أدانت منظمة “صحفيات بلا قيود” بأشد العبارات الجريمة المروعة التي ارتكبتها مليشيا الحوثي في محافظة تعز يوم الأحد 5 أبريل 2026، والتي أسفرت عن مقتل الطفل إبراهيم جلال أمين (14 عاماً) برصاص قناص أثناء عودته من المدرسة برفقة شقيقته في حي الصفاء بمنطقة الروضة شمال المدينة،
وإصابة المواطنة شفاء حاتم في حادثة منفصلة وقعت في اليوم ذاته أثناء خروجها من منزلها في قرية الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، ما أدى إلى إصابتها في ساقها اليمنى.
وأكدت المنظمة أن هذه الجرائم تمثل امتداداً لنمط ممنهج ومستمر من عمليات القنص التي تنفذها مليشيا الحوثي بحق المدنيين في محافظة تعز منذ أكثر من أحد عشر عاماً، عبر استهداف متعمد للأحياء السكنية وسكانها، ولا سيما الأطفال والنساء، بما يجسد سياسة ثابتة تقوم على استهداف الحياة المدنية، ويرقى إلى جرائم حرب مكتملة الأركان، وهجمات واسعة النطاق وممنهجة ضد السكان المدنيين ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي.
وفي سياق هذا النمط الممنهج، أوضحت المنظمة أنها وثقت خلال الربع الأول من عام 2026 (يناير-فبراير-مارس) سقوط ستة مدنيين بين قتيل وجريح نتيجة عمليات القنص في محافظة تعز، من بينهم ثلاث نساء قتلن، وطفلان ومسن أُصيبوا بجروح متفاوتة، بما يعكس أن الضحايا ينتمون بصورة رئيسية إلى الفئات المدنية الأشد هشاشة، ويؤكد الطبيعة المتعمدة لهذه الانتهاكات، واستمرار استهداف المدنيين ضمن نمط متواصل من القنص.
وفيما يتعلق بوقائع الجريمة الأخيرة، أفادت المنظمة استناداً إلى معلومات جمعها فريقها الميداني، أن الطفل إبراهيم تعرض لإطلاق نار مباشر أثناء سيره برفقة شقيقته في منطقة “شعبة كريمة” بحي الصفاء في الروضة عند الساعة الواحدة ظهراً، عقب خروجهما من المدرسة في منطقة سكنية مكتظة، حيث أصابت الرصاصة صدره وأدت إلى وفاته على الفور. وقد سقطت شقيقته مغشياً عليها إلى جواره بعد أن شاهدت لحظة استهدافه وسقوطه مضرجاً بدمائه.
وأشارت المنظمة إلى أنها اطلعت على مقطع فيديو يوثق اللحظات الأولى التي أعقبت الجريمة، كما اظهر مقطع آخر انهيار شقيقة الضحية ودخولها في حالة بكاء وانهيار شديد وهي تروي ما تعرض له شقيقها أمامها، وهو ما يعكس حجم الصدمة النفسية العميقة التي تعرضت لها، ويؤكد أن أثر الجريمة يمتد إلى صدمات نفسية حادة ناجمة عن معاينة فعل قتل عنيف في سياق مدني خالص، بما يشكل انتهاكاً إضافياً لحق الأطفال في الحماية النفسية والأمان.
كما ذكرت المنظمة أن ذات الموقع كان قد شهد واقعة استهداف مماثلة قبل سنوات لطفلة كانت تقوم بجلب المياه لأسرتها، حيث أصيبت بجروح خطرة جراء إطلاق نار من قناص، قبل أن يتم إسعافها إلى المستشفى بمساعدة شقيقها الطفل الذي تمكن من سحبها من موقع الحادث، وهو ما يعكس استمرار نمط الاستهداف الممنهج للمدنيين، ولا سيما الأطفال، في ذات المناطق السكنية، ويؤكد تكرار الانتهاكات في سياق واحد بما يعزز دلالات الطابع المتعمد لهذه الهجمات.
وفي حادثة منفصلة، أفادت المنظمة بأن المواطنة شفاء حاتم علي راشد (26 عاماً) أُصيبت يوم الأحد 5 أبريل 2026، برصاص قناص تابع للمليشيا أثناء خروجها من منزلها في قرية الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، ما أدى إلى إصابتها بعيار ناري نافذ في ساقها اليمنى، وذلك في سياق استهداف سابق طال شقيقتها في المنطقة ذاتها، بما يعكس استمرار نمط استهداف الأسر والمدنيين بصورة متكررة وممنهجة.
