تُعرب منظمة "صحفيات بلا قيود" عن إدانتها الشديدة وقلقها البالغ إزاء القرار الصادر عن السلطات البحرينية بإسقاط الجنسية عن 69 شخصاً، بما يشمل عوائلهم بالتبعية، بناءً على اتهامات فضفاضة تتعلق بـ "التعاطف مع أعمال عدائية" أو "التخابر مع جهات خارجية".
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة يوم الاثنين 27 ابريل/نيسان فإن هذا الإجراء جاء تنفيذاً لتوجيهات ملكية وبمتابعة من ولي العهد، استناداً إلى المادة (10/3) من قانون الجنسية البحرينية، التي تمنح السلطة التنفيذية صلاحية إسقاط الجنسية عمن "يتسبب في الإضرار بمصالح المملكة" أو "يناقض واجب الولاء لها".
وقالت صحفيات بلاقيود "إن اللجوء إلى "إسقاط الجنسية" كأداة عقابية لمواجهة التعبيرات السياسية أو الانتماءات الفكرية يعد انتهاكاً صارخاً للمبادئ المستقرة في القانون الدولي العام والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وبموجب المادة 24 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، والمادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإن الحق في الجنسية هو حق أصيل لا يجوز الحرمان منه تعسفاً". كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يحظر الإجراءات التي تؤدي إلى "انعدام الجنسية" وتجرد الأفراد من حقوقهم الأساسية والمدنية.
إن الاستناد إلى معايير غير محددة بدقة مثل "واجب الولاء" أو "الإضرار بالمصالح" يفتح الباب واسعاً أمام التعسف السلطوي، ويحول الجنسية من حق أصيل إلى "منحة" تمنحها السلطة وتنزعها وفق تقديراتها السياسية، وهو ما يقوض مبدأ سيادة القانون والمواطنة المتساوية. كما أن تأكيد السلطات أن "الجهات المعنية ستواصل دراسة ومراجعة من يستحق شرف الجنسية البحرينية ومن لا يستحقها" يشير إلى نوايا الحكومة البحرينية بدء حملة واسعة لسحب الجنسيات.
وتود المنظمة تسليط الضوء على النقاط القانونية والحقوقية التالية:
أولاً: مبدأ شخصية العقوبة، إن شمول عوائل المجردين من جنسيتهم والذي يصل إلى مئات الأشخاص بقرار الإسقاط "بالتبعية" يمثل صورة من صور العقاب الجماعي المحظور دولياً. إن هذا الإجراء يلحق ضرراً جسيماً بالأطفال والنساء، ويحرمهم من حقوقهم الأساسية في الهوية والتعليم والرعاية الصحية، ويخالف بشكل مباشر التزامات البحرين بموجب اتفاقية حقوق الطفل (CRC).
ثانياً: غياب الضمانات القضائية، إن اتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية عبر قنوات إدارية وتنفيذية، دون محاكمات علنية تتوفر فيها معايير العدالة الناجزة وحق الدفاع، يفتح الباب واسعاً أمام التعسف في استخدام السلطة وتصفية الحسابات السياسية تحت غطاء "الأمن القومي".
ثالثاً: خطر انعدام الجنسية، إن تجريد مواطنين من جنسيتهم الوحيدة يحولهم قسرياً إلى أشخاص "عديمي جنسية"، مما يضعهم في وضع قانوني وهشاشه اجتماعية تجعلهم عرضة للتهجير القسري والحرمان من الحق في التنقل والعمل، وهو ما يتعارض مع روح اتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية لعام 1961.
إن منظمة صحفيات بلاقيود إذ تؤكد على حق الدول في حماية أمنها واستقرارها، فإنها تشدد على أن الأمن الحقيقي لا يتحقق إلا عبر سيادة القانون واحترام كرامة الإنسان. إن استخدام المادة (10/3) من قانون الجنسية البحريني بصيغتها الحالية الفضفاضة يمنح السلطة التنفيذية صلاحيات تتجاوز المعايير الدولية للضرورة والتناسب.
وعليه، فإن المنظمة تطالب السلطات البحرينية بما يلي:
• الإلغاء الفوري لهذه القرارات الإدارية وإعادة الجنسية لجميع المتأثرين بها، وضمان عدم تعرضهم لأي إجراءات انتقامية.
• مراجعة قانون الجنسية البحريني وتعديل المواد التي تسمح بالسحب التعسفي للجنسية، لضمان مواءمتها مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق العربي لحقوق الإنسان.
• الكف عن ممارسة "العقاب الجماعي" ضد أسر وأقارب المتهمين في قضايا سياسية أو أمنية.
وتدعو صحفيات بلاقيود الآليات الدولية التابعة للأمم المتحدة، والجامعة العربية، إلى التدخل العاجل لضمان حماية حقوق المواطنين في البحرين من سياسات التجريد من الهوية الوطنية، والعمل على تعزيز بيئة تحترم التعددية وحرية الرأي والولاء الوطني القائم على المواطنة لا على التبعية السياسية.
المزيد عن البحرين..
البحرين: وفاة المعتقل "سيد محمد الموسوي" تحت التعذيب يتطلب تحقيقاً مستقلاً ومحاسبة الجناة

Ar
En
