البيانات الصحفية

بلغاريا: تحدي سلطات الأمن لسيادة القانون في قضية ناشط سعودي

بلغاريا: تحدي سلطات الأمن لسيادة القانون في قضية ناشط سعودي

تعرب منظمة صحفيات بلا قيود عن قلقها البالغ إزاء انتهاك السلطات البلغارية لسيادة القانون في قضية المدافع عن حقوق الإنسان عبدالرحمن الخالدي (31 عاماً)، واستمرار تهديده بالترحيل إلى المملكة العربية السعودية.

في مايو/أيار 2022، رفضت "وكالة الدولة لشؤون اللاجئين" البلغارية طلب اللجوء الذي تقدم به "الخالدي"، معتبرة أنه لا يواجه خطر الاضطهاد في السعودية، مشيرة إلى أن المملكة اتخذت خطوات نحو "ديمقراطية المجتمع". وفقًا لمحاميه في بلغاريا، فقد استأنف الخالدي القرار أمام المحكمة الإدارية العليا مرتين، وهو الآن في انتظار قرار بشأن استئنافه. كما يظل بإمكانه الطعن في القرار أمام محكمة الاستئناف والمحكمة العليا.

في 26 مارس/آذار، أصدر القضاء البلغاري قرارًا بالإفراج عن المدافع عبدالرحمن الخالدي من منشأة احتجازه في مخيم  بوزمانتسي المغلق على أطراف العاصمة صوفيا. ويعد هذا الحكم الثاني النهائي الذي صدر لصالحه (في يناير/كانون الثاني 2024)، إلا أنه بعد يومين، تنصلت سلطات الأمن من قرار المحكمة وهددته بالترحيل، وأجبرته على توقيع وثيقة مجهولة المحتوى تحت التهديد.

يقول عبدالرحمن الخالدي: "قامت سلطات إدارة الهجرة باستدعائي، مدّعين نقلي داخل المنشأة لإجراءات الترحيل، رغم استمرار طلب اللجوء الذي قدمته. وتم ذلك دون إشعار مسبق أو أمر مكتوب باللغة العربية، أخذوا هاتفي بالقوة، وقيدوني، ومنعوني من الاتصال بمحامي، وأجبروني على التوقيع تحت التهديد."

وقالت صحفيات بلا قيود إن سلوك سلطات الأمن البلغارية صادم للغاية، إذ يظهر ازدراء القضاء وتحدي قرارات المحكمة، ما يمثل سابقة خطيرة لانتهاك سيادة القانون في دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.

وأضافت المنظمة أن تحرك السلطات البلغارية لترحيل عبدالرحمن الخالدي في وقت لم يتم فيه البتّ بقضيته الخاصة باللجوء، يُعد انتهاكًا صريحًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر على الدول إعادة أي فرد إذا كان هناك تهديد لحياته أو حريته كما تفيد الاتفاقيات التي وقعت عليها صوفيا: المادة 3 من "الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة"، بموجب "ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية" والقانون الدولي العرفي" والمادة 3 من "الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان".

كما ينتهك "الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين" حيث تنص المادة 33 "لا يجوز لأية دولة متعاقدة أن تطرد لاجئا أو ترده بأية صورة من الصور إلي حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين فيها بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلي فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية".

وتُعرف المملكة العربية السعودية بسجلها القاتم في انتهاكات حقوق الإنسان، واستهداف النشطاء الحقوقيين لتعبيرهم السلمي، وتتفشى الانتهاكات في نظام العدالة الجنائية السعودي، ومعاقبة المعبرين عن آرائهم بأحكام مطولة. كما تُعرف بملاحقة المعارضين السياسيين خارج حدودها.

سبق أن أثارت صحفيات بلا قيود قضية شروع السلطات البلغارية في إجراءات تنتهك التزاماتها بموجب مبدأ عدم الإعادة القسرية في ديسمبر/كانون الأول الماضي. ولم توقف السلطات تهديداتها رغم استمرار قضية طلب لجؤه أمام القضاء البلغاري، وترفض توطينه في بلد ثالث.

سبق أن تعرض الخالدي لانتهاكات واسعة خلال احتجازه المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف في المخيم سيء السمعة، بما في ذلك الاعتداء الجسدي. ويصادف 31 مارس/آذار الذكرى الأولى للاعتداء الجسيم الذي تعرض له على يد أربعة ضباط، ثم منعه من الوصول إلى الرعاية الطبية؛ والذين أفلتوا من العقاب مع رفض السلطات البلغارية التحقيق في الواقعة التي حدثت بحجة أن "قرارات جهاز الأمن الوطني لا تخضع للرقابة القضائية".

تؤكد صحفيات بلا قيود أن عدم تحقيق السلطات البلغارية في هذه الانتهاكات غير المسبوقة، إلى جانب انتهاك سيادة القانون في قضية الخالدي، يثير التساؤلات بشأن علاقات مسؤولي إنفاذ القانون البلغاريين مع الأجهزة الأمنية السعودية، التي تطارد نشطاء حقوق الإنسان خارج حدودها.

في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2024- بناء على مناشدة زملائه الناشطين- أنهى عبدالرحمن إضرابه عن الطعام بعد 104 أيام من إعلانه بدء الاحتجاج على الانتهاكات التي تعرض لها والتهديد بترحيله، والعمل مراراً على وتعقيد ملف طلب لجؤه.

غادر عبدالرحمن الخالدي (وهو أبّ لطفلين) بلده السعودية في 2013، بعد تعرضه لتهديدات من مسؤولي الأمن في المملكة وتعرضه للاستجواب نتيجة مطالبته بالإصلاحات السياسية. وبعد سنوات من التهجير قضاها بين عدة دول بما في ذلك قطر وتركيا، قرر الخالدي في 2021 الذهاب في رحلة على الأقدام عبر الغابات إلى بلغاريا للحصول على حماية في الاتحاد الأوروبي، لكن تم اعتقاله بتهمة دخول البلاد بشكل غير قانوني. ورفضت السلطات منحه اللجوء السياسي وأبقته محتجزاً في "بوسمانتسي".

وقالت المنظمة "يجب على السلطات البلغارية معالجة خرق سيادة القانون في قضية عبدالرحمن الخالدي، وضمان عدم تكراره، واحترام دستورها والقوانين المحلية وقوانين الاتحاد الأوروبي، والقانون الإنساني الدولي".

وتطالب المنظمة السلطات البلغارية بفتح تحقيق شفاف حول الانتهاكات التي تعرض لها عبدالرحمن الخالدي، وتشكيل لجنة أوروبية للتحقيق في أوضاع بقية المحتجزين في بوزمانتسي، حيث تشير التقارير إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في هذا المخيم.

كما تطالب مسؤولي ودبلوماسيي الاتحاد الأوروبي في صوفيا بالتحرك للضغط على السلطات البلغارية لضمان سلامة عبدالرحمن الخالدي، وإنفاذ القانون، ومنحه اللجوء السياسي وفقًا للقوانين المحلية والدولية.

Author’s Posts

  • بلغاريا: تحدي سلطات الأمن لسيادة القانون في قضية ناشط سعودي

    صحفيات بلاقيود: على المجر أن تعتقل نتنياهو وتقدمه للجنائية الدولية

    الاحتلال يرتكب جرائم غير مسبوقة بغزة.. إعدام 15 مسعفاً وعاملاً في الدفاع المدني

    مصر: ست سنوات من الحبس الاحتياطي لعقبة حشاد

    تصاعد الانتهاكات في عدن: اختطاف الناشطين واحتجاز تعسفي في "بئر أحمد"

    آذار 28, 2025

مقالات ذات صلة

Image