وأكدت المنظمة أن هذا النمط المتواصل من الاستهداف المباشر للمدنيين داخل الأحياء والقرى السكنية من قبل مليشيا الحوثي عبر القنص، واتساع نطاق هذه الانتهاكات زمانياً ومكانياً، يرقى إلى سياق هجمات واسعة النطاق أو ممنهجة موجهة ضد السكان المدنيين، مشددة على أنها تشكل جرائم حرب وفق المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وجرائم ضد الإنسانية وفق المادة (7) من النظام ذاته.
كما شددت على أن الاستهداف المتعمد للأطفال والنساء داخل أحياء وقرى سكنية، كما تثبته حصيلة الربع الأول من العام الجاري، يشكل انتهاكاً جسيمًا لالتزامات الحماية الخاصة المقررة للمدنيين، ولا سيما الأطفال بموجب اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 والنساء بموجب اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية. ويؤكد هذا النمط المنهجي من الاستهداف قيام المسؤولية الجنائية الدولية لمرتكبيه، ويستوجب الملاحقة والمساءلة دون أي إفلات من العقاب.
وأكدت المنظمة أن هذه الجرائم لا تمثل سوى جزء من نمط أوسع من الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها مليشيا الحوثي في محافظة تعز منذ عام 2015، والتي تشمل الاستهداف المباشر والقصف العشوائي والممنهج للأحياء السكنية، والزراعة الواسعة للألغام الأرضية والعبوات الناسفة، وغيرها من الممارسات التي أفضت إلى سقوط آلاف الضحايا من المدنيين بين قتيل وجريح. ويترافق ذلك مع حصار مطبق وممتد على المدينة، فاقم من الكارثة الإنسانية وقيد حركة السكان وعرض حياتهم لخطر دائم، بما يعكس سياسة عقاب جماعي ممنهجة تنتهك بصورة جسيمة قواعد القانون الدولي الإنساني.
وحذرت “صحفيات بلا قيود” من أن استمرار هذه الجرائم في مدينة تعز، التي تحاصرها مليشيا الحوثي منذ أكثر من أحد عشر عاماً، يعكس سياسة ترهيب جماعي ممنهجة تستهدف إخضاع السكان وحرمانهم من حقوقهم الأساسية في الحياة والأمان والتنقل والتعليم، بما حول البيئة المدنية إلى نطاق تهديد دائم ومباشر لحياة المدنيين، وقوض جوهر الحماية المقررة لهم بموجب القانون الدولي الإنساني.
وطالبت المنظمة المجتمع الدولي والأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن والأمين العام، بتحمل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية تجاه ما يجري في اليمن، والتحرك العاجل لوقف الانتهاكات المتصاعدة بحق المدنيين في محافظة تعز، واتخاذ إجراءات عملية وملموسة للضغط على مليشيا الحوثي لوقف عمليات القنص والاستهداف المباشر للأحياء السكنية، ورفع القيود المفروضة على حركة المدنيين داخل المدينة.
كما دعت إلى فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في جميع جرائم القنص والانتهاكات الجسيمة المرتكبة في مدينة تعز، بما يضمن عدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب، وإحالة الملف إلى آليات العدالة الدولية، بما في ذلك النظر في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، باعتبار أن هذه الأفعال ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي.
وأكدت “صحفيات بلا قيود” في ختام بيانها ضرورة توفير حماية عاجلة وفعّالة للمدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء، وضمان وصولهم الآمن إلى التعليم والخدمات الأساسية، ووقف كافة أشكال الاستهداف الممنهج الذي يحول الأحياء السكنية في اليمن إلى بيئات خطر دائم تهدد الحياة اليومية للسكان. وشددت على أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات يكرس الإفلات من العقاب، ويغذي بشكل مباشر استمرار الجرائم بحق المدنيين.
إقرأ ايضاً ..
اليمن: الألغام الحوثية كارثة متفاقمة تعيد السيول تشكيلها وتهدد حياة المدنيين على نطاق واسع
اليمن: القنص وألغام الحوثيين جرائم حرب ممنهجة تحصد أرواح المدنيين والأطفال
اليمن: قذائف الحوثي تودي بحياة طفلين وتصيب آخرين غرب تعز
اليمن: قصف مدرسة وسوق شعبي في تعز جريمة حرب

Ar
En
