانون الجنائي لملاحقة التعبير السلمي.
وترى صحفيات بلا قيود أن هذا التوقيف لا يمكن فصله عن سياق أوسع من القيود المفروضة على النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، خاصة منذ اندلاع احتجاجات “جيل زد”، والتي أعقبتها اعتقالات جماعية وأحكام مشددة طالت عددًا من الشباب، بما يوحي بوجود توجه لردع الأصوات المنتقدة للأوضاع الاجتماعية والحقوقية.
وأكدت المنظمة أن ملاحقة الخروبي بسبب آرائها تمثل انتهاكًا واضحًا للفصل 25 من الدستور المغربي، فضلًا عن تعارضها مع التزامات المغرب الدولية، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يضمن الحق في حرية التعبير ويحظر الاعتقال التعسفي.
كما أعربت صحفيات بلا قيود عن قلقها إزاء إحالة الناشطة إلى المحاكمة في 26 فبراير/شباط الجاري، وهي تواجه تهمًا فضفاضة تُستخدم بصورة متكررة لتجريم النشاط الرقمي والاحتجاج السلمي، في وقت يشهد فيه قطاع المحاماة إضرابًا مفتوحًا منذ 6 فبراير، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول مدى توافر ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
وشددت المنظمة على أن توقيف ناشطة فور عودتها من الخارج بسبب منشورات أو مواقف سياسية يبعث برسالة ترهيب عابرة للحدود، ويعكس نزعة مقلقة نحو توسيع نطاق الملاحقة ليشمل المعارضين في الفضاءين الواقعي والرقمي على حد سواء.
وطالبت منظمة صحفيات بلا قيود بما يلي:
● الإفراج الفوري وغير المشروط عن زينب الخروبي وإسقاط جميع التهم ذات الطابع المرتبط بحرية التعبير؛
● وقف المتابعات القضائية التي تستهدف نشطاء “جيل زد” وكافة المدافعين عن حقوق الإنسان؛
● احترام الحق في التعبير والتجمع السلمي، والامتناع عن استخدام التشريعات الجنائية لتقييد الحريات؛
● ضمان محاكمة عادلة وعلنية في حال استمرار الإجراءات، مع تمكين المتهمة من كامل حقوق الدفاع.
وحملت المنظمة السلطات المغربية المسؤولية الكاملة عن سلامة زينب الخروبي، داعية المجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة المعنية بحرية التعبير وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان إلى متابعة القضية بشكل عاجل.
واختتمت صحفيات بلا قيود بالتأكيد على أن استمرار الاعتقالات التعسفية وملاحقة الأصوات الشابة والنسوية والحقوقية من شأنه تعميق أزمة الحقوق والحريات وتقويض الثقة في منظومة العدالة، بما يستدعي مراجعة عاجلة للسياسات التي تمس الفضاء المدني وحرية الرأي.
صادر عن: منظمة صحفيات بلا قيود
13 فبراير/شباط 2026


Ar
En