الأخبار

«صحفيات بلا قيود» تدين ملاحقة الناشطين السياسيين والمدافعين عن الحقوق في الأردن

«صحفيات بلا قيود» تدين ملاحقة الناشطين السياسيين والمدافعين عن الحقوق في الأردن

حذرت منظمة «صحفيات بلا قيود» من تصاعد عمليات الاعتقال التي تستهدف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في المملكة الأردنية الهاشمية. وأدانت المنظمة الاعتقالات التي طالت عدداً من الناشطين السياسيين في الآونة الأخيرة، مؤكدة أن حرية الرأي والعمل السياسي من الحقوق الأساسية المكفولة في ظل الأنظمة والقوانين التي تحترم التعددية السياسية وحرية الصحافة.

وفي 13 أيار/ مايو الجاري، اعتقلت دائرة المخابرات العامة الدكتور رامي عياصرة من الشارع العام، دون إعلان أسباب التوقيف أو توجيه اتهامات معلنة بحقه. كما اعتقلت، في 11 مايو، نقيب المعلمين الأسبق حسام مشه، دون إبداء الأسباب.
وأشارت صحفيات بلا قيود، إلى أن هذه الاعتقالات تأتي في سياق حملات التضييق على الحقوق والحريات الأساسية، وترتبط بمحاولات إخماد أنشطة التضامن مع الفلسطينيين، وتحديداً أبناء قطاع غزة، في ظل معاناة المدنيين هناك من تداعيات أعمال الإبادة الجماعية التي ارتكبتها، ومازالت، قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ومنذ بداية مايو وحده، رصدت المنظمة اعتقال ما لا يقل عن خمسة ناشطين، في ظل استخدام تهم فضفاضة مرتبطة بقانون الجرائم الإلكترونية لتوقيف سياسيين ومعلمين ونقابيين وصحفيين، غالباً بسبب مشاركتهم في أنشطة داعمة لغزة أو منتقدة للحرب، أو بسبب ممارستهم حقهم المشروع في التعبير السلمي وتوجيه الانتقادات لسياسات الحكومة.
ومن بين الحالات التي وثقتها المنظمة:

·       أوقفت الأجهزة الأمنية عضو مجلس النواب الأردني وسام ربيحات عن السفر، على خلفية قضية تتعلق بجمع تبرعات لصالح أهالي غزة، بتهم مرتبطة بغسل الأموال. وسبق أن أوقف إلى جانب عدد من أبناء حي الطفايلة بسبب مشاركتهم في وقفات ومسيرات مناهضة للحرب على غزة. واعتبرت المنظمة أن توظيف تهم غسل الأموال في سياق أنشطة تضامنية معلنة يثير تساؤلات قانونية بشأن مدى اتساق التكييف الجنائي مع طبيعة الأفعال المنسوبة للمتهمين.

·       اعتقلت السلطات المهندس حمزة العكايلة، أحد أبناء حي الطفايلة، على خلفية نشاط يتعلق بجمع تبرعات لصالح قطاع غزة خلال الحرب الجارية.

·       اعتقلت الأجهزة الأمنية الكاتب الدكتور فلاح العريني عقب مطالبته بترخيص وقفة احتجاجية سلمية، استناداً إلى ما يكفله الدستور الأردني وقانون الاجتماعات العامة من حق المواطنين في التجمع السلمي.

·       وفي 20 أبريل، كانت الأجهزة الأمنية، قد اعتقلت الناشط معاذ فارس عوض، عقب انتقاده مخصصات مكتب رئيس مجلس الأعيان الأردني فيصل الفايز، إلى جانب رسالة وجّهها إلى الملك عبد الله الثاني طالب فيها بعفو عام عن السجناء والموقوفين الذين وصفهم بالمظلومين. وبعد رفض الإفراج عنه بالكفالة، دخل في إضراب عن الطعام وسط مخاوف على وضعه الصحي. وفي 7 مايو، أصدرت محكمة أردنية حكماً بسجنه لمدة عام، بعد ثلاث جلسات فقط، مع حرمانه من تقديم مرافعة دفاعه أو استكمال بيناته القانونية، ما أثار جدلاً واسعاً بشأن معايير المحاكمة العادلة وحرية التعبير.

·       ومطلع الشهر نفسه، أصدرت محكمة صلح عمّان حكماً بسجن الصحفية هبة أبو طه لمدة عامين، على خلفية منشورات إلكترونية اعتُبرت "مسيئة للأمن القومي"، بعد إبدائها دعماً للضربات الصاروخية الإيرانية وانتقادها للروايات الرسمية، في وقت اعتبرت فيه السلطات أن هذه المواقف تمس بالأمن الوطني.

وأوضحت صحفيات بلا قيود، بأن السلطات الأردنية ضايقت واعتقلت العديد من المتظاهرين والناشطين الذين يمارسون حقهم في التعبير السلمي تضامناً مع الشعب الفلسطيني، في ظل استمرار تداعيات الحرب على غزة منذ أكتوبر 2023.
وخلال الفترة الماضية، منعت عدداً من الوقفات والمسيرات السلمية، ووجهت للمعتقلين تهماً استناداً إلى قانون الجرائم الإلكترونية الصادر في أغسطس 2023، والذي يتضمن نصوصاً غير محددة، تُستخدم لتجريم التعبير السلمي. وغالباً ما تُوجَّه للموقوفين تهم مثل "إثارة الفتنة" بسبب منشورات تضامنية مع غزة على مواقع التواصل الاجتماعي أو الدعوة إلى إضرابات وفعاليات سلمية. ويواجه المعتقلون، تهديدات بعقوبات قاسية تصل إلى السجن والغرامات المالية الباهظة، فضلاً عن إجبار بعضهم على توقيع تعهدات بعدم المشاركة في أي فعاليات مستقبلية.
وأكدت صحفيات بلا قيود، أن هذه الإجراءات تنتهك المادة (15) من الدستور الأردني التي تكفل حرية الرأي والتعبير، إلى جانب المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر الاعتقال التعسفي، والمادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تكفل الحق في حرية الرأي والتعبير.
وتدعو منظمة «صحفيات بلا قيود» السلطات الأردنية إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية آرائهم أو أنشطتهم السلمية، ووقف استخدام المواد القانونية ذات الصياغات المبهمة وغير المحددة، وفي مقدمتها المواد التي أوردها قانون الجرائم الإلكترونية الجديد. كما تطالب المنظمة، بوقف الملاحقات الأمنية بحق الصحفيين والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وضمان حق المواطنين في التجمع السلمي والتعبير عن آرائهم دون ترهيب أو عقاب.
وتشدد صحفيات بلا قيود، على ضرورة التزام الأردن بتعهداته الدستورية والدولية المتعلقة بحماية الحريات العامة وحقوق الإنسان، بما يضمن احترام سيادة القانون وتعزيز الثقة بين المجتمع والسلطات.

 

 

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image